غارات روسية شمال إدلب وقصف مدفعي سوري جنوبها

مع بدء السنة الثانية لاتفاق الهدنة بين موسكو وأنقرة

دخان يتصاعد من معرة مصرين شمال إدلب بعد غارات روسية أمس (الشرق الأوسط)
دخان يتصاعد من معرة مصرين شمال إدلب بعد غارات روسية أمس (الشرق الأوسط)
TT

غارات روسية شمال إدلب وقصف مدفعي سوري جنوبها

دخان يتصاعد من معرة مصرين شمال إدلب بعد غارات روسية أمس (الشرق الأوسط)
دخان يتصاعد من معرة مصرين شمال إدلب بعد غارات روسية أمس (الشرق الأوسط)

شنت مقاتلات روسية غارات جوية على شمال مدينة إدلب، في خامسة جولة قصف منذ بداية العام، تزامناً مع قصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات النظام على جنوب إدلب، خلف مقتل مدنيين وإصابة آخرين بجروح.
وجاء هذا مع مرور الذكرى السنوية الأولى لاتفاق روسي - تركي لوقف النار في شمال غربي سوريا، حيث سجل «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، أن الطيران الروسي شن 320 غارة على هذه المناطق، مقابل 4500 قذيفة من قوات النظام، ما أسفر عن مقتل 429 شخصاً، بينهم 80 مدنياً. وكانت تركيا قد نشرت أكثر من 10 آلاف جندي و8 آلاف آلية عسكرية في هذه المنطقة.
- جولة خامسة
وقال مسؤول بالدفاع المدني في إدلب إن قوات النظام قصفت بشكل مكثف بالقذائف المدفعية والصاروخية، صباح الجمعة، قرى عين لاروز وبزابور في ريف إدلب الجنوبي «ما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين، وإصابة آخرين بجروح، تزامناً مع قصف مدفعي مكثف من قبل قوات النظام المتمركزة في معسكرات جورين، طال مناطق الزيارة وتل واسط والسرمانية (شمال غربي حماة)، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين».
ومن جهتها، قالت شبكة «شام» المعارضة إن القصف على بزابور أسفر عن مقتل مدنيين اثنين، مقابل عدم سقوط قتلى بقصف معرة مصرين.
وأضاف المسؤول أن الطيران الحربي الروسي شن سلسلة غارات جوية بصواريخ شديدة الانفجار على محافظة إدلب، حيث طال القصف محيط مدينة معرة مصرين، بريف إدلب الشمالي، وأسفر عن إصابة 3 مدنيين بجروح، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الروسي في الأجواء، ومخاوف من تجدد الغارات الجوية واستهداف المدنيين، لافتاً إلى أن المناطق المستهدفة يحيط بها عدد كبير من مخيمات النازحين التي يتخوف من استهدافها ووقوع مجازر في صفوف المدنيين.
وبحسب ناشطين، فإن هذه الغارات تعد المرة الخامسة التي يقوم فيها الطيران الحربي الروسي باستهداف محافظة إدلب (شمال غربي سوريا) منذ مطلع عام 2021، حيث قصف في الـ23 من الشهر الماضي محيط مدينة البارة، في ريف إدلب الجنوبي، وشن 4 غارات جوية استهدف خلالها محيط سجن إدلب المركزي، ومحيط قرى عرب سعيد وأرمناز في ريف إدلب الغربي، ما أسفر عن وقوع جرحى في صفوف المدنيين وعناصر من «هيئة تحرير الشام».
وتعرضت مدينة سرمين، بريف إدلب الشرقي، لقصف مدفعي من قبل قوات النظام، ردت عليه فصائل المعارضة باستهداف مواقع عسكرية لقوات النظام في مدينة سراقب وبلدتي جوباس وكفر بطيخ بقذائف المدفعية، الخميس، تزامن مع قصف مدفعي مصدره قوات النظام استهدف محيط مدينة دارة عزة في ريف حلب الغربي، ما أدى إلى إصابة مدني بجروح.
وأوضح ناشطون في محافظة إدلب أن قوات النظام قصفت خلال الأسبوع الماضي 12 منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة، ضمن منطقة خفض التصعيد، بأكثر من 400 قذيفة مدفعية وصاروخية، على رأسها مناطق عين لاروز وبزابور وكفر عويد والبارة ودير سنبل ومحيط مدينة أريحا (جنوب إدلب)، وقرى قسطون والزيارة والسرمانية وتل واسط بسهل الغاب (شمال غربي حماة)، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الروسي وطيران الاستطلاع الروسي والإيراني في أجواء محافظة إدلب الجنوبية والشرقية على مدار الساعة، الأمر الذي منع أبناء هذه المناطق من العودة إلى مناطقهم، خشية تفاقم الأوضاع العسكرية، ومواصلة قوات النظام قصفها لبلداتهم.
- هدوء نسبي
إلى ذلك، قال «المرصد»، أمس، إنه وثق خلال عام من توقيع هدنة إدلب بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، التي تمتد من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب، مروراً بريفي حماة وإدلب، مقتل 429 شخصاً، بينهم 80 مدنياً، فيهم 12 طفلاً، إضافة إلى 242 متطرفاً، و181 مقاتلاً معارضاً، و107 من قوات النظام والميليشيات الموالية، بينهم ضباط.
وأوضح «المرصد»، في تقرير، أنه «في الوقت الذي غابت فيه طائرات النظام الحربية والمروحية عن أجواء منطقة (بوتين - إردوغان) منذ بدء الاتفاق قبل عام، حيث لم توثق أي ضربة جوية من قِبلها، نابت عنها طائرات الروس الحربية، عبر شن غارات بشكل دوري انطلاقاً من الأيام الأولى لوقف إطلاق النار حتى يومنا هذا، مخلفة خسائر بشرية ومادية».
وأضاف أن «الطائرات الحربية الروسية استهدفت منطقة خفض التصعيد خلال الفترة هذه أكثر من 55 مرة، شنت عبرها ما لا يقل عن 320 غارة جوية على أرياف حلب وحماة وإدلب واللاذقية، تركزت بمجملها في إدلب، وبشكل خاص القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، يليها بدرجة أقل جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي».
وخلفت الضربات الجوية تلك خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين والعسكريين، بينهم 31 مدنياً، فيهم طفل واحد و6 مواطنات.
وعلى الرغم من غياب طائرات النظام عن الأجواء، فإن القوات البرية التابعة للنظام، رفقة الميليشيات الموالية لها، نابت عنها هي الأخرى «فلا يكاد يمر يوم دون قصف بري، سواء متقطع أو مكثف. وفي كثير من الأحيان، صعدت قوات النظام من قصفها البري الذي يتركز على محافظة إدلب وسهل الغاب وجبل الأكراد، وعلى وجه الخصوص القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي».
ويقدر «المرصد السوري» بـ4500 عدد القذائف والصواريخ على مناطق متفرقة من منطقة «بوتين - إردوغان» منذ بدء دخول المنطقة وقف إطلاق نار في الخامس من مارس (آذار) 2020 حتى يومنا هذا.
- توغل تركي
وتشهد منطقة «خفض التصعيد» تحركات متواصلة بشكل مكثف للقوات التركية، من حيث الانسحابات المتواصلة والانتشار بمواقع جديدة، وعمليات سحب واستقدام أرتال محملة بجنود ومعدات عسكرية ولوجيستية. وقال «المرصد»: «بما يخص الانسحابات التركية من نقاط المراقبة التابعة لها التي باتت مؤخراً ضمن مناطق نفوذ النظام السوري، فالنقاط التركية الرئيسية البالغ عددها 12: انسحبت القوات التركية بشكل كامل من 7 منها، وهي: مورك وشير مغار (ريف حماة)، وعندان والراشدين والعيس والشيخ عقيل (ريف حلب)، فيما تواصل انسحابها من الطوقان (ريف إدلب)، حيث تتواصل عمليات التفكيك وحزم الأمتعة، ومن المرتقب أن يتم إفراغها بشكل كامل خلال الساعات والأيام القليلة القادمة»، أي أن القوات التركية انسحبت من جميع النقاط الرئيسية المحاصرة ضمن مناطق النظام بشكل كامل، باستثناء نقطة الطوقان التي تواصل انسحابها منها على دفعات.
ويتبقى 4 نقاط تركية رئيسية، وهي في الأصل لم تحاصر من قبل قوات النظام، وتتمثل بـنقطة اشتبرق (غرب جسر الشغور)، والزيتونة بجبل التركمان، وصلوة بريف إدلب الشمالي، وقلعة سمعان بريف حلب الغربي. وقال «المرصد»: «عمليات الانتشار الجديدة تأتي مع استقدام القوات التركية لعشرات الآليات بشكل يومي، التي تحمل مواد عسكرية ولوجيستية وجنوداً، والتي تدخل من معبر كفرلوسين الحدودي مع لواء إسكندرون (شمال إدلب)، وذلك في تعزيزات تركية غير مسبوقة تشهدها المنطقة عبر آلاف الجنود والآليات، حيث بلغت عدد النقاط التركية العسكرية الموجودة ضمن منطقة (خفض التصعيد) 64 نقطة».
كذلك، بلغ عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد، في مارس (آذار) العام الماضي، 8335 آلية و10 آلاف جندي تركي داخل الأراضي السورية. ويشير «المرصد السوري» إلى أن تعداد الآليات والجنود الأتراك قد يكون أقل أو أكثر من ذلك، نظراً لخروج ودخول آليات محملة بجنود ومعدات عسكرية ولوجيستية بشكل فردي.
إلى ذلك، أشار «المرصد» إلى وجود أكثر من مليون و150 ألف مدني أجبرتهم العمليات العسكرية خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2020 على النزوح من مناطقهم في حلب وإدلب وحماة، حيث «باتت تلك المناطق التي سيطر عليها النظام السوري خاوية على عروشها، ولم يتبقَ فيها إلا قلة قليلة موالين لنظام بشار الأسد، عادوا إليها بعد سيطرة قوات النظام عليها، في حين أن أهالي المناطق تلك نجدهم يفترشون العراء والخيام البدائية والأماكن التي لا تصلح للسكن في كل من الحدود السورية مع لواء إسكندرون ومناطق سيطرة الأتراك والفصائل في ريفي حلب الشمالي والشمالي الغربي، كأعزاز والباب وجرابلس ومنطقة عفرين».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.