تلويح دياب بالاعتكاف «قنبلة صوتية» ليس أكثر

دياب ملوحاً بالاعتكاف قبل أيام في السراي الحكومية (دالاتي ونهرا)
دياب ملوحاً بالاعتكاف قبل أيام في السراي الحكومية (دالاتي ونهرا)
TT

تلويح دياب بالاعتكاف «قنبلة صوتية» ليس أكثر

دياب ملوحاً بالاعتكاف قبل أيام في السراي الحكومية (دالاتي ونهرا)
دياب ملوحاً بالاعتكاف قبل أيام في السراي الحكومية (دالاتي ونهرا)

تلويح رئيس الحكومة اللبنانية المستقيلة حسان دياب بالاعتكاف يرفع من منسوب الفراغ في السلطة التنفيذية، ويخلي الساحة بلا أي مبرر لرئيس الجمهورية ميشال عون ليتصرف كما يشاء، ويزيد من الأعباء الملقاة على عاتق القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش، فيما الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تعود مجدداً لإثبات وجودها في الشارع، وإنما هذه المرة بشكل يومي وبمشاركة ملحوظة للأحزاب من مختلف الاتجاهات، مع أن تلويحه - كما يقول رئيس حكومة سابق لـ«الشرق الأوسط» - يشكّل سابقة للمرة الأولى في تاريخ الحكومات، وإن كان يهدف من خلالها الضغط على المعنيين بتشكيل الحكومة وإخراجها من التأزم الذي يحاصرها وصولاً إلى رمي المسؤولية في هذا الخصوص على عاتق عون وفريقه السياسي في ضوء ما يتردد بأنه يدير شؤون البلد بحكومة ظل اتخذت من القصر الجمهوري في بعبدا مقراً لها من دون العودة إليه.
ويلفت رئيس الحكومة السابق الذي فضّل عدم ذكر اسمه إلى أنه لم يسبق لرئيس حكومة مستقيلة أن لوّح بالاعتكاف، ويعزو السبب إلى أن مجرّد التلويح بمثل هذه الخطوة يسبق تحضير الأجواء للاستقالة ما لم يتجاوب معه رئيس الجمهورية لتفعيل العمل الحكومي وإخراجه من الجمود القاتل، وبالتالي فإن خطوته غير دستورية لأنه «يستقيل من الاستقالة» ولن يكون لها من مفاعيل، ويكاد يكون اعتكافه أشبه بإلقاء «قنبلة صوتية» في الهواء الطلق.
ويؤكد أن دياب ماضٍ في اعتكافه، ولا يتردد إلى مكتبه في «السراي» إلا نادراً، وهو كان صارح عدداً من الوزراء برغبته في الاعتكاف، لكنه لم يلق منهم التجاوب المطلوب لاعتقادهم بأنه من غير الجائز تخلّيهم عن مسؤولياتهم في تصريف الأعمال، ويقول إنه أراد أن يوفّر لنفسه الحماية عندما لوّح، وفي العلن هذه المرة، بالاعتكاف من جهة، وتوخى في المقابل تمرير رسالة إلى الداخل ومنه إلى الخارج مفادها أنه يضغط لتسريع تشكيل الحكومة لدرء الأخطار التي تهدد البلد مع عودة الانتفاضة إلى الشارع.
ويرى أن عون هو المستهدف الأول من تلويح دياب بالاعتكاف في ظل انقطاع التواصل بينهما الذي أتاح لرئيس الجمهورية التصرف وكأنّه الآمر الناهي ولا يتشاور معه إلا نادراً، ما يعني أنه مرتاح لوضعه بصرف النظر عن تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية مع الارتفاع الجنوني لسعر الدولار، وبالتالي فهو يعقد الاجتماعات بالتعاون مع فريقه السياسي الذي بات يشكّل حكومة ظل يعاونها فريق آخر من كبار المستشارين هم بمثابة «غرفة أوضاع» ويصدر الفرمانات ويعطي التوجيهات حتى أنه لم يبادر منذ فترة إلى دعوة المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد كما جرت العادة سابقا.
ويعتبر رئيس الحكومة السابق، ومن وجهة نظر دياب، بأن تلويحه بالاعتكاف يوفّر له الحماية السياسية في شارعه بعد أن أدّى الادعاء عليه في ملف تفجير مرفأ بيروت إلى فتح قنوات التواصل مع رؤساء الحكومات السابقين بعد أشهر على القطيعة السياسية الناجمة عن ترؤسه لحكومة من لون سياسي واحد، ويستبعد في نفس الوقت بأنه يرمي بتلويحه هذا في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري.
ويعتقد بأن دياب رمى بكرة النار في حضن عون لأنه لا يريد - كما يقول أحد الوزراء لـ«الشرق الأوسط» - أن يتحوّل إلى شاهد زور، فيما بات البلد مهدّداً في أي لحظة بانفجار اجتماعي وليس هناك من يتحرك لتفاديه.
وعليه، فإن الدولة بكل إداراتها تقترب من الزوال ولم يعد من حضور لها إلا من خلال القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش في مقابل تصاعد تبادل الحملات بين عون وتياره السياسي وبين تيار «المستقبل»، في الوقت الذي هدأت فيه الأحوال بين الأخير و«حزب الله» على خلفية السجال الذي خلّفه قول نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بأن الحريري ينتظر أن يرضى عليه الخارج ليشكل الحكومة. وتردد بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتدخّله أعاد الهدوء بينهما إلى ما كان عليه قبل أن يدلو الشيخ قاسم بدلوه الذي استدعى رداً من المكتب الإعلامي للحريري.
وبالعودة إلى دور الجيش والقوى الأمنية الأخرى مع عودة الانتفاضة الشعبية إلى الشارع، أكد مصدر أمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش يشكل رأس حربة لملء الفراغ بغياب الدولة وتخلّيها عن مسؤولياتها، وهو يتولى بالتعاون مع هذه القوى وتحديداً قوى الأمن الداخلي الحفاظ على الأمن والاستقرار رغم اتساع المساحة الجغرافية لحركات الاحتجاج التي تغطي جميع المناطق اللبنانية.
ولفت المصدر الأمني إلى أن الجيش بتوجيهات قيادته ينطلق في الحفاظ على الأمن والاستقرار من معادلة يحرص على تطبيقها ولا يفرّط فيها وتقوم على حرية التعبير عن الرأي والتجمُّع احتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية التي بلغت ذروتها في مقابل حماية الأملاك العامة والخاصة، ومنع التعرّض لها وفتح الطرقات. وأكد أن الجيش برغم حجم المعاناة التي يشكو منها السواد الأعظم من اللبنانيين، يشكّل صمّام الأمان لقطع الطريق على إقحام البلد في الفوضى وأن تحرّكهم هو في وجه السلطة السياسية التي يُفترض فيها الاستجابة للحد الأدنى من مطالبهم.
ورأى أن الجيش الذي يحافظ على الاستقرار بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى هو كسائر اللبنانيين يشكو من تردّي الأوضاع لكنه يعضّ على الجرح، ويحاول استيعاب الحركات الاحتجاجية من دون الصدام مع المحتجين، وهو يستخدم «القوة الناعمة» لضبط التحرّكات في الشارع، وينأى بنفسه عن الإفراط في استخدام القوة إلا في حال حصول صدامات تؤشر إلى أبعاد طائفية ومذهبية أو العودة إلى خطوط التماس التي كانت قائمة طوال اندلاع الحرب الأهلية.
وبكلام آخر، فإن الجيش سيتصدّى لكل محاولة يراد منها حرف الاحتجاجات الشعبية عن مسارها باتجاه حصول صدامات بين هذا الشارع أو ذاك، وهو يمارس أقصى درجات ضبط النفس لإعادة فتح الطرقات وعدم السماح بتجاوز الخطوط الحمراء التي تدفع باتجاه إحداث فتن متنقّلة، وبالتالي يتقيّد بالمعادلة التي رسمها لنفسه بإشراف قيادته لئلا يتحول إلى طرف في النزاع، ويبقى على المعنيين التعاطي بجدية مع المحتجين بدءاً بتشكيل «حكومة مهمة».



لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
TT

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

مع اشتداد المعارك على أطراف محافظة لحج المتاخمة لمحافظة تعز، وتكثيف الحوثيين استهدافهم التجمعات السكنية في مديرية المضاربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تُسابق السلطات المحلية في لحج الزمن لتوفير المأوى والمساعدات الإغاثية العاجلة للنازحين، في ظل استمرار موجات النزوح من مناطق المواجهات.

وفي إطار التحرك الرسمي والشعبي لتوفير متطلبات الأسر النازحة، سيّرت المحافظة قافلة إغاثية متكاملة إلى النازحين في وادي شعبو بمنطقة خرز، في مديرية المضاربة ورأس العارة، ضمن الجهود المستمرة لدعم الأسر الفارة من مناطق القتال، وللتخفيف من معاناتها جراء الحرب التي تشنها الجماعة الحوثية على سكان المديرية، الذين يتعرضون للاستهداف منذ بداية التصعيد الأخير.

وتُعد القافلة، التي موّلها متبرعون من مديريات يافع، الـ5 التي تصل إلى مديرية المضاربة لتلبية الاحتياجات الملحّة للنازحين الفارين من خطوط التماس. وتضم مواد غذائية متنوعة وتموراً، إلى جانب مستلزمات إيوائية تشمل الخيام والفرش والبطانيات، فضلاً عن خزانات مياه وحقائب صحية متكاملة لتوفير مستلزمات الرعاية الصحية الأولية للأسر المتضررة.

استهداف التجمعات السكانية من قبل الحوثيين يزيد معاناة الأسر اليمنية (إعلام حكومي)

ورافق القافلةَ إلى المنطقة رئيسُ «لجنة الطوارئ» وكيل محافظة لحج أحمد إبراهيم، وعضو اللجنة صائب شكري، المدير العام لمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب عدد من النشطاء والمختصين. وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود الرامية إلى متابعة أوضاع النازحين ميدانياً، والوقوف على احتياجاتهم في المناطق التي تستقبل الأسر الوافدة من مناطق المواجهات.

وأكد القائمون على القافلة أن هذه الخطوة تهدف إلى الوقوف إلى جانب النازحين في وادي شعبو، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية الناجمة عن ظروف الحرب وتبعات ممارسات الحوثيين، التي ضاعفت الأعباء المعيشية على الأسر جراء النزوح القسري، وأجبرتها على ترك منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن مناطق أكبر أمناً.

استجابة إغاثية

جاءت القافلة استجابة لنداء الاستغاثة العاجل الذي وجّهه النازحون في المديرية، كما تعكس أواصر التكافل الاجتماعي والإنساني بين أبناء المحافظة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. وتُبرز هذه المبادراتُ، في ظل ازدياد الاحتياجات، دورَ الإسهامات المجتمعية في توفير جانب من المساعدات الضرورية للأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها.

وفي مديرية تبن، بدأت «لجنة الطوارئ»، ممثلة في رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين، عمر الصماتي، توزيع مساعدات إغاثية على 300 أسرة من النازحين الجدد الذين وصلوا إلى المديرية، في خطوة تستهدف تلبية بعض الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة حديثاً، ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية الناجمة عن النزوح.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يبدأ توزيع المساعدات على النازحين في لحج (إعلام حكومي يمني)

وتأتي هذه الإجراءات ضمن «المرحلة الثانية» من «مشروع الإغاثة الطارئة لمخيمات النازحين» في محافظة لحج، الذي تنفذه «مؤسسة صناع الخير للتنمية»، بتمويل من «وقف الواقفين العالمية»، تحت شعار «أمل يصل لمن يحتاجه»، في إطار التحركات الرامية إلى إيصال المساعدات للأسر التي تحتاج إليها.

وفي السياق ذاته، نفذت «الوحدة التنفيذية للنازحين» نزولاً ميدانياً إلى منطقة «الدواجن»؛ لمعاينة أوضاع النازحين الوافدين حديثاً والمقيمين في الأحواش، ولتقييم احتياجاتهم الضرورية، تمهيداً لتحديد أوجه التدخل المطلوبة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية خلال الساعات المقبلة.

نازحون دون مأوى

يرى أبناء المنطقة أن النزوح الاضطراري لعائلات وأسر من أبناء الصبيحة من مناطق الاشتباكات والمواجهات العسكرية مع الحوثيين يمثل فصلاً من فصول التضحية التي تقدمها قبائل المنطقة، التي تواصل التصدي للتمدد الحوثي والوقوف أمام الحشود العسكرية للجماعة.

وأكد وكيل محافظة لحج رئيس «لجنة الطوارئ»، أحمد إبراهيم، أن الوضع الإنساني للأسر النازحة في المحافظة مأساوي، مشيراً إلى أن السلطات المحلية تواجه واقعاً بالغ الصعوبة يتجاوز، في كثير من جوانبه، الإمكانات المتاحة لها وللجهات العاملة في المجال الإنساني.

وأوضح أن المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق التماس، لا سيما في مديرية المضاربة ورأس العارة، دفعا كثيراً من الأسر إلى مغادرة منازلها حفاظاً على أرواح أفرادها وأطفالها. وتشمل المناطق المتضررة الأغبرة والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة، إلى جانب مناطق أخرى وقبائل تأثرت بالمواجهات.

مقاومة عنيفة للحوثيين في مناطق الصبيحة جنوب غربي اليمن (إعلام محلي)

وقال إن بعض هذه الأسر وصلت إلى مناطق في محافظتي لحج وعدن «من دون أن تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تعرف أين ستبيت ليلتها أو كيف ستوفر وجبة طعام لأطفالها، فيما اضطرت أسر أخرى إلى افتراش الأراضي الزراعية والجلوس تحت الأشجار، في ظل غياب المأوى المناسب وشح الغذاء والمياه والخدمات الأساسية».

وتكشف هذه الأوضاع عن اتساع التحديات التي تواجه السلطات المحلية والجهات الإغاثية مع استمرار النزوح، والحاجة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية، بما يتناسب مع الاحتياجات المتصاعدة للأسر التي فقدت منازلها ومصادر استقرارها نتيجة المواجهات.


الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.