«دفاتر العشاق» سراقب على حيطانها

فن غرافيتي يفتح نافذة جديدة على الحالة السياسية السورية

الجدران هي دفاتر المجانين، لكن اختيار اسم «دفاتر العشاق» جاء للتعبير عن الطموحات السورية في «حياة حرة، و أصبحت الجدران دفاتر للعشاق من النشطاء السياسيين»
الجدران هي دفاتر المجانين، لكن اختيار اسم «دفاتر العشاق» جاء للتعبير عن الطموحات السورية في «حياة حرة، و أصبحت الجدران دفاتر للعشاق من النشطاء السياسيين»
TT

«دفاتر العشاق» سراقب على حيطانها

الجدران هي دفاتر المجانين، لكن اختيار اسم «دفاتر العشاق» جاء للتعبير عن الطموحات السورية في «حياة حرة، و أصبحت الجدران دفاتر للعشاق من النشطاء السياسيين»
الجدران هي دفاتر المجانين، لكن اختيار اسم «دفاتر العشاق» جاء للتعبير عن الطموحات السورية في «حياة حرة، و أصبحت الجدران دفاتر للعشاق من النشطاء السياسيين»

«التعامل الإبداعي مع الواقع»، هو التعريف الذي أعطاه الناقد الفني الاسكوتلندي جون غريسون، لما أصبح يطلق عليه بالفيلم الوثائقي، في مراجعته لفيلم «مونا» الذي صور حياة أهالي جزر سموا في جنوبي المحيط الهادئ عام 1926.
فيلم «دفاتر العشاق» الوثائقي (حيطان سراقب)، هو نتاج تعاون فني بين المخرجة السورية عليا خاشوق، التي أشرفت على مراحله بعد انتهاء عملية التصوير، وبين زميلها إياد الجرود، الذي تتبع بكاميرته على مدى 3 سنوات جدران مدينته سراقب بريف إدلب بسوريا. عملهما يعكس هذا الجانب الإبداعي من الأفلام التسجيلية، حسب تعريف الناقد الاسكوتلندي.
لقد سخرا، عليا وإياد، التقنية التصويرية والتوثيقية المتاحة التي توفرها التكنولوجيا الحديثة والخبرات الفنية المتراكمة في هذا الشكل الفني للفيلم الوثائقي، التي تخطت مع الزمن المحاولات الأولى في التسجيل السينمائي القصير، التي أنتج كثيرا منها الأخوان لوميير في نهاية القرن التاسع عشر، وكانت تسمى بالاكتوالتي (أفلام الحقيقة).
تدور كاميرا إياد بحرفية عالية في شوارع المدينة ليلا ونهارا، لتبين الدمار الذي لحق بالمدينة من خلال لقطات بانورامية على امتداد أحد الشوارع الخارجية للمدينة. وتصور لحظات من الحياة الاجتماعية في المقاهي وفي أماكن لقاء الشباب في جلسات خاصة في نقاشات تسيطر عليها أحداث الثورة السورية.
لكن هم إياد في هذا العمل هو توثيق ما يدور على الساحة السياسية من تغييرات من خلال ما كتبه نشطاء القوى السياسية المختلفة التي وجدت في هذه المدينة وحاولت إحكام سيطرتها عليها، وجاءت الكتابات الجدارية لتعكس هذه التحولات.
ويعتقد إياد أن المدن السورية الأخرى لها نصيبها هي الأخرى من هذه الكتابات الجدارية إلا أن سراقب تميزت في هذا الفن التعبيري الاحتجاجي أكثر من غيرها.
3 سنوات من التصوير كانت كافية لنشاهد من خلال الجدران وجود نشطاء النظام السوري والقوى الأخرى. لكن جاءت الكتابات بعد اندلاع الثورة السلمية لتعكس هي الأخرى التوجهات السياسية الجديدة. شعارات تلغي شعارات أخرى. «غدا ستشرق الشمس، وأنا أحب الصباح»، ألغت ما كان يكتبه نشطاء النظام. وبعد أن قام رائد رزوق، الشخصية الرئيسية في الفيلم، بخط الشعارات السلمية على أحد الجدران ليلا، قال: «أديت واجبي، وكأني فجرت 30 دبابة». وهذا ما عكس الطابع إلا عنفي للثورة السورية في بداياتها.
تقول عليا عن اختيارها للتسمية إن المعروف أن الجدران هي دفاتر المجانين، لكنها اختارت مع إياد «دفاتر العشاق» للتعبير عن الطموحات السورية في «حياة حرة كريمة، ولهذا فإن الجدران هي دفاتر هؤلاء العشاق من النشطاء السياسيين».
وتقول عليا: «يسلط الفيلم الضوء على الطابع السلمي للثورة السورية من خلال هذا الفن في المدينة التي اعتاد أهلها الرسم على الجدران والتعبير بهذا الفن عن تطلعاتهم للتغيير في الديمقراطية والحرية، غير أن تطرف (داعش) واستهداف النظام للبلدة المسالمة عرقل استمرارية الجداريات وخفف من وتيرتها».
إياد وعلياء، قدما لنا في 54 دقيقة و32 ثانية (ولهذا يعتبر من الأفلام الوثائقية المتوسطة الطول) مادة فنية وسياسية دسمة، وتمكنا من اختزال 3 سنوات (2011 - 2014) من عمر الثورة السورية، السلمية، البدايات، ومسيرتها بأمانة وجرأة سياسية، ليقدما لنا وثيقة، وموقفا نقديا، اجتماعيا وسياسيا، من تطور الأحداث، التي ربما كانت مخالفة لقناعاتهما وميولهما السياسية. لكن اهتمامهما بالجانب الفني والتقرب من الموضوعية وحرفيتهما تغلبت في نهاية المطاف على الخطاب المنحاز، سياسيا وآيديولوجيا، وقدمت للمشاهد بتوازن رقيق ما يدور على الأرض.
ولهذا لاحقت كاميرا إياد بأمانة وصورت شعارات القوى الإسلامية المتطرفة و«داعش» الطائفية في فترة وجودها في المدينة، مثل: «العودة إلى الإسلام طريقنا الوحيد لإسقاط النظام» و«خلافة إسلامية هي.. هي.. هي»، و«الجيش العلوي جئنا لاجتثاثكم.. لا يوجد اتفاق»، قبل أن تعود قوى الائتلاف الوطني لتسيطر ثانية على المشهد السياسي في المدينة، وترفع شعاراتها مرة أخرى، مثل: «سراقب مدنية.. هي.. هي.. هي»، في ردها على شعارات «داعش» التي كانت منتشرة على البنايات في المدينة.
وتقول عليا عن هذه الأمانة الحرفية والحذر من الانحياز السياسي، إنه «على الرغم من كون القضية السياسية السورية ما زالت في عين العاصفة وتتصدر الأحداث يوميا في الشرق الأوسط، فإن هذا لا يجب أن يطغى على الجوانب الفنية التي تقف كشهادة سينمائية بحد ذاتها».
هذا العمل يعكس الأمانة المهنية التي أثبتتها الأحداث الأخيرة على الأرض بعد تغلغل «داعش» في سوريا والعراق، الذي نرى الآن مضاعفاته الدموية على الأرض. إذ عبر عن ذلك رائد رزوق، الذي كانت بدايات الفيلم معه وكان يقرأ أشعارا لمحمود درويش، وكان يكتب الشعارات على الجدران. لكنه ومع التغييرات السياسية بدأ يعبر بحزن عن التغيرات السياسية، والتوجهات الطائفية التي دخلت إلى النسيج الاجتماعي للمدينة.
«أهداف الثورة انعكست»، قال رائد، ابن مدينة سراقب، مضيفا: «النصر يصنع هنا وليس في تركيا»، في نقد مبطن للقوى السياسية للمعارضة السورية.
لكن من الضروري ونحن نشاهد ما كتب على جدران سراقب ألا نرى فقط الجانب الشعاراتي في الكتابات، الذي مارسه كثير من أبناء المدينة بعفوية، وأحيانا بتعمد في إيصال الرسالة السياسية، من خلال هذا الفن الغرافيتي، الذي لم يعد أداة تعبيرية احتجاجية، وإنما فن تتداوله كبرى صالات مزادات في العالم الغربي، خصوصا أعمال أحد روادها، البريطاني بانكسي، الذي بقي مجهول الهوية لسنوات، وأصبح لسان حال الحركات الاحتجاجية السياسية الاجتماعية في بريطانيا والعالم، وعبر في هذا الفن عن رفضه للرأسمالية والنظام السياسي واحتضن قضية التضامن الأممي، وتمكن من الوصول إلى المدن الأميركية وجنوب أميركا وإلى جدار الفصل العنصري في فلسطين ورسم كثيرا من الأعمال عليه، منها عمل يصور طفلة فلسطينية تشد إلى يدها مجموعة من البالونات الكافية لترفعها عاليا من أجل التغلب على الجدار الفاصل وتصل إلى الجانب الآخر منه.
وقبل أيام شاهد الفيلم النور من خلال عرضه العالمي الأول في المهرجان الدولي للفيلم في روتردام - هولندا، وكان الفيلم السوري الوحيد الذي شارك في دورة هذا العام بين 21 يناير (كانون الثاني) و1 فبراير (شباط)، ضمن قائمة الأفلام الوثائقية متوسطة الطول. وقد تمت برمجة الفيلم للعرض أمام الجمهور للمرة الأولى في 3 عروض بصالات روتردام، سبقها عرض خاص للصحافيين وشركات التوزيع والمنتجين. كما عرض الفيلم قبل أيام في جنيف في مقر الأمم المتحدة وفي لوزان ويوم الخميس الماضي في نادي الفيلم السوري في باريس، ليتوجه بعد ذلك للاشتراك في مهرجان مونتريال للفيلم الكندي.
فيلم «دفاتر العشاق» هو أول عمل وثائقي طويل لإياد الجرود، المصور والناشط الإعلامي الذي حقق عددا من الأفلام القصيرة الوثائقية قبل هذه التجربة. صور الفيلم بعدسته طوال 3 سنوات، منذ بداية 2011، حتى بداية 2014، ووثق اللحظة، والتقط كل ما كتب على جدران بلدته الصغيرة.
الكتابات وطريقة طرحها تتطور بخط موازٍ لتطور أحداث الثورة وحراكها. ويضيفا، عليا وإياد، اللذان التقتهما «الشرق الأوسط» على هامش مهرجان روتردام، «وكما كانت الجدران تحاكي الواقع وتطوره بألمه وأمله وتحاول توثيقه حينا ورسم مستقبل وحلم في حين آخر، كانت الصورة أيضا تواكب وتوثق تطور الجدران، محاولة المزج بينها وبين من كانوا يقفون أمامها، ليكتبوا لأناس عن أناس آخرين يعيشون بين هذه الجدران، الجدران التي كانت متراسا لهم أمام الموت في بعض الأوقات وكانت موتهم في أوقات أخرى».
تقول عليا، التي أخرجت عددا من الأفلام الوثائقية والروائية الطويلة ونال فيلمها «أوتيل كندا» جائزة مهرجان العالم في مونتريال بكندا عام 2012، «إن الناس في الفيلم هم الأبطال، بمعنى البطولة الجمعية التي أعادت الثورة تعريفها وصياغتها في وجه البطولة الفردية التي اضمحلت أمام طوفان الناس وهديرهم»، وإن «الحيطان هي مرايا الناس ومرايا الشارع الذي يفيض بالحكايا والمرارة اليومية، فالحيطان هي شخصية مقابلة ومحاورة أو هكذا يفترضها الفيلم، تأخذ روحها وأنفاسها من الناس فتحيا فيهم وبهم». اختيار فيلم «دفاتر العشاق» ليكون مشاركا في المهرجان الدولي في روتردام في عرضه العالمي الأول، قالت عليا: «إنجاز نستحقه بجدارة، لأننا نعتقد أنه يحترم خطابنا وجهدنا الذي نفترضه خطابا مختلفا وجريئا».
عند مشاهدة الفيلم تسمع أزيز الرصاص والمدافع وسحب الدخان ورصاص القناصة، وأضافت علياء أن هذا الفيلم «أنتج تحت ظروف أمنية وسياسة وفنية قاسية، وعلى الرغم من ذلك فإنه حافظ على توازناته في جميع هذه القضايا، ولم يساوم على معظمها، فقد حاول تقديم خطاب سياسي يعكس التغيرات التي حدثت على الأرض منذ انطلاق الثورة السلمية، وهذا لم يكن على حساب التقنية السينمائية التي ظلت نصب أعيننا بعيدا عن فن الشعارات».
لكن تعترف عليا أن العنصر النسائي غائب في الفيلم، باستثناء، الابنة الصغيرة مها الرائد، إذ يصطحبها معه في مهمته الجدارية. وفي نهاية الفيلم تقريبا تظهر امرأة تتكلم بألم عن اختفاء زوجها وابنها في سجون النظام. لكن المرأة غير موجودة في هذا الفن الاحتجاجي.
هل هذا تقصير من إياد وعليا؟ أم أنه يعكس واقعنا، الذي يعاني من هذا الفصل الاجتماعي بين الجنسين. كان من الصعب على إياد إيجاد فتاة ممارسة لفن الغرافيتي لتصويرها.
الفيلم يرفع صوتا آخر حرا متحررا أمام الخطاب السائد المسيطر وهو الخطاب الذي يكرس صورة السوريين وصورة الثورة بأسوأ أشكالها ويقف في نفس الوقت بوجه أمام صوت الإرهاب بمنتج إبداعي يقدم صورة مغايرة أخرى. وينتصر للناس أولا وأخيرا، تقول عليا: «من هنا تأتي أهمية ترشيح فيلمنا للمشاركة بأحد أهم وأكبر المهرجانات العالمية، وهو الذي نراه تكريما للتجارب السينمائية السورية، وأيضا تكريما للثورة السورية ولكل الأبطال الذين وقفوا يدافعون عن خطابها وسلميتها وأحقيتها». في نهاية الفيلم نشاهد شابا يحاول إرجاع بلاطات سقطت من جدار كان يحمل بعض الكتابات السلمية الاحتجاجية لإكمال الجملة المكتوبة. لكن رسومات بانكسي يتسابق عليها الناس لاقتطاعها من على الجدران وبيعها بمئات الآلاف من الدولارات في صالات المزادات الغربية.
هل يأتي اليوم الذي تنال فيه كتابات سراقب قيمة مادية، بعد أن تتطور وتأخذ شكلا فنيا واضحا، مثل التي تحظى بها رسومات بانكسي ويبدأ أهالي المدينة سرقتها وبيعها، بدلا من استخدامها كأداة تعبيرية احتجاجية؟ بالمناسبة بعضها كتب بالإنجليزية مثل الجملة الشهيرة لمارتن لوثر كينغ، زعيم حركة الاحتجاجات المدنية في الولايات المتحدة في الستينات، التي قال فيها «لدي حلم».



الشرطة الكورية الجنوبية تسعى للقبض على منتج فرقة «بي تي إس» بتهمة «الاحتيال»

بانغ سي هيوك (أ.ب)
بانغ سي هيوك (أ.ب)
TT

الشرطة الكورية الجنوبية تسعى للقبض على منتج فرقة «بي تي إس» بتهمة «الاحتيال»

بانغ سي هيوك (أ.ب)
بانغ سي هيوك (أ.ب)

أعلنت الشرطة الكورية الجنوبية، الثلاثاء، أنها تسعى للقبض على قطب الموسيقى بانغ سي هيوك، رئيس وكالة «إتش واي بي إي» التي تدير أعمال الفرقة الشهيرة «بي تي إس»، وذلك في إطار تحقيق يجري حول مزاعم تفيد بأنه جنى ما يزيد على 100 مليون دولار بشكل غير قانوني من خلال الاحتيال على المستثمرين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وقالت شرطة العاصمة الكورية الجنوبية سيول إنها طلبت من النيابة استصدار مذكرة قضائية لاعتقال بانغ، الملياردير المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة.

وفي المقابل، لم يتطرق الفريق القانوني لبانغ بشكل مباشر إلى الاتهامات الموجهة إليه، في بيان أرسله إلى «أسوشييتد برس»، لكنه أعرب عن أسفه لسعي الشرطة للقبض عليه «رغم تعاوننا الكامل والمستمر مع التحقيقات على مدار فترة زمنية طويلة».

وجاء في البيان: «سنواصل التعاون مع كافة الإجراءات القانونية وسنبذل قصارى جهدنا لتوضيح موقفنا بكل جلاء».

أعضاء فريق «BTS» (رويترز)

ويخضع بانغ -الممنوع من مغادرة البلاد منذ أغسطس (آب) الماضي- للتحقيق على خلفية مزاعم بأنه ضلل المستثمرين في عام 2019، حيث أخبرهم أن شركته لا تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام، ما دفعهم لبيع حصصهم لصالح صندوق للأسهم الخاصة، وذلك قبل أن تمضي الشركة قدماً في إجراء طرح عام أولي لأسهمها.

وتعتقد الشرطة أن الصندوق ربما يكون قد دفع لبانغ نحو 200 مليار وون (ما يعادل 136 مليون دولار) بموجب اتفاق يضمن له الحصول على 30 في المائة من الأرباح الناتجة عن بيع الأسهم عقب الاكتتاب العام.

ومن جانبهم، يؤكد مسؤولون في الشركة أن بانغ ينفي ارتكابه لأي مخالفات.

وتُعد المشاكل القانونية التي يواجهها بانغ نكسة كبيرة للشركة، إذ تتزامن هذه التطورات مع انطلاق الفرقة الشهيرة في جولة عالمية عقب انقطاع دام قرابة أربع سنوات، قضاها أعضاء الفرقة السبعة في أداء الخدمة العسكرية الإلزامية.

وأحيت الفرقة حفلاً مجانياً في سيول الشهر الماضي، بمناسبة عودتها للساحة الفنية، حيث قدمت عروضاً أمام عشرات الآلاف من المعجبين من مختلف أنحاء العالم.

ويُعتبر بانغ من أكثر الشخصيات نفوذاً في عالم موسيقى «الكي-بوب»، وقد سعى جاهداً لاستثمار النجاح العالمي الذي حققته الفرقة ليحول شركته إلى قوة عالمية مهيمنة في مجال موسيقى البوب.


الخيام... مدينة الشعراء وقصيدة الجنوب الكبرى

حسن عبد الله
حسن عبد الله
TT

الخيام... مدينة الشعراء وقصيدة الجنوب الكبرى

حسن عبد الله
حسن عبد الله

إذا كان التضافر الخلّاق للتاريخ والجغرافيا مع المعاناة القاسية والهوية القلقة، قد جعل من الجنوب اللبناني خزاناً للشعر يتعذر نضوبه، فإن ثمة بين جنباته حواضر ومدناً وبلدات بدت أكثر من سواها قادرة على رفد هذا الخزان بالقدر الأكبر من الشعراء والكتاب والمبدعين، كما هو حال النبطية ومرجعيون وبنت جبيل وصور وعيناتا وشقراء والخيام، على سبيل المثال لا الحصر. ومع أن كل حاضرة من الحواضر التي ذكرت، تستحق الاحتفاء بكتابها وشعرائها ومبدعيها؛ كل على حدة، فإن اختيار «الخيام» محوراً لهذه المقالة، لم يكن سببه التقليل من شأن المدن والحواضر الأخرى، بل لأنها بحكم موقعها الحساس، تتحمل مع كل حرب تقع، أكثر أشكال المواجهة مع الغزاة قسوةً وعنفاً، ولأنها تشكل على الدوام رأس حربة الدفاع عن الجذور وحراسة الهوية.

ولعل ما ينطبق على لبنان وجنوبه، بشأن التضاد المتعلق بنعمة الجغرافيا ونقمتها، إنما يجد في بلدة الخيام برهانه النموذجي وشاهده الأمثل. ذلك أن الثراء المشهديّ الذي أتاح للبلدة أن تطل على قمم جبل الشيخ ومنحدراته، كما على الجليل الفلسطيني، وعلى السهل الفسيح المسمى باسمها، وعلى جهات مرجعيون وقلعة الشقيف وبلدات الحدود، فضلاً عن وقوعها على هضبة عالية تشبه ظهر الفرَس، هو ما أمدّها بعدد غير قليل من المبدعين، وغذَّى نصوص شعرائها بكل أشكال الاستعارات وضروب التخييل.

حبيب صادق

وإذا كان محرك البحث «ويكيبيديا»، قد عرّف الخيام بأنها البلدة التي «اشتهرت بسهلها وشعرائها ومعتقلها»، فإن أكثر ما يلفت في هذا التعريف، هو تمكّنه عبر مفردات ثلاث من العثور على هوية للبلدة، تجمع بين جماليات المكان، وجمالية التعبير عنه، وتكلفة جماله الباهظة. واللافت أن عدد الشعراء والمبدعين الذين تبرعمت مواهبهم فوق أرض الخيام، لا يقل أبداً عن عدد الينابيع التي تفتحت في كنف سهلها الفسيح، وبين هؤلاء عبد الحسين صادق وعبد الحسين عبد الله وسكنة العبد الله وحبيب صادق وكامل العبد الله ومحمد العبد الله وعصام العبد الله وحسن عبد الله، وكثر غيرهم.

وحيث يجدر التنويه بأن المكان والنشأة المتقاسمين بين الشعراء المذكورين، لم يجعلا منهم نسخاً مكررة، ومتماثلة الأسلوب والرؤية إلى العالم. إلا أن ما جمعهم، على تفاوت المواهب والمستويات، هو وفاؤهم للمكان الأصلي الذي انبثقوا عنه. حتى إذا جذبهم بسحره المغوي بريق المدن، أو أجبرتهم الحروب المتعاقبة على النزوح باتجاه بيروت، ظلوا كما فعل الشريف الرضي، يتلفتون بالقلب نحو مساقط الحياة الأم، ويلأمون بالشعر والحنين المسافة الفاصلة بين مواطئ الجسد ومواطن الروح.

ومع أن التجارب الشعرية، المتباينة لغةً وأسلوباً، لكل من حسن ومحمد وعصام العبد الله، قد شكلت الأضلاع الثلاثة الأكثر تميزاً لمثلث الشعر «الخيامي»، إلا أن مقتضيات الوفاء والإنصاف، توجب التنويه بالتجربة الشعرية المبكرة لحبيب صادق، الذي حالت التزاماته النضالية والاجتماعية والثقافية المتنوعة دون متابعتها إلى نهاية الشوط. وإذا كان صادق قد استعاض عن كتابة الشعر بتأسيس «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي»، وتعهُّد الشعراء والكتاب الجنوبيين بالرعاية والحدب والاهتمام، فإن ذلك لم يمنعه من إصدار عديد من المجموعات، التي حرص فيها على المزاوجة بين النسقين الخليلي والتفعيلي، وعلى حقن النصوص «الملتزمة» بشحنات متفاوتة من الغنائية الرومانسية والشجن العاطفي. وهو ما يبدو واضحاً في أبياته المغنّاة:

شدَي عليكِ الجرح وانتصبي عبر الدجى رمحاً من اللهبِ

يا ساحة الأنواء كم عصفتْ فيها خيول الهول والرعُبِ

أهلوكِ لا سورٌ من الكذِبِ أهلوكِ لا قنّاصةُ الرتبِ

صدّوا الرياح السودَ يحْفزهم جرح التراب وأنةُ العشُبِ

أما حسن عبد الله فقد بدت تجربته الشعرية مدينة لموهبة شديدة التوقد، كما لإصغاء عميق إلى كل ما ينمّ عنه تراب الخيام من عبق الروائح وهسيس الأصوات، وتنقّل الكائنات الحية بين باطن الأرض وغلافها الخارجي. لا بل إن ما منح صاحب «أذكر أنني أحببت» مكانته الإبداعية المرموقة، لم تكن ثقافته العالية وسعة اطّلاعه فحسب، بل إمعانه الدؤوب في التنقيب عن مناجم طفولته الغنية، التي أمدَّته بقدر غير قليل من البساطة واالصفاء التعبيري والتبصر الدائم في كنه الأشياء. وإضافة إلى ذكائه الحاد وسخريته اللماحة، امتلك حُسن القدرة على تسييل الحواس الخمس، عبر نصوص رشيقة الجرْس وغنية بالصور والاستعارات والمفارقات المباغتة.

ورغم أن تجربة حسن عبد الله قد ذهبت بعيداً في تنوع أسئلتها وموضوعاتها، فإن معاناة الجنوب اللبناني، والخيام على وجه الخصوص، ظلت شغله الشاغل وحجر الزاوية في عديد من قصائده. وإذا كانت قصيدته «الدردارة»، التي أخذت اسمها من حوضٍ مائي مترع بالخضرة عند أطراف بلدته، قد بدت درة أعماله، فلأنه استطاع أن يحوِّلها إلى معلَّقة حديثة، يختلط فيها الحنين مع الرغبات الأولية، والماضي مع الحاضر، والفراديس الوارفة للماضي مع جهنمات الحاضر وكوابيسه المتجددة. والخيام التي نبت فيها حسن مع أعراس العصافير، وصباحات التين، وزمن الهناءة اللازوردي، هي نفسها التي حوَّلتها الطائرات المعادية ذات الاجتياح الغادر، إلى أثر بعد عين، ليقول في ذلك:

تأتي الطائرات وأرحلُ

الطائراتُ، ويثبتُ الولد اليتيمُ

وطابتي في الجوّ،

إني مائلٌ شرقاً

وقد أخذ الجنوب يصير مقبرةً بعيده

وحين كان حسن عبد الله يغادر بلدته الخيام ليحط رحاله في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، كان محمد العبد الله، ذو القامة الباسقة والمنكبين العريضين والصوت الأجش، يواصل رحلته باتجاه بيروت، شأنه في ذلك شأن أقرانه الكثر من شعراء الجنوب وكتابه وفنانيه، الذين رأوا في «لؤلؤة المتوسط» كل ما يحلمون بتحقيقه من آمال، وما يجيش في دواخلهم من رغبات. وحيث بدا اصطدام ذلك الجيل الأعزل، إلا من براءته الريفية وطموحه الرومانسي، بإسمنت المدينة الأصم وأبراجها الشاهقة، أمراً لا بد من حدوثه، فقد استطاع محمد العبد الله، بما يملكه من موهبة فطرية وتحصيل ثقافي مبكر، أن يعبّر في قصيدته الفريدة «بيروت» عن مكابدات ذلك الجيل وهواجسه وأسئلته المؤرقة.

لكن سوء التفاهم المرير الذي حكم العلاقة بين المدينة ومثقفي الأطراف، سرعان ما أخلى مكانه لعلاقة أقل توتراً، زادها وثوقاً شغف الوافدين بالمغامرة ورغبتهم في تحقيق الذات. على أن الانغماس في العالم الجديد، قد ولّد لدى الشعراء الهابطين من القرى، شعوراً بالذنب منبعه الخشية من تحول الجنوب إلى أضغاث مبهمة ومشرفة على التلاشي. ومرة أخرى كان صاحب «مصرع دون كيشوت» يؤرّخ لغروب العالم الريفي، ويهتف بحرقة بالغة:

الدم الزراعي ينزف عشباً أخيراً

الدم الزراعي ماتْ

انتهى زمن الذكرياتْ

رأيت دماءً بفصلين:

فصل تراجع نحو الحكايه

وفصل يصير إلى لا نهايه

وإذ يصعب أخيراً تناول شعراء الخيام الكثر، كلٍّ على حدة، إلا أنه من غير الجائز إسقاط تجربة عصام العبد الله من المشهد الشعري الخيامي. صحيح أن ما كتبه الشاعر من قصائد ومقطوعات، قد اقتصر على مجموعات ثلاث مكتوبة بالمحكية اللبنانية، إلا أن الشاعر القادم من الفصحى، استطاع بتمكّن لافت، أن يدمغ ببصمته الخاصة وأسلوبه الطريف، مجمل النصوص التي كتبها.

ومع أن صاحب «سطر النمل» كان عاشقاً لبيروت، بشوارعها ومكتباتها وبحرها ومقاهي رصيفها، إلا أنه ظل ملفوحاً كأترابه الكثر، بكل ما تحمله إليه رياح الجنوب من مسرَّات الطفولة، وقلامات الألم، وأزمنة الوداعة المنقضية، حتى إذا التفت كغيره باتجاه الجنوب المثقل بالمكابدات، والذي حوّله النأي والصمود الدامي إلى ما يشبه الأسطورة، كتب عصام عبد الله قائلاً:

كانْ في جبلْ إسمو جبلْ عاملْ

وكانِ الوقتْ قبلِ العصرْ بِشوَيْ

بكّيرْ تيْصلّي

تْمَدّدْ عَ كرسي إسْمها الخْيامْ

كتْفو الشْمالِ ارتاحْ عَ الجولانْ

كتْفو اليمين ارتاحْ عَا نيسانْ

إسْمو جبلْ عاملْ التجارب الشعرية لكل من حسن ومحمد وعصام العبد الله شكَّلت الأضلاع الثلاثة الأكثر تميزاً لمثلث الشعر الخيامي


واجهة قصر الحير الغربي

واجهة قصر الحير الغربي مع تفصيل يكشف عن بعض من عناصره التصويرية
واجهة قصر الحير الغربي مع تفصيل يكشف عن بعض من عناصره التصويرية
TT

واجهة قصر الحير الغربي

واجهة قصر الحير الغربي مع تفصيل يكشف عن بعض من عناصره التصويرية
واجهة قصر الحير الغربي مع تفصيل يكشف عن بعض من عناصره التصويرية

تُزيّن مدخل متحف دمشق الدولي منذ منتصف خمسينات القرن الماضي واجهة معمارية ضخمة يحدّها برجان، وتكسوها شبكات من النقوش الزخرفية المتقنة، تتوزّع على مساحات سطحها، وتبلغ قمّة برجيها. يبلغ طول هذه الواجهة نحو 15 متراً، وتعود إلى الحقبة الأموية، ومصدرها قصر يُعرف باسم قصر الحير الغربي، كشفت عنه بعثة فرنسية قادها عالم الآثار دانيال شلومبرجير بين عام 1936 وعام 1938.

مثل العديد من القصور الأموية التي أنشئت في وسط صحاري بلاد الشام الواسعة، كان قصر الحير الغربي خربة منسية ترتفع أطلالها على تخوم البادية السورية، بين مدينة تدمر ومدينة القريتين، غير أن الجزء الأكبر منه كان مطموراً تحت التراب. مرّ بهذه الخربة عدد من الرحّالة والبحّاثة، وتوقّفوا أمام ما ظهر من أسسها، وبدا لهم أنها تعود إلى الحقبة الرومانية. قصد العالم الألماني ثيودور ويغاند تدمر مراراً لدراسة آثارها بين عام 1902 وعام 1917، وقدّم وصفاً عاماً لهذه الخربة في بحث صدر في 1932. كذلك، جاء الكاهن الفرنسي رافاييل سافينياك برفقة زميله أنطونين جوسين من «مدرسة الكتاب المقدس» في القدس، وتوجّه إلى تدمر لدراسة نقوشها الكتابية في صيف 1914، وتوقّف أمام هذا الموقع، وذكره في دراسة عرض فيها نتائج هذه الرحلة الاستكشافية، نُشرت في مطلع عام 1920.

بدوره، قام الكاهن اليسوعي أنطوان بوادوبار في مطلع الثلاثينات برحلة جوية فوق البادية السورية بحث خلالها عن آثار روما، وشملت هذه الرحلة خربة قصر الحير الغربي، وكشفت لأوّل مرة عن امتداد مساحتها المطمورة تحت الرمال. جاء هذا الكشف ضمن كتاب نشره بوادوبار في 1934، وتضمّن صوراً جويّة ورسماً تخطيطياً لهذا الموقع شكّلت أساساً للحملة الفرنسية التي انطلقت في عام 1936 تحت قيادة دانيال شلومبرجير، وامتدّت على مدى سنتين. خرجت هذه الحملة بمجموعة هائلة من اللقى تجاوز عددها 50 ألفاً، يعود القسم الأكبر منها إلى حلل زينية ثرية متعدّدة الأنواع والأشكال تعود إلى العصر الأموي، وتمثّل زينة هذا القصر الاستثنائي. نُشر التقرير المطوّل الخاص بهذه الحملة في عام 1939، وجاء في حلقتين مفصّلتين، استعرض فيهما شلومبرجير حصيلة عمله المتأنّي.

تبيّن أنّ الأطلال التي مرّ بها الرحالة خلال العقود الأولى من القرن الماضي تعود فعلاً إلى ما قبل العصر الإسلامي، وأبرزها برج بيزنطي أُعيد استخدامه في بناء قصر أموي الطابع، حيث ثُبّت في الزاوية الشمالية الغربية من هذا القصر. شُيّد هذا البناء على أنقاض دير بناه في القرن السادس للميلاد الحارث بن جبلة، سادس ملوك الغساسنة، واستمدّ حاجته من المياه عن طريق قناة تربطه بخزان يتغذّى من سد أُقيم قبل الإسلام، يُعرف باسم سد خريقة. وكان لهذا السد ثلاث فتحات، منها تجري المياه وتتفرّع إلى القصر والمنشآت المجاورة له، وهي الحمّام الملاصق له في الركن الجنوبي الغربي، والبستان الذي أضحى تراباً في الصحراء، والقصير الذي يبعد عنه مسافة 10 كيلومترات، وقد بقيت منه بوابته الحجرية التي تحمل كتابة بالخط الكوفي جاء فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له أمر بصنعة هذا العمل عبد الله هشام أمير المؤمنين أوجب الله أجره عمل على يدي ثابت بن أبي ثابت في رجب سنة تسع ومائة».

اتّضح أن هشام بن عبد الملك أمر ببناء هذا القصر في عام 727، وتأكّدت هذه النسبة حين نجح العلماء في فك جزء من كتابة ثانية نُقشت على حجر رخامي مهشّم رمّمه أهل الاختصاص، وفيه: «بسم الله/ من هشام أمير المؤمنين إلى/ الوليد أبي العباس/ أحمد الله إليك». اشتهر هذا القصر الذي يقع جنوب غرب تدمر باسم قصر الحير، وهو الاسم الذي اشتهر به قصر أموي آخر يتميّز بضخامته، ويقع شمال شرق تدمر. ولهذا، سُمّي الأول باسم قصر الحير الغربي، وسُمّي الآخر باسم قصر الحير الشرقي.

انكبّ شلومبرجير بمعاونة فريقه العلمي على دراسة هذا الموقع، وأنجز دراسة توثيقية معمّقة شملت أصغر تفاصيله، فتمكّن من إعداد خريطة هندسية مفصّلة لبناء القصر ومحيطه. شُيّد أساس القصر على شكل مربّع طول كل ضلع من ضلوعه 70 متراً، وتمّ دعم جدرانه الخارجية بأبراج مستديرة، منها البرج البيزنطي في الزاوية الشمالية الغربية. تميّز الجدار الشرقي ببوابة عظيمة، تنفتح على دهليز يقود إلى فناء يتوسّطه حوض صغير. يحيط بهذه البوابة من كل طرف برج نصف دائري زيّن بالزخارف، أما الجدران الثلاثة الأخرى، فكان كل منها مدعوماً ببرج نصف دائري أقيم في وسطه. شكّلت قاعات القصر 6 بيوت مستقلة، واختلف عدد الحجرات في هذه البيوت من 8 إلى 13.

ارتفعت واجهة مدخل القصر وبلغت نحو 15 متراً، وكانت هذه الواجهة أنقاضاً حين تعرّف إليها فريق التنقيب الفرنسي في مكانها الأصلي، فجمع قطعها المبعثرة، وأعاد تركيبها بجهد جهيد. في منتصف الخمسينات، اختيرت هذه الواجهة لتكون مدخلاً لمتحف دمشق الدولي، فباتت منذ ذلك التاريخ معلماً من أشهر معالمه. تغطّي هذه الواجهة مجموعة متناغمة من الزخارف المنجزة بتقنية الجص المنقوش، تجمع بين الأشكال الهندسية التجريدية والأشكال التصويرية المحوّرة، في تناسق مثالي يشهد لرهافة التزيين المعماري الأموي المدني. تمثل هذه الأشكال منجماً مفتوحاً يصعب تحديد عناصره بشكل كامل، وتحوي نقوشاً تصويرية تقارب في نتوئها البارز النحت الثلاثي الأبعاد، منها منحوتات آدمية وحيوانية، تتجلّى قيمتها الفنية من خلال قراءة تحليلية متأنية لها.

ضمّ القصر كذلك واجهة داخلية زيّنت الجدار الداخلي الذي يقع خلف الرواق الشرقي، وبقيت منها أنقاض تمّ جمعها ونقلها إلى المتحف، حيث أعيد تركيبها على هيكل من الأسمنت المسلّح طوله 16 متراً. تشكّل هذه الزينة الداخلية امتداداً للزينة الخارجية، وتشهد لحرفية عالية تجمع بين الحجر والطوب والآجر، إضافة إلى العوارض الخشبية. تتبنّى هذه الزينة تقليداً فنياً محلياً اتُّبع في زمن الأمويين، ذلك أننا نجد رديفاً لها في مواقع أخرى، أهمّها موقع قريب من مدينة أريحا في فلسطين، يُعرف بخربة المجفر، وفيه قصر آخر أنشأه كذلك هشام بن عبد الملك، عاشر خلفاء بني أمية.