فوضى وغليان في ذكرى الثورة.. والرفض الشعبي للحوثيين يعم المدن اليمنية

{أنصار الله} تستخدم أساليب صالح في قمع المظاهرات > إصابة عشرات المتظاهرين واختطاف 15 بينهم 4 من قيادات «المشترك» > مطالبات بطرد اللجان الشعبية من تهامة

يمنيون يتظاهرون ضد جماعة الحوثي في ذكرى الثورة الرابعة في صنعاء أمس (أ.ب)
يمنيون يتظاهرون ضد جماعة الحوثي في ذكرى الثورة الرابعة في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

فوضى وغليان في ذكرى الثورة.. والرفض الشعبي للحوثيين يعم المدن اليمنية

يمنيون يتظاهرون ضد جماعة الحوثي في ذكرى الثورة الرابعة في صنعاء أمس (أ.ب)
يمنيون يتظاهرون ضد جماعة الحوثي في ذكرى الثورة الرابعة في صنعاء أمس (أ.ب)

عمت التظاهرات المناهضة لجماعة الحوثيين مختلف المدن اليمنية، أمس، بعد 4 أشهر من الانقلاب الحوثي على الدولة. وخرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع، أمس، في تظاهرات ضخمة بالعاصمة صنعاء و6 مدن أخرى، لرفض الانقلاب الحوثي. واحتفاء بالذكرى الرابعة لثورة 11 فبراير التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2011.
ورد الحوثيون على التظاهرات بإغلاق الشوارع بالاعتداء على قيادات سياسية بالرصاص الحي والسلاح الأبيض، وتنظيم مظاهرات مؤيده لهم، وسط انتشار مئات المسلحين بصحبة أطقم عسكرية، ومدرعات.
وعمت المظاهرات الاحتجاجية المدن اليمنية وتركزت في كل من العاصمة صنعاء، وتعز، وإب، وأبين، والبيضاء، والحديدة، منددة بالانقلاب الحوثي، وأعلنت رفضها لكل ما أعلنه الحوثيون أخيرا، مطالبين باستعادة الدولة من الميليشيات المسلحة، وأعاد المتظاهرون أجواء ثورة فبراير عام 2011، التي أسقطت نظام صالح، وسقط فيها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى برصاص الجيش والشرطة التي كانت موالية له، حيث خرج كثير من القيادات الشبابية الذين قادوا ثورتهم، من أهمهم باسم الحكيمي الذي أصيب بجروح بعد طعنه من قبل الحوثيين.
وخرجت مسيرات صباحية ومسائية، حاشدة في شوارع العاصمة صنعاء، رغم إغلاق الحوثيين الشوارع المحيطة بساحة التغيير حيث انطلقت منها أول شرارة ثورة 2011، كما أغلق مسلحو الجماعة شارع الستين الشمالي، وميدان السبعين، وميدان التحرير، لمنع وصول التظاهرات إليها، وهو ما أجبر منظمي المسيرات إلى تغيير مسارها إلى شارع الزبيري، وجولة سبأ، وجولة 45، ومنطقة نقم، وقد تعرضت 3 مسيرات منها إلى اعتداء، بإطلاق الرصاص الحي، والاعتداء على قيادات حزبية وشبابية شاركت فيها بالسلاح الأبيض والهراوات، وأسفر ذلك عن إصابة أكثر من 7 أشخاص، واختطاف أكثر من 15 شخصا بينهم 4 أشخاص من قيادات أحزاب «تكتل اللقاء المشترك».
وقال القيادي في حركة رفض، بسام البرق، إن «المسلحين اعتدوا عليهم بالرصاص والخناجر، وأصيب شخصين، بينما تم اختطاف 10 أشخاص»، موضحا أنهم «حاولوا الاعتداء على المسيرة التي شارك فيها أمين عام حزب الوحدوي الناصري، عبد الله نعمان، ووزيرة الثقافة المستقيلة، أروى عثمان»، ولفت إلى أن المشاركين في المسيرات «قاوموا الحوثيين بأيديهم بعد أن عجزوا عن تفريقهم»، مشيرا إلى أن المسلحين «اعتدوا على ناشطات من بينهن الدكتورة شفيقة الوحش، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة».
من جانبه اتهم حزب الإصلاح، الحوثيين باختطاف 3 من قياداته في صنعاء، وأكد الحزب في بيان صحافي أمس، أن «الاختطاف تم بعد مشاركتهم في مسيرة مناهضة لهم»، موضحا أن «دوريات تابعة لمسلحي الحوثي، خطفت اثنين من القيادات من أمام منزليهما في العاصمة، وهما الدكتور فتح القدسي أحد قيادات الإصلاح في الدائرة 14 والناشط عبده الحذيفي، في حين تعرض القيادي الثالث، وهو حسن العمدي، للخطف من مديرية صنعاء القديمة»، مشيرا إلى أن «جماعة الحوثي تشن حملة شعواء ضد معارضيها من شباب الثورة ومن القيادات الحزبية الذين خرجوا في مسيرات حاشدة يحتفون بذكرى 11 فبراير وينددون بانقلاب الجماعة».
وندد التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بما وصفه بـ«القمع الذي طال المتظاهرين في صنعاء، والذي نتج عنه محاولة اعتداء استهدفت الأمين العام للتنظيم، عبد الله نعمان، وعضوا اللجنة المركزية للتنظيم، د. عبده غالب العديني، ود. شفيقة الوحش»، وأكد الناصري في بيان صحافي أن «الحوثيين اعتدوا بأعقاب البنادق على شهاب محرم عضو المكتب التنفيذي لفرع الأمانة، كما اختطفوا الدكتور أحمد مقبل القباطي، عضو القطاع الصحي للناصري»، إضافة إلى «إصابة أكثر من 5 متظاهرين بالطعن بالسلاح الأبيض «الجنابي والخناجر»، بينهم الناشط هشام العلواني الذي أصيب في الرقبة والصدر، وأكد الحزب أن «هذه الممارسات الهمجية لن تثني اليمنيين عن مواصلة نضالهم في سبيل تحقيق أهداف الشعب لطموحاته التي ينشد في الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة».
وشهدت محافظة تعز وسط البلاد، مظاهرة مليونية، صباح أمس، شارك فيها آلاف اليمنيين في مسيرات تطالب باستعادة هيبة الدولة وفرض النظام والقانون، ومنع جماعة الحوثي من التوغل في مؤسسات الدولة، ورفعت المسيرة التي خرجت، في الذكرى الرابعة لثورة فبراير، شعارات مناوئة للتدخلات الإيرانية في اليمن، مطالبين السلطات المحلية والقيادات العسكرية في المحافظة بقطع جميع العلاقات مع الانقلابيين في صنعاء، كما خرجت تظاهرات في كل محافظة إب، والبيضاء، والحديدة، وأبين، أكدت استمرارا شباب ثورة فبراير واليمنيين في التظاهرات والاحتجاجات حتى تنسحب الميليشيات المسلحة من العاصمة والمحافظات التي تسيطر عليها، وقد أصيب في تظاهرات البيضاء، مستشار المحافظ حسين الحميقاني، بجروح بليغة، بعد إطلاق مسلحي الحوثي الرصاص الحي على مسيرتهم الاحتجاجية.
الحوثيون من جانبهم كرروا أسلوب الرئيس السابق في الرد على تظاهرات الشارع، حيث حشدوا مسلحيهم ومناصريهم في كل من شارع الستين، والسبعين، وساحة التغيير، لمنع التظاهرات المناوئة لهم من الاحتشاد فيها، وتظاهر الحوثيون وسط إجراءات أمنية مشددة برفقة سيارات الشرطة والجيش، وأعلنوا تأييدهم لما يسمى بـ«الإعلان الدستوري»، مرددين شعارات كانت تستخدمها الثورة الإيرانية التي صادف انطلاقها أمس، ومن أهم الشعارات «الله أكبر.. أميركا الشيطان الأكبر»، و«الموت لأميركا وإسرائيل واللعنة على اليهود»، واستغل الحوثيون القنوات التلفزيونية الحكومية في نقل تظاهراتهم، مستخدمين مروحيات الجيش في تصوير جموعهم.
وشهدت مدينة الحديدة، غرب اليمن، أمس، مسيرات حاشدة غير مسبوقة، شارك فيها الآلاف من أبناء تهامة إحياء وابتهاجا بالذكرى الرابعة للثورة اليمنية 11 فبراير، وذلك في سياق المظاهرات التي تشهدها المحافظات اليمنية بالذكرى ورفضا لانقلاب الحوثيين على السلطة.
وقال الدكتور منصور القدسي، أستاذ العلاقات الدولية بقسم الإعلام بجامعة الحديدة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الذكري الرابعة لثورة 11 فبراير الشبابية تأتي في منعطف خطير يمر به الوطن، ولم تستطع الثورة الشبابية أن تحقق الأهداف السامية التي ضحى من أجلها خيرة شباب اليمن. وبحسب استنتاجي، فإن ذلك يعود إلى ثورة الشباب التي تم خطفها من قبل النخب السياسية وجبروها لمصالحهم ولصالح المكايدات السياسية، بدلا من استغلال اللحظة التاريخية التي فجرها الشباب عام 2011م الذين ضحوا من أجل تحقيق أحلامهم الكبيرة ومن أجل يمن جديد ووطن خال من الفساد».
وأضاف أستاذ الإعلام أنه، وفي الوقت الراهن: «أصبح مطلوبا من الشباب في المرحلة الحرجة التي يعيشها اليمن أن يستعيدوا قواهم ويستغلوا طاقاتهم في تكوين مكونات شبابية لا تمت للأحزاب التي شاخت بصلة، وخصوصا شباب 11 فبراير في محافظة الحديدة الذين يبادروا بتأسيس هذه المكونات الشبابية، ويتعانقون جميعا تحت مظلة وطنية ورؤية سياسية متحدة لتشخيص الواقع وفق تطلعات الشباب التي تعبر عن هموم وشعور جمعي لكل أبناء اليمن»، منبها الشباب إلى عدم السماح للأحزاب السياسية في اليمن بخطف ثورتهم مجددا، كما فعلت في السابق.
ومن جهته، أكد الناشط حيدرة الكازمي، الطالب بكلية الإعلام - جامعة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «في مثل هذا اليوم أشعل شباب اليمن ثورة مباركة طيبة، رغم ضعفهم، وليس الضعف النفسي أو المعنوي، ولكن المادي والتنظيمي، ومع ذلك كافح هؤلاء الشباب وناضلوا في مسيرة وثورة لوطن ولشعب يتوق إلى العيش بحرية وكرامة وأمن ووضع معيشي مستقر أضاعه من حكموا اليمن السعيد، وهم من أبناء هذا اليمن السعيد، ولكن ضمائرهم رهينة للعملاء والحاقدين من خارج الوطن»، مشيرا إلى أن «شباب ثورة 11 فبراير مستمر في نضاله المنشود والمشهود وسيستخدمون جميع الوسائل المتاحة السلمية للانتصار للثورة وحلم الوطن وهدف الشهيد الذي ضحى لأجله».
وبينما إذا كان أبناء تهامة يؤيدون قرار المحافظ حول الانقلاب الحوثي والدستور الحوثي، قال الناشط في «الحراك التهامي السلمي»، أيمن جرمش، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «محافظ المحافظة حسن الهيج لا يمثل أبناء تهامة وهو في الأصل ليس المحافظ الشرعي للحديدة؛ حيث تم تعيينه من قبل ميليشيات الحوثي بعد أن أدى الولاء والطاعة للمدعو عبد الملك الحوثي، وتم الضغط على رئيس الجمهورية عبد ربه هادي لإصدار قرار تعيينه ولا يعترف به أبناء تهامة وأطلقوا عليه اسم الخائن».
وأضاف جرمش: «تأييد المحافظ الهيج لما يسمى بـ(الإعلان الدستوري) لا يمثل إلا نفسه فقط، ونحن في (الحراك التهامي السلمي) مستمرون في تصعيدنا رفضا لميليشيات الحوثي المسلحة المحتلة لتهامة والأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت». وأضاف إلى ذلك أن «موقف (الحراك التهامي) واضح من الإعلان الدستوري المزعوم، ويعتبر (الحراك التهامي) هو الحامل الوحيد للقضية التهامية والممثل لأبناء تهامة لانضواء الآلاف من التهاميين في كل المديريات التهامية تحت رايته، والاحتفال بذكرى ثورة 11 فبراير، وسيعيد الزخم الثوري من جديد».
وطالب شباب الثورة في تهامة و«الحراك التهامي السلمي» وجميع التكتلات من أبناء تهامة، الخروج وتلبية النداء الحق وصوت الحرية، وسحب الثورة المسلوبة منهم وإعادتها إلى طريقها الصحيح بعدما تم الالتفاف عليها من أجل التربع على كراسي السلطة بقوة السلاح والكذب والمراوغة.



زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.


الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.