بايدن يواجه تهديدات الصين بقمة رباعية مع زعماء اليابان والهند وأستراليا

بلينكن وأوستن يزوران طوكيو وسيول في أول رحلة خارجية قبل زيارة سوغا للبيت الأبيض

البيت الأبيض
البيت الأبيض
TT

بايدن يواجه تهديدات الصين بقمة رباعية مع زعماء اليابان والهند وأستراليا

البيت الأبيض
البيت الأبيض

يعقد الرئيس الأميركي جو بايدن قمة افتراضية نهاية الأسبوع الجاري مع زعماء دول اليابان والهند وأستراليا جرى لها الإعداد بشكل عاجل بعد تصاعد التوترات مع الصين. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن القمة الرباعية ستُعقد على الأرجح يوم الجمعة، تحت شعار الحوار الأمني الرباعي وهو منتدى استراتيجي يجمع الدول الأربع المعنية بالتهديدات الصينية. وأكد مسؤولو البيت الأبيض أهمية القمة الرباعية واهتمام إدارة بايدن بآسيا والصين بوصفها أحد المحاور الرئيسية للسياسة الخارجية للإدارة منذ توليها السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأكد رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، تطلعه لمناقشة القضايا الأمنية في القمة الرباعية، معرباً عن تفاؤله بعمل أربع دول من أجل السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادي، فيما انتقدت الصين القمة الرباعية ووصفها وزير خارجيتها بـ«سياسة التعددية الانتقائية».
وشهدت الدول الأربع علاقات مضطربة مع الصين على مدى السنوات القليلة الماضية. فقد دخلت القوات الهندية والصينية في اشتباك عسكري على طول خط السيطرة الفعلية -الحدود الفعلية بين البلدين في جبال الهيمالايا- في يونيو (حزيران) الماضي، والتي خلّفت قتلى في القوات من كلا الجانبين بعد قتال بالأيدي. وظلت العلاقات بين بكين ونيودلهي فاترة منذ ذلك الحين، مع نشوء نزاعات تجارية وتكنولوجية.
ولا يزال الخلاف مشتعلاً بين اليابان والصين بشأن جزر سينكاكو المتنازَع عليها. وقد زادت بكين من وجود سفن خفر السواحل بالقرب من جزر بحر الصين الشرقي غير المأهولة، والتي تُعرف باسم «دياويوس» في الصين. فيما شهدت العلاقات بين أستراليا والصين تدهوراً حاداً بسبب سلسلة من النزاعات التجارية.
في الوقت نفسه، زادت الولايات المتحدة من وتيرة مهامها البحرية والجوية في بحر الصين الجنوبي، كما عززت دعمها لتايوان المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تدّعي بكين أنها جزء من أرضها السيادية. وقد وصف الرئيس جو بايدن، في خطابه الأخير المتعلق بالسياسة الخارجية، الصين بأنها «المنافس الأكثر جدية» للولايات المتحدة وتعهد بمواجهة بكين على جبهات مختلفة، بما في ذلك حقوق الإنسان والملكية الفكرية والسياسة الاقتصادية.
على الجانب العسكري من الرباعية، ازداد التعاون خلال العام الماضي من خلال الاتفاقات الثنائية بين شركاء المجموعة الرباعية والتدريبات العسكرية المشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، انضمت أستراليا إلى تدريبات «مالابار» السنوية مع الولايات المتحدة واليابان والهند. تم إجراء تلك المناورات سنوياً منذ عام 1992. وقد نمت المناورات من حيث الحجم والتعقيد في السنوات الأخيرة لمعالجة ما وصفته البحرية الأميركية سابقاً بأنها «مجموعة متنوعة من التهديدات المشتركة للأمن البحري في المحيطين الهادئ والهندي». وأشار مسؤولون بوزارة الخارجية إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، سيسافران إلى اليابان وكوريا الجنوبية في الفترة من 14 إلى 18 مارس (آذار). وستكون هذه أول زيارة دولية لمسؤولي حكومة بايدن منذ تنصيب الرئيس الأميركي. ومن المتوقع أن تُظهر المحادثات الشخصية المزمع عقدها في خضم وباء فيروس «كورونا»، التحالف القوي بين الولايات المتحدة وكل من اليابان وكوريا الجنوبية.
وأعلنت الحكومتان الأميركية واليابانية في وقت سابق أن كبار مسؤوليهما في الخارج والدفاع قد أجروا مناقشات عبر الفيديو يوم الخميس الماضي، وأكدتا التنسيق الوثيق بينهما للحفاظ على «منطقة المحيطين الهندي والهادئ المفتوحة» وتعزيز قدرات الردع. وأكد الجانبان معارضتهما القوية للمحاولات أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي والجنوب، وشاركا «مخاوفهما العميقة» بشأن قانون خفر السواحل في بكين الذي يسمح صراحةً لخفر السواحل الصيني باستخدام الأسلحة ضد السفن الأجنبية التي يرى أنها تدخل مياه الصين بشكل غير قانوني، مما يثير مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد النزاعات البحرية.
وقد اقتحمت سفن حرس السواحل الصينية مراراً وتكراراً المياه اليابانية حول جزر سينكاكو غير المأهولة، والتي تسمى دياويو في الصين، في محاولة واضحة لتقويض سيطرة اليابان عليها.
ووصف أنتوني بلينكن في خطابه حول استراتيجية الأمن القومي لإدارة بايدن، علاقة الولايات المتحدة مع بكين بأنها «أكبر اختبار جيوسياسي للقرن الحادي والعشرين». وقال إن هناك حاجة لإشراك الصين من موقع قوة لا يمكن القيام به إلا جنباً إلى جنب مع الحلفاء والشركاء في المنطقة. وأضاف بلينكن: «الصين هي الدولة الوحيدة التي لديها القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحدي النظام الدولي المستقر ومقاومة جميع القواعد والقيم والعلاقات التي تجعل العالم يعمل بالطريقة التي نريدها».
وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، يوم الأحد، إن الصين تقوم بتصرفات «عدوانية للغاية» في المنطقة وتهديد بعض الحلفاء في المنطقة، في إشارة إلى نزاعات بكين مع جيرانها. وتدّعي الصين السيادة على بحر الصين الجنوبي في نزاع مع كل من فيتنام وماليزيا والفلبين وبروناي وتايوان، حيث قامت بفرض سيطرتها على كثير من الجزر في بحر الصين الجنوبي والشرقي. والمنطقتان غنيتان بالمعادن والنفط والموارد الطبيعية الأخرى وهما أيضاً حيويتان للتجارة العالمية.
وقال أوستن لشبكة «آي بي سي»، الأحد: «كانت الصين مشغولة بتحديث جيشها وتطوير قدراتها ومحاولة إغلاق الميزة التنافسية التي لطالما تمتعنا بها».
من جانب آخر من المقرر أن يكون رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا، هو أول زعيم دولي يزور البيت الأبيض ويلتقي الرئيس جو بايدن بعد توليه منصبه. وقد التزم بايدن وأعضاء إدارته بمؤتمرات الفيديو في اللقاءات التي عُقدت مع المسؤولين الدوليين وكان آخرها القمتان الافتراضيتان مع رئيس وزراء كندا والرئيس المكسيكي.
ويشير مسؤولو البيت الأبيض إلى أن زيارة رئيس الوزراء الياباني ستكون في بداية أبريل (نيسان) وستمثل عودة نحو الحياة الطبيعية بعد الوباء واستقبال قادة العالم مرة أخرى في المكتب البيضاوي. وقال مسؤولون إن زيارة سوغا كأول زعيم أجنبي يزور البيت الأبيض في عهد بايدن من شأنه أن يبعث برسالة قوية إلى الصين مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالمشاركة النشطة في قضايا الأمن في آسيا، وأن التحالف بين الولايات المتحدة واليابان سيظل المحور الأساسي لإطار العمل الأمني بعد الحرب العالمية الثانية في المحيط الهادئ.
وقد تحدث بايدن إلى سوغا في يناير الماضي، بعد أسبوع فقط من توليه منصبه، وركزت المكالمة الهاتفية بشكل كبير على قضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك الصين وكوريا الشمالية، وفقاً للبيت الأبيض. وفي تلك المكالمة، أعرب بايدن أيضاً عن «التزام أميركا الثابت بالدفاع عن اليابان» بموجب اتفاقية دفاع مشترك، بما في ذلك جزر سينكاكو المثيرة للجدل، والتي تسيطر عليها اليابان وتطالب بها الصين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟