جندي سابق في «المارينز» يواجه تهماً بالتجسس لإيران

الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
TT

جندي سابق في «المارينز» يواجه تهماً بالتجسس لإيران

الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)
الأميركي من أصل إيراني أمير حكمتي أثناء وجوده في صفوف مشاة البحرية الأميركية ببغداد مايو 2010 (أ.ب)

بعد 5 سنوات من إطلاق سراحه في طهران، عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، يواجه الجندي السابق في «المارينز»، الأميركي من أصل إيراني، أمير حكمتي، تهماً بـ«التجسس» لصالح إيران، بعدما كان مؤهلاً للحصول على تعويض يقدر بـ20 مليون دولار من صندوق يتبع الحكومة الأميركية مخصص لضحايا الإرهاب الدولي.
وفي حين كان حكمتي ينتظر الحصول على التعويض، اتضح من وثائق جرى تقديمها أمام المحكمة قريباً، عن شكوك لدى مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، أنه سافر إلى إيران لبيع معلومات سرية، وليس من أجل زيارة جدته، مثلما قال.
ويطعن حكمتي في الوقت الراهن على النتيجة التي خلص إليها محامٍ خاص عينته المحكمة بأنه كذب بخصوص زيارته لإيران، وبالتالي لا يحق له الحصول على المال، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».
ويساعد التحقيق الذي يجريه «إف بي آي» في فهم السبب وراء رفض الحكومة، على مدار أكثر عن عامين، دفع أموال التعويض لحكمتي، إلى جانب أنه يلقي بظلال قاتمة على الخطاب الدائر حول مواطن أميركي، وجندي بقوات «المارينز»، سبقت له المشاركة في حرب العراق جرى الاحتفاء بإطلاق سراحه على أعلى مستويات الحكومة الأميركية، بما في ذلك جو بايدن الذي كان يتولى حينها منصب نائب الرئيس الأميركي، وجون كيري وزير الخارجية آنذاك.
وتطرح الوثائق روايات متضاربة بخصوص غرض حكمتي من وراء زيارة إيران، وتحوي تفاصيل بخصوص الخلافات المستعرة خلف الكواليس، حول ما إذا كان يحق له الحصول على أموال من صندوق مخصص لضحايا الإرهاب.
وفي بيان، عد حكمتي الاتهامات «سخيفة مسيئة». وقال محاموه إن شكوك الحكومة التي وردت عن «إف بي آي»، وكذلك خطابات من المحامي الخاص لدى الصندوق يرفض فيها دفع تعويض لحكمتي «لا أساس لها، وتقوم على شائعات». ونشأ حكمتي في ميتشيغان، وعمل جندي مشاة ومترجماً في العراق قبل خروجه من «المارينز» عام 2005. ويقول سكوت غيلبرت، محامي حكمتي: «في هذه القضية، يتعين على الحكومة الأميركية إما أن تتقدم للمواجهة وإما تصمت. إذا كانت الحكومة تعتقد أن لديها حجة، فلتوجه اتهاماً إلى حكمتي وتحاكمه»، وأضاف: «لن تفعل ذلك لأنه ليس باستطاعتها إنجاز هذا الأمر، فهي لا تملك أدلة واقعية كافية».
وتكشف الوثائق أن «إف بي آي» فتح تحقيقاً بخصوص اتهام حكمتي بالتجسس عام 2011. وهو العام ذاته الذي احتجز خلاله حكمتي في إيران للاشتباه في تجسسه لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه). وخلص «إف بي آي» إلى أنه سافر بنية بيع معلومات سرية لإيران، تبعاً لما ورد في موجز غير موقع، مؤلف من 5 صفحات، للتحقيق الذي أجراه.
ويعتمد هذا التقدير، على نحو جزئي، على شهادات من 4 شهود مستقلين، لكن لم يكشف عن أسمائهم، إلى جانب حقيقة أن حكمتي استقال فجأة من عمله قبل انتهاء فترة تعاقده، وسافر إلى إيران دون أن يبلغ أصدقاءه وزملاءه، حسبما ذكر «إف بي آي». وأفاد بحث عبر الكومبيوتر، أجراه «إف بي آي»، بأنه في أثناء وجوده في أفغانستان، اطلع حكمتي على المئات من الوثائق السرية بخصوص إيران التي يعتقد عملاء لـ«إف بي آي» أنها كانت خارج نطاق مسؤولياته، حسبما ذكرت الوثائق.
ومن ناحيته، قال حكمتي إنه أجرى بحثاً بخصوص إيران علانية لتعزيز خبرته بخصوص النفوذ الإيراني في أفغانستان، وأضاف أنه «كان الجميع على علم» بالعمل الذي كان يفعله، وذلك في إطار جلسة استماع عقدت العام الماضي، مضيفاً أن المشرفين على العمل لم يفرضوا قيوداً عليه.
وأشار حكمتي إلى أنه كان قد استقال من عمله بالفعل عندما سافر إلى إيران، وبالتالي لم يكن مجبراً على إخبار زملائه بأمر السفر. وقال إنه لم يلتقِ خلال وجوده في إيران بأي مسؤولين إيرانيين، ولم يحاول بيع أسرار حكومية.
ويرى محامو حكمتي أن شكوك «إف بي آي» من المستحيل التوفيق بينها وبين المعاملة التي تعرض لها حكمتي في السجن، والتي تضمنت -حسب قولهم- التعذيب، والإجبار على تسجيل اعتراف قسري مفبرك.
وواجه حكمتي في بداية الأمر حكماً بالسجن المؤبد، لكن جرى تخفيفه في وقت لاحق إلى 10 سنوات. وحظي جندي المارينز بدعم مسؤولين رفيعي المستوى، بينهم كيري الذي طالب بإطلاق سراحه، وبايدن الذي التقى أفراد أسرته في ميتشيغان.
وتقدم حكمتي، بعد شهور من إطلاق سراحه في إيران، بدعوى قضائية ضد السلطات الإيرانية بسبب تعرضه للتعذيب. وأصدر قاضي فيدرالي في واشنطن حكماً بالتخلف بقيمة 63.5 مليون دولار، بعدما أخفقت إيران في الطعن على الادعاءات.
بعد ذلك، تقدم حكمتي بطلب للحصول على تعويض من خلال صندوق تتولى وزارة العدل إدارته مخصص لضحايا الإرهاب، بتمويل من أصول جرت مصادرتها من دول معادية للولايات المتحدة.
وقال محاموه إنه حصل على قرار يقضي بحصوله على الحد الأقصى المسموح به (البالغ 20 مليون دولار).
وكان المحامي الخاص لدى الصندوق حينها كينيث فينبرغ الذي اشتهر بإشرافه على مبالغ التعويض التي جرى صرفها لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، صرح بدفع مبلغ أولي بقيمة تجاوزت 839 ألف دولار.
ومع ذلك، مرت شهور ولم تأتِ الأموال. وبعد تحذير محامي حكمتي من أنهم سيرفعون دعوى قضائية، ألمحت وزارة العدل على نحو مبهم إلى أنها تسعى إلى إعادة النظر في قرار التعويض.
وفي يناير (كانون الثاني) 2020، ألغى فينبرغ رسمياً قرار استحقاق حكمتي للحصول على تعويض من الصندوق، مبرراً ذلك بأن طلبه تضمن أخطاءً، وأغفل ذكر معلومات، وأن المعلومات التي وردت من وزارة العدل دعمت فكرة أن حكمتي زار إيران بنية بيع معلومات سرية لها.
وصدر خطاب ثانٍ في ديسمبر (كانون الأول) لم يكرر هذا الادعاء على وجه التحديد، ولكنه قال إن حكمتي ألقى بـ«شهادات مراوغة كاذبة غير متسقة» خلال المقابلات مع مسؤولي «إف بي آي»، وأخفق في «دحض على نحو موثوق به» أن معظم المعلومات السرية التي اطلع عليها على صلة بإيران، وأنه «سافر إلى إيران لأغراض أخرى أساسية، بخلاف زيارة أسرته».
وظلت المراسلات سرية حتى يناير (كانون الثاني)، عندما قدمها محامو حكمتي إلى محكمة المطالبات الفيدرالية في واشنطن، بصفتها جزءاً من الدعوى القضائية. ومنذ ذلك الحين، ظهرت المئات من الصفحات الإضافية التي رسمت ملامح التحقيق.
وتتضمن الوثائق تقارير موجزة لمراجعات أجراها «إف بي آي» تعود إلى عام 2016 في ألمانيا التي زارها في طريق عودته من إيران، وفي ميتشيغان التي كشفت استجواب عملاء «إف بي آي» لحكمتي مع تزايد شكوكهم حوله.
وذكر واحد من التقارير الموجزة أن حكمتي رفض الإجابة لدى سؤاله، حول ما إذا كان قد اطلع على معلومات سرية تخص إيران، ورد بأن «إف بي آي» بمقدوره معرفة ذلك بنفسه. وخلال مراجعة، واجه أحد عملاء «إف بي آي» حكمتي بتقدير وضعه «إف بي آي»، حول أن الأخير توجه إلى أفغانستان للحصول على معلومات سرية يمكنه بيعها لإيران. وبعد شد وجذب، أخبر حكمتي «إف بي آي» بأنه اطلع على المواد ليصبح خبيراً في الأمر.
ومن جهتهم، يقول حكمتي ومحاموه إن المقابلات التي أجراها عملاء «إف بي آي» لا ينبغي عدها موثوقاً بها لأسباب عدة، منها أنه كان ما يزال يعاني من تداعيات إجهاد ما بعد الصدمة آنذاك.
وحتى اليوم، ما تزال طبيعة التحقيقات غير واضحة، وكذلك مدى إمكانية حصول حكمتي على أي تعويض. إلا أن غيلبرت، محامي حكمتي، قال إنه يأمل في أن تلقي وزارة العدل نظرة جديدة على القرار، في ظل قيادتها الجديدة، وأضاف: «آمل أن نرى النهاية المناسبة لهذا الأمر، وأن نتمكن من إنهاء هذه الملحمة».



مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».


رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».