روسيا تتبنى إقامة مشاريع نووية لتوليد الطاقة الكهربائية وإنعاش الاقتصاد المصري

القمة المصرية ـ الروسية تؤكد على مكافحة الإرهاب وتسوية الأزمة السورية والحفاظ على أمن واستقرار العراق واليمن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا تتبنى إقامة مشاريع نووية لتوليد الطاقة الكهربائية وإنعاش الاقتصاد المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال عشاء في برج القاهرة أمس (إ.ب.أ)

رغم حالة الطقس الصعبة التي لفت ربوع مصر بعاصفة ترابية، فإن القمة المصرية - الروسية خرجت بنتائج عملية تعكس مدى الرصيد التاريخي لقوة العلاقات، والتخطيط لآفاق مستقبلية لتطويرها، والعمل معا لمواجهة التحديات الدولية ومواجهة الإرهاب، والبحث عن تسويات سياسية لأزمات سوريا وليبيا.
ولوحظ أن الطقوس التي أحاطت بزيارة الرئيس فلاديمير بوتين لمصر كانت غير تقليدية، حيث بدأت بحضور عرض بالأوبرا وعشاء في برج القاهرة. وفي المؤتمر الصحافي المشترك للرئيسين السيسي وبوتين، اتفقا على إعطاء دفعة جديدة للعمل معا في كل المجالات على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي، كما تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات.
وفى كلمته بالمؤتمر الصحافي، وبعد انعقاد جلستي عمل، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: «إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بالرئيس بوتين رئيس روسيا الاتحادية في القاهرة، كضيف عزيز على بلدنا، وأنتهز هذه الفرصة لأنقل له خالص مشاعر الصداقة والتقدير التي يكنها المصريون لفخامته ولدولته ولشعبها الصديق، ارتباطا بالمواقف الشجاعة والداعمة التي أبدتها بلاده إزاء مصر وشعبها في ظروف دقيقة مرت بها على مدار العامين الماضيين».
وتابع الرئيس المصري قائلا: «إنني أشعر بسعادة بالغة أن تأتى زيارة الرئيس بوتين إلى القاهرة في هذا التوقيت لتؤكد على موقف روسيا المتضامن مع مصر في حربها ضد الإرهاب، ولتؤكد على التطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين منذ قيام ثورة الثلاثين من يونيو (حزيران)، ولتضيف إلى ما شهدته زيارتي لروسيا في شهر أغسطس (آب) الماضي من تعزيز للعلاقات المصرية - الروسية وتجديد انطلاقها إلى آفاق أكثر رحابة على مختلف الأصعدة».
وأوضح السيسي أنه استعرض مع بوتين «مختلف أوجه العلاقات الثنائية بين بلدينا، حيث أعدنا التأكيد على تمسكنا بثوابت العلاقات الاستراتيجية القائمة بين مصر وروسيا، وعلى استمرار تبادل اللقاءات رفيعة المستوى، وتبادل وجهات النظر بشكل متعمق في كل ما يخص العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن استمرار التعاون بين البلدين في مختلف المحافل الإقليمية والدولية لدعم مواقفنا المشتركة من القضايا المختلفة. كما أكدت والرئيس بوتين على الاستمرار في تعزيز التعاون العسكري بين بلدينا، خاصة في ظل الظروف الراهنة».
وأعاد الرئيس السيسي التأكيد كذلك على ضرورة دفع علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.. «حيث اتفقنا على تيسير حركة التبادل التجاري، وإزالة المعوقات أمامها، وعلى التعاون في مجال تخزين الحبوب. كما اتفقنا على تيسير جهود إقامة منطقة التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الجمركي الأوراسي، بما يوسع آفاق العلاقات التجارية والاقتصادية مع روسيا وسائر دول الاتحاد».
وأشار الرئيس المصري إلى الاتفاق أيضا على تعزيز التعاون في مجال الطاقة بمختلف أنواعها، بما في ذلك التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لا سيما أن روسيا تتمتع بمزايا نسبية كبيرة وخبرة واسعة في هذا المجال الذي توليه مصر اهتماما خاصا في إطار خططها الطموحة للتنمية وتوفير احتياجاتها من الطاقة.
ونوه بأنه استعرض مع الرئيس بوتين التحضيرات المصرية الحالية للإعداد لمؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، كما أعرب عن تطلعه لوجود مشاركة روسية فاعلة فيه، وهو ما أكد عليه الرئيس الروسي. كما اتفق على دفع العلاقات الاستثمارية بين البلدين، والبدء في إقامة المنطقة الصناعية الروسية، التي تم تحديد موقعها في شمال عتاقة على محور قناة السويس.
واستكمالا لمسار التعاون الثنائي، أوضح السيسي أنه تم الاتفاق كذلك على تعزيز علاقات التعاون في مجال السياحة، حيث أكد الرئيس الروسي دعمه لجهود مصر لاستعادة كامل نشاطها السياحي، فضلا عن تشجيع السائحين الروس على زيارة مصر.
وعلى صعيد الأوضاع الدولية والإقليمية، قال السيسي إن لقاءه مع بوتين اكتسب أهمية خاصة في ضوء التحديات التي تواجهها مصر وروسيا الاتحادية في المرحلة الراهنة.. «وقد أكدنا في هذا المجال على وقوفنا جنبا إلى جنب في مواجهة هذه التحديات، ففي ظل تفشى آفة الإرهاب البغيض الذي أضحى يعاني منه العالم أجمع، فقد اتفقت مع الرئيس الروسي على أن تحدى الإرهاب الذي تواجهه مصر، والذي واجهته روسيا أيضا، لا يقف عند أية حدود، وأن استشراء تلك الظاهرة بات يحتم تضافر الجهود الدولية لمواجهتها والتعامل معها من خلال منهج شامل، لا يقتصر فقط على التصدي الأمني، وإنما يتضمن محاربة أسسها الفكرية التي توفر بيئة حاضنة تخرج من كنفها التنظيمات الإرهابية، فضلا عن معالجة الأوضاع الاجتماعية التي تسهم في نمو الإرهاب والتطرف المرتبط به». وحول القضايا الإقليمية، أوضح الرئيس المصري أنه تم التأكيد على ضرورة أن تؤدي جهود إحياء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تنفيذ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك ضرورة الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، فضلا عن ضمان وحدة العراق وتحقيق الوفاق بين مختلف مكوناته الوطنية، وكذلك دعم جهود مكافحة خطر الإرهاب الذي يهدده.. «كما أعربنا عن ارتياحنا لتنسيق الجهود القائم بيننا في ما يتعلق بتوفير البيئة المناسبة للأطراف السورية للالتقاء في إطار تشاوري، بهدف الخروج بتفاهمات تؤسس لحل سياسي يستند إلى مرجعيات جنيف».
وحول الأوضاع في اليمن، قال الرئيس السيسي: «أكدت للرئيس بوتين اهتمامنا بالتوصل لتسوية عاجلة للأزمة، وضرورة عدم السماح بتهديد وحدة وسلامة أراضى اليمن وأمن واستقرار المنطقة».
كما قال السيسي إنه «في ضوء دقة المشهد الدولي، ولا سيما في ظل غياب السلم والاستقرار في الكثير من مناطق العالم، واندلاع الاضطرابات والصراعات، وتزايد نزعات الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، والمساس بالقيم الحضارية للشعوب، فقد اتفقنا في الرؤى بشأن حاجة العالم إلى تطوير نظام دولي أكثر ديمقراطية وعدلا وأمنا لكل الدول، فضلا عن الحاجة الملحة لإقامة نظام اقتصادي دولي أكثر عدلا وإنصافا، واستغلال الفرص الاقتصادية التكاملية المتوفرة بين أطرافه بغض النظر عن حجمها الاقتصادي أو مدى تأثيرها فيه».
وفى ختام كلمته، أشار إلى حضوره مع الرئيس بوتين مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، بما يعزز من مسيرة التعاون المشترك، وذلك في قطاع الطاقة، حيث تم التوقيع على مذكرة للتفاهم من أجل إقامة محطة للطاقة النووية في الضبعة لتوليد الطاقة الكهربائية، فضلا عن مذكرات التفاهم في مجال الاستثمار.
وجدد الرئيس السيسي مرة أخرى التأكيد على أن مصر تستند في علاقاتها مع روسيا الاتحادية على أسس عميقة من التعاون الممتد، الذي لم ينقطع يوما، وأن مصر ترى في روسيا صديقا استراتيجيا ورصيدا حقيقيا لعلاقاتها الخارجية المتوازنة. كما أكد للجميع أن مصر ما بعد ثورتي يناير (كانون الثاني) 2011 ويونيو 2013، «تمد يدها بالصداقة لكل الدول التي ساندتها وما زالت تساندها في مسيرتها نحو تحقيق ما يصبو إليه شعبها العظيم من تقدم وازدهار ونمو على كل المسارات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية».
من جانبه، قال الرئيس بوتين إن العلاقات مع مصر انتقلت إلى آفاق جديدة من التعاون، وإن الحوار مستمر مع الرئيس السيسي منذ العام الماضي حول كل القضايا التي تهم البلدين، والتعاون في المجالات الزراعية والسياحية والطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وبما يحقق لمصر نقلة في الاقتصاد. وكذلك توظيف الأقمار الصناعية في الملاحة، وإقامة مشاريع استثمارية في مجال البنية التحتية، وأيضا إقامة استثمارات مشتركة، وتفعيل دور مجلس الأعمال المصري - الروسي، والاهتمام بالتعاون في المجالات التعليمية والسياحية.
وأوضح بوتين: «لقد اتفقنا على تكثيف جهودنا في مكافحة الإرهاب، وأولينا أهمية للنقاش حول ضرورة تسوية الأزمة السورية، وأبلغت الرئيس السيسي بنتائج مباحثاتنا مع المعارضة السورية وممثلي الرئيس بشار الأسد في موسكو، ونأمل في الوصول إلى تسوية في هذا البلد». وفي ختام كلمته، قال بوتين: «أتمنى الازدهار للشعب المصري الصديق، وروسيا شريك أمني وصديق موثوق به لمصر»، موضحا أنه على يقين من أن زيارته لمصر تعطي حافزا لمواصلة تطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين.



مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية.

وجاء في بيان مشترك تلاه جيروم بونافون، مندوب فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس: «دان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات استمرار الهجمات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الهجمات التي طالت البنى التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، والتي أسفرت عن إصابة مدنيين، من بينهم نساء وأطفال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعربت الدول الأعضاء في المجلس عن قلقها إزاء هذه الهجمات وتهديدها لأمن المدنيين واستقرار المنطقة.


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.