«تسريبات» خطيرة لحديث بين رئيسي أوكرانيا وبيلاروسيا حول بوتين

الكرملين يؤكد عدم إثارة قضيتي العقوبات والقرم خلال مفاوضات مينسك

صورة وزعت أمس للمستشارة ميركل والرئيس هولاند في ختام مفاوضات مينسك حول أوكرانيا أول من أمس (رويترز)
صورة وزعت أمس للمستشارة ميركل والرئيس هولاند في ختام مفاوضات مينسك حول أوكرانيا أول من أمس (رويترز)
TT

«تسريبات» خطيرة لحديث بين رئيسي أوكرانيا وبيلاروسيا حول بوتين

صورة وزعت أمس للمستشارة ميركل والرئيس هولاند في ختام مفاوضات مينسك حول أوكرانيا أول من أمس (رويترز)
صورة وزعت أمس للمستشارة ميركل والرئيس هولاند في ختام مفاوضات مينسك حول أوكرانيا أول من أمس (رويترز)

كشفت وسائل إعلام أوكرانية عما وصفته بأنه «تسريبات تلفزيونية» حول حديث جانبي جرى بين الرئيسين الأوكراني بيترو بوروشينكو والبيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في ختام المباحثات التي جرت بين «رباعي نورماندي» الذي ضم رؤساء روسيا وأوكرانيا وفرنسا والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مينسك الأربعاء الماضي واستمرت لما يزيد على 16 ساعة. وتقول هذه «التسريبات» التي لم تزد مدتها على 47 ثانية لتسجيلات جرت في ردهة قصر «الاستقلال» في مينسك أن بوروشينكو وصف هذه المباحثات بأنها «عصيبة»، وهو ما رد عليه لوكاشينكو بنبرة تعاطف قائلا وهو يومئ برأسه: «إنه كان يلعب لعبة قذرة غير شريفة. إنني اعلم.. أعرف ذلك، وذلك ما أدركه وعرفه الجميع هناك»، وهو ما قالت المصادر الإعلامية ومنها «وكالة أنباء أونيان» الرسمية الأوكرانية إن المقصود به هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومن اللافت أن رئيس بيلاروسيا لوكاشينكو سبق وأبدى أكبر تعاطف مع الرئيس الأوكراني خلال زيارته لكييف إلى جانب إعرابه عن استعداده لتقديم كل ما يطلبه الرئيس الأوكراني من مساعدة، رغم أن بلاده تظل عنصرا أساسيا في كل التحالفات التي أقامتها موسكو مع بلدان آسيا الوسطي.
ولم تعلق موسكو الرسمية على الفور أمس على هذه «التعليقات والتسريبات»، مكتفية بالإعراب عن ارتياحها لما توصل إليه هذا الرباعي من نتائج لقاء. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الكرملين إن موسكو تعلق الكثير من الآمال على تنفيذ كل بنود اتفاقية مينسك حول التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية، مؤكدا أن موسكو تظل ضامنا لتنفيذ هذه البنود، وإن أشار إلى أنها ليست طرفا في النزاع القائم هناك. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الإعلامية الروسية الجديدة عن بيسكوف قوله «إن الرئيس بوتين كلف في هذا السياق مجموعة من الخبراء العسكريين الروس بالمشاركة في تقييم الوضع الناشئ في مدينة ديبالتسيفو بشرق أوكرانيا، حيث جرى فرض الحصار حول حشود كبيرة من القوات الأوكرانية يقدر عدد جنودها ما يقرب من 6 إلى 8 آلاف شخص، حسب مصادر قيادة قوات الدفاع الشعبي في منطقة الدونباس».
ونقلت المصادر الروسية نقلت ما قاله الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في ختام قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت في بروكسل، مساء أول من أمس، حول أن قادة روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا متفقون على ضرورة مناقشة سير تنفيذ اتفاق «مينسك – 2» بشأن التسوية في شرق أوكرانيا، بعد دخول قرار وقف إطلاق النار في إقليم دونباس حيز التنفيذ منتصف ليلة غد الأحد، وشروع طرفي النزاع في سحب الأسلحة الثقيلة من خط التماس لمسافات متفق عليها في اتفاق «مينسك - 2» المبرم في العاصمة البيلاروسية يوم الخميس الماضي.
وقال بيسكوف إن الزعماء الأربعة يعتزمون التواصل فيما بينهم في غضون الأسبوع المقبل لمناقشة سير تنفيذ اتفاق «مينسك - 2»، فيما من المقرر أن يعودوا إلى الاجتماع في إطار التوجه نفسه خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وفي معرض التطرق إلى المشاكل الخلافية، أوضح بيسكوف أن أحدا لم يثر قضية انضمام القرم إلى روسيا خلال الاجتماع الأخير، مؤكدا أن ذلك لم يكن ليحدث أبدا نظرا لأن روسيا لا تناقش القضايا الخاصة بمناطقها وأقاليمها مع الآخرين إلا فيما يتعلق بالمسائل الخاصة بالتعاون والتنسيق الإقليمي. وإذ أشار إلى أن الرئيس الأوكراني أثار قضية احتجاز الطيارة الأوكرانية ناديجدا سافتشينكو في سجون موسكو، قال بيسكوف إن الرئيس بوتين أعاد إلى الأذهان ما سبق وقاله أكثر من مرة حول أن الطيارة الأوكرانية متهمة بالمشاركة في قتل اثنين من الصحافيين الروس، وأن قضيتها مطروحة أمام القضاء المدعو لإصدار حكمه بهذا الشأن.
ونقلت وكالة أنباء «تاس» عن بيسكوف قوله إن هذه القضية لم تناقش شأنها في ذلك شأن قضية العقوبات. غير أن بيسكوف كشف عن أن الرئيس الفرنسي هولاند والمستشار الألمانية ميركل طرحا ذات القضية وأن بوتين أوضح موقفه من القضية نفسها من ذات المنظور، مؤكدا أن الأمر يتوقف على نتائج التحقيق وقرار القضاء.
أما عن الأوضاع الراهنة على صعيد القتال في جنوب شرقي أوكرانيا قال بيسكوف إن حصار القوات الأوكرانية الحكومية في ديبالتسيفو يظل قائما بالفعل، وإن القوات الأوكرانية ستحاول الإفلات من قبضته رغم إقرار وقف إطلاق النار. ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن بيسكوف قوله: «عندما كان الرئيس يعطي تقييما للمفاوضات التي جرت في مينسك، تحدث عن المخاطر الموجودة في طريق التنفيذ، الحديث يدور عن حصار ديبالتسيفو، المعلومات متضاربة، على سبيل المثال يرى الزملاء الأوكرانيون أنه لا وجود لأي حصار».
بدورها أعلنت السلطات العسكرية الأوكرانية أن أعمال العنف تواصلت أمس في مناطق الشرق الانفصالي رغم اتفاق السلام المبرم في مينسك. وأوضح المتحدث العسكري الأوكراني فلاديسلاف سيليزنيف في مؤتمر صحافي أمس أن القوات الحكومية فقدت 8 جنود في عمليات القصف والمعارك، وأن 34 آخرين أصيبوا بجروح. وأشار إلى أن الوضع «الأصعب» قائم حول ديبالتسيفي التي تعد نقطة تجمع استراتيجية للسكك الحديد بين دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين حيث تواجه القوات الأوكرانية حصارا يفرضه المتمردون.
ويرى محللون أن الانفصاليين المدعومين من القوات الروسية، سيحاولون استعادة ديبالتسيفي قبل البدء بتطبيق الوقف الجديد لإطلاق النار. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أوكراني قريب من مفاوضات مينسك قوله إن تطبيق الهدنة غدا الأحد هو نتيجة «تسوية لأن الروس كانوا يريدون أسبوعا». لكن المتحدث باسم الكرملين بيسكوف أكد أمس أن روسيا كانت تريد وقفا «فوريا» لإطلاق النار في أوكرانيا وليس في 15 فبراير (شباط)، وقد اعتمد هذا الموعد كما قال بضغط من الانفصاليين خلال قمة مينسك.
ويسود اعتقاد أن اتفاق مينسك الجديد ليس سوى محاولة سلام لا تنص على آليات ملموسة لحل المسائل اللوجستية وخصوصا مراقبة الحدود.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.