السعودية تستبق الاجتماع الخليجي حول اليمن بتعليق أعمال سفارتها في صنعاء

رئيس حلف قبائل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: 70 % من النفط تحت السيطرة في ظل الفراغ * «الثورية» تدعو البرلمان المنحل إلى الانعقاد

عناصر من قوات الأمن اليمنية يحرسون السفارة الإيطالية في صنعاء بعد إعلان روما إغلاقها ومغادرة السفير لوتشيانو غاللي وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمن (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن اليمنية يحرسون السفارة الإيطالية في صنعاء بعد إعلان روما إغلاقها ومغادرة السفير لوتشيانو غاللي وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمن (أ.ف.ب)
TT

السعودية تستبق الاجتماع الخليجي حول اليمن بتعليق أعمال سفارتها في صنعاء

عناصر من قوات الأمن اليمنية يحرسون السفارة الإيطالية في صنعاء بعد إعلان روما إغلاقها ومغادرة السفير لوتشيانو غاللي وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمن (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن اليمنية يحرسون السفارة الإيطالية في صنعاء بعد إعلان روما إغلاقها ومغادرة السفير لوتشيانو غاللي وجميع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمن (أ.ف.ب)

غادر الدبلوماسيون السعوديون والألمان والإيطاليون صنعاء أمس، في حين تزداد عزلة اليمن مع تعزيز ميليشيات الحوثيين سيطرتهم على العاصمة.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية الجمعة أن المملكة علقت أعمال سفارتها لدى اليمن وأجلت دبلوماسييها بسبب «تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في صنعاء». والسعودية هي أول دولة عربية تخلي سفارتها بعد عدد من الدول الغربية.
وأبلغ مصدر دبلوماسي «الشرق الأوسط» أن عملية إجلاء الدبلوماسيين السعوديين العاملين في سفارة المملكة في صنعاء تمت أول من أمس (الخميس)، وتمهلت وزارة الخارجية في إعلان تعليق أعمال السفارة حتى يتم الانتهاء من عملية الإجلاء كي لا يتعرض العاملون لأذى.
وقال المصدر في اتصال هاتفي إن سفارة السعودية كمثيلاتها من البعثات الأجنبية تعرضت لتهديدات بسبب انفراط الوضع الأمني في اليمن. وقال: «أُجلي العاملون في السفارة يوم الخميس وانتظرنا الإعلان حماية لهم». وعن التهديدات المباشرة، أكد المصدر أن «جماعة الحوثي هددت جميع الدول الرافضة للانقلاب، ولهذا من الطبيعي أن يتعرض العاملون في السفارة لتهديدات مباشرة أو غير مباشرة».
ولم يحدد المصدر مدة زمنية لعودة أعمال السفارة، إلا أنه ربط ذلك بهدوء الأوضاع في اليمن وعودة الحياة السياسية والاجتماعية إلى ما قبل الانقلاب. وكانت وزارة الخارجية السعودية أعلنت أمس تعليق كل أعمال سفارتها في العاصمة اليمنية صنعاء، وأكد مصدر مسؤول بالوزارة في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية، أنه نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في العاصمة اليمنية صنعاء، فقد قامت الرياض بتعليق كل أعمال السفارة في صنعاء وإجلاء جميع منسوبيها الذين وصلوا إلى السعودية، مبينة أنهم بخير.
وجاء إعلان السعودية قبيل أقل من 24 ساعة على اجتماع خليجي على مستوى وزراء الخارجية في الرياض اليوم، وصفته الأمانة العامة لمجلس التعاون بـ«الاستثنائي»، ويناقش بشكل خاص الأوضاع في اليمن، ومن المتوقع أن يتخذ الخليجيون موقفا جماعيا صارما ضد انقلاب المتمردين الحوثيين على السلطة هناك وعزلهم الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ووفق مصدر خليجي، فإن وزراء خارجية الخليج سوف يطلعون على نتائج تقرير أمني خاص عما آلت إليه الأوضاع في اليمن بعد الانقلاب الحوثي، والآثار المترتبة على فراغ السلطة، ومن بين ذلك تنامي نشاط الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الأراضي اليمنية مقرا لها، وعواقب تلك النتائج على دول مجلس التعاون. وعبر مجلس التعاون الخليجي أخيرا عن رفضه المطلق للانقلاب الذي أقدم عليه الحوثيون باعتباره نسفا كاملا للعملية السياسية السلمية واستخفافا بكل الجهود الوطنية التي سعت للحفاظ على أمن اليمن. ودعا مجلس الأمن إلى التحرك سريعا لوضع حد للانقلاب الذي سيدخل اليمن ومستقبله وشعبه في نفق مظلم.
وفي سياق متصل أعلنت ألمانيا وإيطاليا الجمعة إجلاء دبلوماسييهما من اليمن وإغلاق سفارتيهما مؤقتا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية: «قررنا (أول من) أمس (الخميس) إغلاق سفارتنا في صنعاء مؤقتا»، موضحا أن «كل الطاقم غادر الأراضي اليمنية». وأضاف أن الوضع السياسي الحالي في اليمن أصبح على درجة من الخطورة «غير مقبولة إطلاقا» للعاملين.
وفي روما، ذكرت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان أنها «قررت إغلاق السفارة الإيطالية في صنعاء مؤقتا بعد تسارع الأحداث في البلاد والتفاقم التدريجي للظروف الأمنية». وأضافت أن «السفير (لوتشيانو) غاللي وجميع أعضاء السفارة يعودون بأمان في هذا الوقت إلى إيطاليا».
وتابع أن الوزارة «تأمل أن تتيح جهود الوساطة التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة جمال بنعمر عودة الظروف الأمنية الكفيلة بالسماح في أسرع وقت بعودة الموظفين الدبلوماسيين إلى اليمن».
وكانت السفارة الإيطالية في صنعاء أغلقت الثلاثاء مكاتبها أمام الجمهور، ونصحت وزارة الخارجية الإيطاليين بعدم السفر إلى اليمن، ونصحت من هم فيه بالمغادرة. وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أعلنت هذا الأسبوع إغلاق سفاراتها في صنعاء. وقالت مصادر دبلوماسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الكثير من الدول العربية والغربية في طريقها إلى الإعلان عن إغلاق سفاراتها في صنعاء جراء الأوضاع القائمة.
وأشارت المصادر إلى أن الأوضاع الراهنة «سوف تنطبق على كافة سفارات الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية بالإضافة إلى 3 دول أوروبية وتركيا».
وأثارت الخطوات التي اتخذتها الكثير من الدول بإغلاق سفاراتها في صنعاء أو تعليق أعمالها، مخاوف واسعة النطاق في الشارع اليمني الذي يعاني من أزمة اقتصادية حادة ومن انعدام للمشتقات النفطية، وحسب مواطنين التقتهم «الشرق الأوسط»، فإن دوافع الخوف في الشارع اليمني تنبع من اندلاع حرب أهلية، حيث يعيش الشمال على وقع سيطرة الحوثيين وترفض قواه وقبائله هيمنة هذه الحركة التي تتهم بأنها تدين بالولاء لإيران، وتعمل على إقصاء بقية القوى السياسية، فيما يعيش الجنوب حالة غليان وتتعدد فصائله وحركاته المطالبة بما يسمى استعادة الدولة أو «الانفصال» عن الشمال، إضافة إلى انتشار الحركات الأصولية المتطرفة كتنظيم «أنصار الشريعة»، وتنظيم القاعدة، وما يتم الحديث عنه أو تداوله، هذه الأيام، من وجود مكثف لعناصر تنظيم داعش ومبايعة عناصر من «القاعدة» لزعيم «داعش» والعمل من خلال الأراضي اليمنية.
ودعت ما تسمى «اللجنة الثورية» برئاسة محمد علي الحوثي، وهي التي تحكم اليمن حاليا، أعضاء مجلس النواب (البرلمان) المنحل إلى الاجتماع الاثنين المقبل في القصر الجمهوري بصنعاء، لمناقشة التطورات الراهنة ولإقناع النواب بالانضمام إلى عضوية «المجلس الوطني» الذي أنشأته اللجنة الحوثية في ضوء «الإعلان الدستوري» الذي صدر في 6 من فبراير (شباط) الحالي.
وقالت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة الثورية» لا تمتلك الحق في كل القرارات والإجراءات التي اتخذتها والتي تتخذها حتى الآن، وضمن ذلك دعوة أعضاء البرلمان للانعقاد.
وأشارت المصادر إلى أن «خطوة دعوة أعضاء البرلمان اتخذت بعد أن فشلت لجنة مشكلة من 5 من النواب الحوثيين في استقبال طلبات أعضاء البرلمان المنحل للالتحاق بالمجلس الوطني، خاصة بعد رفض الكتل النيابية لكل القوى الإعلان الدستوري والمشاركة في تنفيذ قراراته، لأنه غير شرعي».
وأشارت المصادر اليمنية، التي رفضت الإشارة إلى هويتها، إلى أن «الحوار في اليمن الذي يعول عليه المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر، انتكس بسبب تصرفات الحوثيين واستمرارهم في السيطرة والهيمنة على الدولة وعدم الخضوع لمطالب القوى السياسية الأخرى في اتخاذ إجراءات تثبت حسن النيات».
كما أشارت المصادر إلى أن «الحوثيين بعد أن بسطوا هيمنتهم على البلاد، باتوا يمارسون الحوار كملهاة لكسب المزيد من الوقت»، وإلى أن أعين الحوثيين الآن «تتجه نحو الجنوب لإخضاعه هو ومأرب للسيطرة ولضمان وضع يدهم على منابع النفط في البلاد (حضرموت، شبوة، مأرب) بدرجة رئيسية».
ويشهد اليمن توترا أمنيا غير مسبوق منذ سيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة، وأكدت المصادر السياسية اليمنية ذاتها لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوثيين «لا يعطون اهتماما للإجراءات المتخذة من قبل بعض العواصم العربية والغربية»، وأنهم «لن ينصاعوا سوى لإجراءات تفرض عليهم عقوبات، فيما هم يراهنون على عقوبات تفرض على الشعب اليمني من أجل المزيد من المزايدة على المواطنين بأن الخارج يريد تجويعه». وفي السياق ذاته، تتواصل المظاهرات الرافضة لـ«انقلاب الحوثيين» على السلطة واستمرار احتجاز الرئيس عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية هو ورئيس الوزراء المستقيل وعدد من أعضاء حكومته، وتجابه هذه المظاهرات بقمع من قبل قوات الأمن الموالية للحوثيين ومن قبل الميليشيا المسلحة، وكشفت مصادر عليمة في محافظة عمران لـ«الشرق الأوسط» أن «الحوثيين أطلقوا سراح الكثير من نزلاء السجن المركزي بعمران بعد اجتياحها، أواخر العام الماضي، ومعظم من جرى إطلاق سراحهم سجناء في قضايا جنائية، وبعضهم محكومون بالإعدام في جرائم قتل».
وذكرت المصادر أن «الحوثيين يستخدمون هؤلاء السجناء في إطار ميليشياتهم المسلحة»، إضافة إلى تجنيدهم للآلاف من الأطفال تحت السن القانونية في صفوف ميليشياتهم.
في الوقت ذاته، كشفت مصادر في المعارضة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود معتقلات سرية للحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة. وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين «يستخدمون التعذيب الجسدي والنفسي بحق المعتقلين ويطالبونهم بالتوقيع على أوراق قبل إطلاق سراحهم دون معرفة محتويات تلك الأوراق». وقال أحد المعتقلين المفرج عنهم لـ«الشرق الأوسط»، إنهم هاجموه أمام مكتبه في صنعاء وضربوه بعقب بندق رشاش في مؤخرة رأسه، الأمر الذي أدى إلى غيابه عن الوعي. وأضاف المعتقل أنه عقب إفاقته من غيبوبته، جرى استجوابه حول أسباب سفره إلى الخارج والأعمال التي ينجزها هناك، وتحديدا في جمهورية آسيوية (..)، وهي الدولة التي كان يدرس فيها المعتقل قبل أن يفتتح مكتبا استثماريا بين صنعاء وعاصمة تلك الدولة.
إلى ذلك، يواصل الحوثيون تعزيز وجودهم العسكري وبسط سيطرتهم على محافظة البيضاء بوسط البلاد، وذلك بعد أيام من السيطرة العسكرية على عدد من المديريات هناك بدعم من قوات الجيش الموالية. وذكرت مصادر محلية في البيضاء أن المسلحين الحوثيين حاولوا، أمس، اجتياح منطقة آل حميقان، غير أن رجال القبائل تصدوا للحملة العسكرية الحوثية، وحتى مساء أمس لم يعرف حجم الخسائر البشرية في صفوف الجانبين.
وقتل أمس مسلحان حوثيان قرب سوق القات في مدينة البيضاء على يد مسلحين مجهولين، قاموا بالاستيلاء على سلاحي القتيلين قبل أن يلوذوا بالفرار.
وفي سياق متصل قال المقدم عمر بن حبريش رئيس حلف قبائل حضرموت، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إنهم سوف يحافظون على ثروة الإقليم في ظل فراغ مؤسسات الدولة في البلاد، ومن أهمها الثروة المعدنية وما نسبته 70 في المائة من البترول اليمني الذي يستأثر به الإقليم.
وأوضح حبريش الذي يمثل حلفه أكثر من مليوني مواطن يمني من محافظات حضرموت وشبوة والمهرة أن قبائل الجنوب سوف تجتمع الاثنين المقبل، ومن أهم القرارات التي ينتظر أن تصدر تشكيل قيادة موحدة تتولى الإدارة وحفظ الأمن والاستقرار في المحافظات، داعيا المجتمع الدولي والإقليمي إلى مساعدة اليمن وعدم الاعتراف بسلطة المتمردين الحوثيين.
وسيطر الحوثيون في 21 سبتمبر (أيلول) على صنعاء ووقعوا في اليوم ذاته على اتفاق للسلام وتقاسم السلطة مع باقي الأحزاب، إلا أن الاتفاق فشل.
وفي 20 يناير (كانون الثاني) سيطروا على دار الرئاسة، ثم أبرموا اتفاقا جديدا مع الرئيس هادي، لكنه فشل مجددا، ما دفع بالرئيس إلى الاستقالة مع الحكومة.
ويواصل الحوثيون الذين يسيطرون على صنعاء والمحافظات الشمالية هجومهم في وسط البلاد حيث استولوا الثلاثاء على البيضاء، كبرى مدن المحافظة التي تحمل الاسم نفسه. وتنظم مظاهرات شبه يومية احتجاجا على سيطرة الحوثيين على صنعاء وغيرها من المدن.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.