جمال بيغال.. المنظّر والمعلم الساحر لمتطرفي هجمات باريس

يعتبر أبرز مسؤولي تجنيد أعضاء جدد في «القاعدة» من داخل السجون في أوروبا

جمال بيغال في شريط فيديو نادر مع طفله في إفراج مشروط من السجن الفرنسي عام 2001 قبل أن يعاد إليه مرة أخرى (واشنطن بوست)
جمال بيغال في شريط فيديو نادر مع طفله في إفراج مشروط من السجن الفرنسي عام 2001 قبل أن يعاد إليه مرة أخرى (واشنطن بوست)
TT

جمال بيغال.. المنظّر والمعلم الساحر لمتطرفي هجمات باريس

جمال بيغال في شريط فيديو نادر مع طفله في إفراج مشروط من السجن الفرنسي عام 2001 قبل أن يعاد إليه مرة أخرى (واشنطن بوست)
جمال بيغال في شريط فيديو نادر مع طفله في إفراج مشروط من السجن الفرنسي عام 2001 قبل أن يعاد إليه مرة أخرى (واشنطن بوست)

وصفه الأشخاص الذين التقوا به بأنه ساحر ومخيف. فهو شخص توثقت عرى الصداقة بينه وبين الشخصين المنفذين للهجوم الذي وقع في باريس الشهر الماضي - وهو الشخص الذي قبع في السجون الفرنسية لسنوات.
قام جمال بيغال الذي يقال عنه إنه أحد أبرز مسؤلي تجنيد أعضاء جدد في تنظيم القاعدة في أوروبا، بإرشاد المسلحين قبل قيامهما بالهجوم إلى النقاط الهامة في شعائر المتطرفين. فجذبهم إليه بدعوته لهم للتبرع للأيتام الفلسطينيين الذين قال لهم إنهم سيبلغون سن الرشد ليكونوا «مقاتلي المستقبل». وأدين بتهمة قيادتهم في محاولة فاشلة لإخراج إرهابي جزائري مدان من السجن.
والآن، بعد مرور شهر على الهجوم الدموي الذي أودى بحياة 17 شخصا في باريس وبث الرعب في قلب أوروبا، يخضع بيغال لمراقبة لصيقة من السلطات التي تسعى لإثبات دوره المحتمل في هذه الهجمات.
يقول مسؤولو مكافحة الإرهاب إن ما تكتشفه جهات التحقيق قد يكون حاسما على نحو خاص، نظرا لظهور مؤشرات تشير إلى احتمال وجود تعاون بين عناصر من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، المتنافسين بشكل شرس في هذه الهجمات.
وقد يكون هذا تطورا مثيرا للقلق في الحرب ضد الإرهاب العالمي، نظرا لأن التنظيمين يوجد لهما، حتى الآن، قواعد دعم في مناطق مختلفة وبأهداف مختلفة. فكان تنظيم داعش يركز في الغالب على حربه من أجل الاستحواذ على أراضي داخل سوريا والعراق. واشتبك تنظيم القاعدة معه.
ظل بيغال قابعا وراء القضبان أغلب الأعوام الـ14 الماضية على خلفية اتهامات متعلقة بالإرهاب. وكانت آخر قضاياه في عام 2010، أي قبل فترة كبيرة من ظهور تنظيم داعش، الذي ظهر كتنظيم قتالي في خضم الفوضى التي صاحبت الحرب الأهلية في سوريا ولم يتحول إلى قوة مرعبة إلا في أواخر عام 2013.
ولذلك يرى مسؤولو الاستخبارات أن وجود صلات بين بيغال والمخططين لهجمات باريس وتنظيم داعش قد تكون ذات أهمية بالغة في فهم التهديد المتزايد الذي يواجه الدول الغربية. فكان أحميدي كوليبالي، الرجل الذي قتل 4 أشخاص في متجر أطعمة يهودية في باريس، قد أعلن مبايعته لتنظيم داعش في تصريحات مصورة على مقطع فيديو قبل ساعات من مصرعه.
ويقول محققون إنه على الرغم من أن ولاء كوليبالي النهائي كان لتنظيم داعش، ولكن صلة بيغال بتنظيم القاعدة أثارت مسألة تحوله إلى المنهج المتطرف.
كان كوليبالي قد أخبر محققين من الشرطة في عام 2010، وفقا لنسخة من الاستجواب: «لقد أثر في نفسي بطريقة إنسانية».
ونفى بيغال من خلال محاميه وجود أي صلة له بهجمات باريس.
من جهته، قال جان لوي بروغيير، وهو محقق سابق في مكافحة الإرهاب قاد تحقيقا أدى إلى إلقاء بيغال في السجن في عام 2001: «إنه رجل خطير للغاية». وأضاف بأن بيغال قام بوضوح بتحويل فكر الشخصين اللذين التقى بهما في السجن إلى الفكر المتطرف، ولكنه أضاف بأنه كان من الصعب على أجهزة الاستخبارات تتبع الأنماط المتغيرة للتحالفات التي تتوحد لشن هجمات.
وأضاف: «إنها ظاهرة تأخذ في التحور والتطور ونحن نواصل مكافحتها».
ولد بيغال الذي يبلغ من العمر 49 عاما في بلدة صغيرة في الجزائر وانتقل إلى فرنسا عندما كان عمره 21 عاما، وحصل في النهاية على الجنسية وكوّن أسرة مع زوجة فرنسية. كان يبيع الملابس وكان يعمل في مصنع للأغذية. وفي عام 1997، انتقل لفترة وجيزة مع أسرته إلى بريطانيا، حيث كان يتردد على مسجد يديره الداعية المتطرف المعروف باسم أبو قتادة.
واتهمت السلطات أبو قتادة، الذي كان اسمه الحقيقي عمر محمود محمد عثمان، بأنه قيادي بارز في تنظيم القاعدة، وتربطه علاقات وثيقة بأسامة بن لادن. ويبدو أن بيغال، بحسب السلطات، قد تحول إلى الفكر المتطرف في المسجد البريطاني وانتقل إلى أفغانستان في عام 2000. وجرى اعتقاله في العام التالي بتهمة وجود صلة له بمؤامرة ضد السفارة الأميركية في باريس وألقي في السجن لمدة 10 أعوام. وظل يردد لمدة طويلة أنه بريء وأنه تعرض للتعذيب أثناء التحقيق.
وفي عام 2005، التقى كوليبالي وأحد المنفذين الآخرين لهجمات باريس، وهو شريف كواشي، في سجن فلوري ميروجيس الذي يقع في جنوب باريس، والمشهور بحالته السيئة. كانت الشرطة قد سألت كوليبالي في وقت لاحق إذا كان يعرف أي من «القادة المخضرمين في عالم التطرف».
فأجاب كوليبالي: «نعم، أعرف أحدهم، اسمه جمال بيغال».
بعد أن تم الإفراج عن هؤلاء الأشخاص، ظلوا على اتصال وثيق. ويقول مسؤولون إن كوليبالي كان كثيرا ما يطلب النصح والإرشاد وكذلك كانت تفعل زوجته، حياة بومدين، الموجودة حاليا في سوريا.
تشير تفريغات لمكالمات هاتفية تم اعتراضها إلى العلاقات الودية بين الأشخاص الثلاثة، حيث كان بيغال يتحدث مع كواشي مازحا عن مهاراته في طهي المعكرونة وكان يقول مازحا بأن كوليبالي ينبغي أن يكون «مازوخي إذا كان يرغب في التسكع مع شريف كواشي ليلة الجمعة».
سأل كوليبالي بيغال إذا كانت هناك ظروف يكون من الجائز شرعا الموت مع وجود ديون، في تلميح دون أن يقول ذلك صراحة، إلا أنه يشير إلى الاستشهاد.
فأجاب بيغال: «إن الله سيقضي عنك دَينك».
كما أنه دفع كوليبالي للتبرع بالمال لمؤسسة للأيتام الفلسطينيين.
وقال بيغال: «أطفال فلسطين هم مجاهدو الغد، يا صديقي. فهم الذين يقفون في وجه إسرائيل» .
في الغرف الفندقية المكتظة في جنوب فرنسا حيث كان بيغال يعيش في عام 2010 وكان خاضعا لإفراج مشروط من السجن، قبل اعتقاله مرة أخرى، عثرت الشرطة على قمطة قذائف صاروخية وخرائط لأفغانستان وباكستان، ومنشورات حول الهجمات الانتحارية، وشريط أغاني لها عناوين منها «أنا إرهابي» و«انسفوهم» و«لا حل إلا السلاح» و«آه يا شهيد».
وعندما سألته الشرطة عنها، قال بيغال: «إنها أغاني».
وفي وثائق صودرت من جهاز الكومبيوتر الخاص به، قال إنه ليس لديه صلة بالإرهاب. ولكنه اشتكى بمرارة من سجون غوانتانامو وأبو غريب وباغرام، وقال إنها مؤشرات على «إبادة شعوب على يد شعوب متحضرة».
كما اشتكى من معاناة الفلسطينيين على أيدي الإسرائيليين والمجازر التي تعرض لها مسلمو البوسنة في حروب البلقان خلال تسعينات القرن الماضي.
وكتب: «هذه الحرب الشاملة ضد الإرهاب، لم تؤدي إلا إلى ظلام المشهد العالمي». كانت القناعات الشرسة الواضحة في كتاباته توضح سطوته المحتملة على الأشخاص الذين يستقطبهم.
من جهته، قال جان شارل بريسارد، وهو خبير في الإرهاب مقيم في باريس: «كان يتمتع بالقدرة على الوصول بشكل حقيقي لإرهابيين محتملين في جميع أنحاء أوروبا، وخصوصا في فرنسا. تعتمد هذه الشبكات إلى حد كبير على التوجيه».
ويواصل مسؤولو مكافحة الإرهاب مساعيهم لمحاولة فهم الصلة بين تنظيمي «القاعدة» و«داعش» خلال الهجمات. وما زال مدى ضلوع التنظيمين الإرهابيين في التخطيط للهجمات غير واضح. ويقول بعض الخبراء إن الصداقة بين كوليبالي وكواشي أكثر أهمية لتنسيق الهجمات عن أي قوة بعيدة.
ولكن أثيرت شكوك بشأن وجود تلاقح واضح وغير عادي بين التنظيمين. قال مسؤولون في الاستخبارات إن زوجة كوليبالي دخلت، قبل يوم من هجومه على متجر الأطعمة اليهودية، أراضي سوريا يسيطر عليها تنظيم داعش برفقة مهدي بلحسين، الشقيق الأصغر للرجل الذي سجل الأفلام الدعائية التي أصدرها الجناح الإعلامي لتنظيم القاعدة. ويعتقد مسؤولون أن بلحسين جزء من شبكة الخدمات اللوجيستية المرتبطة بتنظيم القاعدة. ويقول مسؤولو مكافحة الإرهاب إن كوليبالي حصل كذلك على أسلحة من أجل الهجوم من موردين متصلين بتنظيم القاعدة.
ويعتقد مسؤولون أن واحدا على الأقل من الأخوين كواشي اللذان قتلا 12 شخصا في مقر المجلة الساخرة حصل على تدريبات في اليمن، التي يوجد بها تنظيم القاعدة في الجزيرة.
من جانبه، قال مسؤول أوروبي لمكافحة الإرهاب، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشته لتفاصيل تحقيق حساس: «تثير الهجمات التي وقعت في باريس وكذلك العمليات الأخيرة في بلجيكا تساؤلات بشأن وجود تغيير محتمل في استراتيجيات تنظيمي (القاعدة) و(داعش) فيما يخص العمليات العالمية».
وأضاف المسؤول: «ربما كانت باريس بداية لتعاون جديد بين تنظيمي داعش والقاعدة».
ما زال خبراء مكافحة الإرهاب يحاولون فهم ما سيقوم به تنظيم داعش بعد ذلك خلال توسيعه لطموحاتها خارج الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.
من ناحيته، قال محمد محمود ولد محمدو، نائب مدير مركز سياسة الأمن في جنيف: «ينظر تنظيم داعش إلى بن لادن باعتباره شخصية تاريخية ونموذجا يحتذى به. ولذلك، من المحتمل أن نشهد في الواقع استراتيجية مشتركة جديدة بشأن القيام بعمليات أكبر حجما، رغم الاشتباكات التي وقت بين التنظيمين من قبل. فالأمر الأساسي حاليا هو الغموض الكبير بشأن كيفية الانتقال للعمل في المرحلة المقبلة وتوسيع العمليات والعمل بشكل أكبر عبر الحدود الوطنية».
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



انتخابات بالبوسنة في ظل انقسامات عميقة

باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات بالبوسنة في ظل انقسامات عميقة

باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)
باكير عزت بيغوفيتش العضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك والمرشح الرئاسي يسير مع زوجته بعد الإدلاء بصوته في سراييفو الأحد (أ.ف.ب)

توجّه البوسنيون إلى صناديق الاقتراع الأحد للمشاركة في انتخابات وطنية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والانقسامات العميقة بين الجماعات المكوّنة لجمهورية البوسنة والهرسك. وقد تؤثر هذه الانتخابات على مساعي البلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على الدولة الصغيرة في البلقان.

وصوّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة ونواب البرلمان، إلى جانب انتخابات تشريعية محلية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة. وقال رئيس اللجنة المركزية للانتخابات في البوسنة يوفان كالابا للصحافيين في سراييفو إن بعض مراكز الاقتراع اضطرت إلى الإغلاق مؤقتاً بسبب مشكلات في نظام التصويت الإلكتروني. وغيّرت اللجنة تصميم بطاقات الاقتراع واستحدثت نظاماً جديداً للتعرف البيومتري على الناخبين، وأجهزة مسح إلكترونية قالت إنها تهدف إلى الحد من التزوير. وأوضح كالابا أن نسبة المشاركة بلغت 11.94 بالمائة بحلول الساعة 11 صباحاً، مقارنة بنحو 15 في المائة في التوقيت نفسه خلال انتخابات 2022.

ميلوراد دوديك الرئيس السابق لجمهورية صربسكا والعضو السابق في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك في مركز اقتراع قرب بانيا لوكا الأحد (أ.ف.ب)

محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

وتزايد إحباط الناخبين بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية؛ إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

وتجد البوسنة صعوبة ‌في التعافي منذ ‌الحرب الدامية التي دارت بين عامَي 1992 و1995. وحصلت على صفة دولة مرشحة ‌لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024. لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد؛ لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية، وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

وانتهت الحرب بإبرام «اتفاقية دايتون للسلام» عام 1995 بوساطة الولايات المتحدة، والتي قسمت البوسنة على أسس عرقية إلى جمهورية صرب البوسنة واتحاد البوسنيين (البوشناق) والكروات، وتربطهما حكومة مركزية ورئاسة ثلاثية.

تجاوز خطاب الانقسام

ويقول كثير من الناخبين في البلد الذي يبلغ عدد سكانه ‌نحو 3.4 مليون نسمة إنهم يريدون تجاوز الخطاب المثير للانقسام، ‌لكن المشهد السياسي يبدو عالقاً في مكانه. وتتنافس في هذه الانتخابات أحزاب تأسست بناء على توجهات عرقية، وهي حزب العمل الديمقراطي ‌البوسني، وتحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين، والاتحاد الديمقراطي الكرواتي المنتمي للتيار القومي في مواجهة تحالفات معارضة متعددة الأعراق ‌بقيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وتشير بيانات «منصة بوليويف» المعنية بتتبع توجهات الانتخابات إلى أن حزب العمل الديمقراطي يتقدم بفارق ضئيل على مستوى البوسنة بنسبة 21.4 في المائة، يليه الحزب الديمقراطي الاجتماعي بنسبة 16.7 في المائة. وفي جمهورية صرب البوسنة، يتصدر تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين بزعامة ميلوراد دوديك، الذي يدعو إلى توثيق العلاقات مع صربيا وروسيا، بنسبة 34.2 في المائة. وقالت زيلكا تسفيانوفيتش، مرشحة ‌تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين الساعية للفوز بولاية ثانية في الرئاسة الثلاثية: «نختار من يمكنهم إدارة بعض العمليات وبناء المجتمع وجعل جمهورية صرب البوسنة آمنة ومستقرة».

وإذا فازت الأحزاب القائمة على أساس عرقي واستمرت في خلافاتها داخل الحكومة المركزية، والتي ستكون الجهة التي ستنضم رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يشهد التقدم في عملية الانضمام تعثراً أكبر. وقال إسماعيل غاراسلييفيتش (51 عاماً)، وهو معلم في مدرسة ثانوية في العاصمة سراييفو: «بعد أكثر من 30 عاماً على الحرب، لا يزال الوضع على حاله. ما زلنا نتحدث عن القومية... الوجوه نفسها والقصة نفسها باستمرار».

وسعت قوى كبرى منذ فترة طويلة إلى بسط نفوذها على البوسنة. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع عضويته في منطقة البلقان، بما في ذلك البوسنة، لكن روسيا تعرقل هذه الجهود من خلال مواصلة دعمها جمهورية صرب البوسنة. وحاولت الولايات المتحدة أيضاً تعزيز نفوذها، وتدفع باتجاه مشروع خط أنابيب تكلفته 1.5 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي المسال الأميركي، تتولى تشغيله شركة لها صلات بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن الاتحاد الأوروبي حذر من أن اختيار الشركة يفتقر إلى الشفافية التنافسية. ودخلت واشنطن أيضاً في خلافات مع بروكسل بشأن دور الممثل السامي الدولي، الذي يتولى بموجب اتفاق «دايتون» فرض تطبيق القوانين.


صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
TT

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي لتصاعد الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة، فيما تزامنت زيارة تضامنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأحد، مع ضربات جديدة وصفارات إنذار في كييف.

وتشمل الاتفاقية أسلحة للطائرات المسيّرة القتالية، ودعماً لقطاع الطاقة الأوكراني المتضرر بشدة، والذي تستهدفه روسيا لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء شديدة البرودة، وفق ما كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد وصل الأحد إلى كييف لتأكيد الدعم الأوروبي لأوكرانيا، فيما تُصعّد روسيا ضرباتها على العاصمة؛ حيث استهدفت مجدداً جسراً، ودوّت صفارات الإنذار مراراً، بما في ذلك أثناء اصطحاب زيلينسكي المستشار فريدريش ميرتس لمعاينة الأضرار التي لحقت بالأكاديمية الوطنية للعلوم، بعدما استهدفتها طائرة مسيّرة هجومية روسية الاثنين الماضي، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وقال ميرتس: «هنا يمكننا أن ندرك عبثية هذه الحرب التامة»، مضيفاً: «يجب أن تتوقف هذه الهجمات الهمجية على السكان المدنيين الأوكرانيين».

عنصران من الشرطة يعملان في موقع على الجسر الشمالي في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية الأحد (رويترز)

استهداف جسر في كييف

وألحق انفجار سُمع في أنحاء المدينة أضراراً بسطح الطريق على الجسر الشمالي، وهو أحد عدة جسور تربط بين شرق كييف وغربها فوق نهر الدنيبر، وتعرضت لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن كييف، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو 5 سنوات من النزاع، ينبغي أن تكون الآن في حالة تأهب بسبب تصاعد الهجمات.

وطالت هجمات متواصلة على مدار الساعة مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديدية والاتصالات، فيما تُعطل صفارات الإنذار شبه المتواصلة الحياة اليومية، وتبقي السكان في حالة توتر.

ويأتي هذا فيما أفاد زيلينسكي، الأحد، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى التوسط لعقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف العام، على أن تُعقد بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وحذّر ميرتس لدى وصوله أوكرانيا من أن دعم أوكرانيا أمر حيوي لأمن أوروبا. وأعلن ميرتس أن «أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أنه «إن لم يتم وقف روسيا ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلاً أم آجلاً».

وطالبت أوكرانيا مراراً بأنظمة اعتراض متطورة لإسقاط الطائرات المسيّرة الروسية الجديدة والسريعة والمزودة بمحركات نفاثة، إضافة إلى الصواريخ البالستية القوية.

طائرات مسيّرة اعتراضية من طراز التجسس طوّرتها شركة «كوانتوم WIY» للصناعات في أوكرانيا تم عرضها خلال زيارة المستشار الألماني إلى كييف الأحد (د.ب.أ)

إنتاج مشترك للطائرات المسيّرة

وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي إن الاتفاق الأخير ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة مخصصة لاعتراض المسيّرات النفاثة. وأضاف: «تحققت بالفعل اختراقات تقنية كبيرة في هذا المجال خلال الأسابيع الأخيرة». وتابع: «تجري الآن زيادة الإنتاج، وهذا يُعزز الدفاع الجوي الأوكراني بسرعة وبشكل كبير».

وقال ميرتس أيضاً: «نحن نزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة قتالية، وتقنيات للأقمار الاصطناعية، حتى تتمكن أيضاً من استهداف مواقع الإطلاق الروسية».

وتوعدت روسيا، الأحد، بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، ردّاً على تصريحات لزيلينسكي توعّد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية.

ودعا ميرتس هذا الأسبوع إلى الوحدة في مواجهة روسيا داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا، وكذلك في بلاده؛ حيث يشهد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمقرّب من موسكو صعوداً.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «عقب التصريحات التي أدلى بها زيلينسكي، ستُكثَّف ضربات القوات المسلحة الروسية على المنشآت العسكرية والصناعية، وكذلك على البنى التحتية المرتبطة بها، في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا». وكان الأمن من أبرز اهتمامات الناخبين في انتخابات نهاية الأسبوع في لاتفيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تشترك في حدود مع روسيا.

وحذّرت روسيا، السبت، الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إنها ستتعرض لضربات جوية جديدة «واسعة النطاق». وواصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم رغم تهديد مماثل صدر في مايو (أيار).

وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا على «إكس»، الأحد: «بعثة الاتحاد الأوروبي باقية. تهديدنا لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا، بل يذكّرنا فقط بأهمية هذا الدعم!».

وقالت كاتارينا ماثيرنوفا: «لا أحد يغادر»، مضيفة أن السفارات الأوروبية لديها دائماً خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس للصحافيين إنه لم يتأثر بالتهديد، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد صدر ليتزامن مع زيارته.

وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب فصل الشتاء. وفي العام الماضي، أدت هجمات مماثلة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي كييف، التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، بدأ السكان التفكير فيما سيفعلونه إذا تكرر ذلك. كما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفاً وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة. وقال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.


ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ)

حذر الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الأحد، من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

وهدد ميدفيديف، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، بالانتقام إذا جرت محاولات لتعطيل الشبكة.

وكتب على تطبيق «تلغرام» أنه يأمل أن تفهم الولايات المتحدة المخاطر، محذراً من أنه إذا لم يحدث ذلك فيمكن أن تسقط الأقمار الاصطناعية التابعة لنظام «ستارلينك» المنافس من مدارها «مثل الزينة من شجرة عيد ميلاد جافة».

ودعا ميدفيديف، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الدول إلى إظهار الاحترام لبعضها البعض فيما وصفه ببيئة الفضاء «المزدحمة للغاية».

وأطلقت روسيا أقماراً اصطناعية لنظام «راسفيت» الخاص بها إلى مدار على ارتفاع نحو 800 كيلومتر فوق الأرض في شهري مارس (آذار) ويوليو (تموز) الماضيين.

وزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «راسفيت» التي يعني اسمها (الفجر أو الشروق)، تتساوى من الناحية الفنية مع شبكة «ستارلينك» التي تديرها شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.

ومن المقرر أن تبدأ شبكة الإنترنت عالية السرعة الروسية عملها، العام المقبل.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات على المنافسين الروس والصينيين لـ«ستارلينك».

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، حث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أيضاً الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالاتصالات، على استبعاد الأراضي الأوكرانية على وجه الخصوص من التغطية بواسطة أقمار «راسفيت» الفضائية.