إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

دراسة تطبيقية في الخطاب القصصي لـ«تشيخوف العرب»

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة
TT

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

من بين ألقاب كثيرة أُطلقت على يوسف إدريس يظل لقب «تشيخوف العرب» الأقرب إلى عالمه الإبداعي، حيث أوجه التشابه القوية بينه وبين نظيره الروسي أنطون تشيخوف «1860 - 1904»، فكلاهما يعد من رموز القصة القصيرة، كما أنهما طبيبان كشفا بقوة الإبداع مفارقات الحياة الساخرة وانحازا إلى المهمشين والبسطاء، مما يعد من السمات الأساسية في تراثهما... من هنا تكمن أهمية الدراسة التحليلية في كتاب «الخطاب القصصي عند يوسف إدريس - دراسة بنيوية عن رؤية العالم والشخصية المصرية» للكاتب الروائي عمرو العادلي، الصادر حديثاً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة.

رؤية مغايرة للعالم
يركز الكتاب على قراءة الشخصية المصرية في قصص إدريس عن طريق رؤيته للعالم ومحاولة رصد ذلك على ضوء التغيرات المجتمعية التي حدثت في مصر خلال حياته، منذ مجموعته الأولى «أرخص ليالي»، حتى مجموعته الأخيرة «العتب على النظر».
ويشير العادلي إلى أن أهم مما يميز كتابات إدريس عن غيرها، عدم وقوعها في فخ الآيديولوجيا الفجّة التي تتحيز لفكرة واحدة بوضوح تام، فقد كان أهم ما يشغله معضلة الإنسان بشكل عام، ولذلك كانت تتم دائماً المقارنات بينه وبين كتاب عالميين، منهم إرنست همينغواي، في جزالة القصة وارتباطها بمعنى كبير، كما حدث في قصة إدريس «نظرة»، وكذلك أنطون تشيخوف في محاولته فهم الطبيعة الإنسانية، كما في قصة «شيخوخة من دون جنون»، وأيضاً ألبير كامو في معالجته موضوعَي الوجود العبث، مثلما في قصة «الرحلة».

ساق واحدة و«نداهة»
واختار المؤلف عدداً من قصص يوسف إدريس كنماذج تطبيقية عن عالمه القصصي، ومنها قصة «أحمد المجلس البلدي» التي تُظهر بعض خصائص الشخصية المصرية، فبطل القصة «أحمد العقلة» تجتمع فيه صفات الفهلوي وابن البلد في آن. يفعل الشيء ونقيضه تقريباً، وذلك ليس نفاقاً بل للتكيف مع الظرف. فقدُه إحدى ساقيه وهو شاب، جعله عاجزاً عن التحقق عبر طريق واضح بشكل سليم. فيحاول سد ذلك العجز عن طريق الحضور في جميع المناسبات. وإذا ما تسللنا إلى عقل البطل لوجدناه طوال الوقت منشغلاً بأهداف عليا في الحياة ربما لا يستطيع التعبير عنها باللغة ولكنه يعبّر عنها بالأفعال، فهذا الشخص ذو الساق الواحدة يُصلح المصابيح «الكلوبات» في الأفراح، ويغسّل الموتى في المآتم ويعمل حلاقاً ويُصلح طلمبة مياه المسجد. وعندما تأتي له الفرصة لأن يركّب ساقاً صناعية يترك قريته ليذهب إلى القاهرة. يعيش قرابة شهر في قصر العيني متكيفاً بسرعة. يركّب الساق ويعود بها إلى قريته، لكنه سرعان ما يكتشف أن الساق الصناعية ستفرض عليه واقعاً نمطياً جديداً، فلا بد أن يفعل مثلما يفعل الناس أصحاب الساقين الكاملتين فيتصنع الوقار وينسلخ من شخصيته التي عاش بها قرابة ثلاثين عاماً، ومن ثمّ يفكر في الزواج وبناء حياة طبيعية اجتماعية مثل كل البشر، لكنه سرعان ما يعود فيحنّ للحرية التي كان يتعامل بها قبل تركيب الساق الصناعية فيبيعها أو يعطيها هدية لعريس بلا ساق. ويلخص هذ الصراع بعد أن جرّب الساق وتنازل عنها قائلاً: «كأن الواحد كانت رجله مقطوعة».
وفي «النداهة» تبدأ القصة بمشهد النهاية ثم تُسرد الأحداث بعد ذلك تباعاً على طريقة الفلاش باك أو الرجوع إلى الماضي. وفيها يسير التغير الاجتماعي على حبل مشدود من النقيض إلى النقيض. ويمكن أن تكون القصة رمزاً على تغيرات كثيرة محلية وعربية بل عالمية أيضاً... فحامد الذي يأتي من الريف مصطحباً معه زوجته، مبهوراً بأضواء المدينة، سرعان ما يكره عمله بواباً بإحدى العمارات الراقية في العاصمة. وتسأم زوجته العمل خادمة في شقق العمارة نفسها، بعد أن تقع في شِباك أحد السكان الجدد وهو «زير نساء»، منسحقة ومهزومة لا تقوى على الدفاع عن نفسها. يشل الرعب حركتها فتتلاشى من أمامها الأضواء البرّاقة التي كانت عنواناً للمدينة. وعندما يراهما حامد ينطوي على نفسه، إذ إنه لا يجد سبيلاً لمواجهة سيده والمدينة الشرسة التي تبتلع كل العادات والتقاليد الراسخة في القرية، إلا بأن يبكي. في الصباح يشتري تذكرتين ليعودا إلى القرية، لكنه يعود وحده، أما فتحية فتهرب منه وتتوه وسط زحام المدينة اللا نهائي.
يتنامى هذا العالم في قصة «مسحوق الهمس» عبر انسحاق من نوع آخر هو انسحاق هامس داخلي نفساني وجوّاني يظهر جلياً في فكرة المونولوج الداخلي. حيث بطل الرواية ليس مسجوناً عادياً بل مقيم في سجن انفرادي لسنوات طويلة. وهو ينشغل طوال الوقت بأفكار نفسية عن النساء يستدعيها من قبو الذاكرة، بعد أن نسي شكلهن، كنوع من الأحاسيس التعويضية المناسبة لحجم القهر الذي يعيشه.

«الرحلة» والبراءة المفتقَدة
تعبّر قصة «الرحلة» عن حال الشخصية المصرية والعربية بعد هزيمة 1967، في شكل صراع خفيّ بين الأسطورة والواقع. ويشير المؤلف إلى أنه لن يتناولها من رمزها السطحي الذي ذهب فيه البعض إلى أن الأب فيها هو جمال عبد الناصر «ولكننا نحاول رصدها بأدوات الاتجاه البنائي للدراسة وتحليل القصة سوسولوجياً في سياقها الزماني والمكاني». فالبطل يفشل في دفن أبيه الميت بعد أن ألبسه حلّته الكاملة وجهّزه بالشكل اللائق ليلقي عليه نظرة الوداع الأخيرة.
يسير به بالسيارة، يحدّثه في مونولوج داخلي طويل مستدعياً الذكريات الحلوة معه. يعبران الشوارع وإشارات المرور حيث يذهب به خارج المدينة ثم إلى محطة البنزين، يتوقف بالسيارة فيتأفف العمال والمحيطون به من الرائحة لكنه يصر على أن رائحة أبيه دائماً زكية وأنه لا يموت أصلاً. وتسير القصة في هذا الاتجاه، الابن يحاول أن يقنع نفسه بأن أباه أسطورة لا مثيل لها في العالم حتى تصل الرائحة إلى أنفه، ويتأكد أنها رائحة أبيه بالفعل، تخنقه الرائحة، وتكاد تطبق على رئتيه، فيهرب الناس من حولهما. الكائنات الحية كلها تهرب فيترك السيارة قبراً ولحداً له فقط لتبتعد عنه الرائحة «الملعونة والغالية» وتنتهي الرحلة.
أما قصة «نظرة» ضمن مجموعته الأولى فتشكّل ملمحاً أساسياً في كتابات إدريس المبكرة، وهو البحث عن معنى للبراءة. بطلة القصة طفلة دون العاشرة تحمل فوق رأسها صينية بطاطس كبيرة وبعض الفطائر. حاول إدريس في أثناء كتابة هذه القصة رصد الطفلة من خلال نظرته إليها أو من خلال نظرتها إلى العالم وذلك قبل أن ندرك معنى التحولات الاجتماعية التي تأكل الكثير من روح هذه البراءة. البنت تحمل ما ينوء به شخص كبير، وترزح تحت وطأة الأثقال الملقاة على عاتقها في هذه السن الصغيرة التي ترى الدنيا بمنظار بكر. تتحمل نصيبها الاجتماعي من الدنيا حيث الشقاء الظاهر على بدنها النحيل وأثر الخدمة في بيوت الطبقة العليا البرجوازية. يرصد إدريس كل هذا من خلال مشوار قصير لا يتعدى الشارع الواحد، وبعين كاميرا تلتقط بحساسية كل متغير يطرأ عليها.



إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».