«المجلس العالمي للسفر»: السياحة ستشهد انتعاشاً ملموساً الصيف المقبل

جيفارا تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن خطوات تطوير القطاع في السعودية ستجعلها وجهة عالمية قريباً

تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
TT

«المجلس العالمي للسفر»: السياحة ستشهد انتعاشاً ملموساً الصيف المقبل

تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)

على الرغم من أن أحدث التقديرات بينت أن تداعيات الجائحة طالت أكثر من 142 مليون وظيفة وفي طريقها للتصاعد إلى أكثر من 174 مليوناً ما لم يتحسن الوضع الصحي العالمي، أكدت غلوريا جيفارا الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة أن القطاع سيعاود الانتعاش مجدداً الصيف المقبل، وسيواصل دوره في دعم اقتصادات الدول، معتقدة أن السعودية ستحقق انتعاشاً أفضل من المتوقع، في وقت أشارت فيه إلى أن القطاع يسهم بنسبة 10.3 في المائة في الناتج الإجمالي العالمي، وسط انتعاش قوي للأنشطة السياحية المختلفة في الصيف.
وقالت جيفارا في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه على الرغم من التداعيات التي شهدها قطاع السفر والسياحة العالمي جراء تفشي جائحة كورونا، فإن تباشير الانفراج بدأت تلوح في الأفق، مفيدة بأن تقرير المجلس للأثر الاقتصادي لعام 2019 أظهر نمواً بنسبة 14 في المائة، متخطياً المعدل العالمي - البالغ 3.5 في المائة - بأربعة أضعاف، قبل وقوع الجائحة، ما يجعل ترقب مرحلة التعافي متفائلة في القطاع، لافتة إلى أن خطوات السعودية للتنمية السياحية ستجعلها واحدةً من أهم الوجهات في العالم قريباً. مزيد من التفاصيل في الحوار التالي:

> ما توقعاتكم لحجم ونمو قطاع السياحة في العالم، وفي السعودية بشكل خاص خلال 2021؟
- بالرغم من التداعيات التي شهدها قطاع السفر والسياحة العالمي جراء تفشي جائحة فيروس «كوفيد - 19»، فإن تباشير الانفراج بدأت تلوح في الأفق، وأتوقع حدوث انتعاش قوي للقطاع هذا الصيف، بعد أن كشف بحثنا الأخير عن انخفاض أوقات التعافي بعد مثل هذه الأزمات بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، حيث أظهر تقريرنا للأثر الاقتصادي لعام 2020 أن قطاع السفر والسياحة قد حقق في عام 2019 نمواً بنسبة 14 في المائة، متخطياً المعدل العالمي - البالغ 3.5 في المائة - بأربعة أضعاف، وعلاوةً على ذلك، يدعم قطاعنا واحدة من كل 10 وظائف (330 مليون وظيفة) على مستوى العالم، ويسهم بنسبة 10.3 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويولد واحدة من كل أربع وظائف جديدة.
وفيما يخص عام 2021، سيقدم تقريرنا الذي نعمل عليه حالياً رؤى حول التعافي المتوقع. ويبدو جلياً بطبيعة الحال أن القطاع سيعاود الانتعاش مجدداً، وسيواصل دعم اقتصادات الدول حول العالم. ونعتقد أن السعودية ستحقق انتعاشاً أفضل من المتوقع باعتبارها شهدت انتعاشاً محلياً قوياً.
> ما حجم الخسائر التي تكبدتها السياحة العالمية جراء آثار وتفشي جائحة كورونا حتى الآن؟
- يشير أحدث تقديراتنا إلى أن تداعيات الجائحة طالت أكثر من 142 مليون وظيفة بالفعل، وسيرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 174 مليون ما لم يتحسن الوضع.
> هل من إجراءات جديدة في السياحة العالمية تعملون عليها لتواكب متطلبات تقيه من جائحة كورونا؟
- تبعاً للتقييم الذي أجريناه في الأزمات السابقة، أكدنا ضرورة وجود بروتوكولات متسقة لمواجهة الحالات الطارئة، وقد أطلقنا العام الماضي «ختم السفر الآمن» لتمكين المسافرين من تحديد البلدان والوجهات التي طبّقت أفضل بروتوكولات السلامة، حيث حصلت على هذا الختم حتى الآن أكثر من 250 وجهة حول العالم لضمان السفر الآمن. وتضع هذه البلدان بروتوكولات مستندة إلى الحقائق العلمية تماشياً مع معايير القطاع الخاص العالمي، ومن أولى الوجهات والبلدان التي حصلت على «ختم السفر الآمن»؛ السعودية، والبرتغال، وكانكون، وكوينتانا رو، وبرشلونة، وإشبيلية.
اليوم نتبع نهجاً عالمياً متسقاً، يشمل التعاون بين القطاعين العام والخاص، لإنشاء إطار تنقل دولي يسمح بتحرك الأفراد على نحو آمن وإنهاء قيود السفر، وننطلق في ذلك من ضرورة وجود قواعد واضحة حتى يعرف المسافرون الدوليون متى يحتاجون إلى إجراء الاختبارات باستخدام جوازات السفر الرقمية، وما متطلبات التنقل اللازمة لاستئناف السفر، وندعو الحكومات أيضاً إلى تقديم الدعم الضروري للقطاع، حيث قدمت المملكة دعماً ممتازاً لإنقاذ مصالح القطاع الخاص - لا سيما الوظائف والشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد.
> ما أكثر أنواع السياحة تأثراً بالجائحة؟ وما حجم الضرر الذي أصابها؟
- لا شك أن قطاع السفر الدولي تضرر بشدة من آثار الجائحة، وطال هذا الضرر أيضاً السفر الداخلي في كثير من البلدان، ناهيك كذلك بالسفر بغرض العمل والترفيه، حيث تأثر كل جزء من قطاعنا.
> إلى أي مدى استفادت السياحة العالمية من الإجراءات التي اتخذتها قمة العشرين الأخيرة؟
- كانت مجموعة العشرين أول منصة عالمية ناقشت اتباع نهج دولي متسق لدعم قطاع السفر والسياحة، وكان للحكومة السعودية دور جوهري في إدراج السياحة على جدول الأعمال الرسمي لقمة العشرين، حيث أسهم ذلك إلى حد كبير في إعلاء شأن القطاع، ومن المهم للغاية أن نواصل الحوار الذي بدأ في تلك القمة.
السعودية حققت إنجازاً تاريخياً في عام 2020 بدعوتها الرؤساء التنفيذيين لشركات القطاع الخاص، ولأول مرة على الإطلاق، إلى محاورة وزراء السياحة في دول مجموعة العشرين، وانطلقت المملكة في تلك المبادرة من إدراكها التام لأهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستئناف السفر واستعادة ملايين الأشخاص لوظائفهم، وقد طُلب من القطاع الخاص طرح خطة لاسترداد 100 مليون وظيفة، وهو أمر بالغ الأهمية لضمان استمرارية القطاع، وبذلك اضطلعت المملكة بدور عالمي محوري في إدارة الأزمة، ومواجهة تحدياتها، وتحديد المسار الصحيح للمضي قدماً نحو الأمام. ونود بهذه المناسبة أن نعرب للمملكة عن شكرنا للجهود التي بذلتها في هذا السياق.
> ما تقييمكم للاستراتيجية السعودية في تعزيز القطاع السياحي وتمكينه؟ وإلى أي مدى ستسهم في إنعاش السياحة العالمية ككل؟
- قامت المملكة بعمل رائع منذ إطلاقها التأشيرة الإلكترونية السياحية في عام 2019، التي حققت تحولاً مدهشاً وخطوات ملموسة في قطاع السياحة، وتقود وزارة السياحة هذا التوجه الاستراتيجي لتطوير إمكانات السفر المحلي والدولي، وتشكل بذلك نموذجاً يحتذى به للوجهات الأخرى.
ومن المثير للإعجاب حقاً ما قامت به المملكة لتعزيز وتمكين قطاع السياحة والسفر، وكذلك تحديد سبل تنفيذ استراتيجيتها، ولهذا دور حاسم بلا شك في تعافي قطاعها السياحي. تعلمت السعودية بعض الدروس الجيدة، ولديها أمثلة جديرة بالمشاركة مع باقي دول العالم حول كيفية المساهمة في إحياء السياحة العالمية، ونتوقع أن تواصل المملكة دورها العالمي الرائد للمساعدة في الجهود لاستعادة 100 مليون وظيفة تضررت بفعل الجائحة.
> ما تقييمكم لأهمية مشروعات السعودية العملاقة كـ«البحر الأحمر» و«آمالا» و«ذا لاين» في السياحة الجديدة؟
- تساعد هذه المشاريع المبهرة والطموحة في إبراز المكانة الرائدة للمملكة بقطاع السفر والسياحة العالمي، وفي تطوير وتحول الوجهات السياحية، وهي إلى جانب ذلك تسهم في تسريع أجندة الاستدامة والرقمنة على مستوى العالم. هذه المشاريع السعودية العملاقة تستخلص من العالم أفضل خبراته، وتبني عليها لتحقيق إنجازات ملهمة بالفعل. وبذلك تسهم في تحسين ممارسات الأعمال، وإرساء نموذج يحتذى به للعالم، وصنع سمعة السعودية كوجهة عالمية جاذبة في قطاع السفر والسياحة العالمي.
> برأيكم ماذا سيضيف مشروع البحر الأحمر للسياحة السعودية والسياحة العالمية؟
- هذا المشروع مثير للإعجاب حقاً؛ ومع أنه لم تسنح لي الفرصة بعد لزيارته شخصياً، فإنني أعتقد أنه سيكون نموذجاً يحتذى به في مجال الاستدامة مع كل الجهود المبذولة هناك لحماية الشعاب المرجانية.
> ما أهدافك من الزيارة الأخيرة إلى المملكة؟
- زرت السعودية قبل بضعة أسابيع لتحديد المرحلة التالية من شراكتنا المهمة؛ حيث ركزنا خلال عام 2019 على إطلاق التأشيرة وفرص الاستثمار، وتمحور تركيزنا خلال عام 2020 حول قمة العشرين التي لعبت فيها المملكة دوراً قيادياً مهماً في إدارة الأزمة وإرساء أسس التعافي منها، وسيتعاون المجلس العالمي للسفر والسياحة مع المملكة لدعم نموها ومساعيها لتحقيق رؤية 2030.
> من خلال المبادرات التي ترينها في السياحة السعودية، كيف تتوقعين أن تتغير مساهمة السياحة في الاقتصاد المحلي بالسنوات الخمس المقبلة؟
- أعتقد أن المملكة تحظى بموقع جيد حالياً لتحقيق أهدافها في مجال السفر المحلي والدولي، وكذلك على صعيد البنية التحتية وتطوير المنتجات مثل الفنادق الجديدة، ولا شك أن القطاع الخاص العالمي متحمس جداً لاغتنام الفرص المتاحة في السعودية، وسيكون هناك إقبال كبير من المسافرين لاستكشاف المملكة.
وبحسب الانطباع الذي خرجت به خلال زياراتي العديدة إلى السعودية، أعتقد أن قطاع السفر والسياحة هو أكثر القطاعات السعودية الواعدة، وأرتكز في تقييمي هذا على مقومات الثقافة والتاريخ والمأكولات التقليدية وحسن الضيافة، والتي تنم جميعها عن إمكانات هائلة يتمتع بها القطاع هناك.
> ما عناصر الثقافة والتراث السعودي برأيك التي ستجذب السياح الدوليين؟
- السعودية برأيي أشبه بألماسة غير مكتشفة يتوق كثير من الناس إلى مشاهدتها. وهي إلى جانب موقعها الجغرافي الفريد، تحظى بمقومات غنية عبر مجالات الثقافة والتاريخ والمأكولات التقليدية والأنظمة البيئية المتنوعة. وأعتقد لذلك أنها ستصبح واحدةً من أهم الوجهات السياحية في العالم قريباً.
> من منظور سياحي، كيف تعاملت السعودية مع الجائحة؟ وما أهم الخطوات للانفتاح على الزوار الدوليين مرة أخرى؟
- قامت السعودية بعمل مدهش في إدارة أزمة «كوفيد - 19» وتنشيط السياحة المحلية، والدعوة إلى توافق عالمي في مجال السياحة الدولية خلال قمة مجموعة العشرين. وخلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة، لمست بنفسي اتباع بروتوكولات عالية المستوى مثل تطبيقات التعقب وارتداء الأقنعة الواقية. ونحن بحاجة إلى مواصلة التعاون الدولي لتحديد التدابير والبروتوكولات اللازمة لاستئناف حركة السفر الدولية وإنقاذ ملايين الوظائف حول العالم.


مقالات ذات صلة

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.