لبنان: مسيرات سلمية وبيان بخطة إنقاذية للإعلام الرسمي

TT

لبنان: مسيرات سلمية وبيان بخطة إنقاذية للإعلام الرسمي

نفى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب حصول أي تجمّع أمام منزله في بيروت، بالتزامن مع اعتصام محتجين لبنانيين أمام مبنى «تلفزيون لبنان» الرسمي قبل انطلاقهم في مسيرة راجلة باتجاه وزارة الإعلام لتسليمها بياناً يتضمن خطتهم للإنقاذ، بموازاة اعتصامات ومسيرات سلمية خرجت في الجنوب والبقاع في شرق لبنان.
واتّخذت القوى الأمنية تدابير مُشدّدة أمام التلفزيون في تلة خياط، وقامت بتطويق مدخله بعد وصول وفد من المحتجين، فيما تمّ استقدام تعزيزات إضافية من قبل القوى الأمنية إلى أمام مبنى التلفزيون، بعد معلومات عن قدوم أعداد أخرى من المعتصمين.
وبعدما أوردت بعض وسائل الإعلام معلومات عن مظاهرة أمام منزل دياب في تلة الخياط، نفى المكتب الإعلامي لدياب حصول أي تجمع أمام منزله، ولفت إلى أن «تجمع المتظاهرين كان أمام مبنى تلفزيون لبنان في تلة الخياط». وانطلق المحتجون في مسيرة نحو وزارة الإعلام لتسليم برنامج الثورة لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية والإذاعة اللبنانية. ووقع إشكال مع القوى الأمنية أمام الوزارة التي تضم أيضاً مبنى وزارة الداخلية؛ حيث استدعى تدخّلاً من قوى مكافحة الشغب. غير أن وزيرة الإعلام في حكومة تصريف الأعمال منال عبد الصمد، قالت في بيان إنه «حتى الساعة لم تصلنا أي رسالة». وأكدت أن «أبوابنا مفتوحة أمام الجميع، وأن منصّات الإعلام العام واكبت هذا الحراك منذ انطلاقته، وهي لن تدّخر جهداً في سبيل نقل المطالب المحقة، أمانة للرسالة التي اؤتمنت عليها، ومساهمة منها في إرساء دعائم الحل في أسرع وقت». وأضافت: «إننا إذ نراهن على وعي الحراك الشعبي، نتعهد أن يظل الإعلام ناطقاً موضوعياً باسم جميع المواطنين لنقل الحقيقة».
وطالبت ممثلة «النقابيين الأحرار» فرح حداد، في كلمة لها، بتشكيل حكومة إنقاذية من مستقلين متخصصين من خارج الطبقة السياسية بصلاحيات استثنائية، من أجل إعادة إنتاج السلطة، تكون مرحلة انتقالية لنقل الحكم من نظام طائفي تحاصصي إلى حكم دولة مدنية، وإقرار قانون لاستعادة الأموال المنهوبة والمهربة، ومحاكمة عادلة لكل من تبوأ مركزاً في البلاد، بالإضافة إلى سلطة قضائية مستقلة.
في غضون ذلك، نظم حراكا النبطية وكفر رمان في جنوب لبنان مظاهرة شعبية حاشدة تحت عنوان «كما قاومنا ودحرنا الاحتلال عن وطننا سوف نقاوم وندحر سلطة الفساد عن صدور أبناء الوطن»، انطلقت من دوار كفر رمان باتجاه مدينة النبطية، وتقدمها حملة الأعلام اللبنانية واللافتات التي كتب عليها شعارات تندد بحكم المصرف والسلطة الفاسدة. جابت المظاهرة شوارع مدينة النبطية، ورددت هتافات رافضة لـ«تجويع الشعب»، ومطالبة بـ«محاكمة ناهبي المال العام» وبـ«تشكيل حكومة إنقاذية لا سياسية»، كما بثّت أناشيد وطنية وحماسية.
وتوقفت المظاهرة أمام خيمة حراك النبطية مقابل السرايا الحكومية؛ حيث ألقى الناشط عبد المنعم عطوي كلمة رأى فيها أن «الحل هو بتشكيل حكومة إنقاذ، لا نقول اختصاصيين ولا غير اختصاصيين، حكومة إنقاذ من رجالات كبار يتمتعون بحس المسؤولية وبالنزاهة والاستقامة والعدل والصراحة».
وفي شرق لبنان، نظّم حراك شرق زحلة وغرب بعلبك، بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني، وقفة احتجاجية رمزية في منطقة رياق - تل عمارة استنكاراً لسياسة السلطة التجويعية الظالمة، وتعبيراً عن «الرفض المطلق لعودة هذه المنظومة الطائفية الجشعة والفاشلة إلى الحكومة الجديدة».
إلى ذلك، نفذ أعضاء «الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الخارج»، وقفة رمزية أمام مصرف لبنان، للمطالبة بتطبيق القانون، ولا سيما قانون الدولار الطالبي رقم 193.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.