مؤتمر بروكسل يوفر «مظلة مالية وسياسية» للسوريين

تعهدات بمليارات الدولارات وألمانيا أكبر المانحين... وتأكيد دعم تنفيذ القرار الدولي 2254

مفوض الشؤون الأمنية والخارجية الأوروبي جوزيف بوريل في افتتاح مؤتمر بروكسل أمس (رويترز)
مفوض الشؤون الأمنية والخارجية الأوروبي جوزيف بوريل في افتتاح مؤتمر بروكسل أمس (رويترز)
TT

مؤتمر بروكسل يوفر «مظلة مالية وسياسية» للسوريين

مفوض الشؤون الأمنية والخارجية الأوروبي جوزيف بوريل في افتتاح مؤتمر بروكسل أمس (رويترز)
مفوض الشؤون الأمنية والخارجية الأوروبي جوزيف بوريل في افتتاح مؤتمر بروكسل أمس (رويترز)

أجمع المتحدثون في مؤتمر بروكسل للمانحين أمس على تأكيد الدعم لحل سياسي وتنفيذ القرار الدولي 2254، مشيرين إلى ضرورة مساعدة السوريين في بلادهم ودول الجوار وسط مطالبة أممية بتوفير 10 مليارات دولار، لذلك يعتقد بتوفير نصفها خلال المؤتمر، حيث كانت ألمانيا أكبر المانحين بالتعهد بتقديم 1.9 مليار دولار أميركي للسنة الحالية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة بالفيديو: «أدعوكم لمساعدتنا في تلبية الاحتياجات المتزايدة وزيادة التزاماتكم المالية والإنسانية». وأضاف أن «الاقتصاد السوري تعرض للدمار وتعصف به الآن تداعيات (كوفيد - 19) التي زادت الأمور سوءا. فقدت نصف الأسر تقريبا مصدر دخلها. ويعيش تسعة من كل عشرة سوريين في فقر». وكانت الأمم المتحدة حثت المانحين الدوليين على التعهد بتقديم ما يصل إلى 10 مليارات دولار الثلاثاء لمساعدة السوريين الفارين من الحرب الأهلية في خضم جائحة «كوفيد - 19». وقالت إن الحاجة إلى الدعم الإنساني لم تكن بهذا الحجم من قبل.
وكانت السويد من أوائل المانحين الذين تعهدوا بزيادة الدعم في وقت تعاني فيه الدول في جميع أنحاء العالم من شح الأموال لتقديم التبرعات فيما تعصف تداعيات «كوفيد - 19» باقتصاداتها.
وتعهدت ألمانيا بتقديم أكثر من 1.7 مليار يورو لمساعدة سوريا. وأعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن مبلغ 1.738 مليار يورو، مشيرا إلى أنها تعد «المساهمة الأكبر» لبلاده في السنوات الأربع الأخيرة.
وتهدف النسخة الخامسة من «مؤتمر بروكسل من أجل سوريا» إلى مساعدة دول الجوار التي استقبلت ملايين اللاجئين السوريين وهي لبنان والأردن وتركيا خصوصا.
وكانت ألمانيا في النسخة السابقة أيضا في يونيو (حزيران) 2020 الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي التي منحت أكبر مبلغ مع 1.6 مليار يورو.
وأشار ماس إلى أنه منذ بدء النزاع في مارس (آذار) 2011 اضطر نصف سكان سوريا إلى الفرار في حين أن «90 في المائة من السوريين لا يزالون يعيشون في الفقر». وفي شمال غربي سوريا يعتمد نحو ثلاثة ملايين شخص على المساعدة الإنسانية للاستمرار على ما أضاف الوزير الألماني.
وكان المؤتمر السابق انتهى على وعود بقيمة 5.5 مليار دولار للعام 2020 بحسب الأمم المتحدة.
وتحدثت المفوضية الأوروبية من جهتها عن «تعهدات» تبلغ قيمتها الإجمالية 7.7 مليار دولار من بينها 30 في المائة للعام 2021، ويؤكد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء الـ27 أنها ساهمت في ثلثي هذا المبلغ الإجمالي.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة ستقدم مساعدات إنسانية جديدة بأكثر من 596 مليون دولار. وأضاف بلينكن في بيان أن المساعدات تهدف إلى تقديم العون للكثير من السوريين في الداخل، والذين يقدر عددهم بنحو 13.4 مليون نسمة، وكذلك مساعدة 5.6 مليون لاجئ سوري في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.
ودعا بلينكن في ساعة متأخرة من مساء الاثنين إلى استمرار فتح الحدود السورية للسماح بالوصول دون عوائق وحرية تدفق المساعدات.
من جهته، قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن مخرجات 10 سنوات من الأزمة في سوريا مروعة، والواقع الخطير أنه لا نهاية تلوح في الأفق لهذه الأزمة.
وأكد الصفدي خلال مشاركته في المؤتمر أنه «لا يجدر بنا نسيان اللاجئين السوريين إلى حين إيجاد حل للأزمة». وأضاف في كلمته أن «الحل الذي سيقبله السوريون هو الحل الذي يضمن السلام ويحفظ لسوريا وحدتها، ويضمن هزيمة الإرهاب والعودة الطوعية للاجئين السوريين».
وأعلن سيرغي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي، أن رفض الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة دعوة دمشق إلى مؤتمر دولي لمانحي سوريا يثير شكوكا حول جدواه.
وقال في خطاب عبر الفيديو إن «المؤتمر يراد منه، وفقا لخطة منظميه، مناقشة القضايا المتعلقة بضمان الدعم الإنساني ودفع عملية التسوية السياسية وفقا لقرار الأمم المتحدة. لكن هذه القضايا المهمة بالنسبة للسوريين، من المقترح مناقشتها - اليوم كما في السابق - دون مشاركتهم المباشرة، بما في ذلك عدم دعوة حكومة سوريا وهي دولة عضو بالأمم المتحدة». وأشار فيرشينين إلى أن «هذا الموقف لا يمكنه سوى أن يثير الأسف والأسئلة حول مدى فاعلية اللقاء».
من جهته، قال المبعوث الأممي غير بيدرسن أمس: «منذ أن التقينا في العام الماضي، شهد الوضع على الأرض في سوريا هدوءاً نسبياً، مع استقرار خطوط المواجهة حتى الآن على مدار عام. لكن دعونا لا ننخدع بهذا الهدوء. في سياق لا تزال فيه التوترات العسكرية عالية واستمرار اندلاع أعمال العنف بشكل متكرر، حيث لا تزال المستشفيات والمدنيين تتعرض للقصف، وحيث تعمل خمسة جيوش أجنبية على مقربة من بعضها البعض، يمكن أن تشتعل النيران من جديد في أي وقت. لا يزال التقدم نحو وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني الذي دعا إليه قرار مجلس الأمن 2254 أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».
وتابع: «نعلم جميعاً أن تحقيق هذا الواجب الإنساني لا يؤدي إلا إلى إعادة التأكيد على الحاجة إلى تسوية سياسية للصراع - تسوية تدعم سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها وفي نفس الوقت تلبي تطلعات الناس المشروعة، تماشيا مع قرار مجلس الأمن 2254». وزاد: «المسار الدستوري هو بالطبع جانب واحد فقط من مجموعة شاملة من القضايا المحددة في القرار 2254، نحن بحاجة إلى عمل حقيقي بشأن المعتقلين والمختطفين والمفقودين. ونحن بحاجة إلى تحقيق تهيئة البيئة الآمنة والهادئة والحيادية التي يستحقها جميع السوريين، والتي ستكون لا غنى عنها لتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين السوريين الآمنة والطوعية والكريمة». وفي بيان منفصل الثلاثاء، دعت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر المانحين الدوليين إلى المساعدة في إعادة بناء البلاد، لا سيما لإصلاح خدمات الصحة والمياه والكهرباء. وقال خالد حبوباتي رئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري: «بنيتنا التحتية مدمرة».
وحث رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير القوى العالمية على التوصل إلى اتفاق سلام وإلا ستجد نفسها في مواجهة مزيد من مؤتمرات المانحين. وقال: «العاملون في المجال الإنساني هنا لتقديم المساعدة لكن المسؤولية النهائية تقع على عاتق أطراف الصراع».
وانحسر القتال بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة منذ أنهى اتفاق قبل عام حملة قصف بقيادة روسيا أدت إلى نزوح ما يربو على مليون شخص، لكن الضربات الجوية الروسية، إلى جانب الجيش السوري المدعوم من إيران، تواصل مهاجمة مواقع مقاتلي المعارضة.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.