عبد الله البصيص: «قاف قاتل.. سين سعيد» دخلت عالم المراهقين.. المنطقة المهملة في الرواية العربية

روايته وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة «بوكر» العربية 2021

عبد الله البصيّص
عبد الله البصيّص
TT

عبد الله البصيص: «قاف قاتل.. سين سعيد» دخلت عالم المراهقين.. المنطقة المهملة في الرواية العربية

عبد الله البصيّص
عبد الله البصيّص

يعد الروائي الكويتي الشاب عبد الله البصيص، من الأصوات الأدبية الواعدة في الكويت والخليج، حيث أثبت حضوره في المشهد الروائي الكويتي رغم قصر تجربته زمنياً. وللبصيص مجموعة قصصية «الديوانية» 2009، وديوان شعر، وثلاث روايات: «ذكريات ضالة» 2014، و«طعم الذئب» التي فازت بجائزة أفضل كتاب عربي في «معرض الشارقة للكتاب» عام 2017، وروايته الأخيرة «قاف قاتل، سين سعيد»، التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية لعام 2021.
هنا حوار معه حول تجربته الكتابية، والمشهد الروائي في الخليج:

> تأهلت ثالث تجربة روائية لك وهي «قاف قاتل سين سعيد» للقائمة الطويلة لجائزة الرواية العربية 2021... حدثنا عن هذه الرواية؟
- «قاف قاتل سين سعيد» تجربة تعلمت منها الكثير، حاولت بكل جهدي أن أجعلها مميزة، فجودة الرواية العربية تصاعدت ولم يعد التميز سهلاً. على صعيد التكنيك دمجت بها تقنية المونولوغ المسرحي في فصول «التسجيلات». وهي تتخذ من مرحلة المراهقة زمناً لها، وهي منطقة مهملة في الرواية العربية، وكان لدي عدة رؤى بثتتها فيها هنا وهناك، وربما أكون آخر من يعلم ما هو الجديد فيها، لأني كنت أثناء كتابتها أفكر كيف أجعلها رواية متميزة، بعيداً عن فكرة الإتيان بجديد.
> قبل أن تكتب الرواية بدأت بنظم الشعر، والشعر النبطي أيضاً... هل كان الانتقال من الشعر إلى الرواية سلساً؟ إلى أي درجة استفدت من الشعر في روايتك؟
- الفكرة التي أريد أن أؤكدها دائماً هي أن الشعر يختلف عن القصيدة، الشعر هو الأصل وتتفرع عنه القصيدة والرواية والمسرحية والنثر والخطابة، نسميها: أجناساً أدبية، وقناعتي أن كلمة «أدبية» هنا تعني الشعر ذاته. فالأمر الذي شعرت به لما انتقلت من كتابة القصيدة إلى كتابة الرواية هو أنني غيرت الشكل فقط. لكنني وجدت في الرواية فضاء أوسع من القصيدة، فضاء مكنني من الانطلاق إلى أبعد مدى أراه. كتابة القصيدة أفادتني بكيف أصوغ جملتي برشاقة وأقول المعني الذي لدي بأسط طريقة تصل إلى العمق. وكيف استخدم الرمز لصالح المعنى.
> كثيرٌ من النقاد يشيدون بصعودك السريع في عالم السرد، رغم قصر المدة الزمنية... ما هي المؤثرات وراء ذلك؟
- لا أعرف مؤثراً غير القراءة، القراءة هي صانعة التغيير. بالتأكيد هناك التجربة الحياتية، تجارب الحياة هي التربة، لكن إذا رافقت هذه التجارب قراءة متمعنة، منفتحة وغير محصورة برؤية أحادية، فسيكون لها أثر بالغ ليس فقط على الكتابة بل وعلى السلوك والأفكار.
> لماذا منعت الرقابة الكويتية روايتين لك هما: «ذكريات ضالة» و«طعم الذئب»؟
- كان هناك مشكلة في الآلية الإدارية التي تجاز من خلالها الكتب وفق قانون الرقابة، هذه الآلية كانت هي المشكلة، تحاسب الرقيب إذا فسح كتاباً ثبت أن فيه تجاوزاً ولا تحاسبه إذا منع كتاباً وثبت أنه سليم.
> «طعم الذئب» فازت بجائزة أفضل كتاب عربي في «معرض الشارقة للكتاب» عام 2017، هل كان المنع سبباً في رواجها... هل يؤدي المنع لزيادة الانتشار؟
- غير صحيح بتاتاً، المنع أضر بـ«طعم الذئب»... أضر بمبيعاتها في الكويت، وكلنا نعرف أن في المجتمع الكويتي قراء كثيرين.
> كيف تفسر صعود ظاهرة الروايات الخليجية خلال العقد الأخير؟ هذا الفن كان غائباً ونادراً، هل لمساحة الحرية دورٌ أم لأن الرواية أصبحت «ديوان العرب المعاصر»؟
- صعود الروايات الخليجية يرجع لعدة أسباب، منها الجائزة العربية للرواية العربية «البوكر» التي جعلها تخرج من الخليج إلى الوطن العربي، ثم النجومية، إذ إن أي فن لا يصعد إلا بنجومه. لقد جرب الخليجيون كتابة الرواية بعدما كانوا يكتبون الشعر، فوجدوا فيها رقعة تمكنهم من صياغة أفكارهم بشكل قصة وشخوص وحبكة وحوارات، أفضل مما يفعلونه مع الشعر.
> وأنت... هل تبحث عن النجومية أو الجوائز؟ أم عن العالمية، بالمناسبة روايتك «طعم الذئب» تُرجمت إلى اللغة الصينية؟
- لدي إيمان بأنه لو كانت الجوائز سقفاً مطالبياً فلن أصل بعيداً، أنا أكتب للقارئ فقط، القارئ الواعي، سواء كان أكاديمياً أم طالباً... قارئاً بسيطاً أم ناقداً. وأحاول كتابة رواية ذات جودة فنية عالية، رواية لا تشبه رواية أخرى، فإذا كان هذا بحثاً عن العالمية، فأهلاً بها.
> لديك تعلق بالبادية، لاحظنا أن روايتك «طعم الذئب» نسجت علاقة بين بدوي وذئب. ماذا منحتك البادية؟
- أنا من أصول بدوية، وترعرعت في مجلس أبي وهو مجلس ارتاده رجال عاصروا نهايات زمن البدو، سمعت منهم وحفظت الكثير، وتأثرت بكل ما سمعته. إنها قصص منحتني الفضاء الحر، والقدرة على التسامح، واحترام التنوع.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.