رمزية سرت... من «القرضابية» إلى «داعش» مروراً بصعود القذافي وسقوطه

سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
TT

رمزية سرت... من «القرضابية» إلى «داعش» مروراً بصعود القذافي وسقوطه

سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)

تستعد مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، مطلع الأسبوع المقبل، لاستضافة اجتماع للنواب الليبيين بهدف التصويت على منح الثقة لحكومة عبد الحميد دبيبة. وفيما لا تبدو المصادقة على الحكومة مضمونة في ظل الانقسامات الكبيرة بين النواب، فإن مجرد عقد جلسة لمجلس النواب في هذه المدينة سيُعد نجاحاً، نظراً إلى رمزية سرت بالنسبة إلى شرائح واسعة من الليبيين. فقد كانت سرت مسرح هزيمة الغزاة الإيطاليين عام 1915، والمدينة المدلَّلة خلال الحكم المديد للعقيد معمر القذافي، ومسرح سقوطه أيضاً، وكذلك «عاصمة» تنظيم «داعش» الليبية... بالإضافة إلى كونها جزءاً من «الخط الأحمر» الذي رسمه المصريون خلال الاقتتال الليبي العام الماضي.

- سرت 1
يأتي الاجتماع المقرر للنواب الليبيين في سرت، يوم الاثنين، مع اقتراب ذكرى «معركة القرضابية» عام 1915. كانت القرضابية الواقعة بجوار سرت ساحة لمعركة فاصلة بين المجاهدين الليبيين والغزاة الإيطاليين في أبريل (نيسان) عام 1915. حضّر الإيطاليون، بقيادة الجنرال أمياني، للزحف نحو إقليم فزان بجنوب ليبيا سعياً منهم لاستعادة مناطق طُردوا منها، مثل سبها ومرزق. لم يكن الإيطاليون وحدهم في معركة سرت، فقد جلبوا معهم جنوداً من الحبشة وإريتريا، وكانوا كذلك مدعومين بمقاتلين محليين من مصراتة وترهونة ومناطق ليبية أخرى قررت التحالف مع الإيطاليين (ولو بشكل مؤقت). لكن زحف الجنرال أمياني من سرت جنوباً في اتجاه فزان لم يُكتب له النجاح. ففي 29 أبريل 1915 دارت معركة القرضابية بين الليبيين والقوات الإيطالية وانتهت بهزيمة مدوية للطرف الأخير. اضطر الإيطاليون إلى الانكفاء وتساقطت مواقعهم تباعاً في أيدي الليبيين. لكن العاصمة طرابلس بقيت تحت سيطرتهم بالإضافة إلى مواقع أخرى على الساحل. ورغم نكسة القرضابية هذه فإن الإيطاليين أعادوا الكرّة من جديد، لا سيما بعد وصول موسوليني إلى السلطة في روما. وتوّج موسوليني حملته بإعدام زعيم المجاهدين الليبيين عمر المختار عام 1931.

- سرت 2
كانت سرت بمثابة المدينة المدلَّلة للعقيد معمر القذافي خلال سنوات حكمه المديدة التي امتدت منذ انقلاب الفاتح من سبتمبر (أيلول) 1969 حتى إطاحته في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. حوّل القذافي سرت، معقل قبيلته القذاذفة، من بلدة صغيرة هامشية على الساحل الليبي إلى مدينة ضخمة تحوي عدداً من إدارات الدولة وتلعب دور العاصمة الثانية للبلاد بعد طرابلس وأحياناً قبلها. ففيها أُقيم مقر البرلمان الليبي بعد نقله من طرابلس في أواخر الثمانينات. وفي قاعة واغادوغو الشهيرة فيها، أعلن في سبتمبر عام 1999 قيام الاتحاد الأفريقي (خلفاً لمنظمة الوحدة الأفريقية)، علماً بأن القذافي كان يقترح إقامة ما تُعرف بـ«الولايات المتحدة الأفريقية» على أن تكون سرت مركزها الإداري. كما استضافت سرت عدداً من الاجتماعات والمؤتمرات بما في ذلك القمة العربية عام 2010.
لكن كما كان عهد القذافي عهد نهوض سرت إلى مصافّ المدن الكبرى، شكّل سقوطه عام 2011 إيذاناً باندثارها وبدء تهميشها، خصوصاً أنها قاتلت إلى جانبه حتى الرمق الأخير. انطلقت الثورة ضد القذافي في 17 فبراير (شباط) 2011. لكنها، رغم دعمها من دول حلف «الناتو»، لم تتمكن من إسقاط نظامه إلا في أكتوبر من ذلك العام. فرّ القذافي من باب العزيزية، مقره شديد التحصين في طرابلس، قبل وقت قصير من سقوطه في أيدي معارضيه في سبتمبر، والتجأ إلى سرت، معقل قبيلته. لكن في 20 أكتوبر، نجح معارضوه، تحت غطاء جوي غربي دمّر أجزاء واسعة من سرت، في دخول آخر الأحياء التي تَحصّن فيها مؤيدو القذافي (الحي رقم 2). عندها حاول الزعيم الليبي مجدداً الفرار، لكن موكبه تعرض لغارات جوية أوقفته في مكانه وسمحت للمعارضين باعتقاله في أنبوب كان يختبئ فيه. عذّبه المعارضون مع نجله المعتصم، وقتلوهما، ثم نقلوا جثتيهما إلى مدينة مصراتة حيث عُرضتا أمام عامة الناس قبل دفنهما في منطقة غير معروفة.

- سرت 3
استغل تنظيم «داعش»، وتنظيمات أخرى متشددة مثل «أنصار الشريعة» و«القاعدة»، الفوضى التي غرقت فيها ليبيا بعد إطاحة نظام القذافي عام 2011، لإيجاد موطئ قدم في ليبيا. وقد شكّلت مدينة درنة، بشرق البلاد، أحد معاقل هذه الجماعات التي انقسمت لاحقاً بعضها على بعض على خلفية النزاع السوري. أيّد جزء منها «القاعدة» فيما أيّد جزء آخر «داعش». لكن الغلبة في درنة كانت لـ«القاعدة». في المقابل، تمكن «داعش» من انتزاع موقع لا يقل أهمية عن درنة. فبعد توسعه خلال عام 2014 في عدد من المناطق الليبية، نجح عناصر «داعش»، عام 2015، في دخول مدينة سرت التي سرعان ما تحولت إلى عاصمة للتنظيم في ليبيا. أقام التنظيم في سرت محاكم شرعية تطبق تفسيره المتشدد للتعاليم الإسلامية. وفي حين نفّذ التنظيم عمليات إعدام لكثير من الليبيين المعارضين أو المدانين من محاكمه، إلا أن مذابحه البشعة ضد المواطنين الأقباط المصريين والإثيوبيين الذين ذبحهم أمام عدسات الكاميرا أثارت موجة غضب عارمة ليس فقط في ليبيا ومصر وإثيوبيا بل في أنحاء العالم أيضاً. أثارت سيطرة «داعش» على مدينة بحجم سرت وتحكمه بالتالي في موقع استراتيجي على الساحل الليبي على مسافة قصيرة من شواطئ أوروبا الجنوبية، قلق الأوروبيين الذين كانوا قد بدأوا يعانون من هجمات رتّبها «داعش» من مقره في سوريا (مثل تفجيرات باريس وبروكسل عامي 2015 و2016). ونتيجة هذا القلق الغربي من عاصمة «داعش» الليبية، انخرطت الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة في حملة واسعة قادها ليبيون لطرد التنظيم من سرت. بدأت عملية تحرير المدينة من «داعش» والتي عُرفت بعملية «البنيان المرصوص» في مايو (أيار) 2016. وضمت على وجه الخصوص مقاتلين من مصراتة غرب سرت، في تكرار لمعركة إسقاط القذافي عام 2011. شكّل مقاتلو «البنيان المرصوص» جزءاً من القوات الموالية لحكومة «الوفاق» في طرابلس، لكن انتزاع سرت لم يكن نزهة، رغم قيام الطائرات الأميركية بما لا يقل عن 495 غارة، ومشاركة البوارج الحربية في القصف، ووجود قوات خاصة على الأرض لتنسيق تقدم المهاجمين. استمات «داعش» في الدفاع عن معقله، وخاض مقاتلوه قتال شوارع، مكبِّدين المهاجمين خسائر ضخمة. وفي واقع الأمر، أظهر قتال «داعش» المستميت في سرت أن التنظيم لا يتخلى بسهولة عن مناطقه، إذ يقاتل حتى الموت، تماماً كما حصل في الموصل والرقة وكذلك في الباغوز، معقل التنظيم الأخير بريف دير الزور شرق سوريا، عام 2019.
بعد شهور من المعارك الطاحنة، انتهت عملية طرد «داعش» من سرت في ديسمبر (كانون الأول) 2016. خسر «داعش» في سرت مئات المقاتلين: بين 800 و900 مقاتل، حسب تقديرات الجيش الأميركي، وبين 2000 و2500 مقاتل، حسب تقديرات محلية ليبية. شكّل القتلى القوة الضاربة لـ«داعش» في ليبيا، وبالقضاء عليهم انتهى إلى حد كبير التهديد الذي كان يمثله التنظيم في هذا البلد ومحيطه. وحتى عناصر «داعش» القلائل الذين تمكنوا من الفرار من سرت لاحقتهم الطائرات الأميركية في الصحراء جنوب المدينة. ففي يناير (كانون الثاني) 2017 قصف الأميركيون مخيماً للتنظيم جنوب سرت، ما أدى إلى مقتل قرابة 90 من عناصره.

- «خط أحمر» يمنع سرت 4
في عام 2020 كادت سرت من جديد تكون ساحة معركة. ففي ربيع ذلك العام نجحت قوات حكومة «الوفاق»، بدعم عسكري تركي وبآلاف المرتزقة السوريين، في قلب دفة المعركة في غرب البلاد، وأرغمت قوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على الانكفاء من على أبواب طرابلس ومن كامل الغرب الليبي. انسحبت قوات حفتر شرقاً في اتجاه سرت على الساحل والجفرة بوسط البلاد، وسط تهديدات من قوات «الوفاق» بمطاردتها حتى شرق البلاد. وبالفعل تقدمت قوات «الوفاق»، وتحديداً تلك الآتية من مدينة مصراتة، شرقاً وسيطرت على مواقع على أطراف سرت، لكن طائرات حربية أغارت عليها وأوقفت تقدمها. ويُزعم أن هذه الطائرات تابعة لمرتزقة يعملون لمصلحة مجموعة «فاغنر» الروسية، ويقاتلون في صفوف قوات حفتر، علماً بأن ناطقاً باسم جيشه نفى مراراً وجود مرتزقة في صفوفه. في المقابل، تؤكد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) وجود «مرتزقة فاغنر» في سرت والجفرة وتقول إن لديهم طائرات حربية من طراز «ميغ» و«سوخوي» يستخدمونها في عملياتهم بليبيا.
وسواء كان هناك مرتزقة روس أم لا في هاتين المدينتين، إلا أن ما أوقف فعلياً معركة سرت الجديدة كان «الخط الأحمر» الذي رسمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من سرت حتى الجفرة، معتبراً أن خرقه يهدد الأمن القومي المصري ويستدعي تالياً تدخلاً عسكرياً مصرياً في ليبيا. وفي خريف 2020 أعلنت الأطراف الليبية المتقاتلة وقفاً للنار، وشهدت سرت بعد ذلك اجتماعات للجان عسكرية من الجيش الليبي المؤيد لـ«الوفاق» في غرب البلاد و«الجيش الوطني» في شرقها، وسط جهود أميركية لجعلها مدينة منزوعة السلاح تنتشر فيها قوة أمنية تحظى برضا الأطراف الليبية المتنازعة على السلطة.
وكما هو واضح، دفع «الخط الأحمر» المصري، الليبيين إلى تجميد معاركهم العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد، وهو ما أثمر في نهاية المطاف انتخاب سلطة تنفيذية جديدة تضم مجلساً رئاسياً من رئيس ونائبين وحكومة جديدة. وستكون سرت، هذه المرة، ساحة لمعركة سياسية ربما تسهم في تجنيب البلاد معركة عسكرية جديدة. فهل تشكل اجتماعات سرت الآن فرصة للمدينة كي تستعيد «دلالها» السابق، كما أرادها القذافي؟



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.