شعراء لبنانيون: تكلم يا طفل الأمل المذهب يا الصوت الأبدي

جوزيف عيساوي - هنري زغيب - عيسى مخلوف
جوزيف عيساوي - هنري زغيب - عيسى مخلوف
TT

شعراء لبنانيون: تكلم يا طفل الأمل المذهب يا الصوت الأبدي

جوزيف عيساوي - هنري زغيب - عيسى مخلوف
جوزيف عيساوي - هنري زغيب - عيسى مخلوف

- هنري زغيب: ولـمَ لا يكون كذلك «اليوم العالمي للنثر»؟
في «اليوم العالمي للشعر»، أتجاوز المدائح الكرنفالية التي تكال للشعر في هذا «اليوم»، وغالباً لا أقرأ عنها خارج هذه المناسبة، لأسأل: لـمَ اعتبارُ الشعر أهمَّ من النثر حتى لا يكون له هو الآخَر «يوم عالمي»؟
أكتب هذا وأنا ابن الشعر، والمفروض أن أنحاز إليه. لكنّ ما يُرتكَب في حقه على اسم الشعر، وهو دون الشعر، ولا يستحق أن يكون حتى من النثر الساقط، يجعلني أنحاز إلى النثر كما إلى الشعر، لاعتباري إياهما في مرتبة واحدة من الإبداع حين يتولَّاهما متمرس مبدع يكون شاعراً في نثره بقدْر ما هو مبدع في نثره.
كثيرون يعمَدون إلى تسميات «الشعر المنثور» و«قصيدة النثر» و«النثر الشعري»، كما ليرفعوا الكتابة النثرية إلى مستوى الشعر، وفي لاوعيهم الجَماعي أنّ الشعر أَرفعُ مستوى من النثر. هذه إهانة النثر، وتسهيل كتابة رخوة «تدَّعي» الشعر كي تنصِّع نصّاً يُقْنع المتلقّين لو نسبوه إلى إقليم الشعر دون النثر، كأنّ النثر درجة ثانية والشعر درجة أُولى.
هذه الموجة من دُرْجَة الشعر «الحديث» بدأَتْ منذ أَخذ شعراء يخرجون عن عمودية الشعر (صدراً وعَجُزاً وقافية وروياً)، ويبنون قصيدتهم مدوَّرَة على وحدة التفعيلة، وأتوا بروائع فيها مقابلَ غَثٍّ كثير من نمط «معاصر» سقَط في السرد النثري.
هذا الخروج على النُظُم تَواصَل انفلاتاً حتى بلغ «الشعرَ الحر» فـ«الشعرَ المنثور» المتفلِّتَ من إيقاع كلّ قاعدة عروضية، متحجِّجاً بـ«الإيقاع الداخلي»، وهْماً لا تعرفه سيداتُ الإيقاع: السمفونياتُ الخالدة التي «تفرض» ميلودياها ولا تنتظر «البحث» عنه بين النوطات.
إنّ تلك التسميات إِهانة قيمة النثر، فيما هو فنٌّ عظيمٌ في ذاته لا يجوز ربطُه بفن الشعر لإعلاء قيمته. فرُبّ ناثر متمكّن يبدع فيه أبلغ من أَي شاعر، حتى إذا راح «يرتكب» الشعر جاء شعره نظْماً، ورُبّ شاعر متمكّن مبدع إذا كتب النثر جاء نثرُهُ مسطحاً عادياً دون شعره. من هنا، أن النثر فضيحة الشاعر، كما الشعر فضيحة نظَّامين «يَتلطَّون» خلف تقطيع الوزن وتلميع القوافي وتطريب الإلقاء، فيما أبياتهم مرصوفة التراكم عمودياً، وليس فيها بيت واحد ذو إبداع.
في السائد أن الشعر معنى ومبنى ووزن. لا. أبداً. المعنى موجود أنّى كان، والمبنى متوافر لأَي كان، والوزن مطروح في كل زمان. الأصل ليس «ماذا نكتب»، بل «كيف نكتب ماذا». وهذا ما يميز قصيدة باردة عن أخرى إبداعية.
المعيار؟ تركيب القصيدة.
الأهم؟ أن يكون في كل بيت «لمعة» تركيب شعرية. وهذا نادر حتى بين كبار الشعراء لأن معظمهم يُراكمُ أبياته متتالية حتى يبلغ «بيت القصيد»، فيما الشاعرُ الشاعر هو من يجهد إلى جعل كلٍّ من أبياته «بيت القصيد».
وما أعنيه عن هذا «النحت» الجمالي الصعب في «فنّ» الشعر، أعني مثيله تماماً في الفن الصعبِ الآخر الذي هو النثر. إذا مقطوعة الأوّل هي القصيدة، فمقطوعة الأخير هي «النَثيرة». وإذا الشعر هو الكلام المغاير (تركيباً) عن الكلام العادي (رصفاً سردياً)، فالنثر كذلك -وتماماً وتساوياً- هو الآخَر نسْج الكلام صقلاً وتنصيعاً بما لا يقلّ «نحتاً» عن نسْج الشعر.
وهكذا، يتعادل الإبداع بين القصيدة والنَثيرة.

- عيسى مخلوف: تراجع القيمة الاجتماعية للكتابة الشعرية
وَضعُ الشعر كوضع المسرح والفلسفة والفكر والعلوم الإنسانيّة وكلّ ما يتعذّر تسليعه. ما لا يدخل في منطق العرض والطلب لا مكان له اليوم، أو يُهَمَّش في أحسن الأحوال. المردوديّة المادية هي المعيار. طالما كان المال هو السيّد، لكنّه لم يكن يوماً كما هي الحال الآن. النتيجة: حين يخرج الشعر من مخبئه، لا يعرف أحداً ولا أحد يعرفه. ويواجه هذا النوع الأدبي، إضافة إلى التحدّي المادّي، تحدّيات أخرى لا مجال لذكرها في أسطر قليلة. إنّ تراجع القيمة الاجتماعية للكتابة الشعرية ينعكس بصورة سلبية أيضاً على الإبداع، وعلى نوعيّة الكتابة نفسها. لكنّه، على المستوى الشخصي، لا يحجب «صوت الشعر»، ذاك الصوت الذي يناديه سوفوكليس من وراء أزمنة بعيدة: «تكلم يا طفل الأمل المُذهَّب، يا الصّوت الأبديّ».

- جوزيف عيساوي: عصفور جريح في العاصفة
الشعر كائن خرافي لا يعقل أو يركن إلى قانون، حتى ما يسنّه هو. يتمادى في الانبساط كسهل من النوم، وفي التحدي كملك أرعن، وفي التواري كعصفور جريح في العاصفة. وقد يتمادى في اللامبالاة، رسولاً للعدم، يهتك الأرض بما يعلم عن السرّ والباطن. لا يملكه الشعراء، بلا أب أو أمّ، أمّه الطبيعة ووالدُه الموت باذراً شِقاقه، ضارباً في الأرض معاوله. يولد الشعر من هلع بالوجود وهلع بالزوال، متنعماً بقلق الشعراء يحيا، وتفجر اللغات، ورهابِ الورقة البيضاء... أهلاً إذاً بعيد الشعر.



أكبر صورة لمركز «درب التبانة» تكشف عن أكثر من 60 مليون نجم

9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)
9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)
TT

أكبر صورة لمركز «درب التبانة» تكشف عن أكثر من 60 مليون نجم

9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)
9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)

كشفت مهمّة «إقليدس»، التابعة لـ«وكالة الفضاء الأوروبية»، عن أكبر صورة وأدقّها، التُقطت على الإطلاق لمركز مجرّة «درب التبانة» في الضوء المرئي. وتضم الصورة التي التقطها «إقليدس» أكثر من 60 مليون نجم، بالإضافة إلى السدم والتجمعات النجمية.

ووفق بيان صادر عن «وكالة الفضاء الأوروبية»، الأربعاء، وجّه تلسكوب «إقليدس» أنظاره ليوم واحد فقط نحو المنطقة الداخلية شديدة السطوع في مجرّتنا «درب التبانة»، والمعروفة باسم الانتفاخ المركزي للمجرة.

وصُمّمت كاميرا الضوء المرئي الخاصة بتلسكوب «إقليدس» الفضائي لرصد مليارات المجرّات البعيدة، وهي حسّاسة بما يكفي لتمييز النجوم الفردية في مركز مجرّتنا المزدحم جداً، من دون أن تتأثّر بالضوء الساطع. وهذه القدرة النادرة شديدة الأهمية هي ما يرغب العلماء في الاستفادة منه في دراسة الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى باستخدام تقنية خاصة تُسمى العدسات الجاذبية الصغرية.

وتُعدّ هذه المنطقة المزدحمة من مجرّتنا المكان الأمثل لعلماء الفلك للبحث عن الكواكب الخارجية باستخدام عدسات الجاذبية الصغرية.

وكان «إقليدس» قد التقط هذه الصورة الهائلة في 23 مارس (آذار) 2025، خلال 26 ساعة فقط. وهي فسيفساء من 9 لقطات التقطتها كاميرا الضوء المرئي، تغطّي كل لقطة منها مساحة من السماء أكبر من القمر المُكتمل.

دقة التلسكوب وحساسيته

يتميّز «إقليدس» بسرعته وقدرته على التقاط تفاصيل النجوم الخافتة التي قد لا تُرى عند الرصد من الأرض.

وللمقارنة، فإن دقة تلسكوب «إقليدس» وحساسيته في الضوء المرئي تُشبهان كاميرا المجال الواسع لتلسكوب «هابل» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» و«وكالة الفضاء الأوروبية». لكن كلّ لقطة يلتقطها «إقليدس» خلال ساعات قليلة تغطّي مساحة أكبر بـ270 مرة من مجال رؤية «هابل». ولمراقبة فسيفساء «إقليدس» نفسها، سيحتاج مرصد «كيك» إلى نحو 2000 ساعة.

وتقول ناتاليا ريكتسيني، من معهد الفيزياء الفلكية في باريس بفرنسا: «في 24 ساعة، رصد (إقليدس) النجوم المشاركة في جميع أحداث العدسات الجاذبية الصغرية المستقبلية التي سيرصدها تلسكوب (رومان) الفضائي».

وتوضح: «هذا يعني أنّ أيَّ شخص يرصد حدث عدسات جاذبية صغرية في المنطقة نفسها، باستخدام (رومان) على سبيل المثال، سيتمكن من الآن فصاعداً من استخدام بيانات (إقليدس) مرجعاً زمنياً في الماضي، ورؤية كيف كانت تبدو النجوم قبل تداخلها».

وبما أنّ مرصد «إقليدس» قادر على فصل النجوم بوضوح، فإنه يُمكن قياس سرعة حركتها بمرور الوقت، واستخدام هذه المعلومات لتأكيد وجود كوكب وتحديد كتلته.

العدسات الجاذبية

وبينما يستخدم مرصد «إقليدس» العدسات الجاذبية الصغرية لاستكشاف الأجرام السماوية الضخمة والبعيدة، مثل عناقيد المجرّات، فإن هذه الصورة الجديدة لمركز مجرّتنا تساعد العلماء على دراسة العدسات على أصغر المقاييس، الناتجة عن النجوم والكواكب الخارجية فيها.

ويوضح جان فيليب بوليو، من معهد الفيزياء الفلكية في باريس بفرنسا وجامعة تسمانيا في أستراليا: «خلال الأعوام الـ20 الماضية، اكتُشف نحو 300 كوكب خارج المجموعة الشمسية باستخدام هذه التقنية، جميعها بواسطة تلسكوبات أرضية، وجميعها باتجاه مركز مجرّتنا. وتتضمَّن هذه الصورة من (إقليدس) 51 نظاماً كوكبياً معروفاً، وستساعد في دراسة العديد من الكواكب الأخرى التي ستُكتَشف».


هل أسأنا فَهْم القطط طوال هذا الوقت؟

ما نراه... ليس دائماً الحقيقة (غيتي)
ما نراه... ليس دائماً الحقيقة (غيتي)
TT

هل أسأنا فَهْم القطط طوال هذا الوقت؟

ما نراه... ليس دائماً الحقيقة (غيتي)
ما نراه... ليس دائماً الحقيقة (غيتي)

لطالما ساد اعتقاد بأنّ القطط المنزلية تتولّى تنظيف بعضها بعضاً تعبيراً عن المودّة والصداقة. وإنما هذا السلوك قد يشير أحياناً إلى وجود صراع ونزاع بينها. والآن، تقلب دراسة جديدة هذا المفهوم الشائع حول سلوك القطط، مشيرةً إلى أنّ هذا التنظيف المتبادل ربما يُنبئ بوجود صراع.

داخل المنازل التي تُربّى فيها قطط متعدّدة، يُفترض عادةً أن إقدام قطة على لعق قطة أخرى، وهو سلوك يُعرف علمياً بـ«التنظيف المتبادل»، دليل على الانسجام والتوافق بينهما. لكنّ الباحثين القائمين على الدراسة الحديثة نبهوا إلى أنّ البحوث الشاملة والمدقّقة حول هذا السلوك على وجه التحديد ظلَّت غائبة.

وفي هذه الدراسة الجديدة، تعاون باحثون من جامعة غنت وجامعة لينكولن مع مجموعة من الهواة المهتمين بالعلوم، لتصوير سلوك التنظيف المتبادل في 53 منزلاً يحتوي كل منها على قطّتين. وخلصوا إلى أنّ هذا السلوك لم يكن دوماً تعبيراً عن العاطفة، بل يمكن أن يعكس صراعاً في بعض الأحيان.

واستنتج الباحثون في الدراسة التي نُشرت في دورية «علم سلوك الحيوان التطبيقي» ونقلتها «الإندبندنت» أنّ «التنظيف المتبادل لدى القطط المنزلية له وظائف اجتماعية متعدّدة». وأضافوا أنّ سياق هذا النشاط وتفاصيله المحدّدة يمكن أن يساعدا في فهم السلوك بشكل أفضل.

في بعض الحالات، يمكن التنظيف المتبادل أن يُعزّز الروابط الاجتماعية، أو يخدم غرضاً يتعلّق بالنظافة الشخصية، أو يساعد القطّة المُستقبِلة على الاسترخاء. ويشير تزامن وضعيات جسد القطط معاً، مثل الاستلقاء أو الجلوس معاً، إلى أجواء إيجابية، وغالباً ما يتركز التنظيف في هذه الحالات على رأس القطة الأخرى أو أذنها. ويشير الباحثون إلى أنّ آذان القطط حسّاسة جداً، وتحتوي على غدد عطرية تجعل هذا النشاط ممتعاً لها.

في حالات أخرى، يرتبط التنظيف المُتبادل باللعب؛ فقد لاحظ العلماء أنه عندما تتصارع قطط كثيرة بغرض اللعب، يُستخدم التنظيف أحياناً لبدء هذا اللعب. وفي هذه الأوقات، يحدُث اللعق عادةً في منطقة الرقبة، وهي المنطقة نفسها التي تُكثر فيها القطط من عضّ بعضها بعضاً خلال اللعب.

في مواقف معيّنة، يمكن أن يكون التنظيف المتبادل إشارة إلى تجنُّب الصدام، أو توجيه رسالة «عدوانية سلبية». قد تكون هذه هي النيّة مثلاً عندما ترغب قطة في الاستيلاء على المكان المفضّل لأخرى للاستراحة فيه. وفي مثل هذه الحالات، قد تُسطّح القطة المُستقبِلة للعق أذنيها (خفضهما إلى الخلف)، لأنها لا تستمتع بهذا التفاعل على الإطلاق، وفق الدراسة.

وتتضمَّن بعض أنشطة التنظيف ضرب القطة بمخلبها، أو هزّ رأسها، أو حكّ ما وراء أذنيها، أو العضّ، أو التثاؤب، أو لعق شفتيها. وقد تشكّل هذه السلوكيات إشارات توتّر خفية، وتحدُث تحديداً عندما لا تكون وضعيات أجساد القطط متناغمة ومستقرّة، مثلما يحدث عندما تتّكئ قطة فوق الأخرى بشكل يدلّ على الهيمنة.

وبشكل عام، يقول الباحثون إنّ هذه النتائج تؤكد مدى أهمية الانتباه إلى الوضعية العامة لجسم القطة لفهم مغزى قيامها بتنظيف قطة أخرى.

وكتبوا في دراستهم: «هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لاستكشاف الوظائف المقترحة للتنظيف المتبادل لدى القطط، وتأكيدها. وفي النهاية، يمكن أن تُسهم هذه المعرفة في رصد الضغوط الاجتماعية بين القطط وحلّها ومنعها داخل المنازل التي تُربّى فيها قطط متعدّدة».


المشي 5 دقائق كل ساعة... دليلك لتحسين مزاجك وإنتاجيتك في العمل

أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يحسّن الحالة النفسية والإنتاجية (بيكسلز)
أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يحسّن الحالة النفسية والإنتاجية (بيكسلز)
TT

المشي 5 دقائق كل ساعة... دليلك لتحسين مزاجك وإنتاجيتك في العمل

أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يحسّن الحالة النفسية والإنتاجية (بيكسلز)
أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يحسّن الحالة النفسية والإنتاجية (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن أخذ فترات قصيرة للمشي في أثناء ساعات العمل يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لتحسين الحالة النفسية وزيادة التركيز دون التأثير سلباً على إنجاز المهام.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة أن أفضل طريقة للحفاظ على النشاط والصحة في أثناء العمل المكتبي هي المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة.

وشملت الدراسة أكثر من 11 ألف موظف أميركي، معظمهم يعملون في وظائف مكتبية لمدة تتراوح بين 8 و9 ساعات يومياً.

وفي بداية الدراسة، واصل المشاركون روتينهم المعتاد، ثم تم تقسيمهم لاحقاً إلى مجموعات، وطلب منها المشي لفترات قصيرة كل نصف ساعة أو كل ساعة أو كل ساعتين.

وأظهرت النتائج أن المشي كل نصف ساعة ساعد في تحسين المزاج وتقليل التعب، لكنه كان يسبب إزعاجاً أكبر لسير العمل اليومي، في حين كان المشي كل ساعتين أفضل من عدم الحركة. إلا أن المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة حقق أفضل توازن بين تحسين الإنتاجية والمزاج والانتباه.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل اعتماد كثير من الموظفين على الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، وهو سلوك ربطته عدة أبحاث بزيادة خطر زيادة الوزن وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الأستاذ في الطب السلوكي بجامعة كولومبيا، كيث دياز، إن معظم البالغين يقضون حالياً نحو ثلاثة أرباع وقت استيقاظهم في حالة من قلة الحركة، موضحاً أن النصيحة العامة بـ«الجلوس أقل والتحرك أكثر» صحيحة، لكن المهم هو معرفة المقدار المناسب.

وأضاف دياز: «الخبر الجيد هو أن المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة يكفي لتحسين المزاج وتقليل الشعور بالإرهاق، وقد وجد الناس أن هذا الأمر واقعي وسهل التطبيق».

وأشار دياز إلى أن الجلوس لساعات طويلة قد يصبح عادة يصعب التخلص منها، موضحاً أن بعض الموظفين يشعرون بالقلق من نظرة المديرين أو الزملاء عند أخذ فترات راحة قصيرة.

وقال: «رغم أن الأمر قد يبدو عكس المتوقع، فإن فترات الحركة يمكن أن تعزز أداء العمل فعلاً. فهي تحسّن القدرة على التفكير والانتباه والذاكرة، وتساعد الناس على الشعور بمزيد من الهدوء والنشاط».

وأوضح أن المشي لا يعني بالضرورة التوقف عن العمل؛ إذ يمكن عقد اجتماعات في أثناء المشي أو التحرك خلال المكالمات الهاتفية داخل المكتب أو خارجه.

ومن جانبها، رحّبت كبيرة ممرضات القلب في مؤسسة القلب البريطانية، إميلي ماكغراث، بنتائج الدراسة، قائلة: «الإضافات البسيطة للحركة يمكن أن تحسّن الصحة العامة».

لكنها أشارت إلى أن الدراسة اعتمدت على تقارير المشاركين عن أنفسهم وكانت لفترة قصيرة، مؤكدة الحاجة إلى أبحاث أوسع للتأكد من النتائج.