مستشار خامنئي المرشح للرئاسة يهوّن من «مخاوف العسكرة»

الرئيس حسن روحاني يقلد وزير الدفاع السابق حسين دهقان وسام «الاستحقاق» لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي فبراير 2016 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس حسن روحاني يقلد وزير الدفاع السابق حسين دهقان وسام «الاستحقاق» لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي فبراير 2016 (الرئاسة الإيرانية)
TT

مستشار خامنئي المرشح للرئاسة يهوّن من «مخاوف العسكرة»

الرئيس حسن روحاني يقلد وزير الدفاع السابق حسين دهقان وسام «الاستحقاق» لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي فبراير 2016 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس حسن روحاني يقلد وزير الدفاع السابق حسين دهقان وسام «الاستحقاق» لدوره في مفاوضات الاتفاق النووي فبراير 2016 (الرئاسة الإيرانية)

بعد نحو ثلاثة أشهر من إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية، هون حسين دهقان، مستشار «المرشد» الإيراني، من «مخاوف العسكرة» في البلاد، في حال تولي أحد قيادات الأجهزة العسكرية منصب الرئاسة خلفاً للرئيس الحالي حسن روحاني، معتبراً دخولهم إلى السباق الرئاسي «حقاً مدنياً» وأنه «لا يمنعه القانون».
وأعلن دهقان ترشحه للانتخابات الرئاسية في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليكون أول المرشحين لمنصب الرئيس الإيراني الثامن، في بداية العقد الخامس من تولي رجال الدين السلطة في البلاد، وهو رابع قيادي بارز من «الحرس الثوري» يترشح للرئاسة، بعدما أخفق قائد «الحرس الثوري» السابق محسن رضايي، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، ورئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف، في عدة استحقاقات رئاسية سابقة.
وقال دهقان، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن «أوضاع البلاد ليست على نحو يسمح للعسكريين بتهميش الآخرين، واستبدال شخص يختارونه بهم»، قبل أن يدافع عن «حق الترشح» للعسكريين بقوله: «مثلما يعتبر التصويت من الحقوق المدنية للعسكريين، فإن ترشح العسكري في أي انتخابات من حقوقه المدنية»، وأضاف: «لا يوجد أي مانع قانوني لترشح عسكري في الانتخابات الرئاسية».
ودعا دهقان إلى «عدم الخوف» من «انتماء» المرشحين للانتخابات الرئاسية، وحض بدلاً من ذلك على التركيز على «الجدارة» و«معايير الشخص الأنسب الذي يدخل أدبيات المجتمع». ورأى أن «تعريف السياسة والممارسة السياسية لا يقتصر على أفراد بعينهم». وقال: «يعتقد بعضهم أنه إذا أصبح قيادي رئيساً للجمهورية، فإن العسكرة تسود البلاد، وأنه سيقيل المسؤولين من مناصبهم، ويستبدل بهم العسكريين، بينما لا توجد إمكانية للعسكرة وفرض الحكم العسكري».
وافترض القيادي الإيراني حالتين غير مرحب بهما في تولي العسكريين للمناصب السياسية، وذلك في محاولة لإبعاد تأثير منصبه العسكري على ترشحه لمنصب سياسي رفيع. وقال في هذا الخصوص إن «ما يسبب القلق من ترشح أحد العسكريين في الانتخابات، وأنا لديّ المخاوف نفسها، هو عندما يريد العسكريون المنظمون أن يشغلوا منصباً سياسياً، وهو أشد أنواع الانقلاب، وهو أقل مستوى من وصول عسكري بمساعدة العسكريين الآخرين (الانقلاب العسكري)»، وعد الحالتين «مذمومتين وغير مقبولتين».
ومع ذلك، قال دهقان إنه «لا يؤمن بالتيارات السياسية السائدة»، لافتاً إلى أنه «لا توجد أحزاب سياسية بمعني الكلمة»، وأضاف: «من المؤسف أن لدينا مجموعة ومعسكراً في البلاد، بدلاً من الحزب، بأعضاء متذبذبين».
وشغل دهقان منصب وزير الدفاع بين عامي 2013 و2017، وهو من بين حقائب وزارية يتعين مسؤولها باستشارة «المرشد» الإيراني. وقد حاول خلال 4 سنوات أن يقدم صورة العسكري «المعتدل» و«التكنوقراط». كما كان من بين المساهمين في تبريد التوتر بين روحاني ومعارضي مفاوضات الاتفاق النووي.
وتتزايد رغبة قادة «الحرس» في الجلوس على كرسي الرئاسة، بينما تحظى الانتخابات المقررة بعد 3 أشهر بأهمية بالغة لعدة أسباب، في مقدمتها أنها أول اختبار حقيقي للنظام الإيراني بعد تراجع نسبة المشاركة إلى أقل مستوياتها في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، خلال أربعين عاماً، إذ سجلت وفق الإحصائيات الرسمية في طهران أقل من 25 في المائة، بينما قالت السلطات إنها سجلت 43 في المائة، في عموم البلاد، وسط شكوك حول صحة الإحصائيات من المراقبين. وتخشى السلطات تكرار سيناريو الانتخابات البرلمانية، بسبب اتساع الهوة بين الشارع الإيراني والمؤسسة الحاكمة إثر الاحتجاجات ضد تدهور الأوضاع المعيشية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 التي سبقت الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بخمسة أشهر، والاحتجاجات التي اشتعلت بعد قرار مفاجئ لحكومة حسن روحاني رفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة.
إلى جانب ذلك، فإن الحساسيات المضاعفة بشأن التأثير المحتمل للانتخابات الرئاسية على تحديد هوية «المرشد» علي خامنئي (81 عاماً)، ستفرض نفسها على الانتخابات المقبلة هذا العام أكثر من انتخابات 2017.
لكن ترشح العسكريين في الانتخابات السابقة لعب دوراً في رفع نسبة المشاركة، وإنقاذها من حافة الانهيار في بعض المناسبات الانتخابية، وفق المعادلة الانتخابية التي باتت تعرف في إيران باختيار «السيء عن الأسوأ»، خشية تولي العسكريين أهم المناصب التنفيذية في البلاد، رغم الصلاحيات المحدودة، مقابل صاحب كلمة الفصل في البلاد، علي خامنئي.
ولم يكن دهقان العسكري الوحيد الذي شمر عن ساعده لدخول المعركة الانتخابية. فيوم الأحد، أعلن جهاز «الحرس الثوري»، في خطوة مفاجئة، تكليف قائد جديد لذراعه الاقتصادية، مجموعة «خاتم الأنبياء»، بدلاً من اللواء سعيد محمد الذي سارع إلى شبكة «تويتر» المحظورة في إيران لتأكيد ترشحه الضمني في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأعلنت الداخلية الإيرانية أنها ستستقبل طلبات الترشح في مايو (أيار)، على أن يدرسها مجلس تشخيص مصلحة النظام الخاضع لصلاحيات خامنئي، قبل إعلان التشكيلة النهائية التي تخوض السباق.
وقبل أن تبدأ حملة الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) المقبل، بدأت قنوات على شبكة «تلغرام» الترويج لترشح القيادي الصاعد في «الحرس الثوري»، في أعقاب ارتباط اسمه بـمواصفات وردت خلال مناسبتين على لسان «المرشد» الإيراني حول حاجة البلاد إلى «الرئيس الشاب الثوري»، وأولوية «الاقتصاد المقاوم»، كلمة الرمز لارتباط «الحرس الثوري» بالاقتصاد الإيراني، في ضوء استراتيجية يطالب بها خامنئي للتعايش مع العقوبات الدولية.
وتحت عنوان «الجنرال ضد الجنرال»، كتبت صحيفة «جهان صنعت» الإيرانية، أمس، عن المواجهة المحتملة بين رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف والجنرال سعيد محمد في الانتخابات المقبلة، دون أن تتطرق لترشح دهقان. وقالت الصحيفة: «ربما كان يعرفه قليلون قبل عام 2018، عندما أصبح قائداً لمجموعة (خاتم الأنبياء). لكن هذه الأيام، بفضل اقتراب الأجواء الانتخابية، أصبح لافتاً عندما استقال من منصبه، مغرداً: «نظراً لاحتمال حضوري في الأجواء الانتخابية، وما قد يسببه ذلك من توجيه شبهات انتخابية لجهاز (الحرس)، أقدم استقالتي من منصبي للحفاظ على (الحرس) ومجموعة (خاتم الأنبياء)».



خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
TT

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية»، وهي التسمية التي اعترضت عليها أثينا بدعوى مخالفتها لـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936.

وحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، الخميس، وجّه رئيس البعثة الدائمة لتركيا بالأمم المتحدة، أحمد يلديز، رسالة مكتوبة إلى الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، بصفته الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عدّ فيها اعتراض اليونان على تعبير «المضايق التركية» بأنه يهدف لخدمة مصالح سياسية داخلية، واصفاً الأمر بـ«المؤسف».

تعبير جغرافي راسخ

وعبَّرت الرسالة عن رفض تركيا، بشكل قاطع وكامل، الادعاءات اليونانية، التي «لا أساس لها»، عادة أن محاولات تسييس مصطلح جغرافي متداول على نطاق واسع لا تسهم في الحوار البنَّاء أو الاستقرار الإقليمي، أو الفهم الصحيح لنظام «اتفاقية مونترو».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكدت الرسالة أن مصطلح «المضايق التركية» هو تعبير جغرافي راسخ يستخدم للإشارة، بشكل جماعي، إلى مضيقي إسطنبول وتشاناق قلعة (الدردنيل)، وأن المضيقين يقعان تحت سيادة تركيا، وأن المصطلح «وصفي ودقيق جغرافياً»، ومتوافق تماماً مع التطبيق المستمر للاتفاقية ويستخدم بصورة تقليدية ومتسقة في الكثير من الوثائق الدولية، بما في ذلك قرارات ووثائق المنظمة البحرية الدولية، وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضافت أن المواقع الجغرافية الواقعة بالكامل تحت سيادة دولة ما يمكن استخدامها بالأسماء الرسمية التي تحددها السلطات المختصة، وأن «اتفاقية مونترو» تنظم المرور عبر مضيق إسطنبول وبحر مرمرة ومضيق تشاناق قلعة (الدردنيل)، ولم تهدف، خارج هذا الإطار، إلى توحيد الأسماء الجغرافية.

وشددت على أن «محاولات اليونان فرض مصطلحات بديلة عن (المضايق التركية) لا يمكن تفسيرها إلا بـ(تطلعات تاريخية)، وأن هذه المحاولات لن تغيّر الوضع القانوني أو السياسي، وستواصل تركيا استخدام المصطلح بما يتوافق مع سيادتها وولايتها القضائية، وتتطلع لأن تُظهر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها اليونان، الاحترام لهذا الاستخدام الراسخ والمشروع».

اعتراض يوناني

كان يلدز، استخدم، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، التي عُقدت تحت عنوان «أمن وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، والتي تناولت أيضاً الوضع الراهن في مضيق هرمز، تعبير «المضايق التركية» للإشارة إلى مضيقي إسطنبول والدردنيل، كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها تركيا لضمان حرية الملاحة في المضايق.

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في 29 أبريل لمناقسة أمن الممرات البحرية (أ.ب)

واعترض نائب المندوب الدائم لليونان لدى الأمم المتحدة، يوانيس ستاماتيكوس، على استخدام عبارة «المضايق التركية»، قائلاً إن «اتفاقية مونترو» تُعدّ النص القانوني الدولي الوحيد الذي ينظم الملاحة البحرية في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، ويضمن حرية الملاحة فيها وأن المصطلح المستخدم فيها هو «المضايق»، وأن عبارة «المضايق التركية» لا يتوافق مع مصطلحات الاتفاقية.

ويربط مضيق «البوسفور» بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويعدّ مع مضيق «الدردنيل» الحدود الجنوبية بين قارتي آسيا وأوروبا، ويبلغ طوله 30 كم، ويتراوح عرضه بين 550 و3000 متر.

ويشتهر المضيق عالمياً باسم «البوسفور» أو «البوسبور»، والكلمة الأخيرة يعود أصلها إلى الكلمة اليونانية «بوز بوروس»، التي تعني «ممر البقر».

مضيق «نساناق قلعة» (الدردنيل) في غرب تركيا (أ.ب)

أما «مضيق الدردنيل»، فهو ممر مائي يقع في ولاية تشاناق قلعة في غرب تركيا، ويربط بين بحري إيجه ومرمرة، ويعدّ أحد الممرات الاستراتيجية على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، ويعرف في تركيا باسم «مضيق قلعة تشاناق»، ونشبت بسببه نزاعات دولية وتصارعت الأمم عبر التاريخ للعبور منه لتحقيق مصالحها.

وهناك خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة على الرغم من القضايا الخلافية المزمنة، التي ترى اليونان أن حلها يمكن أن يتحقق باللجوء إلى التحكيم الدولي.

اجتماع تركي يوناني في أنقرة 21 يناير الماضي ضمن برنامج خطة العمل المشترك والأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا في إطار حلف «ناتو» لبناء الثقة بين لبلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».

قانون بحري تركي

بالتوازي، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوزارة أعدت مشروع قانون بشأن مناطق الولاية البحرية، سيكون بمثابة قانون إطاري يحدد مسؤولياتنا في مناطق ولايتنا البحرية، ويعالج أوجه القصور في إطارنا القانوني المحلي.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية الخميس (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أكتورك: «ستواصل قواتنا المسلحة التركية بكل عزم، كعادتها، حماية حقوق ومصالح بلادنا في مناطق ولايتها البحرية».


رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
TT

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)

حذرت رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية من «خطر حدوث كارثة قومية في السلك الأكاديمي والأبحاث العلمية»، إذا لم تستدرك الحكومة الأمر وتعالج مظاهر المقاطعة لجامعاتهم في دول الغرب. وقالت إن الحرب على غزة، ثم على لبنان وإيران، تترك أثراً بالغ الخطورة بات يشكل تهديداً استراتيجياً ومن شأنه أن يؤثر بشكل جذري على أداء الجامعات ومنظوماتها البحثية ومستواها العلمي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقد «سُجل ارتفاع بنسبة 66 في المائة خلال السنة الماضية، في شكاوى جامعات إسرائيلية من تعرضها لمقاطعة خارجية، وذلك على الرغم من وقف النار». وقال التقرير إن «المعطى الأكثر إثارة للقلق هو الزيادة بنسبة 150 في المائة في الجهود المبذولة لاستبعاد إسرائيل من (هورايزون أوروبا)، البرنامج التمويلي الرائد للاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، بميزانية تتجاوز 95 مليار يورو (نحو 111 مليار دولار أميركي)».

ويقول التقرير إنه في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أبريل (نيسان) 2026، التي يغطيها التقرير، تدل على أنه ما زالت الأجواء المعادية لإسرائيل سائدة وتتفاقم وبشكل خاص في أوروبا. وهذا يعني بأنه - بحسب التقرير - «لم يتحقق الافتراض الأولي بأن وقف إطلاق النار في غزة سيحد من أنشطة المقاطعة لإسرائيل».

وأفاد التقرير بأن 41 في المائة من حالات المقاطعة شملت تعليقاً صريحاً للتعاون، ونحو 30 في المائة تعطيلاً للمحاضرات والمؤتمرات. ورأى أن «جماعات المقاطعة تستغل التوترات الدبلوماسية والأمنية لتعميق عزلة إسرائيل الأكاديمية، وليس فقط بسبب رفض الممارسات الحربية وحدها، بل أيضاً الإجراءات الإسرائيلية الداخلية، مثل مشروع قانون عقوبة الإعدام (لأسرى فلسطينيين) وتصريحات العربدة التي يطلقها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية».

ويشير التقرير إلى أنه بينما اتسمت الظاهرة عامي 2024 و2025 بمقاطعات استهدفت باحثين أفراداً، تُظهر البيانات الجديدة أن معظم حوادث المقاطعة في الأشهر الأخيرة استهدفت مؤسسات أكاديمية وجمعيات مهنية. وذكر التقرير أن هذه الأرقام تعد جزءاً من اتجاه أوسع يُظهر ارتفاعاً بنسبة 66 في المائة في الشكاوى (من المقاطعة) مقارنة بالعام الأول للحرب، إذ بلغ إجمالي شكاوى المقاطعة 1120 شكوى خلال فترة التقرير، بينها ارتفاع بنسبة 41 في المائة في إبطال عقود تعاون وشراكة علمية و29 في المائة في حالات تشويش محاضرات يقدمها محاضرون إسرائيليون في الجامعات الغربية و10 في المائة في حالات تعدّها إسرائيل «أعمالاً معادية للسامية».

وتتصدر بلجيكا قائمة المقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية تليها هولندا، ثم إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا. وحذرت الصحيفة من أن «إسرائيل قد تجد نفسها خارج النادي العلمي، مما يُلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه بمكانتها كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة». ونقلت عن رئيس جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، البروفسور دانئيل شاموفيتز، أن التقرير يُثبت أن المقاطعة الأكاديمية «ليست ظاهرة عابرة، بل حملة طويلة الأمد تُهدد جوهر البحث العلمي الإسرائيلي».

وتضم رابطة الجامعات الإسرائيلية معهد وايزمان للعلوم ومعهد التخنيون للهندسة التطبيقية في حيفا والجامعات البحثية الرسمية السبع: العبرية في القدس، وتل أبيب وبار إيلان في رمات غان، وبن غوريون في النقب وحيفا والجامعة المفتوحة وجامعة آرئيل القائمة في مدينة استيطانية في الضفة الغربية.


قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن العمليات الأميركية - الإسرائيلية، ألحقت أضراراً واسعة بقدرات إيران النووية والصاروخية والبحرية، لكنها لم تُنهِ كل مصادر الخطر الإيراني.

وأدلى كوبر، الخميس، إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ضمن مراجعة وضع القيادة المركزية والقيادة الأميركية في أفريقيا أمام مجلس الشيوخ.

بدأ كوبر شهادته من الملف النووي، مؤكداً أن إيران كانت تمتلك يورانيوم مخصباً بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو (حزيران)، وأنه لا يوجد «استخدام مدني» لمستوى تخصيب كهذا. ورداً على سؤال عما إذا كانت الضربات قد أخّرت زمن الاختراق النووي الإيراني، أجاب بأن ذلك «دقيق»، من دون الدخول في تفاصيل عملياتية أو استخباراتية.

لكن الجزء الأوسع من شهادة كوبر خُصص للصواريخ والطائرات المسيّرة والبحرية الإيرانية. وقال كوبر إن المهمة العسكرية في «الغضب الملحمي» كانت «واضحة منذ البداية»، وتقوم على إضعاف قدرة إيران على إظهار القوة ضد الجيران والمصالح الأميركية، عبر ثلاثة مسارات: الصواريخ الباليستية، والمسيّرات، والبحرية الإيرانية وقواعدها الصناعية. وأضاف أن القاعدة الصناعية الدفاعية الداعمة لهذه القدرات تضررت بنسبة تقارب 90 في المائة، تاركة لإيران «نحو 10 في المائة» فقط في بعض القطاعات، ولا سيما البحرية.

وقال كوبر إن القوات الأميركية نفذت أكثر من 10 آلاف طلعة وأكثر من 13 ألف ضربة، مستهدفة «كامل نطاق» قدرة النظام الإيراني على إظهار القوة، وإن أكثر من 1450 ضربة أصابت منشآت تصنيع الأسلحة، بما يعيد قدرة إيران على بناء وتخزين الصواريخ الباليستية والمسيّرات الطويلة المدى «سنوات» إلى الوراء.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون يستقبلهما رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ روجر ويكر (أ.ب)

مضيق هرمز

وكانت البحرية الإيرانية في قلب الأسئلة، خصوصاً مع استمرار أزمة مضيق هرمز. وقال كوبر إن البحرية الإيرانية لن تبدأ بإعادة البناء قبل 5 إلى 10 سنوات، وإنها لن تعود إلى مستواها السابق «لجيل كامل»، مستنداً إلى تعقيد بناء السفن وغياب قاعدة صناعية قادرة على التعويض السريع.

وأشار أحد أعضاء اللجنة إلى أن عدد الزوارق السريعة التي كانت تُرى عادة في المضيق، بين 20 و40 زورقاً، انخفض أخيراً إلى «اثنين أو ثلاثة»، ما عدّه كوبر دليلاً على «تدهور كبير» مع بقاء قدرة متبقية.

وأكد كوبر أن الجيش الأميركي يحتفظ بمجموعة واسعة من خطط الطوارئ وبالقدرة على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أحال إلى صناع القرار السياسي تحديد المسار الأنسب خلال «فترة مفاوضات حساسة». كما قال إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى نحو 10 في المائة من مسيّراتها، وإن القوات الأميركية توقفت عن استخدام ذخائر متطورة لإسقاط المسيّرات الإيرانية، بعدما انتقلت إلى ذخائر أقل كلفة.

وقال كوبر أيضاً إن الولايات المتحدة دمّرت أكثر من 90 في المائة من مخزون إيران من الألغام البحرية، المقدّر بنحو 8 آلاف لغم، عبر أكثر من 700 ضربة جوية. غير أن إفادته المكتوبة لم تجب عن سؤال السيطرة الإيرانية المستمرة على المضيق، ولم تميز بين ألغام دُمّرت في المخازن أو على متن سفن أو ألغام كانت قد زُرعت فعلاً.

وحملت شهادة كوبر رسالة مزدوجة؛ عسكرياً، لم تعد إيران قادرة على تنفيذ الضربات الواسعة التي نفذتها في السنوات الأخيرة؛ وسياسياً واقتصادياً، لا يزال «صوتها مرتفعاً» بما يكفي للتأثير في شركات الشحن والتأمين والطاقة.

وقال إن الولايات المتحدة تسيطر عبر «الحصار» على تدفق التجارة من إيران وإليها، لكنه أقر بأن تهديدات طهران ما زالت تُسمع في الأسواق.

واستخدم كوبر الجلسة لتصحيح ما وصفه بـ«أسطورة» المسيّرات الرخيصة. وقال إن زمن الطائرات المسيّرة التي تبلغ كلفتها 35 ألف دولار، كما في المواجهات السابقة مع الحوثيين، «بات وراءنا»؛ لأن التهديد الحالي يتمثل في مسيّرات أكثر تعقيداً، تعمل بالدفع النفاث، ومجهزة بأجهزة استشعار متقدمة وقدرات حرب إلكترونية واستخبارات إشارات.

وفي المقابل، قال إن الولايات المتحدة بدأت «تقلب منحنى الكلفة» عبر استخدام مسيّرات هجومية منخفضة الكلفة تدفع إيران إلى إنفاق ذخائر أغلى ثمناً لاعتراضها.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر (يسار) وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون (وسط) يصلان للإدلاء بشهادتهما خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

قطع خطوط الوكلاء

في ملف الوكلاء الإقليميين، قال كوبر إن إيران لم تكن يوماً مستعدة، عبر التفاوض، للتخلي عن دعم «حماس» و«حزب الله» والحوثيين.

لكنه أكد أن الحرب قطعت، في الوقت الراهن، مسارات نقل الموارد والمعدات من إيران إلى هذه الجماعات، مضيفاً أن المورد الرئيسي للتدريب والتمويل الذي استمر «لعقود وبمليارات الدولارات» بات «مقطوعاً بالكامل اليوم».

وتنسجم هذه النقطة مع تصريحات سابقة نقلتها «رويترز» في مارس (آذار)، حين قال كوبر إن إيران هاجمت 12 دولة منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك هجمات بمسيّرات على مناطق مدنية في البحرين، محذراً آنذاك من أن هذه الهجمات «لن تمر من دون رد».

ومع ذلك، رفض كوبر إعلان انتهاء الخطر الإيراني، وقال إن قدرات إيران «تدهورت بشكل دراماتيكي»، وإنها لم تعد تهدد الشركاء الإقليميين أو الولايات المتحدة كما كانت تفعل من قبل، لكنه أقر بأن طهران لا تزال تملك «قدرات متبقية» يمكن أن تستهدف بنى تحتية أو شركاء إقليميين، وإن كان ذلك على نطاق أقل. كما لفت إلى أن الهجوم الصاروخي الفاشل على دييغو غارسيا كشف عن نية إيرانية لاستخدام مدى صاروخي يتجاوز ضعف ما كانت طهران تعلن أنها تقيد نفسها به.

ورغم أن كوبر حاول تقديم سردية انتصار عسكري واسع أمام الكونغرس، بدت شهادته أبعد من أن تكون سردية نهاية حرب. فإيران، في توصيفه، لم تعد القوة نفسها في الصواريخ والبحر والمسيّرات، ولم تعد قادرة على تمويل وكلائها كما في السابق. لكنها لا تزال قادرة على إرباك المضيق والأسواق. لذلك بدت الشهادة أقرب إلى محاولة رسم معادلة جديدة: «الردع الأميركي استعاد زمام المبادرة»، لكن «إغلاق ملف إيران» لا يزال أبعد من إنجازه بضربات جوية وحدها.