رسام الكاريكاتير بلانتو يودع «لو موند» بعد تعاون دام خمسين عاماً

رسام الكاريكاتير الفرنسي بلانتو أثناء مشاركته في ورشة عمل في مدرسة بباريس (أ.ف.ب)
رسام الكاريكاتير الفرنسي بلانتو أثناء مشاركته في ورشة عمل في مدرسة بباريس (أ.ف.ب)
TT

رسام الكاريكاتير بلانتو يودع «لو موند» بعد تعاون دام خمسين عاماً

رسام الكاريكاتير الفرنسي بلانتو أثناء مشاركته في ورشة عمل في مدرسة بباريس (أ.ف.ب)
رسام الكاريكاتير الفرنسي بلانتو أثناء مشاركته في ورشة عمل في مدرسة بباريس (أ.ف.ب)

كل من زار فرنسا أو يجيد الفرنسية يعرف أن صحيفة «لو موند» التي أطلقها هوبير بوف ماري في عام 1944 مؤسسة رائدة في عالم الإعلام المكتوب. ولكنه يعرف أيضاً أن رسام الكاريكاتير الذي يعمل فيها منذ خمسين عاماً هو «مؤسسة داخل المؤسسة».
إنه «بلانتو» واسمه الحقيقي جان بلانتورو، ورث شغف الرسم من والده الذي كان رساماً صناعياً. إلا أن الأخير لم يُرد لابنه أن يسلك الدرب التي سلكها قبله فأصرّ على دخوله كلية الطب في باريس التي أمضى فيها عامين قبل أن يهجرها ويتوجه إلى بروكسل لدراسة فن الرسم.
وسريعاً جداً، بانت موهبته الفذة فبدأ بنشر رسومه الكاريكاتيرية في صحف ومجلات الطلاب والشباب. إلا أن العوز لحق به فسعى لكسب عيشه من خلال العمل في بيع أثاث المنازل في المخازن الكبرى «غاليري لافاييت» في العاصمة البلجيكية قبل أن يقرر العودة إلى باريس ويبدأ بعرض لرسومه على صحفها. وشكّل لقاؤه رئيس تحرير «لو موند» برنار لوزان الحدث الأبرز في حياته المهنية؛ لأن الأخير أعجب برسومه ونشر له أولها في 1 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1972.
ومنذ ذلك التاريخ أي منذ 49 عاماً بالتمام والكمال، لم يهجر بلانتو هذه الصحيفة. ولأن لكل قصة نهاية، فقد انتهت علاقة الحب بينهما بالأمس، حيث نشرت «لو موند» على صفحتها الأولى رسمه الأخير الذي يبين الرئيس إيمانويل ماكرون حائراً وضائعاً إزاء ما يتعين عليه اتخاذه من قرارات من أجل كبح جماح «كوفيد - 19» المتحور. ويبين الرسم صحافيين يسألون ماكرون: ما الذي سيقرره السيد الرئيس؟ ويرد الأخير: ليتني أعرف. وتظهر في الرسم حمامتان: الأولى تحمل غصن الزيتون وإبرة لقاح، والأخرى الكرة الأرضية مع علامة استفهام.
والحمامة هي الشعار الذي تبناه بلانتو كما درج على رسم فأرة صغيرة معبرة عن فكرة ما. وفأرة الأمس تحمل منديل وداع.
لم تكتف الصحيفة الشهيرة بذلك؛ إذ إن بلانتو تحول مع مرور السنين إلى شخصية عالمية لها تأثيرها ودورها. ولذا؛ فقد خصصت له ملحقاً لإعادة نشر بعض رسومه الشهيرة تحت عنوان «بلانتو، نظرة إلى العالم» مع اللعب على الكلام، حيث اسم الصحيفة يعني «العالم». وكانت فاتحة الملف الخاص كلمة مطولة لرئيس التحرير جيروم فينوغليو ومقابلة على صفحتين من 4 آلاف كلمة عاد فيها بلانتو إلى المحطات الرئيسية في حياته.
وإلى جانب «لو موند»، تعاون بلانتو مع مطبوعات أخرى، أهمها رئيسية، منها «لو موند ديبلوماتيك»، و«أونيون»، و«الأكسبريس». وشارك لسنوات في برنامج حواري ثقافي كان ذائع الصيت في الثمانينات اسمه «حق الرد». وبعد أن كانت رسومه في «لو موند» تنشر مرة واحدة في الأسبوع، أصر أندريه فونتين، رئيس تحريرها في عام 1985 على أن تصبح يومية وعلى الصفحة الأولى تاركاً له حرية اختيار موضوعه الذي غالباً ما كان يثير المتاعب مع السلطات أكانت الفرنسية أو خارج فرنسا.
لا تحصى الجوائز والتنويهات التي حصل عليها بلانتو في مسيرته المهنية التي قال عنها بالأمس، إنها «لا تنتهي لأنها قصة حياة». ولملء الفراغ الذي سيتركه رحيله عن الصحيفة، فقد قررت إدارة «لو موند» أن تستعين برسوم من إنتاج أعضاء جمعية «الرسم من أجل السلام» التي أسسها بلانتو وما زال يرأسها وهي تضم 220 رساماً من 54 بلداً يعملون جميعهم في ميدان الإعلام.
وقد تأسست الجمعية عام 2006 بالتعاون مع أمين عام الأمم المتحدة الأسبق كوفي عنان وهدفها الدفاع عن حرية التعبير في العالم كله، كما حصلت على مجموعة من الجوائز العالمية... وفي مقابلته المنشورة أمس في «لو موند»، قال بلانتو عنها، إن «غرضها الجمع بين الرسامين المسيحيين والمسلمين واليهود»، مضيفاً أنه «في الوقت الذي يسعى بعضهم لتعميق الهوة التي تفصل بين الثقافات، نسعى نحن، بأقلامنا الصغيرة، بدلاً عن ذلك، إلى بناء جسور التواصل والقيام بعمل تربوي».
من الأحداث البارزة التي يتوقف عندها بلانتو، لقاؤه رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات في تونس في عام 1990 بمناسبة معرض لصوره. ويروي بلانتو أنه تلقى اتصالاً في الرابعة صباحاً، حيث قيل له إن عرفات يرغب في لقائه، وجاءته سيارة بيجو وصفها بـ«المهترئة» انطلقت بسرعة 200 كلم مطفأة الأضواء.
ويضيف بلانتو، في مقابلة الأمس، أنه عند وصوله إلى فيلا منعزلة، وجد نفسه محاطاً برجال يحملون الرشاشات وأجهزة «توكي ووكي»، ثم رأى رجلاً يشبه المغني سيرج غينسبورغ (بلحيته) حاملاً على رأسه شرشف طاولة (كوفية) وعاجله بالقول: بونجور ميسيو بلانتو. ثم سأله: لماذا لا تدعم الفلسطينيين؟ ألم يقف جان بول سارتر إلى جانب الثورة الجزائرية؟ وجاء رد بلانتو، أن الكثير من رسومه تعد وقوفاً إلى جانب الفلسطينيين. وفي لقاء ثان بعد عام، جاء بلانتو، كما يروي حاملاً ورقة بيضاء في وسطها خط (عبارة عن الحدود) وسأل عرفات: هل بإمكانك أن تتصور حدوداً، من جانب علم فلسطين ومن الجانب الآخر علم إسرائيل؟ وسارع عرفات إلى رسم علم فلسطين بالألوان.
وسأله بلانتو مجدداً: وعلم إسرائيل؟ فلم يمانع أبو عمار وعمد إلى رسم نجمة داود على الجانب المقابل. واعتبر بلانتو أنها المرة الأولى التي اعترف فيها عرفات بإسرائيل. وفي العالم التالي، وضع شمعون بيريس، وزير الخارجية الإسرائيلي توقيعه على الرسم الذي يبين العلمين؛ ما أدى إلى نفور رئيس وزرائه إسحق رابين.
في مقابلته المطولة، يروي بلانتو قصة علاقاته برؤساء فرنسا منذ فاليري جيسكار ديستان ومروراً بـفرنسوا ميتران وجاك شيراك وصولا إلى نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند، وأخيراً إيمانويل ماكرون. ويعتبر أن أفضل شخصية للتجلي في فن الكاريكاتير كان ساركوزي. وعند سؤاله عما سيقوم به بعد تركه «لو موند»، أجاب بلانتو «الرسم عندي مثل الأوكسيجين.
لذا؛ سأواصل الرسم ولكن هذه المرة من غير التوتر الصباحي»، مضيفاً أن لديه عشرات المشاريع للرسم والنحت والتصوير والمعارض. إلا أنه شدد على تمسكه «بالاستمرار في زيارة المدارس في الوقت الذي يتصاعد فيه العنف والحقد وفقدان التسامح والعنصرية ومعاداة السامية، وليس اليوم الزمن المناسب لنترك الميدان».



مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.