هل إدارة بايدن وراء التوافق المفاجئ في العلاقات الهندية ـ الباكستانية؟

طموحات الصين والتوتر مع روسيا والانسحاب من أفغانستان اعتبرت عوامل ضغط على الطرفين

احتجاجات نسائية في عاصمة كشمير بعد سماح الهند لعودة أزواجهن المتمردين من مناطق كشمير الخاضعة لباكستان إلى كشمير الهندية (أ.ب)
احتجاجات نسائية في عاصمة كشمير بعد سماح الهند لعودة أزواجهن المتمردين من مناطق كشمير الخاضعة لباكستان إلى كشمير الهندية (أ.ب)
TT

هل إدارة بايدن وراء التوافق المفاجئ في العلاقات الهندية ـ الباكستانية؟

احتجاجات نسائية في عاصمة كشمير بعد سماح الهند لعودة أزواجهن المتمردين من مناطق كشمير الخاضعة لباكستان إلى كشمير الهندية (أ.ب)
احتجاجات نسائية في عاصمة كشمير بعد سماح الهند لعودة أزواجهن المتمردين من مناطق كشمير الخاضعة لباكستان إلى كشمير الهندية (أ.ب)

بعد واحدة من أكثر السنوات نشاطاً على الحدود المشتركة، ومع تسجيل أكثر من 4600 حالة لانتهاك وقف إطلاق النار في عام 2020 وحده، قررت الهند وباكستان، الخصمتان النوويتان، قبل أيام الالتزام الصارم باتفاقيات وقف إطلاق النار كافة على طول «خط السيطرة» الحدودي ما بين الجانبين في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه. الإعلان هو الأول من نوعه يصدر عن الحكومتين الهندية والباكستانية منذ أكثر من ثمانية أعوام. وصرح أحد المحللين قائلاً «يأتي ذلك الاتفاق في وقت كانت باكستان تنظر في مستقبل المنطقة بعد انسحاب القوات الأميركية من أراضي أفغانستان المجاورة. كما أنه يأتي في أعقاب تصاعد حدة التوترات على الجبهة الشرقية مع الصين». وكشفت مصادر مطلعة عن مباحثات القنوات الخلفية التي جرت بين الهند وباكستان منذ أِشهر عدة، حيث قاد أجيت دوفال، مستشار الأمن القومي الهندي، المبادرة الدبلوماسية الهندية مع القيادة المدنية الباكستانية من خلال دولة وسيطة ثالثة. وليس هناك تأكيد رسمي على وجود مثل هذه المباحثات، غير أنه من الإيجابي التوقع من الجهات المعنية لدى الجانبين التحدث بصورة رسمية. وقال الصحافي الهندي شوباجيت روي، إنه بإمعان النظر في ثقل الرأي العام الذي يستلزم قدراً من الإدارة، فمن غير المتوقع أن يُفصح الجانبان عن أي تفاصيل تتعلق بما أسفر عن ذوبان جليد العلاقات المشتركة بينهما راهناً.
وفي حين التقى دوفال مع نظيره الباكستاني مؤيد يوسف، وهو المساعد الخاص لرئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للشؤون الأمنية، فلقد ظلت قنوات الاتصال لأخرى مفتوحة مع الجنرال قمر جاويد قائد الجيش الباكستاني.
والسؤال الحاسم في هذا السياق يتعلق بأسباب التوافق المفاجئ في العلاقات بين البلدين، وهل هناك أثر للرئيس الأميركي الجديد جوزيف بايدن؟
خرجت إلى النور تفاصيل قليلة للغاية بشأن هذه المفاوضات، ولكن ليس خافياً على أحد أن الولايات المتحدة كانت تحث الحكومة الهندية على الجلوس على مائدة المفاوضات. ولكن إثر بلوغ العلاقات بين الجانبين إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، يثور التساؤل: لماذا جاءت محاولة التوفيق وتحسين العلاقات في الآونة الراهنة؟
يقول جي بارثاساراثي، وهو المفوض الهندي السامي الأسبق لدى باكستان والدبلوماسي المخضرم «إنه سؤال جيد للغاية. ومن المتوقع أن الحكومة الهندية تتلقى ضغوطاً من قبل الإدارة الأميركية الجديدة. ولا أدري إن كان ذلك من الأمور الجيدة أم السيئة. لكنني لن أثق في الأميركيين بشأن كشمير على الإطلاق».
وبالمقابل يقول بارثاساراثي، إن إسلام آباد هي الأخرى لا تملك خياراً آخر، فإن الجنرال قمر جاويد هو المسؤول العسكري الأول عن الجيش في باكستان وهو يذعن من حين لآخر إلى الضغوط الأميركية، وأضاف قائلاً «منذ إدراج اسم باكستان على القائمة الرمادية من قبل فريق العمل المعني بالإجراءات المالية في عام 2018، لم تتمكن الحكومة الباكستانية من محو اسمها. وكان الجنرال جاويد على دراية تامة ودائمة بالدور الهندي الكبير في إنقاذ باكستان من تلك الورطة». ويقول أفيناش موهاناني، ضابط الاستخبارات الهندي الأسبق الذي عمل سابقاً في باكستان «يمكن العثور على الإجابة في أول بيان أميركي بشأن السياسة الخارجية الصادر عن الرئيس جوزيف بايدن في تاريخ 4 فبراير (شباط) من العام الحالي. إذ تحدث عن ضرورة مواجهة الطموحات المتزايدة للصين في منافسة الولايات المتحدة الأميركية، وتصميم روسيا على إلحاق المزيد من الأضرار بالديمقراطية الأميركية وتقويض أركانها، معتبراً ذلك من أبرز التحديات الرئيسية التي سوف يتعين على الدبلوماسيين الأميركيين التعامل معهما في الفترة المقبلة».
وفي المخطط السياسي الأميركي تعد الهند وباكستان جزءاً لا يتجزأ من ركيزة التحالفات الديمقراطية. ومن شأن الجانب الباكستاني التقدم ببعض التأكيدات للإدارة الأميركية بشأن أفغانستان وحركة «طالبان». وهذه من الحيل السياسية القديمة التي لطالما جربتها المؤسسة السياسية الباكستانية منذ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، أولاً مع إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ثم مع الرئيس أوباما، وحالياً مع الرئيس بايدن. ويقول مستشارو الرئيس بايدن، إنه من المفيد بالنسبة إلى الهند كذلك حرمان التنظيمات الإرهابية المؤثرة، من شاكلة تنظيم «القاعدة»، وتنظيم «عسكر طيبة»، و«جيش محمد»، من الملاذ الآمن في الأراضي الباكستانية. ومما يُضاف إلى ذلك، فإن «عرض السلام والحوار» الباكستاني إلى الهند يعد موجهاً بالمقام الأول لكسب ود الإدارة الأميركية الجديدة. وكان عمران خان والجنرال جاويد يحاولان عرض أنفسهما على أنهما من الشخصيات العقلانية البراغماتية ذات الاستعداد المباشر للدخول في مباحثات السلام مع الجانب الهندي، ثم هما يستخدمان هذا التصور في وصم الجانب الهندي بالتصلب والعناد.
جاءت أولى الإشارات إلى ذلك عبر قنوات الاتصال والمباحثات الخلفية التي سارت على طريقها الصحيحة في وقت سابق من الشهر الحالي، وذلك عندما تحدث قائد الجيش الباكستاني في ذكرى يوم التضامن مع إقليم كشمير عن التزام إسلام آباد الواضح بما أطلق عليه مسمى «المثل العليا للاحترام المتبادل والتعايش السلمي»، وأضاف أنه قد حان الوقت لمد اليد بالسلام في الاتجاهات كافة، وذلك في تناقض شديد لسياقات خطاباته السابقة بشأن الهند في سابقة هي الأولى من نوعها. وصرح مسؤول حكومي هندي رفيع المستوى، بأن اقتراح السلام المتبادل الذي عبّر عنه الجنرال جاويد، والذي حظي بتغطية إعلامية هائلة، كان من أبرز الملاحظات ذات النبرة التصالحية الواردة من الجانب الباكستاني منذ إلغاء الحكومة الهندية للمادة 370 من الدستور الوطني. ويرتبط الخطاب الباكستاني المهادن لطيف النبرة بالمشاورات الهادئة التي كانت تُجرى مع الجانب الهندي خلال الفترة السابقة. وكانت الإشارة الأخرى إلى الذوبان المحتمل لجليد العلاقات المتصلبة بين الجانبين تدور حول الابتعاد عن تناول قضية إقليم كشمير في اجتماع «سارك» الذي عقده ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي خلال الأسبوع الماضي بشأن مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، وذلك في سابقة تناقض بالغة مع المحاولات الباكستانية السابقة لتعمد إثارة قضية الإقليم المتنازع عليه في اجتماع «سارك» الذي انعقد في شهر مارس (آذار) من العام الماضي. وجاءت اللفتة الإيجابية الواردة من الهند تتمثل في السماح لطائرة رئيس الوزراء الباكستاني الخاصة بالمرور عبر المجال الجوي الهندي في طريقه إلى زيارة سريلانكا في الآونة الأخيرة في تناقض ملحوظ مع الإجراءات الباكستانية المتخذة في عام 2019، وذلك عندما رفضت السلطات الباكستانية السماح لطائرة الرئيس الهندي رام راث كوفيند بالمرور عبر المجال الجوي الباكستاني في طريقه إلى أوروبا، ومنع طائرة رئيس الوزراء الهندي أيضاً من المرور في طريقه إلى زيارة الولايات المتحدة الأميركية.
يتفق أغلب الخبراء المعنيون بالأمر على أنه قرار هش للغاية. ويرى المحلل السياسي الهندي سوشانت سارين، وهو المختص في الشؤون الباكستانية، أنه يعد من الخطوات الاستباقية لدى كلا الجانبين، وأضاف قائلاً «قبل أن يدلي الأميركيون بدلوهم في الأمر، لا بد أن يحاول الطرفان الهندي والباكستاني العمل على تهدئة الأوضاع أولاً». وتابع سارين قائلاً «إن استمر وقف إطلاق النار حتى فصل الصيف المقبل، فسوف نعد ذلك إنجازاً مستحقاً للاعتبار، ووسيلة من وسائل الوقوف على نوايا باكستان»، وأضاف أنه لا يوجد على أرض الواقع راهناً ما يشير إلى أن الأوضاع تستلزم وقفاً لإطلاق النار بين الجانبين.
كتب المحلل الأمني الهندي برافين سوامي في مجلة «أوتلوك» قائلاً «من المرجح عندي أن تسعى القيادة الباكستانية إلى كسب المزيد من الوقت للعناية ببعض المشاكل الأكثر إلحاحاً، من شاكلة التمرد في إقليم بلوشستان، والأزمة الراهنة في أفغانستان. ومن شأن القيادة الباكستانية استغلال ذلك الوقت في إعادة بناء شبكات الوكلاء المنهارة داخل إقليم كشمير، إثر علمها أن التدخلات القسرية الهندية سوف تكون مقيدة بسبب المشاركة في الحوار الذي تشرف عليه الولايات المتحدة الأميركية. كما أن الحكومة الهندية ليست ساذجة. فلا يملك رئيس الوزراء الهندي ثقة كبيرة في جنرالات الجيش الباكستاني.
وحقيقة ابتعادهم المفاجئ عن أهدافهم الاستراتيجية المعروفة. وحتى في ظل القليل من السلام، مهما قصرت مدته، فإنه يخدم أغراضه وأهدافه السياسية بصورة هي أفضل كثيراً من حالة انعدام السلام الراهنة، الأمر الذي يتيح للحكومة الهندية ترسيخ النظام الجديد الموالي لها داخل إقليم كشمير».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».