باريس تبحث عن «رافعة» أوروبية للضغط على سياسيي لبنان

TT

باريس تبحث عن «رافعة» أوروبية للضغط على سياسيي لبنان

مرة جديدة، تقرع باريس ناقوس الخطر، وتدعو هذه المرة الاتحاد الأوروبي إلى مد يد المساعدة للبنان: «البلد تخلى عنه مسؤولوه». وما حصل أمس، في الاجتماع الـ18 بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، حيث تبين أن هوة سحيقة تفصل ما بين الطرفين، يزيد من إحباط الجانب الفرنسي الذي لا يبدو أنه لا يمسك كما أنه لم يمسك بالأمس، العصا السحرية التي من شأنها دفع المسوؤلين السياسيين اللبنانيين إلى التوافق أخيراً، وبعد سبعة أشهر على تفجيري مرفأ بيروت، إلى الاستجابة لـ«المبادرة» الفرنسية والاتفاق على تشكيل «حكومة مهمة» تحمي لبنان من مزيد من الانزلاق أو الانهيار التام.
كل الفرص مناسبة لتذكير العالم بالمأساة اللبنانية. وأمس، استغل جان إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي، وصوله إلى بروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لـ«يطرح الصوت»، ويوجه سهامه مجدداً إلى الطبقة السياسية اللبنانية.
بداية، أعرب لو دريان عن رغبة بلاده في طرح الملف اللبناني على طاولة النقاش الأوروبية، حيث «لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقف مكتوف الأيدي ولبنان ينهار»، مضيفاً أن «هذا البلد يسير على غير هدى وهو منقسم وعندما ينهار بلد ما، يجب أن تكون أوروبا مستعدة». وأردف الوزير الفرنسي قائلاً: «الجميع يعلم أن الحلول موجودة ويتعين قيام حكومة جامعة وقادرة على التحرك والعمل وهناك حاجة للقيام بإصلاحات». وبعد التشخيص، جاء دور تقريع الطبقة السياسية اللبنانية، وهو ما اعتاد عليه في الأشهر الأخيرة. وقال لو دريان إن ما يعيق عملية إنقاذ لبنان هي «المصالح الخاصة» التي تمنع تحقيق الإصلاح المنشود. من هنا تأكيده أن أوروبا «لا يمكنها أن تنفض يديها من هذه الأزمة ويتعين أن تكون حاضرة». بيد أن أهم ما جاء على لسانه قوله: «أريد أن نتبادل الرأي جميعاً والنظر في الرافعات التي يمكن أن تمكننا من ممارسة الضغوط على السلطات اللبنانية، لأن اللبنانيين مصابون بالقلق والحيرة».
في كلام لو دريان، وفق قراءة مصدر دبلوماسي في باريس، أمران أساسيان: الأول، اعتراف بأن باريس منفردة ليست قادرة على التأثير في المشهد السياسي اللبناني رغم انخراطها في العمل من أجل العمل بخطة إنقاذية محددة وواضحة البنود طرحها الرئيس ماكرون مرتين: في السادس من أغسطس (آب) وفي الأول من سبتمبر (أيلول)، وحصل على موافقة القوى السياسية الرئيسية عليها قبل أن ينقلب بعضهم عليها سريعاً. والثانية، أن فرنسا تبحث عن «رافعة أوروبية» تكون ذات معنى، ويحسب لها السياسيون اللبنانيون الحساب، والمقصود بذلك فرض «عقوبات على المعطلين». وسبق لمصدر فرنسي أن أشار إليها بوضوح الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه يتعين على الفرنسيين والأوروبيين والأميركيين تصعيد ضغوطهم، ملوحاً بفرض عقوبات. يضاف إلى ذلك أن ماكرون شخصياً، حذر بعد يومين وبمناسبة مؤتمر صحافي بمناسبة زيارة الرئيس الإسرائيلي إلى باريس من أن هناك حاجة لـ«تغيير مقاربتنا ونهجنا» في التعاطي مع اللاعبين اللبنانيين، لأن «زمن اختبار المسؤولية قد اقترب من النفاذ». وأشار ماكرون إلى أنه «يجب علينا بذل قصارى جهدنا لتجنب انهيار لبنان»، وأن بلاده «لا يمكنها أن تترك الشعب اللبناني في الوضع الذي هو فيه».
الصعوبة بالنسبة لباريس أنها حتى اليوم ما زالت ترفع عصا التهديد وتكتفي بذلك، لعلها تكون كافية لردع المسؤولين اللبنانيين. ومشكلتها مع دول الاتحاد الأوروبي أن أي قرار في السياسة الخارجية يفترض أن يتم إقراره بإجماع البلدان الـ27. والحال أن الجميع يعلمون أن هناك انقسامات داخل الإتحاد، وأن الاهتمام بـ«المسألة» اللبنانية تتفاوت نسبته بين بلد وآخر وأن هناك أربعة أو خمسة بلدان {فرنسا، ألمانيا، إيطاليا...} تجد نفسها معنية كفاية بالتطورات الجارية فيه. ويمكن أن يضاف إليها الفاتيكان الذي تباحث مع ماكرون بالملف اللبناني أول من أمس. وأخيراً، تبدو باريس مكبلة اليدين، لأنها من جهة تعي الترابط بين «المسألة» اللبنانية والملف الإقليمي، تحديداً الملف النووي الإيراني وعملية لي الذراع القائمة بشأنه بين طهران وواشنطن، وتعرف أن أي خطوة يمكن أن تتخذ بحق «حزب الله» سيكون لها تأثيرها على العلاقة مع إيران والعكس صحيح. وحتى اليوم، حرصت باريس على إبقاء باب الحوار مفتوحاً مع «حزب الله»، وهو ما دافع عنه الرئيس ماكرون أكثر من مرة باعتبار أن «الواقعية السياسية» تفرض عليه ذلك. وليس من المؤكد أن باريس تريد القطيعة مع هذا الحزب.
حتى اليوم، ليست هناك لوائح عقوبات جاهزة لا فرنسياً ولا أوروبياً. ويرى مراقبون في باريس أن الاتحاد الأوروبي «لن يتحرك» ما لم تفرج واشنطن عن «خطتها» إزاء لبنان، فيما الأخيرة غارقة في كيفية التعاطي مع الملف النووي. وبعكس ما كان منتظراً، لا مؤشرات في الأفق تدل على إمكانية تحقيق اختراق في الأسابيع المقبلة، بعد أن طوت واشنطن ورقة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وأكدت أن دبلوماسيتها «لن تكون رهينة» هذا الاستحقاق.
إذا كانت فرنسا تريد أن «تهز العصا» الأوروبية لسياسيي لبنان الذين بينوا عن تفوقهم في امتصاص الضغوط والمناورة، فإن مروحة من التدابير يمكن أن يتم اللجوء إليها شرط أن تتوافر «الإرادة السياسية» التي يرى دبلوماسي عربي في باريس أنها ما زالت «غائبة» اليوم. لكن هذا الملف لن يغيب عن طاولة المسؤولين الأوروبيين هذا الأسبوع. فبعد اجتماع وزراء الخارجية الأمس، هناك قمة أوروبية افتراضية يومي الخميس والجمعة المقبلين، وستوفر فرصة للرئيس ماكرون لأن يعود إلى هذا الموضوع مجدداً، كما أن الموضوع سيواكب ماكرون في جولته الخليجية التي من المقرر أن تحصل في الأسابيع القليلة المقبلة. وفي أي حال، باستطاعة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات فردية عن طريق تجميد أصول السياسيين الذين يود معاقبتهم أو منعهم من الحصول على تأشيرات بلدان الاتحاد أو الطلب من النيابات العامة الأوروبية فتح تحقيقات بمصادر ثرواتهم أو بالأملاك التي حصلوا عليها في بلدان الاتحاد... ثم إذا كان الغرض توجيه الضغوط باتجاه «حزب الله»، يمكن مجدداً إثارة مسألة وضع الحزب بجناحيه العسكري والسياسي على لائحة المنظمات الإرهابية، الأمر الذي رفضت فرنسا دوماً السير به.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».