عجائب موزارت التي تفوق الاستيعاب

سيرة جديدة تتناول حياته منذ أن كتب مقطوعته الأولى وهو في الخامسة

مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
TT

عجائب موزارت التي تفوق الاستيعاب

مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»
مشهد من الفصل الثالث من أوبرا «زواج فيغارو»

تبدأ حكاية موزارت بـ«أعجوبة 24 يناير (كانون الثاني) 1761». هذه هي العبارة المناسبة التي استعملها جان سوافورد في السيرة الجديدة لموزارت: «موزارت: عهد الحب»، للإشارة إلى ما حدث ذات ليلة في سالزبرغ حين جلس صبي في الرابعة من عمره على البيانو القيثاري في منزل والديه وبدأ يعزف. كانت أخته نانيرل، ذات السنوات التسع، تتمرن على مقطوعة من نوع السكيرزو، وكانت منسجمة مع إيقاعاتها. حين انتهت، أرادت أن تمنحه فرصة. ذُهل والده ليوبولد، الذي كان مؤلفاً موسيقياً، وعازف كمان، ومعلم موسيقى، عندما رأى ما حدث: التقط الصبي حالاً مضمون القطعة، وخلال نصف ساعة، وعلى الرغم من عدم قدرته على قراءة الموسيقى ودون تدريب مسبق على البيانو القيثاري، كان قد حفظها عن ظهر قلب.
يقود ستافورد، وهو مؤلف موسيقي وكاتب سير، باقتدار المتحمسين للموسيقى الكلاسيكية عبر حياة موزارت انطلاقاً من الفعل العجائبي الأول. وُلد موزارت في سالزبُرغ عام 1756 ومنجزات سنواته المبكرة تفوق الاستيعاب. ألّف في الخامسة مقطوعته الأولى، وهي «مينويت» (رقصة بطيئة لقاعات الاحتفال)، وتبعها المزيد بسرعة. هذه الأعمال المبكرة دوّنها ليوبولد موسيقياً (بتعديل طفيف)، لكن ستافورد يؤكد أن ما أجراه موزارت الكبير لم يعدُ كونه ترتيباً طفيفاً لحرصه على الاحتفاظ بما تميز به فن ابنه دون تغيير. قاد الأب بعد ذلك فولفغانغ عبر سلسلة من التمارين استطاعت «المخيلة المتفردة» للابن بعدها أن تستقل بملء الفراغات وصنع الروابط الأكثر خروجاً عن المألوف.
في عام 1762، أخذ ليوبولد فولفغانغ ونانيرل إلى فيينا. كان عزف الفتاة متقناً، ومقطوعات الابن وارتجالاته مثيرة للإعجاب، إلى حد أنهما صارا مدار الاهتمام. الاهتمام المغري: ما تلقاه ليوبولد من المال في أثناء زيارته القصيرة نسبياً فاق مرتبه السنوي بوصفه موسيقياً في أوركسترا بلاط أسقف سالزبُرغ، المعطاء سيغيزموند فون شراتينباخ. ولم يشمل ذلك الهدايا التي أُمطرَ بها الطفلان. السنوات العشر التالية هيمنت عليها الجولات التي كان أطولها، وهي التي عرفت بـ«الجولة الكبرى»، استمرت نحو ثلاث سنوات ونصف وشملت زيارات لعواصم الموسيقى في أوروبا –باريس، ولندن، وأمستردام، وغيرها. مهندس عمليات الإنتاج الواسعة هذه كان ليوبولد الذي خطط لها، حسبما دوّنه لاحقاً عن جولة إيطاليا، كما يخطط لحملة عسكرية وإلى الحد الذي جعله يشير إلى ابنه على أنه «جنديي الصغير».
كان موزارت يؤلّف على مستوى جنوني، سواء كان في البيت في سالزبُرغ أو، كما في الغالب، على الطريق. كتب سيمفونياته الأولى قبل بلوغه العاشرة، ومعظمها مرتّبة وتتألف من ثلاث حركات، إلى جانب سيرينادات أوركسترالية. معزوفاته القدّاسية الأولى تعود إلى سنوات المراهقة. وعلى مستوى أكثر طموحاً، بدأ يؤلف الأوبرا، ذلك النوع الذي سيضع له سقفاً جديداً. وما إن بدأت التكليفات تأتي إليه حتى بدأ يصقل مهنته. حسب سوافورد «كان موزارت في السادسة عشرة أحد أفضل مؤلفي المقطوعات الغنائية، ولكن الأهم من ذلك أنه كان قد بدأ يصنع فناً يجعل الحياة أحلى، أكثر حدة، وأكثر توتراً». خلال عام واحد، كتب موزارت ما يعدها سوافورد أولى سيمفونياته «التي لا تُنسى»، السيمفونية رقم 25. إنه الآن مؤلف موسيقى ناضج.
ما بين 1773 و 1781 كان موزارت متمركزاً في سالزبُرغ. لم يعد الطفل الموهوب. التفت إلى كتابة الكونشيرتو واضعاً نفسه في دور النجومية. بدأ يعلّم مكيّفاً تعليماته للتناسب مع قدرات تلامذته. وقع في حب السوبرانو الجميلة ألويسيا فيبر، لكنه تزوج أختها كونستانز فيما بعد. ولم يغيّر ذلك من تبرمه من محدودية سالزبُرغ، لكن لم يكن هناك مصدر إزعاج له أكثر من موظِّفه، الأسقف الجديد هيرونيموس كوليردو. كان كوليردو تقدمياً متعالياً يتعامل مع من هم أقل منه باحتقار. ولأن موزارت كان مستاءً من النظر إليه على أنه خادم، سعى إلى انتزاع نفسه من قبضة الأسقف باحثاً دون جدوى عن جهة أخرى ليعمل لديها. وبما أن مسيرته المهنية لم تعد مما يمليه عليه أبوه، مضى موزارت، حسب سوافورد، «في إفساد كل فرصة تأتيه». فضح المؤلفين المعروفين، تبرم عند الطلب إليه أن يؤدي بآلات غير مناسبة، ولم يستطع إخفاء قرفه من الذائقة الهابطة لرعاته المحتملين. ووصلت الأمور إلى حدها عام 1781 حين لم يعد كوليردو قادراً على تحمل مخططات موزارت وقلة أدبه فأمر بطرده من الباب. وخارج الباب، يقول سوافورد، دخل موزارت «مجده».
جاء مجد موزارت في أثناء السنوات العشر ما بين 1781 و1791 حين جعل فيينا مدينته. من بين ثمار تلك المرحلة كانت السيمفونيات الست. الثلاث الأخيرة بين تلك، أفضلها، أُلفت في نحو ستة أسابيع. في إيماءة وفاء لهايدن، أبو الرباعية الوترية، نشر موزارت رباعيات «هايدن» الست عام 1785. يقتبس سوافورد الإهداء الذي يكشف فيه موزارت عمّا يعنيه «تقبل» المؤلف الأكبر سناً له. يقول سوافورد إن الكونشرتوات السبع عشرة من فترة فيينا كانت «أكثر وزناً، وأكبر صوتاً... أقرب إلى أن تكون سيمفونيات من أي كونشيرتوات سبقتها». اثنتان منها: «الـك. 449» و«ك. 453» مهداة إلى تلميذته عالية المهارة فنياً باربرا بلوير.
ثم تأتي الأعمال الأوبرالية، تحديداً الثلاثة مع ليبيريتات ألّفها لورينزو دا بونتي: «زواج فيغارو»، و«كوزي فان توتي»، و«دون جيوفاني». من أبرز ما في الكتاب تناوله لهذه الأعمال. فيما يتعلق بـ«فيغارو» يتتبع سوافورد تطوّرها من مسرحية «لبومارشيه» عام 1778 التي سخرت من مبالغات الأرستقراطية وما اقترفته من مساوئ. كَلّف موزارت دا بونتي باستخلاص ليبيرتو من المسرحية. ويتضح أن دا بونتي كان هو نفسه شخصية أوبرالية. قام دا بونتي، وهو اليهودي بالولادة الذي تحول إلى الكاثوليكية، وكان دارساً متحمساً للغات وقساً استسلم ذات مرة استسلاماً تاماً لمُتع الجسد، بتخفيض عدد الشخوص وتبسيط الحبكة، مانحاً القصة رشاقة وعفوية تناسبت مع ما سعى إليه موزارت. يشير سوافورد إلى مساهمات السوبرانو نانسي ستوريس التي يدعوها «روح الإنتاج الأول»، والتينور مايكل كيلي الذي أقنع المؤلف بتقبل تأتأته في الأداء مع المغنين الستة في الفصل الثالث. لقد منحت تلك الأوبرا موزارت قدراً هائلاً من الارتياح. كتب إلى صديق له بعد افتتاح 1786 بفترة ليست طويلة عن الإنتاج في براغ: «إنهم لا يتحدثون هنا عن شيء سوى الفيغارو. لا شيء يُعزف، يُغنى أو يُصفر سوى الفيغارو. لا شيء يجتذب كما تجتذب الفيغارو. لا شيء، لا شيء إلا الفيغارو». يضيف سوافورد أن «موزارت لم يقترب من الكمال كما فعل في الفيغارو».
يتمتع سوافورد، الذي كتب سيراً لبيتهوفن وبرامز وتشارلز آيفز، بطلاقة في الكتابة وعين بصيرة بالتفاصيل. يقول عن نفسه في المقدمة: «أنا في المقام الأول مؤلف موسيقي، وأكتب سير المؤلفين الموسيقيين من تلك الزاوية». مقدار التحليل الموسيقي في الكتاب ضخم –وقد يكون بالنسبة لغير المختصين أضخم مما ينبغي. في حين تغيب الأمثلة الموضوعة في شكل نوتات، فإنه كلما كان القارئ عارفاً بالجانب الفني كان ذلك أفضل.
لقد انتهت حياة موزارت بعمل عجائبي أخير. الفلوت السحري، كونشيرتو الكلارينيت، «آفي فيروم كوربوس» (مرحباً أيها الجسد الحقيقي)، بدايات الريكويوم (موسيقى قدّاس الموتى) –كانت هذه بين الأعمال الخالدة لعام 1791. مات موزارت في أوائل ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام. كان في الخامسة والثلاثين. يقول سوافورد: «الآلهة، أو الطبيعة، أو كائناً من كان، الذي خلق موزارت خلق دون مبالاة أعجوبة، ودون مبالاة تركها تنمحي قبل أوانها بكثير؛ الآلهة لا تهتم»، لكنه مخطئ؛ الآلهة تهتم: فمَن غيرها كان يمكنه أن يمنحنا موسيقى فولفغانغ أماديوس موزارت؟

* مراجعة لكتاب «موزارت: عهد الحب» لجان سوافورد
المصدر: «نيو كرايتيريون»



محمد فؤاد يجدد الجدل حول الزواج السري للفنانين

محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
TT

محمد فؤاد يجدد الجدل حول الزواج السري للفنانين

محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)
محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)

جدد الفنان المصري محمد فؤاد الجدل حول «الزواج السري» للفنانين، وذلك بعد أنباء تفيد بزواجه من «سيدة عربية» بعيداً عن الأضواء، رغبة منه في خصوصية حياته الشخصية بالوقت الحالي، واحتراماً للطرف الآخر عقب الانفصال بعد زواج دام لأكثر من 30 عاماً، والإعلان في الوقت الذي يراه مناسباً، حسب وسائل إعلام محلية.

وتزوج محمد فؤاد بـ«أم أولاده»، في منتصف تسعينات القرن الماضي، وظهر في صور ومقاطع مصورة من حفل زفافه سعيداً بجانب زوجته حينها، وسط حضور نخبة من أشهر نجوم الغناء بالتسعينات مثل، عمرو دياب، وحسام حسني، وإيهاب توفيق، ومحمد الحلو، وهاني شاكر، وغيرهم، مؤكداً خلال استضافته في البرنامج الرمضاني الشهير «ليلة العمر»، أن ليلة زفافه كانت مختلفة بوجود زملائه.

وتصدر اسم محمد فؤاد الشهير بـ«فؤش»، «الترند» على موقع «غوغل»، الثلاثاء في مصر، بعد انتشار الخبر بشكل مكثف، وتناقلته صفحات «سوشيالية»، ووسائل إعلام محلية وعربية عدة.

محمد فؤاد صاحب أشهر أغنيات الحب مثل «الحب الحقيقي»، و«فاكرك يا ناسيني»، و«حبيبي يا»، و«يا عنيك يا كلامك»، لم يعلق على خبر «زواجه السري»، الذي انتشر على نطاق واسع.

الفنان المصري محمد فؤاد (صفحته على «فيسبوك»)

وتعليقاً على الجانب السري في حياة المشاهير، أكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي، أن «جدلية الحياة الشخصية للفنانين، وفضول الجمهور والإعلام، ما زالت مستمرة رغم اتجاه الكثير من الناس مؤخراً للاهتمام بالحياة الفنية أكثر والابتعاد عن الحياة الشخصية».

وأضافت متبولي لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور لم يعد يثق في أي معلومة تخرج من (السوشيال ميديا) فقط، لأنها قد تكون إشاعة يتم تكذيبها فيما بعد»، موضحة أن الفنان نفسه لا بد أن يكون مصدر المعلومة في حال رغب في ذلك، كما أنه غير مجبر على الإعلان إلا في الوقت المناسب مراعاة لظروفه الأسرية، وحريته الشخصية.

وبخلاف محمد فؤاد، أفادت تقارير إعلامية بزواج نجوم كثر بشكل سري في مصر، كان أشهرها زواج الفنان محمود المليجي من الفنانة سناء يونس، رغم زواجه حينها من الفنانة علوية جميل، وكذلك الجدل الذي ما زال قائماً، حول زواج سعاد حسني وعبد الحليم حافظ، فبينما تؤكده أسرتها، فإن أسرة الأخير تنفيه. وأيضاً زواج الفنانة نبيلة عبيد من أحد الساسة البارزين بمصر قبل سنوات رغم نفي أحد أفراد أسرته، وكذلك الحكم بصحة زواج فنان مصري شهير، وفنانة معروفة بعد إنجابها لتوأمين، وهي قضية شائكة ما زالت قائمة في أروقة المحاكم.

وعن مدى تأثير «الزواج السري»، على حياة الفنانين المهنية، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي، أن «الحياة الشخصية للفنان وزيجاته السرية في إطار شرعي لن تؤثر على جماهيريته»، مضيفاً أن «الجمهور يغفر ولا يسير بمنطق (حياة أو موت)، ولن يجعل حياة الفنان حالة للحكم عليه».

وقال الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا زيجات كثيرة جداً بالوسط الفني كانت سرية وفشلت ولم تسفر عن كراهية، ولم تكوّن أي انطباع غير عادي لدي الجمهور، ولم تأخذ أي منحى عنيف، لأنها بالنهاية في إطار شرعي سواء كانت سرية أو علنية، فالناس تحكم على العمل الفني وليس على أي أمور أخرى خاصة».

وفنياً، تصدر محمد فؤاد بطولة أفلام سينمائية مصرية، أشهرها «إسماعيلية رايح جاي»، و«رحلة حب»، و«غاوي حب»، وفي الدراما التلفزيونية يعد مسلسل «الضاهر»، الذي قدمه قبل 7 سنوات آخر ظهور تمثيلي له، إلى جانب تقديمه لبرنامج المقالب «فؤش في المعسكر»، قبل 12 عاماً، كما أصدر أخيراً أغنيات «سنغل»، على قناته الخاصة على «يوتيوب»، من بينها «يا فؤش»، و«في قربك»، و«كفاية غربة».


موجة حارة تضرب مصر... وتحذيرات من «أوقات الظهيرة»

موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)
موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

موجة حارة تضرب مصر... وتحذيرات من «أوقات الظهيرة»

موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)
موجة حارة تضرب القاهرة (الشرق الأوسط)

قرَّر مهندس الكمبيوتر الأربعيني محمد السعيد أنْ يعتذر عن عدم الذهاب لعمله في إحدى شركات الخدمات بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) والعمل من المنزل يوم الثلاثاء، بعد ما قرأه عن موجة الحر التي تزيد وتيرتها خلال هذا اليوم، وتؤدي لمضاعفات لمَن يتعرَّض لضوء الشمس مباشرة لفترة طويلة.

ويقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لحُسن لحظ أنَّ لدينا إمكانية إنجاز مهام عملنا من المنزل في شركة الخدمات الإلكترونية التي أعمل بها، وإلا كنت سأضطر لقطع مشوار طويل من شبرا مصر (شمال القاهرة) إلى التجمع الخامس، خلال فترات الحرارة المرتفعة، وهي مسافة تستغرق ساعة في أغلب الأحيان».

وتعرَّضت مصر لموجة حارة، وصلت لذروتها يوم الثلاثاء، إذ اقتربت درجات الحرارة من 40 درجة مئوية في معظم مناطق الجمهورية، بينما تجاوزت هذا الرقم جنوب البلاد؛ مما أدى إلى إطلاق تحذيرات من التعرُّض لأشعة الشمس المباشر خلال فترة الظهيرة خلال تلك الموجة التي تعدُّ ضمن ما يُسمى «الصيف المناخي».

ارتفاع درجات الحرارة في القاهرة (هيئة الأرصاد الجوية)

وأعلنت «الهيئة المصرية للأرصاد الجوية» ارتفاع درجات الحرارة على أنحاء البلاد، وتكون ذروتها يوم الثلاثاء، 12 مايو (أيار) الحالي، بينما تستمر الارتفاعات في درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع، وأنَّ هذا يعود إلى تأثر البلاد بكتلة هوائية جنوبية غربية جافة تعمل على رفع درجات الحرارة، ومن المتوقع تغيُّر مصادر الكتل الهوائية نهاية اليوم ودخول كتلة شمالية غربية، التي يصاحبها تحسُّن في درجات الحرارة ونشاط للرياح.

وأكدت بيانات للهيئة أنَّ البلاد تشهد أجواء «شديدة الحرارة نهاراً على أغلب الأنحاء، مائلة للحرارة على السواحل الشمالية الغربية». وأشارت إلى أنَّ درجات الحرارة في القاهرة والوجه البحري قد تصل إلى 39 درجة، بينما تصل إلى 42 درجة في مناطق جنوب البلاد مثل الأقصر وأسوان، ونصحت المواطنين بعدم الوقوف مباشرة تحت أشعة الشمس، كما نصحتهم بشرب كثير من السوائل، خصوصاً المياه.

وقالت عضوة المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية المصرية، منار غانم، إن «مصر دخلت في النصف الثاني من فصل الربيع، وهي الفترة التي ننتقل فيها من برودة فصل الشتاء إلى حرارة فصل الصيف، وعادة ما يتكرَّر في النصف الثاني من فصل الربيع ارتفاع درجات الحرارة لتشبه المناخ الصيفي».

درجات الحرارة تصل إلى ذروتها في أسوان (الشرق الأوسط)

وأضافت منار غانم لـ«الشرق الأوسط»: «الربيع معروف أيضاً بالتقلبات الجوية الحادة والسريعة، ونحن نمرُّ حالياً بقيم درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة في مثل هذا التوقيت من العام، بدأت يوم السبت الماضي بشكل تدريجي، لتصل اليوم الثلاثاء إلى ذروة الارتفاع في درجات الحرارة، حيث تصل معدلات درجة الحرارة الكبرى في القاهرة إلى ما بين 39 و40 درجة مئوية خلال النهار، وهو معدل أعلى من المعدلات المعتادة بنحو 7 إلى 8 درجات، ثم تعاود الانخفاض بعض الشيء، الأربعاء، إلا أنَّ المعدلات ستظلُّ مرتفعةً خلال هذه الموجة الحارة إلى يوم الاثنين، منتصف الأسبوع المقبل».

وأشارت إلى وجود تغيُّرات مناخية عالمية تؤدي لارتفاع درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي، وإلى دور ظاهرة «النينيو» في زيادة معدلات درجات الحرارة في المنطقة وليس بالضرورة مصر، مؤكدة على تحذيرات الوقاية المتمثلة في «تجنُّب التعرُّض المباشر لأشعة الشمس، وعدم التعرُّض للشمس لفترات طويلة، وشرب كثير من السوائل». وعدَّت تغيُّر درجات الحرارة الحالية طبيعياً في هذا التوقيت من العام نظراً للانتقالات بين الفصول.

وأعلنت الهيئة تحسناً مرتقباً في درجات الحرارة الأربعاء، لتصبح على السواحل الشمالية بين 25 و31 درجة مئوية، في حين تتراوح على القاهرة والوجه البحري بين 33 و36 درجة، وتصل في جنوب البلاد إلى ما بين 36 و42 درجة، ليسود طقس معتدل الحرارة في الصباح الباكر، حار إلى شديد الحرارة نهاراً في أغلب الأنحاء، معتدل الحرارة ليلاً.


مبادرة لمعالجة البيانات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بـ«لغة الضاد»

اعتمدت السعودية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها (الصندوق الثقافي)
اعتمدت السعودية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها (الصندوق الثقافي)
TT

مبادرة لمعالجة البيانات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بـ«لغة الضاد»

اعتمدت السعودية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها (الصندوق الثقافي)
اعتمدت السعودية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها (الصندوق الثقافي)

استثمرت مبادرة سعودية في اللغة العربية تقنية وميزة تنافسية، وحولتها من وسيلة تواصل إلى محرك ابتكار يخدم مئات الجهات، ويصون الهوية الوطنية، ويتوافق مع عدة مبادرات وطنية بالتزامن مع تسمية السعودية عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي.

وفي مشهد تقني يتسارع فيه العالم نحو الأتمتة، وبدعم من الصندوق الثقافي في السعودية، انطلقت «مُزن» وهي مؤسسة رائدة في الذكاء الاصطناعي، لترسم مسارا فريداً للذكاء الاصطناعي المؤسسي، يمنح البيانات القدرة على الفهم العميق بلغة الضاد، ويخلق عقلاً مؤسسياً يواجه أعقد التحديات التي تتجاوز قدرات الأنظمة التقليدية.

واستطاعت «مُزن» معالجة فجوة صامتة تهدد استدامة المعرفة في المنظمات، وهي فقدان الخبرات التراكمية عند خروج الأفراد وضياع الوقت في البحث والتخمين، وعبر منصة «أسس» للذكاء المعرفي المؤسسي، قدمت «مزن» الذاكرة الحية للمؤسسات؛ حيث تعتمد على ذكاء تكيفي واعٍ بالسياق يتعلم باستمرار، ليقرأ المستندات بدقة متناهية ويحولها من بيانات متفرقة إلى بنك معرفة موحد وموثوق، يدعم اتخاذ القرار ويحول المعرفة إلى أصل مؤسسي دائم.

وقال الدكتور محمد الحسين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة مُزن: «نمضي قدماً في شركة مُزن نحو تطوير حلول رقمية متقدمة قائمة على اللغة العربية؛ لترسيخ قيمتها وتعزيز حضورها في صميم الابتكار التقني، بما يدعم ريادة المملكة عالمياً».

واستثمرت «مُزن» في اللغة العربية كعصب تقني وميزة تنافسية، محولة إياها من وسيلة تواصل إلى محرك ابتكار يخدم مئات الجهات، ويصون الهوية الوطنية، ويتوافق مع عدة مبادرات وطنية كعام الذكاء الاصطناعي 2026، والسياسة الوطنية للغة العربية.

وأكد الحسين أن توظيف اللغة العربية في خوارزميات الذكاء الاصطناعي استثمار تقني يضمن دقة المعالجة وخصوصية البيانات الوطنية، ما يفتح آفاقاً اقتصادية تجعل من المحتوى الثقافي واللغوي وقوداً للابتكار والتنمية.

استطاعت «مُزن» معالجة فجوة صامتة تهدد استدامة المعرفة في المنظمات (الصندوق الثقافي)

تميز يدعم الريادة السعودية

حققت «مُزن» إنجازات مهمة عل صعيد التصنيفات العالمية، حيث حققت القفزة الكبرى في تصنيف (FCC50) الصادر عن مؤسسة (Chartis) الدولية، بتقدمها 30 مركزاً لتستقر في المرتبة 16 عالمياً، لتصبح بذلك أصغر الشركات سنّاً بين عمالقة هذا المجال في العالم.

وأطلقت السعودية على عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، في خطوة تجسد وتيرة التحول التقني التي تشهدها، وفي إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز موقعها مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي، مدفوعاً بتحقيق مجموعة من التحولات والقفزات النوعية في هذا القطاع، تشمل السياسات الوطنية والاستثمارات والبنية التحتية التقنية المتطورة.

وتأتي تجربة «مزن» ضمن منظومة أوسع من المشاريع التي يدعمها الصندوق الثقافي، والتي تجاوز عددها 160 مشروعاً ثقافياً، بما يعكس دور الصندوق في تمكين مشاريع وطنية نوعية تسهم في تطوير القطاع، بما يعكس تجاوز القطاع الثقافي في السعودية مرحلة التأسيس، والمضي في مسار تنموي متسارع يعزز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد والارتقاء بجودة الحياة.