عجائب موزارت التي تفوق الاستيعاب

سيرة جديدة تتناول حياته منذ أن كتب مقطوعته الأولى وهو في الخامسة

مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
TT

عجائب موزارت التي تفوق الاستيعاب

مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»

تبدأ حكاية موزارت بـ«أعجوبة 24 يناير (كانون الثاني) 1761». هذه هي العبارة المناسبة التي استعملها جان سوافورد في السيرة الجديدة لموزارت: «موزارت: عهد الحب»، للإشارة إلى ما حدث ذات ليلة في سالزبرغ حين جلس صبي في الرابعة من عمره على البيانو القيثاري في منزل والديه وبدأ يعزف. كانت أخته نانيرل، ذات السنوات التسع، تتمرن على مقطوعة من نوع السكيرزو، وكانت منسجمة مع إيقاعاتها. حين انتهت، أرادت أن تمنحه فرصة. ذُهل والده ليوبولد، الذي كان مؤلفاً موسيقياً، وعازف كمان، ومعلم موسيقى، عندما رأى ما حدث: التقط الصبي حالاً مضمون القطعة، وخلال نصف ساعة، وعلى الرغم من عدم قدرته على قراءة الموسيقى ودون تدريب مسبق على البيانو القيثاري، كان قد حفظها عن ظهر قلب.
يقود ستافورد، وهو مؤلف موسيقي وكاتب سير، باقتدار المتحمسين للموسيقى الكلاسيكية عبر حياة موزارت انطلاقاً من الفعل العجائبي الأول. وُلد موزارت في سالزبُرغ عام 1756 ومنجزات سنواته المبكرة تفوق الاستيعاب. ألّف في الخامسة مقطوعته الأولى، وهي «مينويت» (رقصة بطيئة لقاعات الاحتفال)، وتبعها المزيد بسرعة. هذه الأعمال المبكرة دوّنها ليوبولد موسيقياً (بتعديل طفيف)، لكن ستافورد يؤكد أن ما أجراه موزارت الكبير لم يعدُ كونه ترتيباً طفيفاً لحرصه على الاحتفاظ بما تميز به فن ابنه دون تغيير. قاد الأب بعد ذلك فولفغانغ عبر سلسلة من التمارين استطاعت «المخيلة المتفردة» للابن بعدها أن تستقل بملء الفراغات وصنع الروابط الأكثر خروجاً عن المألوف.
في عام 1762، أخذ ليوبولد فولفغانغ ونانيرل إلى فيينا. كان عزف الفتاة متقناً، ومقطوعات الابن وارتجالاته مثيرة للإعجاب، إلى حد أنهما صارا مدار الاهتمام. الاهتمام المغري: ما تلقاه ليوبولد من المال في أثناء زيارته القصيرة نسبياً فاق مرتبه السنوي بوصفه موسيقياً في أوركسترا بلاط أسقف سالزبُرغ، المعطاء سيغيزموند فون شراتينباخ. ولم يشمل ذلك الهدايا التي أُمطرَ بها الطفلان. السنوات العشر التالية هيمنت عليها الجولات التي كان أطولها، وهي التي عرفت بـ«الجولة الكبرى»، استمرت نحو ثلاث سنوات ونصف وشملت زيارات لعواصم الموسيقى في أوروبا –باريس، ولندن، وأمستردام، وغيرها. مهندس عمليات الإنتاج الواسعة هذه كان ليوبولد الذي خطط لها، حسبما دوّنه لاحقاً عن جولة إيطاليا، كما يخطط لحملة عسكرية وإلى الحد الذي جعله يشير إلى ابنه على أنه «جنديي الصغير».
كان موزارت يؤلّف على مستوى جنوني، سواء كان في البيت في سالزبُرغ أو، كما في الغالب، على الطريق. كتب سيمفونياته الأولى قبل بلوغه العاشرة، ومعظمها مرتّبة وتتألف من ثلاث حركات، إلى جانب سيرينادات أوركسترالية. معزوفاته القدّاسية الأولى تعود إلى سنوات المراهقة. وعلى مستوى أكثر طموحاً، بدأ يؤلف الأوبرا، ذلك النوع الذي سيضع له سقفاً جديداً. وما إن بدأت التكليفات تأتي إليه حتى بدأ يصقل مهنته. حسب سوافورد «كان موزارت في السادسة عشرة أحد أفضل مؤلفي المقطوعات الغنائية، ولكن الأهم من ذلك أنه كان قد بدأ يصنع فناً يجعل الحياة أحلى، أكثر حدة، وأكثر توتراً». خلال عام واحد، كتب موزارت ما يعدها سوافورد أولى سيمفونياته «التي لا تُنسى»، السيمفونية رقم 25. إنه الآن مؤلف موسيقى ناضج.
ما بين 1773 و 1781 كان موزارت متمركزاً في سالزبُرغ. لم يعد الطفل الموهوب. التفت إلى كتابة الكونشيرتو واضعاً نفسه في دور النجومية. بدأ يعلّم مكيّفاً تعليماته للتناسب مع قدرات تلامذته. وقع في حب السوبرانو الجميلة ألويسيا فيبر، لكنه تزوج أختها كونستانز فيما بعد. ولم يغيّر ذلك من تبرمه من محدودية سالزبُرغ، لكن لم يكن هناك مصدر إزعاج له أكثر من موظِّفه، الأسقف الجديد هيرونيموس كوليردو. كان كوليردو تقدمياً متعالياً يتعامل مع من هم أقل منه باحتقار. ولأن موزارت كان مستاءً من النظر إليه على أنه خادم، سعى إلى انتزاع نفسه من قبضة الأسقف باحثاً دون جدوى عن جهة أخرى ليعمل لديها. وبما أن مسيرته المهنية لم تعد مما يمليه عليه أبوه، مضى موزارت، حسب سوافورد، «في إفساد كل فرصة تأتيه». فضح المؤلفين المعروفين، تبرم عند الطلب إليه أن يؤدي بآلات غير مناسبة، ولم يستطع إخفاء قرفه من الذائقة الهابطة لرعاته المحتملين. ووصلت الأمور إلى حدها عام 1781 حين لم يعد كوليردو قادراً على تحمل مخططات موزارت وقلة أدبه فأمر بطرده من الباب. وخارج الباب، يقول سوافورد، دخل موزارت «مجده».
جاء مجد موزارت في أثناء السنوات العشر ما بين 1781 و1791 حين جعل فيينا مدينته. من بين ثمار تلك المرحلة كانت السيمفونيات الست. الثلاث الأخيرة بين تلك، أفضلها، أُلفت في نحو ستة أسابيع. في إيماءة وفاء لهايدن، أبو الرباعية الوترية، نشر موزارت رباعيات «هايدن» الست عام 1785. يقتبس سوافورد الإهداء الذي يكشف فيه موزارت عمّا يعنيه «تقبل» المؤلف الأكبر سناً له. يقول سوافورد إن الكونشرتوات السبع عشرة من فترة فيينا كانت «أكثر وزناً، وأكبر صوتاً... أقرب إلى أن تكون سيمفونيات من أي كونشيرتوات سبقتها». اثنتان منها: «الـك. 449» و«ك. 453» مهداة إلى تلميذته عالية المهارة فنياً باربرا بلوير.
ثم تأتي الأعمال الأوبرالية، تحديداً الثلاثة مع ليبيريتات ألّفها لورينزو دا بونتي: «زواج فيغارو»، و«كوزي فان توتي»، و«دون جيوفاني». من أبرز ما في الكتاب تناوله لهذه الأعمال. فيما يتعلق بـ«فيغارو» يتتبع سوافورد تطوّرها من مسرحية «لبومارشيه» عام 1778 التي سخرت من مبالغات الأرستقراطية وما اقترفته من مساوئ. كَلّف موزارت دا بونتي باستخلاص ليبيرتو من المسرحية. ويتضح أن دا بونتي كان هو نفسه شخصية أوبرالية. قام دا بونتي، وهو اليهودي بالولادة الذي تحول إلى الكاثوليكية، وكان دارساً متحمساً للغات وقساً استسلم ذات مرة استسلاماً تاماً لمُتع الجسد، بتخفيض عدد الشخوص وتبسيط الحبكة، مانحاً القصة رشاقة وعفوية تناسبت مع ما سعى إليه موزارت. يشير سوافورد إلى مساهمات السوبرانو نانسي ستوريس التي يدعوها «روح الإنتاج الأول»، والتينور مايكل كيلي الذي أقنع المؤلف بتقبل تأتأته في الأداء مع المغنين الستة في الفصل الثالث. لقد منحت تلك الأوبرا موزارت قدراً هائلاً من الارتياح. كتب إلى صديق له بعد افتتاح 1786 بفترة ليست طويلة عن الإنتاج في براغ: «إنهم لا يتحدثون هنا عن شيء سوى الفيغارو. لا شيء يُعزف، يُغنى أو يُصفر سوى الفيغارو. لا شيء يجتذب كما تجتذب الفيغارو. لا شيء، لا شيء إلا الفيغارو». يضيف سوافورد أن «موزارت لم يقترب من الكمال كما فعل في الفيغارو».
يتمتع سوافورد، الذي كتب سيراً لبيتهوفن وبرامز وتشارلز آيفز، بطلاقة في الكتابة وعين بصيرة بالتفاصيل. يقول عن نفسه في المقدمة: «أنا في المقام الأول مؤلف موسيقي، وأكتب سير المؤلفين الموسيقيين من تلك الزاوية». مقدار التحليل الموسيقي في الكتاب ضخم –وقد يكون بالنسبة لغير المختصين أضخم مما ينبغي. في حين تغيب الأمثلة الموضوعة في شكل نوتات، فإنه كلما كان القارئ عارفاً بالجانب الفني كان ذلك أفضل.
لقد انتهت حياة موزارت بعمل عجائبي أخير. الفلوت السحري، كونشيرتو الكلارينيت، «آفي فيروم كوربوس» (مرحباً أيها الجسد الحقيقي)، بدايات الريكويوم (موسيقى قدّاس الموتى) –كانت هذه بين الأعمال الخالدة لعام 1791. مات موزارت في أوائل ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام. كان في الخامسة والثلاثين. يقول سوافورد: «الآلهة، أو الطبيعة، أو كائناً من كان، الذي خلق موزارت خلق دون مبالاة أعجوبة، ودون مبالاة تركها تنمحي قبل أوانها بكثير؛ الآلهة لا تهتم»، لكنه مخطئ؛ الآلهة تهتم: فمَن غيرها كان يمكنه أن يمنحنا موسيقى فولفغانغ أماديوس موزارت؟

* مراجعة لكتاب «موزارت: عهد الحب» لجان سوافورد
المصدر: «نيو كرايتيريون»



هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
TT

هل يضمن الاستيقاظ المبكر النجاح؟

كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)
كونك من فئة العصافير لا يضمن النجاح (بكسلز)

الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحاً، وممارسة الرياضة، ثم التوجه إلى العمل: هل هذا هو مفتاح الاستغلال الأمثل للوقت وتحقيق النجاح في الحياة؟

وفقاً للعديد من الصيحات على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب التدريب، يُفترض أن الاستيقاظ المبكر يقود إلى حياة أكثر كفاءة ونجاحاً، غير أن خبراء النوم يحذرون من أن هذا التوجه يتجاهل عوامل أساسية؛ إذ ليس كل إنسان بطبيعته من محبي الاستيقاظ المبكر.

يقول اختصاصي علم نفس النوم، جونتر أمان-ينسون، من ولاية فورارلبرج النمساوية: «هذه الصيحة بأكملها تقوم في الأساس على افتراض أن الاستيقاظ المبكر يولد الانضباط، وأن الانضباط يقود تلقائياً إلى النجاح»، موضحاً أن الخطأ في هذا التفكير يكمن في وضع الانضباط فوق البيولوجيا، مبيناً أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة، وأن لكل إنسان ساعة داخلية وراثية لا يمكن تغييرها.

وأوضحت عالمة الأعصاب، بيرجيت هوجل، من جامعة الطب في مدينة إنسبروك النمساوية أن الأبحاث تميز عموماً بين أشخاص نهاريين وآخرين ليليين، وقالت: «العصافير تحب الاستيقاظ مبكراً، وتشعر بالشهية فور الاستيقاظ، وتكون في قمة نشاطها الذهني والبدني في الصباح الباكر، بينما تفضل البومات النوم لفترة أطول وتبلغ ذروة أدائها الذهني في فترة بعد الظهر».

وأضافت هوجل أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ومع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين سبع وتسع ساعات، موضحة أن هذا يعني أن من يرغب في الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً ينبغي أن يخلد إلى النوم عند الساعة التاسعة مساء، وقالت: «قد يكون ذلك خياراً للأشخاص الصباحيين الذين يفضلون النوم المبكر إذا أمكن الحفاظ على إجمالي مدة النوم، لكنه لا يناسب الأشخاص المسائيين».

ويرى أمان-ينسون أن نحو 20 إلى 25 في المائة من الناس ينتمون بوضوح إلى فئة العصافير، فيما يشكل نحو 20 إلى 30 في المائة فئة البومات. أما النسبة الأكبر - أي نحو 50 في المائة من السكان - فتقع بين الفئتين وتعرف بالنمط الزمني المتوسط أو الحمامة.

وأضاف أن وصفة النجاح القائمة على الاستيقاظ المبكر لا تناسب بناءً على ذلك شريحة واسعة من الناس.

وذكر أمان-ينسون أنه بدلاً من محاربة الحاجة إلى النوم، هناك طرق أخرى لتحقيق النجاح، وقال: «من يفهم النوم كأساس للصحة والقدرة على الأداء والرضا، فسيجد على المدى الطويل طريقاً أفضل بكثير من الاعتماد على وصفات نجاح بسيطة»، مؤكداً أن هذا الطريق لا يبدأ بالاستيقاظ المبكر، بل بالاستعداد لأخذ الحدود البيولوجية والنفسية الذاتية على محمل الجد.

من جانبها، قالت هوجل: «في ظل وقت حياة محدود ويوم لا يتجاوز 24 ساعة، ينبغي التفكير جيداً في كيفية ترتيب الأولويات»، مضيفة أن النوم الكافي، إلى جانب التغذية الصحية والحركة والمحيط الاجتماعي، يُعد شرطاً أساسياً للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

وأوضح أمان-ينسون أن المراتب الباهظة ذات الطبقات المتعددة ليست العامل الحاسم في جودة النوم.

وعن كيفية ضمان جودة نوم عالية، ذكرت هوجل أربع ركائز أساسية لنوم ليلي مريح:

أولاً، الظلام: إذ ينبغي أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان، ويمكن استخدام الستائر المعتمة أو قناع النوم. ومن يرغب في تقصير وقت الدخول إلى النوم أو تبكير موعده، يمكنه خفض الإضاءة قبل ساعة أو ساعتين من الخلود إلى الفراش.

ثانياً، الهدوء: النوم الجيد يتطلب بيئة هادئة قدر الإمكان؛ لأن حتى الضوضاء الخفيفة التي لا توقظ النائم قد تتسبب في اضطراب النوم على نحو غير مباشر.

ثالثاً، درجة الحرارة: ينبغي ألا تكون غرفة النوم دافئة للغاية؛ لأن النوم يكون أفضل عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهو ما يحدث عندما يستطيع الجسم فقدان الحرارة عبر اليدين والقدمين.

رابعاً، توقيت الطعام: يجب أن تتماشى آخر وجبة في اليوم مع موعد النوم، فلا تكون متأخرة للغاية في المساء ولا قريبة للغاية من وقت الدخول إلى النوم، كما لا يُنصح بالذهاب إلى الفراش بمعدة فارغة تماماً.

وحذرت هوجل من أن قلة النوم قد تتسبب في أضرار صحية على المدى الطويل، مثل ضعف الذاكرة العاملة وسلاسة الكلام وتنظيم المشاعر والقدرة على اتخاذ القرار، إضافة إلى زيادة الإحساس بالألم. وأشارت هوجل إلى أن دراسات طويلة الأمد تُظهر أن من يعانون من نقص مزمن في النوم لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.

وقال أمان-ينسون: «من منظور بيولوجي، لا يحصل 95 في المائة من الناس على قدر كافٍ من النوم، من الصغار إلى الكبار»، مضيفاً أن نقص النوم ليس مشكلة فردية فحسب، بل اجتماعية أيضاً، مشيراً إلى أن مواعيد بدء المدارس مبكرة جداً، كما أن أوقات العمل لا تتوافق لدى كثيرين مع ساعتهم الداخلية.

وأكد أمان-ينسون أن قلة النوم تؤثر أيضاً في العلاقات الاجتماعية، وقال: «الإرهاق يجعل الناس أقل تعاطفاً وأكثر عدوانية... نحن نعرف ذلك، ومع ذلك لا أحد قادر على تغيير الأمر».


مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مشاهد درامية تتحقق واقعياً عبر تجريس شاب في محافظة مصرية

توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)
توقيف المتهمين بالاعتداء على عامل في القليوبية (وزارة الداخلية المصرية)

فجَّر مقطع الفيديو الصادم لشاب يرتدي جلباباً نسائياً للرقص البلدي (بدلة رقص) في أحد شوارع محافظة القليوبية (شمال القاهرة)؛ بهدف الانتقام الأسري منه وإذلاله بعد هروبه مع فتاة، قضيةً متجددةً تمثَّلت في إعادة تجسيد المَشاهد الدرامية على أرض الواقع، فهو مشهد مقارب لما ظهر في مسلسل «الأسطورة» قبل 10 سنوات، مما أدى لطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الدراما تعكس الواقع... أم أنها تنعكس عليه وتؤثر فيه.

أعلنت وزارة الداخلية المصرية إلقاء القبض على 9 أشخاص، بينهم سيدتان، خلال كشف ملابسات مقطع فيديو تمَّ تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمَّن قيام عدد من الأشخاص، في محافظة القليوبية بإجبار آخر على ارتداء ملابس نسائية بأحد الشوارع بالقليوبية والتعدي عليه بالضرب، وأمره باعتلاء أحد الكراسي بأحد الشوارع وتصويره بهواتفهم.

وأقرَّ المتهمون بالواقعة، وقالوا إنها لخلافات بينهم لارتباط المجني عليه، وهو عامل مقيم في المكان نفسه، بعلاقة عاطفية بكريمة أحدهم.

وهو مشهد مشابه لما قام به بطل مسلسل «الأسطورة» (عُرض في 2016) محمد رمضان، وإخراج محمد سامي؛ إذ أجبر البطل شخصاً على ارتداء ملابس نسائية والمشي في الشارع على سبيل الإذلال والتجريس.

مشهد من مسلسل «الأسطورة» (فيسبوك)

يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «الدراما تعكس الواقع وإن كانت تبالغ فيه، وأحياناً قد تؤدي لصنعه في محاولة البعض تقليد النجوم والأبطال الشعبيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن مشهداً واحداً يظل عالقاً في أذهان الكثيرين لأكثر من 10 سنوات، ويقررون تكراره إلا إذا كان هذا بدافع من داخلهم، ونتيجة خلفيات اجتماعية ومفاهيم مغلوطة شائعة في المجتمع».

ولفت إلى أن «هذه الواقعة تثير تساؤلات أخرى عن انهيار القيم، وغياب الرقابة الأسرية، وعدم الخوف من النظرة المجتمعية لهم بوصفهم أشخاصاً يرتكبون جُرماً في حق آخر، كل هذه الأمور يجب التساؤل عنها قبل أن نتهم الدراما. يمكن للدراما أن تشجِّع لكن ليست هي الدافع لارتكاب مثل هذه الجرائم».

وسبق أن تشكَّلت لجنة حكومية في مصر لمراجعة المحتوى الدرامي بعد رصد تجاوزات كثيرة في أعمال تتعدَّى على القيم المجتمعية، وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية في أحد خطاباته، وطلب من صُنَّاع الدراما إبراز القيم الاجتماعية الهادفة بدلاً من التركيز على السلبيات.

في حين تؤكد أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، أن «الدراما في الفترة الأخيرة لعبت دوراً هادماً للقيم، لأنَّها تقدِّم مجرمين وقتلة بوصفهم أبطالاً».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي أن الدراما في أحيان كثيرة تقوم بأدوار لا أخلاقية، ويجب وضع حدٍّ لهذا الأمر، وحين ناقشنا هذا الأمر من قبل قيل لنا إننا ضد حرية الإبداع، لكن في الحقيقة ليس من حرية الإبداع أن تأخذ حادثاً إجرامياً مثل أن تجبر رجلاً على ارتداء قميص نوم في الشارع كنوع من الإهانة، ويتم عرضه على الملايين من الجمهور المتعطش للتقليد، وإذا كان البعض يرفع شعار «هذا ما يريده الجمهور» (جمهور الترسو)، فهذا شعار كاذب. بل هذا ما يُراد تصديره للجمهور لخلق ذائقة مُشوَّهة لا تحترم القيم المجتمعية».

ويلفت الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إلى وجود «دوافع انتقامية وحالة من العنف المجتمعي والتشفي بشكل غريب ومبالغ فيه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن أن تكون الدراما مسؤولةً بالكامل عن هذا العنف المجتمعي والسلوكيات الخاطئة، وإن كان ما رأيناه في الواقعة الأخيرة يكرِّر مشهداً في مسلسل لمحمد رمضان قبل 10 سنوات، فهذا يظهر لنا تأثير الدراما في الواقع، ويجعلنا نتمنى أن تقوم الدراما بشكل إيجابي بمعالجة مثل هذه الوقائع الشائنة بدلاً من الترويج لها».


وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
TT

وائل جسار يشعل الأوبرا المصرية بأعماله وروائع أم كلثوم ووردة وفيروز

وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)
وائل جسار خلال حفل عيد الحب بدار الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

‏في إطار احتفالات دار الأوبرا المصرية بـ«عيد الحب»، من خلال مجموعة من الحفلات الغنائية الطربية، أحيا الفنان اللبناني وائل جسار أولى الحفلات على مسرح «النافورة»، وأشعل حماس الحضور بأغنيات متنوعة من أرشيفه الفني، بالإضافة لأغنيات أخرى، لنجمات الطرب، أم كلثوم، ووردة الجزائرية، وفيروز، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو عادل عايش.

ومن بين الأغنيات التي قدمها وائل جسار من أرشيفه الفني خلال الحفل الغنائي الجماهيري، «كل وعد»، و«غريبة الناس»، و«ظروف معنداني»، و«بتوحشيني»، و«مشيت خلاص»، و«موجوع»، و«خليني ذكرى»، و«مليون أحبك»، و«نخبي ليه»، و«لو نهدي حبه»، وغيرها، إلى جانب مقاطع من أغنية «ألف ليلة وليلة» لـ«كوكب الشرق»، أم كلثوم، و«العيون السود» للفنانة وردة الجزائرية، و«يا بخت اللي بات مظلوم» لـ«سلطان الطرب»، جورج وسوف، و«نسم علينا الهوى» لفيروز.

أميرة أحمد خلال حفل عيد الحب (دار الأوبرا المصرية)

وتصدر حفل وائل جسار، الذي شهد حضوراً جماهيرياً لافتاً «التريند»، على موقع «إكس»، الجمعة، وأشاد به مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عبر تعليقاتهم وتغريداتهم، مؤكدين على شعورهم بالسعادة والحب، كما وصفوا الحفل الذي كان مزيجاً من الطرب والرومانسية والنغم الأصيل بـ«الحلم»، بجانب إشاداتهم بالتنظيم.

وجاء الحفل الغنائي الأول الخاص بعيد الحب في أجواء رومانسية، وتفاعل معه الحضور بشكل واسع، كما أعرب وائل جسار خلال الحفل عن سعادته البالغة بالحضور الجماهيري الكبير، والتفاعل الدافئ، مؤكداً أن الجمهور المصري يحتل مكانة خاصة في قلبه، وأن هذه الليلة ستظل من أجمل الذكريات في مسيرته الفنية. حسب بيان لدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

حضور جماهيري لافت في حفل الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

وعبَّر وائل جسار في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته كون الحفل تصدر «التريند»، بوسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً «أن الحضور الجماهيري الكبير وتفاعلهم كان لافتاً»، كما أكد جسار اعتزازه بالوجود في حفلات دار الأوبرا المصرية، ومع جمهورها بشكل عام، خصوصاً احتفالات «عيد الحب» هذه المناسبة الفنية الرومانسية.

ووجَّه المطرب اللبناني الشكر لكل جمهوره الذي ملأ أرجاء المسرح بكثافة، كما أشاد بالتنظيم المتقن، والجهد المبذول، حتى خرج الحفل بأبهى صورة، على حد تعبيره. بجانب الاهتمام بكل التفاصيل من قبل القائمين على الحفل، خصوصاً المايسترو الدكتور علاء عبد السلام رئيس دار الأوبرا المصرية.

وأوضح جسار أن أرشيفه مليء بأغنيات رومانسية يحبها الناس، وكان لا بد من تقديمها لهم خلال احتفالهم بعيد الحب، من بينها «كل وعد»، و«مشيت خلاص»، و«بتوحشيني»، و«مليون أحبك»، وغيرها الكثير من الأغنيات الجماهيرية، لافتاً إلى أن تقديمه أغنيات لأم كلثوم، ووردة، وفيروز، كان مناسباً أيضا للاحتفالية وأجوائها الخاصة.

الفنانة كنزي خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

وشارك في الحفل الأول لـ«عيد الحب»، بجانب وائل جسار، الفنانة أميرة أحمد التي قدمت مجموعة من أغنيات فيروز، مثل «حبيتك بالصيف»، و«كيفك أنت»، و«نسم علينا الهوى»، و«سألوني الناس»، حيث تفاعل معها الجمهور، ولاقت استحسان الحضور، كما شهد الحفل أيضاً مشاركة الفنانة كنزي التي قدمت مجموعة من أعمال فيروز، من بينها «قمره يا قمره»، و«أنا لحبيبى»، و«يا أنا يا أنا»، وغيرها.

وبجانب حفل وائل جسار، يشارك خلال اليومين القادمين في احتفالات دار الأوبرا بـ«عيد الحب»، عدد من الفنانين بينهم مدحت صالح، ونادية مصطفى، والموسيقار عمر خيرت، بالإضافة لعدد كبير من نجوم الأوبرا المصرية.