فرنسا تمنح أرفع ألقابها الأدبية للروائية الآيرلندية إدنا أوبراين

عينتها برتبة قائد في «فرسان الآداب والفنون» تزامناً مع ميلادها التسعين

الروائية الآيرلندية إدنا أوبراين
الروائية الآيرلندية إدنا أوبراين
TT

فرنسا تمنح أرفع ألقابها الأدبية للروائية الآيرلندية إدنا أوبراين

الروائية الآيرلندية إدنا أوبراين
الروائية الآيرلندية إدنا أوبراين

تزامناً مع احتفال إدنا أوبراين، التي تعد على نطاق واسع أهم روائية آيرلندية على قيد الحياة اليوم، بعيد ميلادها التسعين، والذكرى الستين لصدور أولى رواياتها، قررت السلطات الفرنسية منحها أرفع الألقاب الثقافية في البلاد، وعينتها يوم الأحد الماضي (7 مارس/ آذار) برتبة قائد في «فرسان الآداب والفنون»، وهو تكريم يمنح حصراً لنخبة النخبة من الشخصيات التي أثرت في ثقافة العالم الفرنكوفوني منذ 1957. ومن غير الفرنسيين، حصل على اللقب ذاته كتابٌ من الدرجة الأولى كالبريطاني تي إس إليوت، والأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، والآيرلندي شيموس هيني، والأميركي راي برادبري، كما عدد من الشخصيات الثقافية الأخرى مثل شون كونري وبروس ويليس وميريل ستريب.
وقد تولت وزيرة الثقافة الفرنسية، روزلين باشلوت - ناركوين، منح أوبراين التكريم في حفل افتراضي حضرته وزيرة الثقافة الآيرلندية، كاترين مارتن، والمؤلف الآيرلندي كولوم ماكان، والممثل الآيرلندي غابرييل بيرن، وكثير من المهتمين بالثقافة في البلدين، فيما ألقت الروائية المكرّمة كلمة لها سجلت من مكان إقامتها الحالي في حي تشيلسي بالعاصمة البريطانية. وأشادت الوزيرة باشلوت - ناركوين بالروائية على «التزامها الثابت بالحريات، سواء في كتاباتك أو في حياتك» و«لإلهام عدد لا يحصى من النساء بقوة كلماتك».
وقد وصف بيان للسفارة الفرنسية في دبلن، أوبراين، بأنها «مناضلة نسوية منحت صوتاً للنساء في جميع أنحاء العالم»، و«واحدة من أعظم الكتاب في القرن العشرين»، وبأن «ثمة رابطة خاصة نشأت لها مع فرنسا وجمهورها من خلال نوعية كتابتها، وكذلك من أجل نضالاتها العالمية التي طالما لقيت صدى هناك». وكانت أوبراين قد افتتحت مهرجان أفينيون المسرحي الفرنسي الأهم العام الماضي بقراءة من روايتها الأخيرة «فتاة» (2019) التي قال عنها بيان السفارة إنها «حكاية مؤثرة عن العنف ضد المرأة، وهو أحد شواغلها مدى الحياة».
وكانت أوبراين أول كاتبة غير فرنسية تحظى بجائزة «Prix Femina» المرموقة أيضاً عام 2019 على مجمل أعمالها الأدبية، وحصلت بطبيعة الحال على كل الجوائز الأدبية الرئيسية في بلادها.
وبعكس المألوف للسيدات في عمرها وهنّ يدلفن إلى العقد العاشر، فإن أوبراين ما زالت تنبض بالحياة فتكتب وتجري مقابلات مطوّلة مع الصحافيين. وهي كانت قد ألقت قبل أسبوعين محاضرة تي سي إليوت التكريمية لهذا العام التي سجلت في السفارة الآيرلندية بلندن وسيتم بثها تلفزيونياً في عيد ميلادها. وقد وصفت تجربة تقديم تلك المحاضرة بـ«المضيئة»، قائلة في لقاء صحافي: «لقد أردت أن أعطي في 15 دقيقة شعوراً بالرّجل الذي كانه إليوت: الإنسان والشعر والسّحر الغامض المختلط بالقسوة أحياناً دون أن أقع في فخ الثرثرة، لكنّي انتهيت بعد أن تحدّثت لـ150 دقيقة».
ولدت أوبراين في آيرلندا عام 1930 لعائلة كاثوليكية متزمتة تعمل بالزراعة. وقد أدمنت في مراهقتها على الكحول وكانت تهرب من واقعها إلى الكتابة التي طالما اعتبرتها والدتها - ومعها قطاع عريض من المجتمع الآيرلندي المحافظ - إثماً صنو الخطيئة، ولا تليق بالفتيات المُحترمات، وكانت تخجل من مواجهة سكان القرية كلّما صدرت لابنتها رواية جديدة. باكورتها «بنات الريف» - كتبتها خلال ثلاثة أسابيع عام 1958 ونشرت 1960 بعد انتقالها إلى لندن مع زوجها - حكت فيها عذابات امرأة شابة تغرق داخل مجتمع آيرلندي محافظ قمعي في أجواء ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الرقيب الآيرلندي منع تداولها، وتداعى كهنة الأبرشيات لحرق المطبوع منها، وأُحرقت بالفعل نسخ من قبل رعية إحدى الأبرشيات، وكسرت شيئاً بعلاقتها بأمّها للأبد. لكنّ ذلك لم يردعها، واحترفت من يومها مقاربة المسائل المثيرة للجدل كالأعمال الإرهابية وقصص ضحايا الاغتصاب وسعيهن للإجهاض - المحرّم بشدة في آيرلندا تلك الأزمنة - ومختلف أشكال أزمات النساء الاجتماعية ومعاناتهن من البطركيات والكبت والسجن في العلاقات الزوجية الفاشلة، ولذا تكرر حظر رواياتها، وهاجمتها الصحافة المحلية في بلادها بلا رحمة. في روايتها الأخيرة رسمت صورة مؤثرة مثيرة للعواطف نقلت فيها أجواء صدمة التلميذات النيجيريات اللاتي اختطفهن مقاتلو الجماعة الدينية المتطرفة «بوكو حرام».
تمتاز أوبراين بدقة صياغتها فكأنها تنسج أعمالها قطبة قطبة، وهي دقة لا بد متأتية من البحث الذي تلزم نفسها القيام به تحضيراً لكتابة أعمالها. فمن أجل «فتاة» سافرت بنفسها مرتين إلى نيجيريا وهي في أواخر الثمانينات من العمر، والتقت هناك عشرات الأشخاص المعنيين بحادثة الاختطاف المروعة لـ276 من تلميذات المدارس: الفتيات الناجيات الهاربات من الاحتجاز، وأمهاتهن وشقيقاتهن، واختصاصي الصدمات النفسية والأطباء وممثلي اليونيسيف قبل أن تشرع في كتابة حرف واحد. لكنها عندما كتبت الحادثة بدت كأنّها خطّت مأساة إغريقية معاصرة.
تقول أوبراين إن فكرة «الرواية» كانت من تقرير صحافي اطلعت عليه صدفة عن فتاة وُجدت تتجول في غابة سامبيسا بنيجيريا. كانت تلك إحدى التلميذات المخطوفات وقد فرّت من قبضة محتجزيها، لكنها فقدت عقلها وكانت حاملاً بطفل. «لقد أصابتني كمية العنف والظلم التي تعرضت لها في صميم روحي». وقد اعترفت لاحقاً بأنها هرّبت 15 ألف جنيه إسترليني إلى لاجوس في أكمامها وملابسها الداخلية كي تقدر على مدّ العون للناس. لكنّها تشعر اليوم بشيء من الصدمة، إذ منحها الفرنسيون جائزة على «فتاة»، واحتفى بها القرّاء في ألمانيا، فيما بدا العالم الأنغلوفوني، لا سيما في الولايات المتحدة غير معني كثيراً بمأساة التلميذات - إذا قسنا ذلك على الأقلّ بعدد النسخ المباعة من الرواية مقارنة بأرقام بيع الترجمات إلى اللغات الأوروبية الحية.
عاشت أوبراين شبابها في صخب تام، وكان منزلها دائماً زوبعة اجتماعية لا تهدأ، وقضت أوقاتاً كثيرة مع بعض من الرجال الأكثر بريقاً في العالم، من مارلون براندو إلى ريتشارد بيرتون وروبرت ميتشوم، لدرجة أن وصفتها مجلات النميمة بالفتاة اللعوب. لكنها تقول الآن إنها قد تكون ارتكبت أخطاء في شبابها لكن كثيراً مما قيل عنها كان أساطير متخيلة، مشيرة إلى أنها في معظم المناسبات الاجتماعية «كانت تقوم بالطبخ وخدمة الضيوف، وهي أيضاً ربت طفلين، ونشرت 18 رواية و10 مسرحيات وغيرها من الأشياء».
طبعاً تغيرات الأجواء الاجتماعية بشكل كبير في موطنها خلال السبعين عاماً الماضية، ولذا فإن آيرلندا الرمادية القاتمة التي حاصرت أوبراين أصبحت اليوم من أكثر المجتمعات الأوروبية حداثة وأقل خجلاً بما لا يقاس، وهي اليوم تحتضنها بحنوّ كرائدة للتحرر النسائي وأفضل كاتباتها الأحياء.
تقول الروائية التسعينية: «الكتابة حياتي، إنني أتنفس كتابة»، ولا تزال تطمح اليوم إلى رواية أخيرة، لكنها ليست متأكدة من قدرتها على تحمّل النّزق الذي تحتاجه والذي ما زال نابضاً في روحها، لكنّ جسدها النحيل والمتعب قد لا يطاوعها لمزيد من الاشتعال والتحليق. على الرغم من أنها لا تخطط للعودة إلى آيرلندا، فإنّها جهّزت «قبراً جميلاً جداً» هناك يقع على جزيرة مقدسة على نهر شانون إلى جوار مقابر عائلة أمها، رغم أن الأخيرة ليست مدفونة هناك، لأنها أوصت بأن يكون قبرها في القرية بين الناس، حيث العابرين يصلون صلاة عاجلة من أجل روحها. أما أنا، تقول أوبراين، «فأريد أن أضّجع حيث الطيور وبقايا الأديرة القديمة، وصوت البحيرة وأغاني الطبيعة».



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.