جندي سابق في «المارينز» يواجه تهماً بالتجسس لإيران

الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
TT

جندي سابق في «المارينز» يواجه تهماً بالتجسس لإيران

الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)

بعد 5 سنوات من إطلاق سراحه في طهران، عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، يواجه الجندي السابق في «المارينز»، الأميركي من أصل إيراني، أمير حكمتي، تهماً بـ«التجسس» لصالح إيران، بعدما كان مؤهلاً للحصول على تعويض يقدر بـ20 مليون دولار من صندوق يتبع الحكومة الأميركية مخصص لضحايا الإرهاب الدولي.
وفي حين كان حكمتي ينتظر الحصول على التعويض، اتضح من وثائق جرى تقديمها أمام المحكمة قريباً، عن شكوك لدى مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، أنه سافر إلى إيران لبيع معلومات سرية، وليس من أجل زيارة جدته، مثلما قال.
ويطعن حكمتي في الوقت الراهن على النتيجة التي خلص إليها محامٍ خاص عينته المحكمة بأنه كذب بخصوص زيارته لإيران، وبالتالي لا يحق له الحصول على المال، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».
ويساعد التحقيق الذي يجريه «إف بي آي» في فهم السبب وراء رفض الحكومة، على مدار أكثر عن عامين، دفع أموال التعويض لحكمتي، إلى جانب أنه يلقي بظلال قاتمة على الخطاب الدائر حول مواطن أميركي، وجندي بقوات «المارينز»، سبقت له المشاركة في حرب العراق جرى الاحتفاء بإطلاق سراحه على أعلى مستويات الحكومة الأميركية، بما في ذلك جو بايدن الذي كان يتولى حينها منصب نائب الرئيس الأميركي، وجون كيري وزير الخارجية آنذاك.
وتطرح الوثائق روايات متضاربة بخصوص غرض حكمتي من وراء زيارة إيران، وتحوي تفاصيل بخصوص الخلافات المستعرة خلف الكواليس، حول ما إذا كان يحق له الحصول على أموال من صندوق مخصص لضحايا الإرهاب.
وفي بيان، عد حكمتي الاتهامات «سخيفة مسيئة». وقال محاموه إن شكوك الحكومة التي وردت عن «إف بي آي»، وكذلك خطابات من المحامي الخاص لدى الصندوق يرفض فيها دفع تعويض لحكمتي «لا أساس لها، وتقوم على شائعات». ونشأ حكمتي في ميتشيغان، وعمل جندي مشاة ومترجماً في العراق قبل خروجه من «المارينز» عام 2005. ويقول سكوت غيلبرت، محامي حكمتي: «في هذه القضية، يتعين على الحكومة الأميركية إما أن تتقدم للمواجهة وإما تصمت. إذا كانت الحكومة تعتقد أن لديها حجة، فلتوجه اتهاماً إلى حكمتي وتحاكمه»، وأضاف: «لن تفعل ذلك لأنه ليس باستطاعتها إنجاز هذا الأمر، فهي لا تملك أدلة واقعية كافية».
وتكشف الوثائق أن «إف بي آي» فتح تحقيقاً بخصوص اتهام حكمتي بالتجسس عام 2011. وهو العام ذاته الذي احتجز خلاله حكمتي في إيران للاشتباه في تجسسه لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه). وخلص «إف بي آي» إلى أنه سافر بنية بيع معلومات سرية لإيران، تبعاً لما ورد في موجز غير موقع، مؤلف من 5 صفحات، للتحقيق الذي أجراه.
ويعتمد هذا التقدير، على نحو جزئي، على شهادات من 4 شهود مستقلين، لكن لم يكشف عن أسمائهم، إلى جانب حقيقة أن حكمتي استقال فجأة من عمله قبل انتهاء فترة تعاقده، وسافر إلى إيران دون أن يبلغ أصدقاءه وزملاءه، حسبما ذكر «إف بي آي». وأفاد بحث عبر الكومبيوتر، أجراه «إف بي آي»، بأنه في أثناء وجوده في أفغانستان، اطلع حكمتي على المئات من الوثائق السرية بخصوص إيران التي يعتقد عملاء لـ«إف بي آي» أنها كانت خارج نطاق مسؤولياته، حسبما ذكرت الوثائق.
ومن ناحيته، قال حكمتي إنه أجرى بحثاً بخصوص إيران علانية لتعزيز خبرته بخصوص النفوذ الإيراني في أفغانستان، وأضاف أنه «كان الجميع على علم» بالعمل الذي كان يفعله، وذلك في إطار جلسة استماع عقدت العام الماضي، مضيفاً أن المشرفين على العمل لم يفرضوا قيوداً عليه.
وأشار حكمتي إلى أنه كان قد استقال من عمله بالفعل عندما سافر إلى إيران، وبالتالي لم يكن مجبراً على إخبار زملائه بأمر السفر. وقال إنه لم يلتقِ خلال وجوده في إيران بأي مسؤولين إيرانيين، ولم يحاول بيع أسرار حكومية.
ويرى محامو حكمتي أن شكوك «إف بي آي» من المستحيل التوفيق بينها وبين المعاملة التي تعرض لها حكمتي في السجن، والتي تضمنت -حسب قولهم- التعذيب، والإجبار على تسجيل اعتراف قسري مفبرك.
وواجه حكمتي في بداية الأمر حكماً بالسجن المؤبد، لكن جرى تخفيفه في وقت لاحق إلى 10 سنوات. وحظي جندي المارينز بدعم مسؤولين رفيعي المستوى، بينهم كيري الذي طالب بإطلاق سراحه، وبايدن الذي التقى أفراد أسرته في ميتشيغان.
وتقدم حكمتي، بعد شهور من إطلاق سراحه في إيران، بدعوى قضائية ضد السلطات الإيرانية بسبب تعرضه للتعذيب. وأصدر قاضي فيدرالي في واشنطن حكماً بالتخلف بقيمة 63.5 مليون دولار، بعدما أخفقت إيران في الطعن على الادعاءات.
بعد ذلك، تقدم حكمتي بطلب للحصول على تعويض من خلال صندوق تتولى وزارة العدل إدارته مخصص لضحايا الإرهاب، بتمويل من أصول جرت مصادرتها من دول معادية للولايات المتحدة.
وقال محاموه إنه حصل على قرار يقضي بحصوله على الحد الأقصى المسموح به (البالغ 20 مليون دولار).
وكان المحامي الخاص لدى الصندوق حينها كينيث فينبرغ الذي اشتهر بإشرافه على مبالغ التعويض التي جرى صرفها لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، صرح بدفع مبلغ أولي بقيمة تجاوزت 839 ألف دولار.
ومع ذلك، مرت شهور ولم تأتِ الأموال. وبعد تحذير محامي حكمتي من أنهم سيرفعون دعوى قضائية، ألمحت وزارة العدل على نحو مبهم إلى أنها تسعى إلى إعادة النظر في قرار التعويض.
وفي يناير (كانون الثاني) 2020، ألغى فينبرغ رسمياً قرار استحقاق حكمتي للحصول على تعويض من الصندوق، مبرراً ذلك بأن طلبه تضمن أخطاءً، وأغفل ذكر معلومات، وأن المعلومات التي وردت من وزارة العدل دعمت فكرة أن حكمتي زار إيران بنية بيع معلومات سرية لها.
وصدر خطاب ثانٍ في ديسمبر (كانون الأول) لم يكرر هذا الادعاء على وجه التحديد، ولكنه قال إن حكمتي ألقى بـ«شهادات مراوغة كاذبة غير متسقة» خلال المقابلات مع مسؤولي «إف بي آي»، وأخفق في «دحض على نحو موثوق به» أن معظم المعلومات السرية التي اطلع عليها على صلة بإيران، وأنه «سافر إلى إيران لأغراض أخرى أساسية، بخلاف زيارة أسرته».
وظلت المراسلات سرية حتى يناير (كانون الثاني)، عندما قدمها محامو حكمتي إلى محكمة المطالبات الفيدرالية في واشنطن، بصفتها جزءاً من الدعوى القضائية. ومنذ ذلك الحين، ظهرت المئات من الصفحات الإضافية التي رسمت ملامح التحقيق.
وتتضمن الوثائق تقارير موجزة لمراجعات أجراها «إف بي آي» تعود إلى عام 2016 في ألمانيا التي زارها في طريق عودته من إيران، وفي ميتشيغان التي كشفت استجواب عملاء «إف بي آي» لحكمتي مع تزايد شكوكهم حوله.
وذكر واحد من التقارير الموجزة أن حكمتي رفض الإجابة لدى سؤاله، حول ما إذا كان قد اطلع على معلومات سرية تخص إيران، ورد بأن «إف بي آي» بمقدوره معرفة ذلك بنفسه. وخلال مراجعة، واجه أحد عملاء «إف بي آي» حكمتي بتقدير وضعه «إف بي آي»، حول أن الأخير توجه إلى أفغانستان للحصول على معلومات سرية يمكنه بيعها لإيران. وبعد شد وجذب، أخبر حكمتي «إف بي آي» بأنه اطلع على المواد ليصبح خبيراً في الأمر.
ومن جهتهم، يقول حكمتي ومحاموه إن المقابلات التي أجراها عملاء «إف بي آي» لا ينبغي عدها موثوقاً بها لأسباب عدة، منها أنه كان ما يزال يعاني من تداعيات إجهاد ما بعد الصدمة آنذاك.
وحتى اليوم، ما تزال طبيعة التحقيقات غير واضحة، وكذلك مدى إمكانية حصول حكمتي على أي تعويض. إلا أن غيلبرت، محامي حكمتي، قال إنه يأمل في أن تلقي وزارة العدل نظرة جديدة على القرار، في ظل قيادتها الجديدة، وأضاف: «آمل أن نرى النهاية المناسبة لهذا الأمر، وأن نتمكن من إنهاء هذه الملحمة».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.