جمال بيغال.. المنظّر والمعلم الساحر لمتطرفي هجمات باريس

يعتبر أبرز مسؤولي تجنيد أعضاء جدد في «القاعدة» من داخل السجون في أوروبا

جمال بيغال في شريط فيديو نادر مع طفله في إفراج مشروط من السجن الفرنسي عام 2001 قبل أن يعاد إليه مرة أخرى (واشنطن بوست)
جمال بيغال في شريط فيديو نادر مع طفله في إفراج مشروط من السجن الفرنسي عام 2001 قبل أن يعاد إليه مرة أخرى (واشنطن بوست)
TT

جمال بيغال.. المنظّر والمعلم الساحر لمتطرفي هجمات باريس

جمال بيغال في شريط فيديو نادر مع طفله في إفراج مشروط من السجن الفرنسي عام 2001 قبل أن يعاد إليه مرة أخرى (واشنطن بوست)
جمال بيغال في شريط فيديو نادر مع طفله في إفراج مشروط من السجن الفرنسي عام 2001 قبل أن يعاد إليه مرة أخرى (واشنطن بوست)

وصفه الأشخاص الذين التقوا به بأنه ساحر ومخيف. فهو شخص توثقت عرى الصداقة بينه وبين الشخصين المنفذين للهجوم الذي وقع في باريس الشهر الماضي - وهو الشخص الذي قبع في السجون الفرنسية لسنوات.
قام جمال بيغال الذي يقال عنه إنه أحد أبرز مسؤلي تجنيد أعضاء جدد في تنظيم القاعدة في أوروبا، بإرشاد المسلحين قبل قيامهما بالهجوم إلى النقاط الهامة في شعائر المتطرفين. فجذبهم إليه بدعوته لهم للتبرع للأيتام الفلسطينيين الذين قال لهم إنهم سيبلغون سن الرشد ليكونوا «مقاتلي المستقبل». وأدين بتهمة قيادتهم في محاولة فاشلة لإخراج إرهابي جزائري مدان من السجن.
والآن، بعد مرور شهر على الهجوم الدموي الذي أودى بحياة 17 شخصا في باريس وبث الرعب في قلب أوروبا، يخضع بيغال لمراقبة لصيقة من السلطات التي تسعى لإثبات دوره المحتمل في هذه الهجمات.
يقول مسؤولو مكافحة الإرهاب إن ما تكتشفه جهات التحقيق قد يكون حاسما على نحو خاص، نظرا لظهور مؤشرات تشير إلى احتمال وجود تعاون بين عناصر من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، المتنافسين بشكل شرس في هذه الهجمات.
وقد يكون هذا تطورا مثيرا للقلق في الحرب ضد الإرهاب العالمي، نظرا لأن التنظيمين يوجد لهما، حتى الآن، قواعد دعم في مناطق مختلفة وبأهداف مختلفة. فكان تنظيم داعش يركز في الغالب على حربه من أجل الاستحواذ على أراضي داخل سوريا والعراق. واشتبك تنظيم القاعدة معه.
ظل بيغال قابعا وراء القضبان أغلب الأعوام الـ14 الماضية على خلفية اتهامات متعلقة بالإرهاب. وكانت آخر قضاياه في عام 2010، أي قبل فترة كبيرة من ظهور تنظيم داعش، الذي ظهر كتنظيم قتالي في خضم الفوضى التي صاحبت الحرب الأهلية في سوريا ولم يتحول إلى قوة مرعبة إلا في أواخر عام 2013.
ولذلك يرى مسؤولو الاستخبارات أن وجود صلات بين بيغال والمخططين لهجمات باريس وتنظيم داعش قد تكون ذات أهمية بالغة في فهم التهديد المتزايد الذي يواجه الدول الغربية. فكان أحميدي كوليبالي، الرجل الذي قتل 4 أشخاص في متجر أطعمة يهودية في باريس، قد أعلن مبايعته لتنظيم داعش في تصريحات مصورة على مقطع فيديو قبل ساعات من مصرعه.
ويقول محققون إنه على الرغم من أن ولاء كوليبالي النهائي كان لتنظيم داعش، ولكن صلة بيغال بتنظيم القاعدة أثارت مسألة تحوله إلى المنهج المتطرف.
كان كوليبالي قد أخبر محققين من الشرطة في عام 2010، وفقا لنسخة من الاستجواب: «لقد أثر في نفسي بطريقة إنسانية».
ونفى بيغال من خلال محاميه وجود أي صلة له بهجمات باريس.
من جهته، قال جان لوي بروغيير، وهو محقق سابق في مكافحة الإرهاب قاد تحقيقا أدى إلى إلقاء بيغال في السجن في عام 2001: «إنه رجل خطير للغاية». وأضاف بأن بيغال قام بوضوح بتحويل فكر الشخصين اللذين التقى بهما في السجن إلى الفكر المتطرف، ولكنه أضاف بأنه كان من الصعب على أجهزة الاستخبارات تتبع الأنماط المتغيرة للتحالفات التي تتوحد لشن هجمات.
وأضاف: «إنها ظاهرة تأخذ في التحور والتطور ونحن نواصل مكافحتها».
ولد بيغال الذي يبلغ من العمر 49 عاما في بلدة صغيرة في الجزائر وانتقل إلى فرنسا عندما كان عمره 21 عاما، وحصل في النهاية على الجنسية وكوّن أسرة مع زوجة فرنسية. كان يبيع الملابس وكان يعمل في مصنع للأغذية. وفي عام 1997، انتقل لفترة وجيزة مع أسرته إلى بريطانيا، حيث كان يتردد على مسجد يديره الداعية المتطرف المعروف باسم أبو قتادة.
واتهمت السلطات أبو قتادة، الذي كان اسمه الحقيقي عمر محمود محمد عثمان، بأنه قيادي بارز في تنظيم القاعدة، وتربطه علاقات وثيقة بأسامة بن لادن. ويبدو أن بيغال، بحسب السلطات، قد تحول إلى الفكر المتطرف في المسجد البريطاني وانتقل إلى أفغانستان في عام 2000. وجرى اعتقاله في العام التالي بتهمة وجود صلة له بمؤامرة ضد السفارة الأميركية في باريس وألقي في السجن لمدة 10 أعوام. وظل يردد لمدة طويلة أنه بريء وأنه تعرض للتعذيب أثناء التحقيق.
وفي عام 2005، التقى كوليبالي وأحد المنفذين الآخرين لهجمات باريس، وهو شريف كواشي، في سجن فلوري ميروجيس الذي يقع في جنوب باريس، والمشهور بحالته السيئة. كانت الشرطة قد سألت كوليبالي في وقت لاحق إذا كان يعرف أي من «القادة المخضرمين في عالم التطرف».
فأجاب كوليبالي: «نعم، أعرف أحدهم، اسمه جمال بيغال».
بعد أن تم الإفراج عن هؤلاء الأشخاص، ظلوا على اتصال وثيق. ويقول مسؤولون إن كوليبالي كان كثيرا ما يطلب النصح والإرشاد وكذلك كانت تفعل زوجته، حياة بومدين، الموجودة حاليا في سوريا.
تشير تفريغات لمكالمات هاتفية تم اعتراضها إلى العلاقات الودية بين الأشخاص الثلاثة، حيث كان بيغال يتحدث مع كواشي مازحا عن مهاراته في طهي المعكرونة وكان يقول مازحا بأن كوليبالي ينبغي أن يكون «مازوخي إذا كان يرغب في التسكع مع شريف كواشي ليلة الجمعة».
سأل كوليبالي بيغال إذا كانت هناك ظروف يكون من الجائز شرعا الموت مع وجود ديون، في تلميح دون أن يقول ذلك صراحة، إلا أنه يشير إلى الاستشهاد.
فأجاب بيغال: «إن الله سيقضي عنك دَينك».
كما أنه دفع كوليبالي للتبرع بالمال لمؤسسة للأيتام الفلسطينيين.
وقال بيغال: «أطفال فلسطين هم مجاهدو الغد، يا صديقي. فهم الذين يقفون في وجه إسرائيل» .
في الغرف الفندقية المكتظة في جنوب فرنسا حيث كان بيغال يعيش في عام 2010 وكان خاضعا لإفراج مشروط من السجن، قبل اعتقاله مرة أخرى، عثرت الشرطة على قمطة قذائف صاروخية وخرائط لأفغانستان وباكستان، ومنشورات حول الهجمات الانتحارية، وشريط أغاني لها عناوين منها «أنا إرهابي» و«انسفوهم» و«لا حل إلا السلاح» و«آه يا شهيد».
وعندما سألته الشرطة عنها، قال بيغال: «إنها أغاني».
وفي وثائق صودرت من جهاز الكومبيوتر الخاص به، قال إنه ليس لديه صلة بالإرهاب. ولكنه اشتكى بمرارة من سجون غوانتانامو وأبو غريب وباغرام، وقال إنها مؤشرات على «إبادة شعوب على يد شعوب متحضرة».
كما اشتكى من معاناة الفلسطينيين على أيدي الإسرائيليين والمجازر التي تعرض لها مسلمو البوسنة في حروب البلقان خلال تسعينات القرن الماضي.
وكتب: «هذه الحرب الشاملة ضد الإرهاب، لم تؤدي إلا إلى ظلام المشهد العالمي». كانت القناعات الشرسة الواضحة في كتاباته توضح سطوته المحتملة على الأشخاص الذين يستقطبهم.
من جهته، قال جان شارل بريسارد، وهو خبير في الإرهاب مقيم في باريس: «كان يتمتع بالقدرة على الوصول بشكل حقيقي لإرهابيين محتملين في جميع أنحاء أوروبا، وخصوصا في فرنسا. تعتمد هذه الشبكات إلى حد كبير على التوجيه».
ويواصل مسؤولو مكافحة الإرهاب مساعيهم لمحاولة فهم الصلة بين تنظيمي «القاعدة» و«داعش» خلال الهجمات. وما زال مدى ضلوع التنظيمين الإرهابيين في التخطيط للهجمات غير واضح. ويقول بعض الخبراء إن الصداقة بين كوليبالي وكواشي أكثر أهمية لتنسيق الهجمات عن أي قوة بعيدة.
ولكن أثيرت شكوك بشأن وجود تلاقح واضح وغير عادي بين التنظيمين. قال مسؤولون في الاستخبارات إن زوجة كوليبالي دخلت، قبل يوم من هجومه على متجر الأطعمة اليهودية، أراضي سوريا يسيطر عليها تنظيم داعش برفقة مهدي بلحسين، الشقيق الأصغر للرجل الذي سجل الأفلام الدعائية التي أصدرها الجناح الإعلامي لتنظيم القاعدة. ويعتقد مسؤولون أن بلحسين جزء من شبكة الخدمات اللوجيستية المرتبطة بتنظيم القاعدة. ويقول مسؤولو مكافحة الإرهاب إن كوليبالي حصل كذلك على أسلحة من أجل الهجوم من موردين متصلين بتنظيم القاعدة.
ويعتقد مسؤولون أن واحدا على الأقل من الأخوين كواشي اللذان قتلا 12 شخصا في مقر المجلة الساخرة حصل على تدريبات في اليمن، التي يوجد بها تنظيم القاعدة في الجزيرة.
من جانبه، قال مسؤول أوروبي لمكافحة الإرهاب، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشته لتفاصيل تحقيق حساس: «تثير الهجمات التي وقعت في باريس وكذلك العمليات الأخيرة في بلجيكا تساؤلات بشأن وجود تغيير محتمل في استراتيجيات تنظيمي (القاعدة) و(داعش) فيما يخص العمليات العالمية».
وأضاف المسؤول: «ربما كانت باريس بداية لتعاون جديد بين تنظيمي داعش والقاعدة».
ما زال خبراء مكافحة الإرهاب يحاولون فهم ما سيقوم به تنظيم داعش بعد ذلك خلال توسيعه لطموحاتها خارج الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.
من ناحيته، قال محمد محمود ولد محمدو، نائب مدير مركز سياسة الأمن في جنيف: «ينظر تنظيم داعش إلى بن لادن باعتباره شخصية تاريخية ونموذجا يحتذى به. ولذلك، من المحتمل أن نشهد في الواقع استراتيجية مشتركة جديدة بشأن القيام بعمليات أكبر حجما، رغم الاشتباكات التي وقت بين التنظيمين من قبل. فالأمر الأساسي حاليا هو الغموض الكبير بشأن كيفية الانتقال للعمل في المرحلة المقبلة وتوسيع العمليات والعمل بشكل أكبر عبر الحدود الوطنية».
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
TT

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)

أخبر الملك تشارلز ملك بريطانيا قادة الكومنولث اليوم (الثلاثاء) بأن فهمه الأعمق ​لفظائع العبودية يجعله أكثر تصميماً على إصلاح أخطاء الماضي، لكنه أشار إلى ضرورة أن يتطلعوا إلى المستقبل ويضمنوا أن «الشر لن تكون له الكلمة الأخيرة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهيمنت على الفترة التي سبقت انعقاد اجتماع الدول الأعضاء في الكومنولث، وعددها 56 وتتألف في ‌معظمها من ‌مستعمرات بريطانية سابقة، مناقشات حول ​ما ‌إذا ⁠كان ​ينبغي على ⁠بريطانيا أن تعتذر أو تدفع تعويضات عن الدور الذي قامت به في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وعلى الرغم من عدم تقديم الملك ولا بريطانيا حتى الآن أي اعتذار من هذا القبيل، أو مناقشة ⁠دفع تعويضات، فقد تحدث الملك تشارلز ‌ورئيس الوزراء الجديد ‌أندي بيرنهام عن الاستفادة ​من الكومنولث لتلبية الاحتياجات ‌المعاصرة، من خلال تقديم الدعم في مجالات ‌تغيّر المناخ والتعليم والصحة.

وذهب بيرنهام إلى أبعد مما ذهب إليه رؤساء الوزراء الآخرون بقوله إنه منفتح على فكرة اعتذار بريطانيا عن العبودية، ‌وإن المسؤولين يجرون محادثات مع القادة الوطنيين في القمة التي تُعقد في ⁠أنتيغوا ⁠وباربودا لمناقشة الشكل الذي قد يتخذه هذا الاعتذار.

وقال الملك تشارلز، رئيس الكومنولث، للقادة في خطابه الافتتاحي: «لا يمكننا تغيير أفعال من سبقونا. لكن بوسعنا التعلم من الماضي».

وأضاف: «لا تزال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تلقي بظلالها على هذه الجزر وعلى الدول الأعضاء الأخرى في الكومنولث. وكما قلت من قبل، فإن هذا الفصل ​المخزي من ​التاريخ هو فصل يملأ قلبي بالرعب وروحي بأعمق حزن شخصي».


جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
TT

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

أكد جميع الأطراف في محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية أن الجولة المقبلة ستستضيفها أبوظبي الأسبوع المقبل. وقال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في العاصمة الإماراتية، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكتب ويتكوف على «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين خلال مؤتمر عبر الهاتف إن فلاديمير ميدينسكي، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيكون كبير مفاوضي موسكو في هذه المحادثات.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

ويُعرف ميدينسكي، البالغ 56 عاماً، والذي شغل في الماضي منصب وزير الثقافة بمواقفه القومية فيما يتعلق بالتاريخ الروسي. وساهم ميدينسكي المولود في أوكرانيا في تأليف كتب التاريخ المدرسية الروسية التي تشيد بدور موسكو في أوكرانيا. وشارك في محادثات 2022 الفاشلة بين روسيا وأوكرانيا في بداية الحرب، كما ترأس الوفد الروسي في إسطنبول العام الماضي وفي جنيف هذا العام.

بدوره قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب وصوله إلى برلين الثلاثاء، إنه يعتزم بحث المحادثات المقبلة مع روسيا مع المستشار الألماني، إلى جانب تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني وتقديم مساعدات لدعم إمدادات الطاقة المتضررة.

زيارة زيلينسكي إلى برلين لم يُعلن عنها مسبقاً، وقال إنه جاء حاملاً معه عدة مطالب ملحة تتعلق بالدفاع الجوي وإمدادات الطاقة والمحادثات مع روسيا والولايات المتحدة. ويسعى زيلينسكي إلى التنسيق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن هذه الملفات. وتنسق كييف وواشنطن بشكل وثيق مع الشركاء الأوروبيين في هذا الشأن.

ويسعى المفاوضون الأميركيون إلى تحقيق انفراجة في الحرب التي دخلت عامها الخامس. وكانت آخر محادثات سلام بوساطة أميركية قد جرت في فبراير (شباط)، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران.

وصرح مسؤول أميركي كبير لـ«رويترز» بأن من المتوقع أن يمثل ويتكوف وكبير المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر الولايات المتحدة في مفاوضات أبوظبي.

ووافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بعد لقائه مع ويتكوف في سان بطرسبرغ قبل أسبوعين، في أحدث مسعى أميركي لوقف الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وقال المسؤول الأميركي إن المفاوضين الأميركيين سيعقدون اجتماعات على مستوى العمل هذا الأسبوع في بروكسل مع ممثلين عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لمناقشة «الضمانات الأمنية لأوكرانيا، والإطار الأمني المستقبلي لأوروبا، والدعم الاقتصادي لإعادة إعمار أوكرانيا».

وأضاف المسؤول أن هذه الاجتماعات تستند إلى أحدث المناقشات بين الأطراف «وتعكس الجهود المستمرة للرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا».

ولا تزال أوكرانيا وروسيا متباعدتين جداً فيما يتعلق بشروط أي اتفاق محتمل، رغم أن ترمب قد كثف في الآونة الأخيرة الضغط على أوكرانيا للتوصل إلى نوع من الاتفاق.

وتتزامن زيارة زيلينسكي لبرلين مع مؤتمر حول الأمن والدفاع يلقي الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا كلمته الافتتاحية. ويُتوقّع أن يركّز المؤتمر على الحرب في أوكرانيا والمخاوف من تنامي التهديد الذي تشكّله روسيا لأوروبا. وقال زيلينسكي في منشوره: «لدينا اهتمام بالأمن والاستقرار وحماية النظام الدولي القائم على القواعد». وأضاف: «علينا العمل معاً لتحويل هذه المبادئ إلى قرارات ملموسة وأفعال».

تخطط ألمانيا كذلك لاستضافة اجتماع لما يعرف بـ«تحالف الدول الراغبة» الذي يضم مجموعة من أبرز حلفاء وأنصار أوكرانيا، في منتصف نوفمبر، وفق تصريحات صدرت عن ميرتس الأسبوع الماضي.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ)

وأشار بيسكوف إلى أن محاولات نظام كييف لمهاجمة البنية التحتية للطاقة الروسية مستمرة. وأضاف بيسكوف، للصحافيين: «لذلك، تستمر العملية العسكرية الخاصة، مع ضربات واسعة النطاق ومخطط لها باستخدام جميع القدرات المتاحة ضد البنية التحتية لنظام كييف. كل هذا يتم لحرمان نظام كييف من القدرة على شن مثل هذه الضربات في المستقبل». وأوضح بيسكوف أن كييف لا تملك أفراداً للتعبئة. وقال: «الأمر التالي واضح: يواجه نظام كييف صعوبات بالغة مع أولئك الذين يرغبون في مواصلة القتال من أجل مصالح هذا النظام».

وبشأن فضحية اكتشاف غرفة تعذيب في مقاطعة كييف، أوضح بيسكوف أن المؤسسات الأوروبية تبذل قصارى جهدها لحماية أوكرانيا من الفضائح، بما في ذلك تلك المتعلقة باكتشاف غرفة تعذيب بالقرب من كييف.

وحول احتمال عقد اجتماع بين الرئيس بوتين، ونظيريه الأميركي ترمب، والصيني شي جينبينغ على هامش قمة «أبيك»، قال بيسكوف إن «هناك تفاهماً عاماً بين المشاركين في هذا الاجتماع المحتمل بأنه سيكون مفيداً للغاية. ويجري العمل حالياً على تنسيق هذا الاجتماع. ونأمل أن يتم الانتهاء منه في الأيام المقبلة».

من جانب آخر، يجري 2800 جندي من 10 دول أوروبية هذا الشهر في بولندا أول تدريب لقوة جديدة متعددة الجنسيات تهدف إلى دعم أوكرانيا، وفق ما أفادت لندن وباريس الثلاثاء.

وليس لدى «القوة المتعددة الجنسيات - أوكرانيا» بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة أي مهمة هجومية ولن تنشر إلا بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار ينهي الحرب التي اندلعت إثر الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وهذه القوة التي أُنشئت عام 2025 ولديها مقر عملياتي في باريس، ليست تابعة لحلف شمال الأطلسي كما أن مشاركة الولايات المتحدة فيها محدودة، وهي تهدف إلى دعم القوات الأوكرانية، وضمان الأمن في الأجواء الأوكرانية، والسماح باستئناف النشاط الاقتصادي في البحر الأسود.

غير أن نطاق التدريبات ومدتها تنطوي على مخاطرة باستفزاز روسيا، في ظل عدم إبداء موسكو رغبة في القبول بالسلام. وجاء في بيان مشترك أصدرته وزارة الدفاع الفرنسية: «سيتيح هذا التدريب اختبار السرعة والكفاءة التي يمكن من خلالها العديد من الدول نشر قواتها برّاً وبحراً وجوّاً لدعم أوكرانيا بمجرد انتهاء الأعمال العدائية».

ومن المقرر أن يستمر التمرين من 9 إلى 22 نوفمبر في جنوب شرقي بولندا، على مقربة من الحدود الأوكرانية، بمشاركة 2800 جندي معظمهم من فرنسا.

وذكر البيان المشترك أن التدريبات ستشمل قوات من بلجيكا وإستونيا وألمانيا وفرنسا وليتوانيا وهولندا وبولندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، في إطار عمليات جوية وبرية قرب بلدة نوفا ديمبا الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر غرب الحدود الأوكرانية.

قالت وزارة الدفاع البريطانية إن مئات الجنود البريطانيين وطائرات تابعة لسلاح الجو الملكي سيشاركون في المناورة العسكرية في بولندا، استعداداً لاحتمال إحلال السلام في أوكرانيا.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف خلال لقاء مع الأميركي ستيفن هابارد بعد إطلاق سراحه في سان بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وسيشارك نحو 300 جندي بريطاني في المناورة، حيث سيتدرب جنود اللواء السابع بالجيش، المعروف باسم «فئران الصحراء»، على تحركات لوجستية أساسية، بينما تنفذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي وطائرة «فويجر» للتزود بالوقود طلعات جوية في الأجواء. وستحاكي الطائرات كيفية طمأنة حركة الطيران التجاري بمجرد إعادة فتح المجال الجوي الأوكراني.

وقال وزير الدفاع ويس ستريتنج: «تظهر هذه المناورة أن المملكة المتحدة تكثف جهودها، جنباً إلى جنب مع فرنسا وحلفائنا، استعداداً لليوم الذي يحل فيه السلام في أوكرانيا». وأضاف: «هذه ليست خطة افتراضية، بل قوة حقيقية مستعدة لمساعدة أوكرانيا بمجرد توقف القتال».

في غضون ذلك، ستقود تركيا محاكاة بحرية انطلاقاً من إسطنبول بهدف اختبار الجاهزية لعمليات محتملة لإزالة الألغام في البحر الأسود، إلا أن القوات التركية لن تشارك في التدريبات البرية التي ستُجرى في بولندا، بحسب البيان.

لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، أن ممثلي الغرب «لا يرغبون في أي حوار حول قضايا أوراسيا». وقال لافروف، في مؤتمر صحافي عقب الجلسة العامة لمؤتمر مينسك الدولي الرابع حول الأمن الأوراسي: «لقد فشلت خطة الغرب (في أوكرانيا) لإلحاق هزيمة استراتيجية بنا على يد نظام كييف المسلح من قبل الغربيين. إنهم الآن ببساطة لا يريدون خسارة ماء الوجه، ويجدون صعوبة في تقبّل الواقع الجديد»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف: «هم حتى الآن لا يريدون أي حوار حول قضايا أوراسيا، بهدف تحقيق توازن في المصالح بحيث يشعر كل من يعيش في أوراسيا بالأمان، وفي وضع يشجع فرص التنمية لديهم». وأشار لافروف إلى أنه لا يرى في المستقبل المنظور إمكانية لإنقاذ منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، منوهاً إلى أنه بالكاد يمكن وصفها بالمنظمة.

قال زيلينسكي، مساء الاثنين، إن اختراق أوكرانيا لنظام الإنذار بالغارات الجوية الروسي جاء رداً على هجوم سيبراني روسي استهدف تطبيق الإنذار الأوكراني.

وقال زيلينسكي لمحطة «بي بي إس» الأميركية: «نحن لا نفعل سوى الرد على هجماتهم. لقد هاجموا نظامنا. كان هجوماً إلكترونياً»، مضيفاً أن أوكرانيا دافعت عن نفسها بطبيعة الحال.

وتستخدم تطبيقات الإنذار لدى طرفي الحرب لتنبيه السكان إلى الغارات الجوية المحتملة، إلى جانب تهديدات أخرى. وقال زيلينسكي إن روسيا تشن هجمات إلكترونية متكررة على أهداف من شأنها الإضرار بالمدنيين، من بينها البنوك الأوكرانية ونظام المعاشات التقاعدية.

وتعرض تطبيق «إنذار الغارات الجوية» الأوكراني للاختراق في وقت متأخر من مساء الأحد، إذ تلقى المستخدمون تحذيرات زائفة على هواتفهم الذكية، من بينها تنبيهات بشأن هجمات نووية مزعومة. وبعد بضع ساعات، تعرض تطبيق وكالة الدفاع المدني الروسية للاختراق أيضاً صباح الاثنين، وأرسل تنبيهات كاذبة.

واتهمت أوكرانيا روسيا بالوقوف وراء الهجوم السيبراني الذي استهدف تطبيق الإنذار التابع لها.

من جانب آخر، قال البيت الأبيض الثلاثاء إن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب ستستضيف ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في البيت الأبيض الخميس، وستدلي بتصريحات بشأن وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي.


وسط التحركات الاحتجاجية... طلاب يغلقون عشرات المدارس والجامعات الفرنسية

الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
TT

وسط التحركات الاحتجاجية... طلاب يغلقون عشرات المدارس والجامعات الفرنسية

الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)

أغلق طلاب عشرات المدارس الثانوية والجامعات في فرنسا، اليوم الثلاثاء، في إطار مواصلة الضغوط على الحكومة في ملف تعديل النظام التعليمي، في حين تتهيّأ نقابات لتنفيذ إضراب عام، الخميس، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بعد عطلة الخريف التي امتدت لأسبوعين، استأنف طلاب، الاثنين، حملة الاحتجاجات ومطالبة السلطات بترميم المدارس المتهالكة وتقليص عدد الطلاب في الحصص الدراسية وخلق مزيد من الفرص التعليمية في الجامعات.

وقالت السلطات، الثلاثاء، إن الإغلاق طال 48، من أصل 3700 مدرسة ثانوية في فرنسا، وسط إجراءات أمنية مشدّدة، بما في ذلك في باريس ورين وليون.

وأفاد اتحاد الطلبة (USL) بأن الإغلاق طال 500 مؤسسة، بينما أفاد مسؤولون بأن 51 مؤسسة للتعليم العالي، من أصل 184، شهدت اضطرابات.

وشهدت فرنسا، على مدى أسابيع، تظاهرات نظّمها طلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، قبل أن تنطلق بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة.

وأعلنت الحكومة، الاثنين، سلسلة من التدابير؛ استجابة لمطالب المتظاهرين، بما فيها توفير قروض لترميم المدارس.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد دعا إلى استئناف الدراسة بهدوء، وعَدَّ أنه «جرى الإصغاء إلى الشباب».

ومع اقتراب ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي من حافة الركود، وفي ظل الضغوط الرامية لكبح الدين العام، لا تملك الحكومة هامشاً واسعاً لتهدئة الطلاب المحتجّين، من خلال زيادة الإنفاق.