كيف أعاد توخيل تشيلسي إلى المسار الصحيح؟

المدرّب الألماني جلب السرور والبهجة إلى الفريق... لكنه أظهر أيضاً الجانب القاسي في شخصيته

هل بالفعل ارتفعت الحالة المعنوية للاعبي تشيلسي منذ رحيل لامبارد؟ (أ.ف.ب)
هل بالفعل ارتفعت الحالة المعنوية للاعبي تشيلسي منذ رحيل لامبارد؟ (أ.ف.ب)
TT

كيف أعاد توخيل تشيلسي إلى المسار الصحيح؟

هل بالفعل ارتفعت الحالة المعنوية للاعبي تشيلسي منذ رحيل لامبارد؟ (أ.ف.ب)
هل بالفعل ارتفعت الحالة المعنوية للاعبي تشيلسي منذ رحيل لامبارد؟ (أ.ف.ب)

تولى المدير الفني الألماني توماس توخيل القيادة الفعلية لتشيلسي قبل أن يجف الحبر الذي وقع به عقود انتقاله إلى «ستامفورد بريدج»، حيث وصل توخيل إلى لندن في اليوم التالي لإقالة سلفه فرانك لامبارد، وقاد تدريبات الفريق بمجرد الانتهاء من المفاوضات. ورغم أنه لم يكن لديه سوى 24 ساعة للتحضير لمباراته الأولى، فإنه رفض مشاهدة المباراة من المدرجات عندما استضاف تشيلسي نظيره ولفرهامبتون واندررز، وأخبر طاقمه الفني بأنه ليس من عادته أن يترك المسؤولية لشخص آخر.
في الحقيقة، كان ذلك بمثابة علامة مبكرة على عدم انزعاج توخيل من هذه المهمة وعلى رغبته في البدء في عمله في أسرع وقت ممكن. لقد كان المدير الفني الألماني البالغ من العمر 47 عاماً، يدرك جيداً أن تشيلسي، الذي منحه عقداً لمدة 18 شهراً مع خيار التمديد لعام آخر، يسعى لتحقيق النجاح في أسرع وقت ممكن، وبالتالي كان توخيل يواجه الكثير من الضغوط منذ البداية، لكن هذه الضغوط ازدادت قوة عندما فضل توخيل الاعتماد على الخبرة على حساب الشباب وتعادل مع وولفرهامبتون سلبياً.
وكان اللاعبون الشباب الذين شاركوا في المباريات تحت قيادة لامبارد يشعرون بالقلق بعد مجيء توخيل. ومع ذلك، لم يستغرق تشيلسي وقتاً طويلاً حتى أصبح فريقاً مختلفاً وأكثر تماسكاً وأكثر وعياً من الناحية التكتيكية. ورغم أن توخيل لم يتول المسؤولية إلا منذ شهر واحد، فإنه نجح في إعادة الثقة للاعبين. ويتحدث المقربون من النادي عن ارتفاع الحالة المعنوية للاعبين في ملعب التدريبات منذ رحيل لامبارد، ويشيرون إلى أن السبب في ذلك يعود إلى القدرات الكبيرة لتوخيل فيما يتعلق بالتدريب وإدارة الفريق والتواصل الجيد مع اللاعبين. لقد جعل المدير الفني السابق لباريس سان جيرمان الأمر يبدو سهلاً حتى الآن، رغم توليه قيادة الفريق في ظروف صعبة للغاية.
وأصبح لتوخيل، الذي قاد تشيلسي للصعود من المركز التاسع إلى المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ولم يخسر بعد تسع مباريات من توليه المسؤولية، حضوراً كبيراً بين اللاعبين. والمثير للدهشة أن الأجواء كانت باردة تحت قيادة لامبارد، الذي كان يعاني من أجل التواصل بشكل جيد مع لاعبيه، ويكفي أن نعرف أن لاعباً لم يكن يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق هذا الموسم لم يتحدث على مدار عدة أشهر مع لامبارد، الذي كان غالباً ما يعطي انطباعاً بأنه لم يكن سعيداً بتكوين فريقه باهظ الثمن.
يقول أحد المصادر: «لا يجب أن يكون المديرون الفنيون انتقائيين مع اللاعبين». لكن الأجواء أصبحت مختلفة تماماً تحت قيادة توخيل، الذي أعاد اللاعبين أصحاب الخبرة مثل جورجينو وأنطونيو روديغير وماركوس ألونسو، ويعرف جيداً أنه يتعين عليه أن ينجح فيما فشل فيه لامبارد، وأعني بذلك مساعدة النجمين الألمانيين تيمو فيرنر وكاي هافيرتز على تقدم أفضل ما لديهما داخل المستطيل الأخضر. وقد غير توخيل طريقة اللعب إلى 3 - 4 - 2 - 1 لكي يساعد فيرنر على الظهور بشكل جيد، حيث يبدو أن اللاعب الألماني يفضل اللعب ناحية اليسار ثم الدخول إلى عمق الملعب. ويضيف المصدر: «توخيل لا يسيطر عليه الغرور أو الشعور بأنه يمتلك فريقاً كبيراً، ويقود التدريبات بشكل لا يصدق».
ويعج تشيلسي باللاعبين الدوليين أصحاب الخبرات الكبيرة الذين شعروا بأنهم لم يتلقوا تعليمات تكتيكية وخططية كافية تحت قيادة لامبارد. لكن الأمر تغير تماماً تحت قيادة توخيل، الذي ساعد الفريق على الظهور بشكل أفضل، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية. إنه دائماً ما يخبر اللاعبين بما يريد تحقيقه في المباريات، وأصبح من الصعب التغلب على تشيلسي، الذي لم تهتز شباكه سوى بهدفين قبل مواجهة مانشستر يونايتد يوم الأحد، التي انتهت بالتعادل السلبي. ويقدم روديغر، الذي اصطدم بلامبارد ومساعده جودي موريس، مستويات جيدة ناحية اليسار في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين.
كما أصبح سيزار أزبيليكويتا، قائد الفريق، أكثر تأثيراً ونفوذاً، ويقال إن اللاعبين أصبحوا أكثر مرحاً وسعادة. وعلاوة على ذلك، فإننا دائماً ما نرى توخيل وهو يعانق كل لاعب من لاعبي فريقه قبل بداية المباريات، كما يشرح للاعبين المستبعدين من التشكيلة الأساسية الأسباب التي تجعله يقوم بذلك. والدليل على ذلك أنه عندما دفع توخيل بحارس المرمى الإسباني كيبا، الذي انهارت ثقته بنفسه تحت قيادة لامبارد، في التشكيلة الأساسية للفريق في المباراة التي فاز فيها على نيوكاسل يونايتد هذا الشهر، فإنه تحدث إلى الحارس السنغالي إدوارد ميندي، موضحاً له أنه لا يزال الحارس رقم واحد في الفريق وسيعود للمشاركة في المباريات أمام ساوثهامبتون.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن الطريق مفروش بالورود أمام المدير الفني الألماني. فعندما كان تشيلسي متقدماً على نيوكاسل بهدفين دون رد بعد نهاية الشوط الأول، وعد توخيل لاعبيه بالحصول على إجازة لمدة يومين إذا واصلوا تحقيق النتائج الجيدة. لكن في المباراة التالية، شاهد اللاعبين الجانب القاسي من شخصية المدير الفني السابق لبوروسيا دورتموند عندما استبدل كالوم هدسون - أودوي خلال المباراة التي انتهت بالتعادل مع ساوثهامبتون، بعد أن أشرك اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً مع نهاية الشوط الأول.
وكان الأمر مثيراً للجدل، بعدما انتقد المدير الفني الألماني هدسون أودوي على الملأ. ورغم ذلك، عاد توخيل ليصفي الأجواء مع اللاعب خلال اجتماع للفريق، ولم تتضرر علاقته الممتازة مع هدسون أودوي. لقد رأى البعض أن ما قام به توخيل هو رسالة لجميع اللاعبين مفادها إما أن تنفذوا تعليماتي أو تتحملوا العواقب!
ومن الواضح أن هذا «الحب القاسي»، إن جاز التعبير، قد أتى بثماره، نظراً لأن هدسون أودوي، الذي كان من اللاعبين المغضوب عليهم خلال فترة لامبارد، قد تألق بشدة في مركز الظهير والجناح الأيمن عندما قطع تشيلسي خطوة كبيرة نحو التأهل لدور الثمانية في دوري أبطال أوروبا بعد الفوز على أتليتكو مدريد بهدف دون رد يوم الثلاثاء قبل الماضي. لقد أصبح جميع اللاعبين يبذلون قصارى جهدهم من أجل تنفيذ تعليمات توخيل والفوز بثقته وقيادة الفريق لتحقيق نتائج جيدة. يقول ميندي عن توخيل: «إنه يعبر عما بداخله بشكل جيد، ولديه القدرة على إظهار ما يحبه وما يكرهه».
وعلاوة على ذلك، فإن الاعتماد على هدسون أودوي في مركز الظهير - الجناح الذي لم يكن يلعب به من قبل، يعكس رغبة توخيل في التفكير خارج الصندوق. لقد ظهرت قدرة هذا المدير الفني على الابتكار عندما تدرب تشيلسي - الذي يستضيف شيفيلد يونايتد في دور الثمانية بكأس الاتحاد الإنجليزي الشهر المقبل – بكرات صغيرة الحجم. ومن الواضح أيضاً أن المدير الفني الألماني يغير خطته وفق احتياجاته من كل مباراة، فرأيناه على سبيل المثال يترك المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو على مقاعد البدلاء ضد ساوثهامبتون قبل أن يشركه أمام أتليتكو مدريد ويحرز اللاعب هدف الفوز الثمين، كما أن توخيل يركز على نقاط القوة بدلاً من نقاط الضعف، والدليل على ذلك أنه عاد للاعتماد على ألونسو بسبب فعاليته الدفاعية والهجومية ناحية اليسار.
لكن من المؤكد أن كل هذا سيأتي على حساب لاعبين آخرين، مثل اللاعب المغربي حكيم زياش الذي بات مهمشاً، ونغولو كانتي، وبن تشيلويل، الذي أصبح خيارا ثانيا بعد ألونسو. وفي خط الهجوم، تم استبدال تامي أبراهام مرتين بعد نهاية الشوط الأول وأصبح الغموض يحيط بمستقبل اللاعب الشاب في «ستامفورد بريدج»، خاصة في ظل سعي النادي للتعاقد مع مهاجم بوروسيا دورتموند إيرلينغ هالاند.
كما أن السعي للتعاقد مع هالاند يعكس حقيقة أن مسؤولي تشيلسي غير راضين عن شكل الفريق الحالي. ورغم أن تشيلسي تحت قيادة توخيل يعتمد على اللعب السريع والاستحواذ على الكرة والضغط على الفريق المنافس بكل قوة من أجل استعادة الكرة، فإن الفريق يفتقر للفعالية الهجومية. ويعد ميسون ماونت هو المهاجم الأكثر ثباتاً إلى حد بعيد حتى الآن، كما أن عادة توخيل في إظهار عدم الرضا عندما تسوء الأمور ستكون نقطة شائكة للغاية في حال تراجع النتائج.
إن الطموح المستمر لتشيلسي يجعله يتخلى عن خدمات المدير الفني سريعاً في حال تراجع النتائج. وقد اختلف توخيل مع مسؤولي أندية سابقة ويعرف جيداً متطلبات مالك تشيلسي، رومان أبراموفيتش: التأهل إلى دوري أبطال أوروبا قبل أن ينافس على اللقب. لن يكون الأمر سهلاً بكل تأكيد، لكن توخيل يعمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.