«اللجنة الثورية» الحوثية تبدأ إصدار القرارات وإدارة الدولة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: يفرضون الأمر الواقع.. وإيران أصبحت موجودة بقوة في اليمن

مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية  في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

«اللجنة الثورية» الحوثية تبدأ إصدار القرارات وإدارة الدولة

مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية  في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مناصرو جماعة {الحوثي} يستمعون إلى خطاب عبد الملك الحوثي من خلال شاشة تلفزيونية في استاد شمال صنعاء أمس (أ.ف.ب)

باشرت «اللجنة الثورية» في اليمن اتخاذ قرارات رسمية، بعدما سيطرت على نظام الحكم وأصبح رئيسها محمد علي الحوثي، هو الحاكم الفعلي للبلاد، فقد أصدرت قرارات تكليف وتعيين، في الوقت الذي تستمر فيه حالة الرفض السياسي والشعبي لما أقدم عليه الحوثيون.
وأعلنت بعض القوى والمكونات السياسية رفضها لخطوة الحوثيين، وقال حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، في بيان له: «بينما كانت عملية الحوار تمضي برعاية المبعوث الأممي جمال بنعمر، وكان المتحاورون على وشك الوصول إلى توافق وطني لحل الأزمة الراهنة؛ إذ بالحوثيين ينقلبون على تلك الحوارات، ويتخذون موقفا أحاديا عبر ما سموه (إعلانا دستوريا)، وأكد الحزب رفضه لـ(تلك الخطوة الأحادية وما يترتب عليها، وأنه لا حل إلا بإلغاء كافة الخطوات الانفرادية والعودة للحوار، باعتبار التوافق الوطني هو الطريق الوحيد لحل الأزمة الحالية، وكل المشكلات والاختلافات الحاصلة أو التي قد تحصل)».
وكان التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري أعلن رفضه لخطوة الحوثيين، وقال بلاغ صحافي صادر عن أمانته العامة بأن الحوثيين «ألغوا مبدأ الحوار بين القوى السياسية كوسيلة حضارية لإخراج الوطن من الأزمات واللجوء إلى الإعلان الدستوري الذي يعتبر وبلا شك انقلابا مكتمل الأركان على الشرعية الدستورية والتوافقية الناتجة عن ثورة 11 فبراير (شباط) 2011م بهدف الاستيلاء على السلطة، وهو ما يعد عملا مدانا، ويتحملون كامل المسؤولية عن التداعيات الخطيرة المترتبة على ذلك في كل الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية ومصير ومستقبل الوطن».
وفي أول قرار لها، كلفت ما تسمى في اليمن «اللجنة الثورية»، اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، القيام بمهام وزير الدفاع، واللواء الركن جلال الرويشان، وهما المنصبان اللذان كانا يشغلانهما في الحكومة المستقيلة، وقد حضر الوزيران، أول من أمس، الاجتماع الذي جرى فيه إصدار الإعلان الدستوري الصادر عن اللجنة الثورية، رغم أن مصادر يمنية معارضة أكدت أنه جرى إحضار الرجلين قسرا إلى القصر الجمهوري الذي أعلن فيه الحوثيون حل البرلمان وتشكيل مجلس وطني خلفا له ومجلس لرئاسة البلاد لفترة انتقالية لمدة عامين.
ونص القرار الذي حمل رقم 2 والصادر عن «اللجنة الثورية»، على تشكيل اللجنة الأمنية العليا، وقد استند إلى الدستور اليمني والإعلان الدستوري الصادر عن اللجنة، وتضمن القرار تعيين 17 شخصا في اللجنة الأمنية الخاصة بإدارة شؤون البلاد، وهي برئاسة اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع المستقيل سابقا والمكلف حاليا، وهم: «اللواء الركن جلال الرويشان، حمود خالد الصوفي، د. علي حسن الأحمدي، اللواء الركن حسين خيران، اللواء الركن زكريا الشامي، العميد الركن أحمد محسن اليافعي، اللواء الركن عبد الرزاق المروني، اللواء الركن عوض بن فريد، اللواء الركن عبد الرقيب ثابت الصبيحي، اللواء الركن علي بن علي الجائفي، اللواء الركن عبد الله محنف، يوسف حسن إسماعيل المداني، عبد الله يحيى عبد الله الحاكم، عبد الرب صالح أحمد جرفان، طه حسن المداني، محمد ضيف الله صالح صبحان، محمد عبد الكريم الغماري»، ونصت المادة الثانية من القرار على أن «تعمل اللجنة على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن والاستقرار وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم».
وبحسب أسماء أعضاء اللجنة الأمنية العليا المعنية، فإن معظمهم من الحوثيين، سواء منهم في السلك العسكري أو من تم تعيينهم دون ذكر رتبهم العسكرية، في إشارة واضحة إلى أنهم من الميليشيا المسلحة للحوثيين، وقد تحدثت مصادر إعلامية يمنية عن أن الدكتور علي حسن الأحمدي، رئيس جهاز الأمن القومي (المخابرات)، اعتذر عن القيام بمهامه واستقال من منصبه.
وفي أول اجتماع لها، ناقشت اللجنة الأمنية العليا «الموقف العسكري والأمني على مستوى أمانة العاصمة ومحافظات الجمهورية في إطار الوظيفة الدستورية للقوات المسلحة والأمن»، ونقل عن رئيس اللجنة اللواء الصبيحي قوله إن «القوات المسلحة تضع على عاتق منتسبيها مسؤولية وطنية وتاريخية في الاضطلاع بتنفيذ جميع المهام والواجبات المسندة إليها بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وإنها تقف إلى جانب الشعب وستظل على الدوام قوة بيد الشعب تؤدي واجباتها بمهنية وحيادية تامة وبولاء مطلق لله ثم الوطن والشعب»، وأكد أن «الأيام المقبلة ستشهد انتشارا أمنيا واسعا في أمانة العاصمة وبعض المحافظات بالتنسيق بين وحدات القوات المسلحة والأمن واللجان الشعبية عبر تشكيل غرفة عمليات مشتركة في وزارة الدفاع للإشراف والمتابعة لأي مهام أمنية وعسكرية».
وقالت مصادر سياسية يمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط إن الحوثيين «يسعون، بكل الطرق، إلى إشراك مسؤولين سابقين وجعلهم في واجهة الأحداث من أجل الحصول على صبغة شرعية لمعنى الشراكة التي سعوا إليها بالقوة المسلحة، ولكن مسؤولين مجردين من أي صلاحيات أو إرادة حقيقية في اتخاذ القرارات وتطبيقها ولا ينصاع إلى أوامرهم أحد»، واتهمت هذه المصادر جماعة الحوثي بـ«تدمير البنية التحتية والمالية والوثائقية للدولة اليمنية وبالقيام بتمزيق النسيج الاجتماعي وتقسيمه على أساس مذهبي وطائفي ومناطقي واضح».
وذكرت هذه المصادر، التي رفضت الإشارة إليها، أنها «تريد نقل النموذج الإيراني إلى اليمن، وقد باتت إيران اليوم حاضرة بأجهزتها المخابراتية والأمنية والعسكرية وخبرائها الاستراتيجيين في مفاصل الدولة اليمنية، وهو ما يشكل خطورة على دول الجوار»، واستشهدت المصادر بالدور الإيراني «المحدود في السابق والدعم الذي كان يأتي خفية للحوثيين بالسلاح والمال، وكيف تحول إلى صورة علنية بعد سيطرة الحوثيين»، وعبرت المصادر عن سخريتها من تصريحات الخارجية الإيرانية التي اعتبرت ما قام به الحوثيون في اليمن «لا يتعارض مع المبادرة الخليجية، بل مكمل لها».
من جانبه، سرد صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي لحركة «أنصار الله» الحوثية الخيارات التي كانت مطروحة قبل إقدامهم على مسألة الإعلان الدستوري، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن الصماد قوله إن إعلان اللجنة الثورية للإعلان الدستوري «جاء ليحسم خيارات كثيرة كانت تستغل لتضييع الوقت رغم عدم جدواها إلى مسار عام الجميع متوافق عليه لولا المكايدات السياسية»، واستعرض الصماد الخيارات التي كانت مطروحة وتناقش وهي: «خيار عودة الرئيس المستقيل وهذا الخيار قدمته بعض الأحزاب نكاية بأنصار الله وتضييعا للوقت رغم تأكيد الرئيس المستقيل على عدم عودته نهائيا»، و«خيار تقديم الاستقالة للبرلمان وانتقال السلطة لهيئة رئاسة البرلمان الذي يتحكم المؤتمر الشعبي العام بأغلبيته وهيئة رئاسته، وهذا الخيار يعني عدم الخروج إلى أي أفق كون قرارات المجلس بالتوافق منذ المبادرة الخليجية، ورفض بعض أحزاب اللقاء المشترك لهذا الخيار وتهديدهم بتعطيله، وكذلك عدم إمكانية إجراء انتخابات برلمانية خلال ستين يوما كون ذلك استحال في مراحل أفضل من المرحلة الحالية»، وأيضا «خيار مجلس رئاسي وهذا الخيار كان الأوفر حظا بين الخيارات كلها، وكل المكونات مجمعة عليه، إلا أنها تحاول التمسك بخيارات غير مجدية للابتزاز وتضييع الوقت، الأمر الذي يعني مزيدا من الانهيار للوطن ووحدته وتلاشي مؤسساته».
ونفى رئيس المجلس السياسي لـ«أنصار الله» أن يكون الحوثيون يسعون إلى إقصاء الآخرين، وقال: «حدد الإعلان مسارا واحدا ليس فيه إقصاء لأي طرف وما زالت فيه مساحة واسعة للشراكة والنهوض بالمسؤولية بعيدا عن المكايدات التي لشعبنا معها تاريخ مرير ومؤلم أوصلت اليمن إلى ما وصل إليه»، وأكد أن «يد الشراكة ممدودة لكل من يريد أن يساهم في بناء الوطن، وعلى جميع القوى في الداخل والخارج أن تطمئن إلى أن الثورة لم ولن تستهدف أي طرف وستعمل على تعزيز الوحدة الوطنية بين كل أبناء الشعب اليمني بكل أطيافه وبناء علاقات متينة مع كل دول العالم على أساس الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدول ومصالحها»، وفي الوقت الذي طمأن فيه الجميع إلى عدم القلق، قال إن «المواقف السلبية ستضر كل من تبناها، ولن تجدي في ثني شعبنا عن مواصلة مشواره في تصحيح واقعه المؤلم»، وإنه «وفي حال أقدمت بعض القوى في الداخل على اتخاذ مواقف سلبية تضر بمصلحة الوطن، فإنها لن تكون بمنأى عن أي تداعيات قد تحصل جراء مواقفها مع أنها لن تجني غير الخسارة والهوان، وكذلك القوى في الخارج من مصلحتها أن تقف مع الشعب الذي سيثمن أي مواقف إيجابية ولن تثنيه أي مواقف مضادة قد تتبناها أي قوى خارجية؛ ولذلك ليس هناك أي قلق إطلاقا، وتبديد القلق يأتي بالوقوف مع الشعب وإرادته»، على حد تعبيره.
وشهدت صنعاء وبقية المحافظات اليمنية، لليوم الثاني على التوالي، مظاهرات احتجاجا على الإعلان الدستوري الذي وصفوه بأنه استكمال لما يسميه المتظاهرون بالانقلاب على الشرعية الدستورية، حسب تعبيرهم، فيما احتفل أنصار الحوثيين ابتهاجا بما سموه انتصار ثورة 21 سبتمبر، في هذه الأثناء، عبر الكثير من المواطنين اليمنيين عن رفضهم لسيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في البلاد، وتوجد، في المجتمع اليمني، فئات تحبذ الصمت ومراقبة الأوضاع، وهناك من ينتظر من يقدم الإنجازات ويحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي، بغض النظر عن توجهاته السياسية أو المذهبية، وفي جولة في ميدان التحرير بصنعاء، استمعت «الشرق الأوسط» إلى آراء عدد من المواطنين بشأن التطورات الجارية في البلاد، وهناك شبه إجماع في تلك الآراء على أن إقدام الحوثيين على إصدار إعلان دستوري، هو بمثابة انقلاب «كامل المواصفات والأركان». وعبَّر نور عزيزي، رئيس إحدى المنظمات الحقوقية، عن اعتقاده أن ما جرى يعد انتكاسة لعمل منظمات المجتمع المدني وللحقوق والحريات بصورة كاملة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما جرى من قبل الحوثيين انقلاب مكتمل المواصفات والأركان».



الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة اليمنية الجماعةَ الحوثية بالوقوف وراء اغتيال أحد أبرز المسؤولين التنمويين في البلاد، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً نظراً لمكانة الضحية ودوره في إدارة واحد من أهم البرامج التنموية التي عملت لعقود على دعم المجتمعات المحلية، والتخفيف من آثار الأزمات الإنسانية.

وجاءت هذه الاتهامات خلال مباحثات أجراها وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، حيث استعرض الوزير مستجدات التحقيقات المتعلقة باغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، والإجراءات التي نفَّذتها الأجهزة الأمنية منذ وقوع الحادثة. وفق ما ذكره الإعلام الرسمي.

وأكد الوزير اليمني أنَّ التحقيقات أسفرت عن ضبط عدد من المشتبه بهم، مشيراً إلى وجود أدلة قالت السلطات إنَّها تثبت تورُّط الحوثيين في التخطيط والتنفيذ للجريمة، في تطوُّر يضيف بُعداً جديداً إلى الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والجماعة بشأن استهداف الكوادر المدنية والعاملين في المجالات الإنسانية والتنموية.

وبحسب وزارة الداخلية اليمنية، فإنَّ مسار التحقيقات قاد إلى نتائج وصفتها بالحاسمة، دفعتها إلى تحميل الحوثيين المسؤولية عن عملية الاغتيال التي استهدفت المسؤول التنموي البارز الذي كان يقود مؤسسةً لعبت دوراً محورياً في تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في مختلف المحافظات اليمنية.

وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان (إعلام حكومي)

وأبلغ الوزير السفير الأوروبي أنَّ الأجهزة الأمنية تواصل استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وملاحقة المتورطين، مؤكداً أنَّ الجريمة لا يمكن فصلها عن المناخ الأمني المُعقَّد الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

كما ربط حيدان بين هذه القضية، واستمرار الجماعة الحوثية في احتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية، عادّاً أنَّ تلك الممارسات تعكس نهجاً متصاعداً في التضييق على العمل الإنساني والتنموي.

وتنظر الأوساط الحكومية إلى الحادثة بوصفها ضربةً موجعةً للجهود التنموية في اليمن، لا سيما أنَّ الصندوق الاجتماعي للتنمية يُعدُّ من أهم المؤسسات التي حافظت على نشاطها خلال سنوات الحرب، وأسهمت في توفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر احتياجاً.

تعاون أمني مع أوروبا

جاء ملف الاغتيال ضمن مباحثات أوسع تناولت التعاون الأمني بين اليمن والاتحاد الأوروبي، حيث أشاد وزير الداخلية بالدعم الذي يُقدِّمه الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية، وبرامج بناء قدرات الأجهزة الأمنية.

وأكد حيدان تطلع وزارته إلى توسيع مجالات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية والتحديات الأمنية العابرة للحدود، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك لحماية المصالح المتبادلة وتعزيز الاستقرار.

من جانبه، جدَّد سفير الاتحاد الأوروبي دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة باليمن، مؤكداً استمرار التعاون مع وزارة الداخلية في مختلف المجالات الأمنية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

ويأتي هذا الدعم في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد مزيد من المساندة الدولية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، وسط استمرار الصراع وتراجع مستويات التمويل الدولي للبرامج الإغاثية والتنموية.

انتهاكات واسعة بحق الأطفال

بالتزامن مع الاتهامات الحكومية بشأن عملية الاغتيال، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً جديداً وثَّقت فيه ما قالت إنها «انتهاكات واسعة» ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق الأطفال منذ بداية عام 2015 وحتى نهاية مارس (آذار) 2026.

ووفق التقرير، بلغ عدد الانتهاكات الموثقة نحو 29 ألفاً و891 حالة، شملت القتل، والإصابة، والاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، والتجنيد القسري للأطفال.

وأشار التقرير الحقوقي إلى مقتل أكثر من 5 آلاف طفل وإصابة آلاف آخرين، فضلاً عن تهجير عشرات الآلاف وتشريدهم، بينما حُرم ملايين الأطفال من التعليم؛ نتيجة تداعيات الحرب وتحويل عدد من المدارس إلى مواقع عسكرية أو مراكز للتعبئة والتجنيد.

كما تحدَّث التقرير عن استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات القتالية، مؤكداً أنَّ هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.


السيولة المفقودة تربك الاقتصاد اليمني وتعمّق أزماته

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
TT

السيولة المفقودة تربك الاقتصاد اليمني وتعمّق أزماته

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)

بينما يُنظر إلى أزمة السيولة التي تواجه الحكومة اليمنية على أنها نقص في الأوراق النقدية، يرى خبراء اقتصاديون أن المستجد الأبرز يتمثل في اتساع الفجوة بين البنوك والسوق، مع استمرار تركز جزء كبير من السيولة خارج القنوات المصرفية الرسمية؛ الأمر الذي حدّ من فاعلية السياسات النقدية وأبقى الأزمة قائمة رغم الإجراءات الأخيرة للبنك المركزي.

وفي حين لم يعلن البنك المركزي اليمني، بشكل مباشر، عن قرارات لمعالجة الأزمة التي تواجه القطاع المصرفي وتلقي بآثار ثقيلة على الاقتصاد والسكان، فإن الإجراءات المتخذة من طرفه خلال الفترة الماضية، غير قادرة على إنهاء معاناة البنوك اليمنية في الحصول على الأوراق النقدية الكافية لإنجاز المعاملات اليومية.

ويرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن توصيف الأزمة بأنها نقص في النقد ليس دقيقاً بالكامل، موضحاً أن الأوراق النقدية لا تزال متوافرة في الأسواق ويتم تداولها خارج الجهاز المصرفي، في حين تكمن المشكلة الأساسية في عجز البنوك عن استقطاب هذه الأموال وإعادتها إلى الدورة المالية الرسمية.

ويوضح الآنسي لـ«الشرق الأوسط» أن القيود التنظيمية وآليات العمل التقليدية التي ما زالت تحكم القطاع المصرفي تقلص جاذبية البنوك وتجعلها أقل قدرة على المنافسة مقارنة بشركات الصرافة.

تتصاعد المخاوف اليمنية من تأثيرات أزمات المنطقة على مستويات المعيشة (رويترز)

وتفرض البنوك حدوداً منخفضة على التحويلات وساعات عمل محدودة، في حين توفر شركات الصرافة خدمات أكثر مرونة وسرعة؛ الأمر الذي دفع شريحة واسعة من الأفراد والتجار إلى الابتعاد عن التعامل المصرفي التقليدي، وفقاً للآنسي.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي في اليمن انكماشاً حاداً ومستمراً خلال العقد الممتد من 2015 إلى 2025 (عقد الانقلاب الحوثي والحرب)، بانكماش وصل إلى نحو 43 في المائة، ووصل إجمالي الخسائر التراكمية للاقتصاد اليمني إلى أكثر من 126 مليار دولار، كما تنقل بيانات البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية.

أزمة بنيوية

خلال الأسابيع الماضية، أجرى البنك المركزي اليمني اجتماعات مكثفة مع البنوك المحلية وبرنامج الغذاء العالمي، وسط مخاوف من تأثيرات عميقة للنزاعات في المنطقة على الأمن الغذائي في البلاد، وعدم القدرة على توفير السلع الأساسية للسكان.

ويرى عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن المشكلة تتجاوز الأدوات الفنية للبنك المركزي إلى بنية مؤسسية أكثر تعقيداً؛ إذ تفتقر السلطات النقدية إلى أدوات مالية جاذبة يمكن أن تستقطب السيولة المكتنزة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي ذات العوائد المناسبة، فضلاً عن تأثير الانقسام النقدي والمؤسسي الذي فرضته الحرب وأدى إلى تشظي المنظومة المالية وإضعاف مركزية القرار النقدي.

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» استبعد المساجدي وجود تأثير مباشر لممارسات الجماعة الحوثية في هذه الأزمة التي تواجهها مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، إلا أنه نبّه إلى وقوع تأثير بنيوي لإقدام الجماعة على خلق اقتصاد موازٍ يعتمد على التعاملات غير المصرفية ويعيد إنتاج سلوكيات مالية مضطربة، ودفع السياسة النقدية إلى العمل في بيئة غير مكتملة السيطرة.

وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الحوثيين بضرب واستهداف الاقتصاد اليمني وموارد الدولة، والاعتداء على موانئ تصدير النفط والتهديد وإيقاف حركة تصدير الوقود والغاز؛ ما أدى إلى حرمان السكان من أهم مصادر الإيرادات والمرتبات والخدمات الأساسية.

من جانبه، يربط الخبير الاقتصادي اليمني عبد السلام الأثوري أزمة السيولة بحالة تفكك أوسع طالت مؤسسات الدولة وآليات إدارة الموارد العامة. ويشير إلى أن جزءاً من الأموال المتداولة يتسرب خارج الدورة الاقتصادية الرسمية عبر قنوات غير مصرفية، في حين تتجه مبالغ أخرى نحو المضاربة بالعملات الأجنبية أو التحويل إلى الخارج؛ الأمر الذي يفاقم اختلالات السوق النقدية.

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتدمير الاقتصاد واستهداف المنشآت الاقتصادية منذ بدء الحرب (أ.ب)

وطبقاً لما قاله الأثوري لـ«الشرق الأوسط»، فإن تراجع دور المؤسسات المالية الرسمية أدى إلى توسع الاقتصاد الموازي، حيث أصبحت شركات الصرافة تستحوذ على جزء كبير من السيولة وتوجهها نحو المضاربة والتحويلات الخارجية، كما عمّق الانقسام السياسي والنقدي تشظي المنظومة المالية؛ ما عطل الدورة النقدية وأحدث اختناقاً في السيولة، رغم وجود أموال كبيرة خارج الجهاز المصرفي.

إجراءات غير مجدية

على الرغم من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة على الودائع، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، وتنظيم عمليات الاستيراد، فإن المراقبين يرون أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال محدوداً ما لم تترافق مع إصلاحات أعمق تعيد الثقة بالقطاع المصرفي وتنشط الدورة النقدية.

ويؤكد الآنسي أن رفع أسعار الفائدة قد لا يحقق النتائج المرجوة؛ لأن البنك المركزي لا يسيطر فعلياً إلا على جزء محدود من الكتلة النقدية، بينما تبقى النسبة الأكبر خارج النظام المصرفي، كما يدعو إلى مراجعة بعض السياسات المتعلقة بتمويل الواردات لتخفيف الضغط على السيولة المحلية.

وطالب بتعديل القرار الملزم للمستوردين بتوريد 100 في المائة من قيمة الاعتمادات بالعملة المحلية لتخفيف الضغط عليها، منوهاً إلى أن البنك المركزي لا يستطيع إلزام البنوك بتجاوز ما يُعرف بمركز العملة؛ لأن البنوك لا تملك حق تغيير أموال المودعين من عملة إلى أخرى إلا بطلبهم.

على الرغم من تحسن سعر الريال اليمني فإنه يعاني ضعف القدرة الشرائية (أ.ب)

ويسعى البنك المركزي إلى إلزام بعض البنوك بتوفير العملات الأجنبية، وضخها في الأسواق لتغطية العجز عن دفع الرواتب.

من جهته، يدعو الأثوري إلى إصلاح الرواتب من خلال تدقيق القوائم الوظيفية وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، ودمج جزء منها بالنظام المصرفي، والتحول للدفع الرقمي من خلال توسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد، ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة.

ومع استمرار اختناق السيولة رغم وجود كتل نقدية كبيرة خارج الجهاز المصرفي، تبدو الأزمة أقرب إلى أزمة توزيع وثقة وإدارة مالية منها إلى نقص فعلي في الأموال؛ وهو ما يجعل معالجتها مرهونة بإصلاحات مؤسسية أوسع تتجاوز الأدوات النقدية التقليدية.


«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.