عجائب موزارت التي تفوق الاستيعاب

سيرة جديدة تتناول حياته منذ أن كتب مقطوعته الأولى وهو في الخامسة

مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
TT

عجائب موزارت التي تفوق الاستيعاب

مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»

تبدأ حكاية موزارت بـ«أعجوبة 24 يناير (كانون الثاني) 1761». هذه هي العبارة المناسبة التي استعملها جان سوافورد في السيرة الجديدة لموزارت: «موزارت: عهد الحب»، للإشارة إلى ما حدث ذات ليلة في سالزبرغ حين جلس صبي في الرابعة من عمره على البيانو القيثاري في منزل والديه وبدأ يعزف. كانت أخته نانيرل، ذات السنوات التسع، تتمرن على مقطوعة من نوع السكيرزو، وكانت منسجمة مع إيقاعاتها. حين انتهت، أرادت أن تمنحه فرصة. ذُهل والده ليوبولد، الذي كان مؤلفاً موسيقياً، وعازف كمان، ومعلم موسيقى، عندما رأى ما حدث: التقط الصبي حالاً مضمون القطعة، وخلال نصف ساعة، وعلى الرغم من عدم قدرته على قراءة الموسيقى ودون تدريب مسبق على البيانو القيثاري، كان قد حفظها عن ظهر قلب.
يقود ستافورد، وهو مؤلف موسيقي وكاتب سير، باقتدار المتحمسين للموسيقى الكلاسيكية عبر حياة موزارت انطلاقاً من الفعل العجائبي الأول. وُلد موزارت في سالزبُرغ عام 1756 ومنجزات سنواته المبكرة تفوق الاستيعاب. ألّف في الخامسة مقطوعته الأولى، وهي «مينويت» (رقصة بطيئة لقاعات الاحتفال)، وتبعها المزيد بسرعة. هذه الأعمال المبكرة دوّنها ليوبولد موسيقياً (بتعديل طفيف)، لكن ستافورد يؤكد أن ما أجراه موزارت الكبير لم يعدُ كونه ترتيباً طفيفاً لحرصه على الاحتفاظ بما تميز به فن ابنه دون تغيير. قاد الأب بعد ذلك فولفغانغ عبر سلسلة من التمارين استطاعت «المخيلة المتفردة» للابن بعدها أن تستقل بملء الفراغات وصنع الروابط الأكثر خروجاً عن المألوف.
في عام 1762، أخذ ليوبولد فولفغانغ ونانيرل إلى فيينا. كان عزف الفتاة متقناً، ومقطوعات الابن وارتجالاته مثيرة للإعجاب، إلى حد أنهما صارا مدار الاهتمام. الاهتمام المغري: ما تلقاه ليوبولد من المال في أثناء زيارته القصيرة نسبياً فاق مرتبه السنوي بوصفه موسيقياً في أوركسترا بلاط أسقف سالزبُرغ، المعطاء سيغيزموند فون شراتينباخ. ولم يشمل ذلك الهدايا التي أُمطرَ بها الطفلان. السنوات العشر التالية هيمنت عليها الجولات التي كان أطولها، وهي التي عرفت بـ«الجولة الكبرى»، استمرت نحو ثلاث سنوات ونصف وشملت زيارات لعواصم الموسيقى في أوروبا –باريس، ولندن، وأمستردام، وغيرها. مهندس عمليات الإنتاج الواسعة هذه كان ليوبولد الذي خطط لها، حسبما دوّنه لاحقاً عن جولة إيطاليا، كما يخطط لحملة عسكرية وإلى الحد الذي جعله يشير إلى ابنه على أنه «جنديي الصغير».
كان موزارت يؤلّف على مستوى جنوني، سواء كان في البيت في سالزبُرغ أو، كما في الغالب، على الطريق. كتب سيمفونياته الأولى قبل بلوغه العاشرة، ومعظمها مرتّبة وتتألف من ثلاث حركات، إلى جانب سيرينادات أوركسترالية. معزوفاته القدّاسية الأولى تعود إلى سنوات المراهقة. وعلى مستوى أكثر طموحاً، بدأ يؤلف الأوبرا، ذلك النوع الذي سيضع له سقفاً جديداً. وما إن بدأت التكليفات تأتي إليه حتى بدأ يصقل مهنته. حسب سوافورد «كان موزارت في السادسة عشرة أحد أفضل مؤلفي المقطوعات الغنائية، ولكن الأهم من ذلك أنه كان قد بدأ يصنع فناً يجعل الحياة أحلى، أكثر حدة، وأكثر توتراً». خلال عام واحد، كتب موزارت ما يعدها سوافورد أولى سيمفونياته «التي لا تُنسى»، السيمفونية رقم 25. إنه الآن مؤلف موسيقى ناضج.
ما بين 1773 و 1781 كان موزارت متمركزاً في سالزبُرغ. لم يعد الطفل الموهوب. التفت إلى كتابة الكونشيرتو واضعاً نفسه في دور النجومية. بدأ يعلّم مكيّفاً تعليماته للتناسب مع قدرات تلامذته. وقع في حب السوبرانو الجميلة ألويسيا فيبر، لكنه تزوج أختها كونستانز فيما بعد. ولم يغيّر ذلك من تبرمه من محدودية سالزبُرغ، لكن لم يكن هناك مصدر إزعاج له أكثر من موظِّفه، الأسقف الجديد هيرونيموس كوليردو. كان كوليردو تقدمياً متعالياً يتعامل مع من هم أقل منه باحتقار. ولأن موزارت كان مستاءً من النظر إليه على أنه خادم، سعى إلى انتزاع نفسه من قبضة الأسقف باحثاً دون جدوى عن جهة أخرى ليعمل لديها. وبما أن مسيرته المهنية لم تعد مما يمليه عليه أبوه، مضى موزارت، حسب سوافورد، «في إفساد كل فرصة تأتيه». فضح المؤلفين المعروفين، تبرم عند الطلب إليه أن يؤدي بآلات غير مناسبة، ولم يستطع إخفاء قرفه من الذائقة الهابطة لرعاته المحتملين. ووصلت الأمور إلى حدها عام 1781 حين لم يعد كوليردو قادراً على تحمل مخططات موزارت وقلة أدبه فأمر بطرده من الباب. وخارج الباب، يقول سوافورد، دخل موزارت «مجده».
جاء مجد موزارت في أثناء السنوات العشر ما بين 1781 و1791 حين جعل فيينا مدينته. من بين ثمار تلك المرحلة كانت السيمفونيات الست. الثلاث الأخيرة بين تلك، أفضلها، أُلفت في نحو ستة أسابيع. في إيماءة وفاء لهايدن، أبو الرباعية الوترية، نشر موزارت رباعيات «هايدن» الست عام 1785. يقتبس سوافورد الإهداء الذي يكشف فيه موزارت عمّا يعنيه «تقبل» المؤلف الأكبر سناً له. يقول سوافورد إن الكونشرتوات السبع عشرة من فترة فيينا كانت «أكثر وزناً، وأكبر صوتاً... أقرب إلى أن تكون سيمفونيات من أي كونشيرتوات سبقتها». اثنتان منها: «الـك. 449» و«ك. 453» مهداة إلى تلميذته عالية المهارة فنياً باربرا بلوير.
ثم تأتي الأعمال الأوبرالية، تحديداً الثلاثة مع ليبيريتات ألّفها لورينزو دا بونتي: «زواج فيغارو»، و«كوزي فان توتي»، و«دون جيوفاني». من أبرز ما في الكتاب تناوله لهذه الأعمال. فيما يتعلق بـ«فيغارو» يتتبع سوافورد تطوّرها من مسرحية «لبومارشيه» عام 1778 التي سخرت من مبالغات الأرستقراطية وما اقترفته من مساوئ. كَلّف موزارت دا بونتي باستخلاص ليبيرتو من المسرحية. ويتضح أن دا بونتي كان هو نفسه شخصية أوبرالية. قام دا بونتي، وهو اليهودي بالولادة الذي تحول إلى الكاثوليكية، وكان دارساً متحمساً للغات وقساً استسلم ذات مرة استسلاماً تاماً لمُتع الجسد، بتخفيض عدد الشخوص وتبسيط الحبكة، مانحاً القصة رشاقة وعفوية تناسبت مع ما سعى إليه موزارت. يشير سوافورد إلى مساهمات السوبرانو نانسي ستوريس التي يدعوها «روح الإنتاج الأول»، والتينور مايكل كيلي الذي أقنع المؤلف بتقبل تأتأته في الأداء مع المغنين الستة في الفصل الثالث. لقد منحت تلك الأوبرا موزارت قدراً هائلاً من الارتياح. كتب إلى صديق له بعد افتتاح 1786 بفترة ليست طويلة عن الإنتاج في براغ: «إنهم لا يتحدثون هنا عن شيء سوى الفيغارو. لا شيء يُعزف، يُغنى أو يُصفر سوى الفيغارو. لا شيء يجتذب كما تجتذب الفيغارو. لا شيء، لا شيء إلا الفيغارو». يضيف سوافورد أن «موزارت لم يقترب من الكمال كما فعل في الفيغارو».
يتمتع سوافورد، الذي كتب سيراً لبيتهوفن وبرامز وتشارلز آيفز، بطلاقة في الكتابة وعين بصيرة بالتفاصيل. يقول عن نفسه في المقدمة: «أنا في المقام الأول مؤلف موسيقي، وأكتب سير المؤلفين الموسيقيين من تلك الزاوية». مقدار التحليل الموسيقي في الكتاب ضخم –وقد يكون بالنسبة لغير المختصين أضخم مما ينبغي. في حين تغيب الأمثلة الموضوعة في شكل نوتات، فإنه كلما كان القارئ عارفاً بالجانب الفني كان ذلك أفضل.
لقد انتهت حياة موزارت بعمل عجائبي أخير. الفلوت السحري، كونشيرتو الكلارينيت، «آفي فيروم كوربوس» (مرحباً أيها الجسد الحقيقي)، بدايات الريكويوم (موسيقى قدّاس الموتى) –كانت هذه بين الأعمال الخالدة لعام 1791. مات موزارت في أوائل ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام. كان في الخامسة والثلاثين. يقول سوافورد: «الآلهة، أو الطبيعة، أو كائناً من كان، الذي خلق موزارت خلق دون مبالاة أعجوبة، ودون مبالاة تركها تنمحي قبل أوانها بكثير؛ الآلهة لا تهتم»، لكنه مخطئ؛ الآلهة تهتم: فمَن غيرها كان يمكنه أن يمنحنا موسيقى فولفغانغ أماديوس موزارت؟

* مراجعة لكتاب «موزارت: عهد الحب» لجان سوافورد
المصدر: «نيو كرايتيريون»



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».