نائب قائد قوات «الدعم السريع» يكشف أسرار «ليلة التغيير» في السودان

عبد الرحيم دقلو روى لـ«الشرق الأوسط» الساعات الأخيرة لنظام البشير... ووقائع فض الاعتصام أمام قيادة الجيش

نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
TT

نائب قائد قوات «الدعم السريع» يكشف أسرار «ليلة التغيير» في السودان

نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)

فوجئ الثوار الذين يطالبون بإسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير، في السودان، بقوات «الدعم السريع» التي أنشأها الرئيس نفسه لحمايته، توجه نيران أسلحتها بعيداً عنهم، بعد أيام من انطلاق الثورة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وبدلاً من أن تتصدى هذه القوات للمظاهرات والمواكب العارمة، حسبما هو مخطط لها بعد استدعائها إلى الخرطوم، فإذا بها توفر لهم الحماية، ما أدهش الكثيرين الذين كانوا يظنونها أتت لإنقاذ الرئيس البشير، الذي كان نظامه يصارع من أجل البقاء.
طمأن قائد هذه القوات محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، الثوار بأنه لم يأتِ لقتلهم، في خطاب وجّهه إلى قواته في ضاحية «طيبة الحسناب» –جنوبي الخرطوم– في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2018، بعد أيام من انطلاق الثورة. وقال لهم إن «الدعم السريع لم تأتِ لقتلهم ولن يشارك في قمعهم» كما كانوا يظنون، ما عدّه البعض تمرداً مبكراً على قيادة البشير.
وبعد نجاح الثورة وسقوط نظام المعزول عمر البشير، هتف الثوار لـ«الدعم السريع»، وقبلوا وجود قواته بينهم، لكن فجأة انقلب الموقف منها «رأساً على عقب»، لا سيما بعد جريمة «فض الاعتصام»، في يوم الاثنين، الثالث من يونيو (حزيران) 2019، التي أشارت أصابع الاتهام فيها إلى «الدعم السريع» بالمشاركة فيها، لكنّ قادة «الدعم السريع» دأبوا على نفي هذه الاتهامات، ويؤكدون أن «قوى معادية للثورة» ورّطت قواتهم في العملية.
في تفسيره لموقف قواته من الثورة، قال القائد الثاني لقوات «الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو، لـ«الشرق الأوسط»: «شعرنا بأهمية أن تكون قواتنا موجودة لحماية الثوار، ووقتها كنت أتهيأ للسفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في 24 ديسمبر (كانون الأول 2018، وقبل مغادرتي طلبت من حميدتي ألاّ يُدخلنا في أي إشكالات، فاتفق معي، وطمأنني قائلاً: (مافي عوجة)، لكنه قال في خطابه في طيبة الحسناب بعد سفري بيوم واحد، كلاماً خطيراً أعلن فيه الانحياز للمحتجين، ما قد يشكّل خطراً على قواته بل حياته لأنه إعلان صريح للمواجهة مع نظام البشير ورأسه، ما اضطرني لقطع سفري والعودة للبلاد في اليوم التالي». بعد عودته للخرطوم، سأل عبد الرحيم شقيقه «حميدتي» عما فعله فأجاب بأنه لن يقف مع المجرمين، وهو على استعداد لتحمل النتائج.
- امتداد الثورة وتشكيل اللجنة الأمنية العليا
تطورت الأحداث دراماتيكياً وتفاقمت في البلاد بشكل كبير، واشتدت الثورة مع مرور الأيام واشتد معها القمع والقتل في الشوارع والأحياء. قال عبد الرحيم دقلو: «بدأت الأوضاع داخل الجيش تأخذ شكل عاصفة، وتفاقمت بشدة بعد خطاب الرئيس المعزول الأخير في 22 فبراير (شباط) 2019». في هذا الخطاب، فرض البشير، حالة الطوارئ لمدة عام، وحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات، وكوّن حكومة أطلق عليها حكومة كفاءات، ووعد باتخاذ تدابير اقتصادية جذرية، وأن يكون رئيساً على مسافة واحدة من الجميع.
وكان الهدف من الخطاب كسب ثقة المعارضة ومواجهة الاحتجاجات، ولكن دون جدوى.
عقب الخطاب، الذي لم يجد استجابة من المحتجين ولم يهدئ ثائرة المواكب والمظاهرات المطالبة باستقالة الرئيس أو إقالته، قال عبد الرحيم: «ذهبنا معاً (مع حميدتي) لوزير الدفاع وقتها، الفريق عوض بن عوف، وقبل دخولنا مكتبه صاح قائلاً: يا حميدتي هيجت علينا الشارع». فردّ عليه حميدتي: هذه «كلمة حق وقلتها»، فطلب منه ابن عوف عدم تكرارها.
ووفقاً لعبد الرحيم، فقد انعقد اجتماع بينه وشقيقه حميدتي وبين الفريق ابن عوف، وصف فيه «حميدتي» ما يحدث بأنه «ظلم وخيانة للشعب»، وقال لوزير الدفاع: «بهذه الطريقة لن تمضي البلاد للأمام، ويمكن أن تضيع من يدنا جميعاً». وافقه ابن عوف قائلاً: «ما يحدث خطأ، لأن سياسات الحكومة أوصلت الأمور لهذه المرحلة، واقترح تشكيل لجنة أمنية عليا».
بالفعل تكونت اللجنة من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقتها اللواء كمال عبد المعروف، ومدير جهاز الأمن صلاح قوش، ومدير عام الشرطة بابكر الطيب، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، ثم انبثقت منها لجنة تنفيذية مهمتها تفريق المتظاهرين، مكونة من نائب رئيس جهاز الأمن جلال الشيخ، ونائب مدير الشرطة مصطفى أحمد المصطفى، وقائد ثاني قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو.
يضيف عبد الرحيم: «في أول اجتماع للجنة تحدث الحاضرون بإيجابية عن قوات (الدعم السريع)، وقدراتها، بما يوحي بأنهم يريدون إشراكها في قمع الثورة وقمع المتظاهرين»، فبادرتهم بالقول: «كيف تفكرون بهذه الطريقة، هل تريدون أن يطارد (الدعم السريع) المتظاهرين في الشوارع؟»، فقاطعني جلال الشيخ قائلاً: «ألا تريد أن يشارك (الدعم السريع) في إخماد الثورة؟»، فقلت له بشكل صارم: «لن نشارك في قمع الثوار».
وأبلغ صلاح قوش اللجنة الأمنية العليا رفض قوات «الدعم السريع» المشاركة في تفريق الاحتجاجات، فردّ عليه «حميدتي» بحدّة: «قوات (الدعم السريع) لو وجدت المتظاهرين نائمين في الشوارع لن توقظهم»، ثم قرّع مديري الشرطة والأمن لفشلهم في تفريق المظاهرات، وأبلغهم بأن «الدعم السريع» لا علاقة له بقمع المظاهرات.
تدخل ابن عوف وطلب من حميدتي مساندتهم في توفير قوة جوالة من قواته، فوافق، لكنه حرص على إخراج قواته باكراً، وإعادتها لثكناتها قبل موعد بدء المواكب، حتى لا تصطدم بالمحتجين.
- أحداث 6 أبريل وإحباط انقلاب للإسلاميين:
قال عبد الرحيم إن قواته طوال أربعة أشهر من الاحتجاجات لم تتعرض للمتظاهرين، وأضاف: «كنا وحميدتي نخرج بسياراتنا للشوارع ونتابع المواكب، فسمعنا الأحاديث عن قمع المتظاهرين وإطلاق الرصاص عليهم وقتلهم، فواجهنا به كلاً من قوش وابن عوف ومدير الشرطة، مستنكرين الاعتداءات على المواطنين بالرصاص». وتابع: «حميدتي وصف ما يحدث بأنه بطش، وطالب بسحب سلاح جهاز الأمن، وبالفعل تم جمع السلاح من قوات الجهاز في 5 أبريل، أي قبل الاعتصام أمام قيادة الجيش بيوم واحد».
ويستطرد: «كان أفراد الأمن يتلثمون ويقودون سيارات من دون لوحات، فقلنا لضباط منهم، لو كنتم على قناعة بما تفعلون لماذا تُخفون وجوهكم؟ فقد كنا نريد حماية المتظاهرين من الرصاص».
شارك عبد الرحيم دقلو –حسب قوله- في 3 من اجتماعات اللجنة الأمنية التنفيذية، ثم أناب عنه مدير استخبارات «الدعم السريع» في الاجتماعات، بعد أن طلب منه عدم الاستجابة لأي طلب لقمع المتظاهرين. وقال: «ثم غادر حميدتي إلى دارفور قبل أسبوع –نهاية مارس (آذار) 2020- من وصول طلائع المتظاهرين للقيادة العامة للجيش، وكلفني بتسلم مهامه في اللجنة الأمنية العليا، وحماية المتظاهرين».
وأوضح أن مدير جهاز الأمن صلاح قوش حذّر اللجنة الأمنية في 4 أبريل 2019، من أن المتظاهرين سيدخلون القيادة العامة في 6 أبريل، وأضاف دقلو: «من خلال مجريات الاجتماع، أدركت أن الحكومة تنوي البطش بالمتظاهرين، إذ قال أحد المتحدثين: (الموت سيكون هنا)، مشيراً للقيادة العامة (مقر الجيش)». وتابع: «خرجت من الاجتماع، وأجريت اتصالات بالقيادات العسكرية وطلبت منهم إيقاف نشر القوات المتحركة لدارفور، ثم عدت لإكمال الاجتماع».
صبيحة يوم 6 أبريل قال عبد الرحيم، إنه طاف معسكرات «الدعم السريع» في منطقة «فتاشة» شمال أم درمان، وفي أثناء طوافه طلب منه ابن عوف العودة بسرعة قائلاً: «تعالَ بسرعة هناك انقلاب يجري، بعض الضباط في طريقهم لإذاعة البيان الأول». وأضاف: «بناءً على ذلك جمعت قواتي على وجه السرعة وأمرتها بالسيطرة على الكباري (الجسور) والدخول إلى القيادة العامة».
وتابع: «توجهت إلى الإذاعة في أمّ درمان، ووجهت القوات بالتعامل اللازم مع أي مجموعة تحاول دخول مباني الإذاعة، ثم توجهت لكوبري شمبات (على النيل الأبيض)، وعند مدخل مدينة بحري شاهدت القوة التي كانت تريد الانقلاب. وبعد وصولي القيادة العامة وزعت القوات داخلها».
وأوضح: «انعقد اجتماع اللجنة الأمنية، وحين دخلت عليهم وجدتهم في حيرة من أمرهم، فيما يحاصر المتظاهرون مباني القيادة، وقوات الأمن والشرطة تحاول تفريقهم بالغاز المسيل للدموع».
- اللقاء مع الرئيس المخلوع وفتوى قتل المتظاهرين
ووفقاً لإفادته، ذهب عبد الرحيم دقلو وبرفقته صلاح قوش مساء يوم 6 أبريل إلى الرئيس عمر البشير، فوجد معه كلاً من عبد الرحيم محمد حسين (وزير الدفاع السابق)، وأحمد هارون (نائب الرئيس)، وكان حسين يسب وزير الدفاع ابن عوف ويصفه بـالفاشل لأنه سمح بدخول المتظاهرين إلى الساحة التي تحيط بالقيادة، وكان ذلك بحضور الرئيس. وقال دقلو: «لم أتمالك نفسي، وانفجرت غاضباً، وقلت له لا داعي لهذا الحديث الفارغ، هذا يوم الحكمة لمعالجة مشكلة المواطنين في الشارع».
وقام قوش بإخبار ابن عوف بأن حسين سبّه في حضور الرئيس دون أن يحرّك الرئيس ساكناً، وأبلغه أن قائد ثاني «الدعم السريع» قرّع عبد الرحيم حسين بحضور الرئيس أيضاً. وأضاف دقلو: «خرجت من المكتب وصعدت إلى سطح القيادة العامة، وهناك جاءني أحمد الشايقي –أحد القيادات الإسلامية الأمنية- وقال لي مشيراً إلى المعتصمين: عاجبك المنظر دا؟».
يقول دقلو: «عاد حميدتي من دارفور يوم 8 أبريل، أي بعد يومين من بدء الاعتصام أمام قيادة الجيش. ومساء ذات اليوم تلقيت اتصالاً من قائد قوتنا التي كانت تحاصر مقر حزب المؤتمر الوطني (حزب البشير) بالخرطوم، وأبلغني أن البشير يريد دخول المقر، هل نسمح له أم نوقفه؟ فأمرته بالسماح له، مع الحرص على محاصرة المكان».
يروي دقلو تلك اللحظات الصعبة قائلاً: «في 9 أبريل ذهبت ومعي القائد حميدتي لمقابلة البشير، فوجدناه في أشد حالات الغضب، وحين سأله حميدتي عن الحل رد: اقتلوهم، فهناك فتوى تبيح قتل ثلث الشعب، بل فتوى أكثر تشدداً تبيح قتل نصفهم، ليعيش الباقون». وتابع دقلو: «استعذنا بالله في دواخلنا من ثقل مثل هذا القول، وبعد أن خرجنا اتفقنا على حماية المتظاهرين، لكننا لم نقرر تسلم السلطة، بل تركنا الأمر للجيش أو الأمن أو من يتحرك أولاً، مع تأكيد أهمية وجودنا لحماية المعتصمين».
يوضح دقلو أنهم في بداية الأمر اتفقوا على أن يتولى مدير جهاز الأمن صلاح قوش مواجهة البشير، وأن حميدتي قال له: «إنت رئيس الجهاز، اذهب للبشير وأبلغه أن الشعب لن يرجع، وعليه أن يتنحى، فَرَاقَ له القول لأنه كان يلعب على الحبلين». وتابع: «لا أدري ما إن كان قوش قد التقى البشير أم لا، لكنه عاد إلى الاجتماع مرتبكاً، وردّد مرتين: (لن أخون الرئيس... لن أخون الرئيس)».
بعد نهاية الاجتماع توجه كل من حميدتي وعبد الرحيم إلى مكتب وزير الدفاع عوض بن عوف، فأبلغه حميدتي بأن الرئيس طلب منه قتل المتظاهرين، وقال له إنه لن يفعل ذلك، وبالتالي صار من المهم إطاحته. فردّ عليه ابن عوف قائلاً: «إن الرئيس مسح بكرامتنا الأرض أنا وكمال عبد المعروف (رئيس هيئة الأركان)، وطلب منّا ذات الطلب (قتل المتظاهرين)، ولو وافقتم على تغييره نحن معكم».
- اتفاق على تسلم السلطة والبرهان رئيساً
يقول دقلو: «اتفقنا على تغيير النظام نحن الأربعة عوض بن عوف (وزير الدفاع) وكمال عبد المعروف (رئيس هيئة الأركان) وحميدتي وشخصي، ثم دخل علينا صلاح قوش، فعاجله ابن عوف بأننا قررنا تنحية الرئيس، فأبدى موافقته على الفور، وبالطبع لا يستطيع أن يرفض، لأن الخيارات أمامه إما أن يُسجن وإما أن يكون جزءاً من العملية».
واستطرد: «خيَّم الصمت على الجميع، ثم علا صوت ابن عوف قائلاً إنه قدم النصح للحكومة قبل فوات الأوان، فعاجله حميدتي وطلب منه بصفته نائب الرئيس ووزيراً للدفاع بكتابة البيان. تردد قليلاً ثم وافق، وطلب من كمال عبد المعروف تسمية أعضاء المجلس العسكري. مساء نفس اليوم التقينا وحميدتي مع رئيس جهاز الأمن في مكتبه، ووجدنا معه نائبه جلال الشيخ الذي قال: (خلاص غيّرتو الرئيس، الشارع لن يقبل ابن عوف رئيساً للمجلس العسكري)، فردّ عليه حميدتي: (إذا الشارع سيرفضه من الأفضل أن نغيّره الآن قبل أن يذيع البيان الأول)، فسأل الشيخ عن البديل، فأجابه حميدتي: (نرشح قوش)، فردّ الشيخ: (أنا وقوش قتلنا الناس... ومكاننا السجن)، فعاجله حميدتي: (يا بطش... مش قلت ليك زمان ما تبطش)! ثم قال: (نرشح كمال عبد المعروف إذن) رغم كراهية عبد المعروف الشديدة لقوات (الدعم السريع)».
وتابع دقلو: «اتجهنا لمكتب كمال عبد المعروف، ولحق بنا صلاح قوش، فأبلغه حميدتي بأن الأوضاع تقول إن الشارع لن يقبل ابن عوف رئيساً، لذلك قررنا أن تكون أنت الرئيس، فوافق على الفور. ثم ذهبنا لمكتب عوض ابن عوف، فأبلغه حميدتي بأننا قد استبدلناه لأن الشارع لن يقبل به، فصمت الرجل لدقيقتين ثم مد يديه الاثنتين رافضاً بالقول: (إلاّ تقيدوني وترموني مع البشير)، وتابع: (اتركوا الشارع يقرر ذلك)».
وفي يوم 11 أبريل أذاع ابن عوف بيان تسلم السلطة واحتجاز البشير، ولكن سرعان ما رفض الشارع ابن عوف قبل مرور 24 ساعة. يقول دقلو: «ابن عوف اتصل بحميدتي وأبلغه بتنحيه عن الرئاسة مشترطاً ألّا يأتي كمال عبد المعروف رئيساً، ثم اقترح عليه عبد الفتاح البرهان بديلاً عنه، فوافقنا عليه، وتم إعلان المجلس العسكري الانتقالي».
- التحفظ على البشير وفض الاعتصام
بعد تنحية البشير تم التحفظ عليه في قصر الضيافة، ثم أشرف على نقله من بيت الضيافة إلى سجن كوبر عبد الرحيم دقلو، وقال: «دخلت البيت وتسلمنا منه المفاتيح وقام بفتح الخزائن، فعثرنا فيها على مبالغ كبيرة باليورو والدولار والجنيه السوداني، ومستندات حكومية. وقبل أن نأخذه إلى السجن، طلب مني البشير السماح له بالذهاب إلى منزله لأخذ دوائه، لكني رفضت طلبه».
انتصرت الثورة وأُعلن عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، لكنّ الثوار تمسكوا باعتصامهم أمام القيادة، ورفضوا الانصراف قبل تشكيل الحكومة المدنية، واستمر الاعتصام حتى بداية يونيو، وظل الجيش و«الدعم السريع» يؤكدان أنهما لن يفضا الاعتصام.
رحب المعتصمون والثوار بقوات «الدعم السريع» التي كانت تجوب أرض الاعتصام، بل علّقوا لافتة كبيرة تحمل صورة قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مكتوباً عليها: «حميدتي الضكران (أي القوي) خَوَّف الكيزان»، لكن فجأة انقلب الميدان على «الدعم السريع»، وتحول وسط ذهول الكثيرين إلى خائن بعد أن كان بطلاً.
جاءت الطامة الكبرى عند عملية فض الاعتصام السلمي من أمام قيادة الجيش، وشهد الكثيرون تحريك قوة كبيرة صبيحة 3 يونيو 2019 استخدمت عنفاً مفرطاً، وارتكبت انتهاكات واسعة ضد المعتصمين، قُتل وجرح خلالها العشرات.
وتداولت بشكل كثيف صور وفيديوهات لعملية فض الاعتصام، وبدا لافتاً فيها وجود جنود بأزياء «الدعم السريع» يحملون العصيّ، كانوا يشاركون في عملية الفض.
وتفسيراً لوجود جنوده، قال عبد الرحيم: «قررت اللجنة الأمنية العليا فض اعتصام كولمبيا (منطقة إلى جوار الاعتصام استُخدمت وكراً للمخدرات وترويع المارة، لا علاقة لها بالاعتصام أمام القيادة)، لكن حدث اختراق على الخطة، ولم يكن هناك مخطط لفض الاعتصام، بل فض منطقة كولومبيا».
واعترف عبد الرحيم بأن القوات التي شوهدت بالفعل تابعة له، ولكن قيادة «الدعم السريع» لم تعطهم الأمر بفض اعتصام القيادة، قائلاً: «شاهدت أفراداً من (الدعم السريع) يحملون العصيّ ويشاركون في فض الاعتصام، فاتصلت بقائد عملية فض منطقة كولمبيا (عثمان)، وسألته عن هوية القوات المشاركة في العملية».
وتابع: «قلت له: هذه القوة تابعة لنا، وقائدها اللواء صادق سيد، ولم تصدر لها الأوامر بالمشاركة في فض الاعتصام وهذه خيانة وانقلاب». وبعدها تساءل حميدتي عن القوة التي شوهدت في ساحة الاعتصام بقوله: «لماذا دخلوا ساحة الاعتصام؟». فتلقى إجابة: «إن اللواء صادق سيد هو من جاء بها، وهم غير مسلحين ويحملون عصياً وسياطاً فقط. ومع هذا فإن الذين أطلقوا الذخيرة على المعتصمين ليسوا تابعين لـ(الدعم السريع)». وتابع: «لاحقاً ألقينا القبض على صادق سيد وكل القوة التي دخلت معه، وقدمناهم لمحكمة عسكرية، برّأت العساكر وحمّلت المسؤولية لمن أصدر الأوامر».
أكد دقلو أن القوة التي فضت الاعتصام ليست متفلتة كما يروج له، بل إنها تلقت أوامر من «شخص متآمر أراد فض الاعتصام، وتخريب سمعة (الدعم السريع)». وتساءل: «كيف نفض الاعتصام، وهو كان يحمينا من خطر الانقلاب؟ فالمجلس العسكري تعرض لتضليل من جهة معروفة (لم يسمها)».
وجدد عبد الرحيم التأكيد على أن قواته لا مصلحة لها في فض الاعتصام، وقال: «حميدتي أكد أننا داعمون لاستمرار الاعتصام لأنه إذا انفضّ، فهناك انقلاب الإسلاميين يتربص بنا، ويجري الإعداد له منذ 6 أبريل، ولولا الاعتصام لنجح هذا الانقلاب».
ويتهم عبد الرحيم البعض -لم يسمّهم- بمحاولة إلصاق تهمة فض الاعتصام بقواته، قائلاً: «هي مجموعة معروفة للجميع، يدفعها لذلك أن (الدعم السريع) أعاد تشكيل الواقع الجديد، بما يخالف الموروث عن الثورات السودانية». وأضاف: «كانت الثورة تأتي بالقيادات التي ظلت تسيطر على البلاد طوال 60 عاماً، ولهذا فهي ترفض الواقع الجديد الذي فرضه (الدعم السريع)».
ووجه دقلو أصابع الاتهام أيضاً إلى جهات تعمل بتنسيق تام على «شيطنة (الدعم السريع)»، وإبعاده من المشهد «خوفاً وحرصاً على مصالحها التاريخية، ووجوده يجيء خصماً من مكتسباتها».
وفيما يتعلق بدمج القوات في جيش واحد وفقاً لنصوص اتفاقية سلام جوبا، يقول دقلو: «هذه كلمة حق أُريد بها باطل»، ويضيف: «(الدعم السريع) ليس حركة مسلحة ولا ميليشيا، بل قوات نظامية مدرَّبة تتبع للقوات المسلحة، وتعمل تحت إمرته وإمرة القائد الأعلى، ويحكمها قانون مُجاز من المجلس التشريعي، وتحرس الحدود وتكافح الهجرة غير الشرعية والإرهاب، فمع من يدمجونها ولماذا ما دامت هي جزء من القوات المسلحة وتحت إمرة القائد العام؟».
ويصف عبد الرحيم امتلاك قواته لـ«استخبارات خاصة وإدارات منفصلة» بأنه أمر طبيعي لأي مؤسسة عسكرية، يساعدها على تنفيذ مهماتها وحماية نفسها من الاختراق، ما دامت لا تخلق حالة ازدواج في المؤسسة النظامية «الجيش».
ويقول دقلو إنهم يواجهون الاتهامات المغرضة بالصبر والقانون: «نسكت ونصبر عليها، ولا نتسرع، ونترك القول الفصل للقانون. ونواجه اتهامات كثيرة تستهدف تشويه سمعتنا، تصنعها جهات من مصلحتها إضعاف (الدعم السريع)».
ويشير دقلو إلى حادثة مقتل أحد المواطنين في إحدى وحدات «الدعم السريع»، بقوله: «حاولتْ جهات نحن نعرفها ونعرف أهدافها، استغلال الحادثة للإساءة لـ(الدعم السريع)، نحن نعترف بأنه توفي نتيجة لأفعال بعض المحسوبين علينا، لذلك، نقوم بتحقيق دقيق داخل القوات لمعرفة مَن قتله داخل (الدعم السريع) وما دوافعه». ويستطرد: «نحن حريصون على الحقيقة مثل أسرة الراحل إن لم نكن أكثر حرصاً، لأن ما حدث مخالف لتقاليد قواتنا، ومدسوس عليها. إجرائياً، أوقفنا أي شخص له علاقة بهذه القضية، وسلمنا مَن وُجهت إليهم اتهامات للشرطة، ويجري التحقيق الداخلي حول كيفية مقتله ولا يُستثنى الضباط ولا الأفراد».
وأضاف: «سنعرف صاحب المصلحة في القتل، وهل تم لمصلحة مجموعات داخل (الدعم السريع) تعمل ضده، من الذين ضربت الثورة مصالحهم، ويعملون على إفشالها. هناك من يستهدفون (الدعم السريع) ويتربصون به لأنه حارس التغيير والثورة والثوار، لا أريد تحديد الأسماء، لكن المؤكد أن هناك مَن تتقاطع مصالحهم مع وجود (الدعم السريع) ونجاح الانتقال».
وتواجه قوات «الدعم السريع» في الخرطوم، حملة انتقادات شرسة على وسائط التواصل الاجتماعي، تتعلق بوجودها واتهامات ملصقة بها، وتطالب بإعادتها إلى حيث أتت. وعن ذلك يقول عبد الرحيم: «تم تأليف كثير من الروايات، فالبعض وصفنا بأننا امتداد للمهدية والتعايشي الثاني -في إشارةٍ للصراع التاريخي على الثورة المهدية في 1885 بين سكان الغرب والوسط- الواقع مختلف تماماً عن هذه الإشاعات المغرضة، فـ(الدعم السريع) مكوّن من أبناء الشعب، ويعمل على حماية المواطنين، وتوحيد المواطنين على قضية الوطن».
وتتدوال وسائل التواصل الاجتماعي معلومات عن خفوت صوت لجنة الطوارئ الاقتصادية المشكّلة برئاسة قائد «الدعم السريع» والمخصصة لمعالجة أدواء الاقتصاد، وعن ذلك يقول عبد الرحيم: «هناك تقاطعات كثيرة وحيل يستخدمها مَن يسعون لإفشال الفترة الانتقالية، ومع ذلك لم يخفت صوت اللجنة الاقتصادية». ويتابع: «عملوا ضد رئيس اللجنة –النائب الأول لرئيس مجلس السيادة– وحاولوا الحيلولة دون تنفيذ فكرة اللجنة، ورغم كل هذه المعوقات، فـ(الدعم السريع) وقيادته، يساندون رئيس الوزراء لمعالجة الوضع الاقتصادي».
وتُوجَّه لأسرة «دقلو» من نشطاء وسياسيين اتهامات بالهيمنة على اقتصاد البلاد، لا سيما تعدين الذهب وتجارته، وعلى ذلك يرد عبد الرحيم بحسم، ويصف تلك الاتهامات بـ«المؤامرة»، ويقول: «المؤامرة انتقلت من (الدعم السريع) لتستهدف أسرة (آل دقلو) وشركة العائلة».
وتملك عائلة دقلو شركة تحمل اسم شركة «الجنيد»، وعنها يقول عبد الرحيم: «شركة (الجنيد) لا تتحكم في سوق الذهب، فهي منذ حدوث التغيير، لم تشترِ جرام ذهب واحداً من السوق، بل سلّمت كل ما كان عندها من ذهب لبنك السودان بعد أسبوع من التغيير».
ويستطرد: «لا شيء يمكن إخفاؤه بشأن تجاره الذهب، لأن تجار وملّاك مصانع الذهب يعرف بعضهم بعضاً، وأي حركة بيع وشراء لا يمكن إخفاؤها، ولو كانت (الجنيد) تشتري الذهب، لتدخل كل تجار عمارة الذهب ضدها، ولَقاموا برفع السعر للسماء».
وكانت شركة «الجنيد» تنقّب عن الذهب في منجم اشتُهر باسم «جبل عامر» بدارفور، أُثير حوله كثير من الأقاويل، وعنه يقول عبد الرحيم: «تحدث كل العالم عن امتلاك (الدعم السريع) لجبل ذهبي (ينجرون) منه الذهب الأطنان، لكننا سلّمناه للحكومة ورئيس الوزراء عن طيب خاطر، ومنذ أكثر من سنة الحكومة هي التي تدير مناجم جبل عامر».
ولشركة «الجنيد» أنشطة في مجال تعدين الذهب في ولاية جنوب كردفان، وهي الأخرى أثارت لغطاً كبيراً، يقول عبد الرحيم: «تم إحراق مصانعنا وآلياتنا في جنوب كردفان، ولم يستثنوا حتى الآليات التي تعمل ضمن المسؤولية الاجتماعية».
وتابع: «هذا عمل مقصود به إدخال (الدعم السريع) في مواجهة مع المواطنين»، واستطرد: «الهدف الخفيّ من العملية هي صناعة (فض اعتصام جديد) وتوريطنا فيه، لحسن الحظ كشفنا المخطط، فتركنا مصانعنا وآلياتنا تحترق أمامنا، وسحبنا قوات الحراسة، ونحن الآن لا نملك جرام ذهب واحداً في جنوب كردفان».
وحسب عبد الرحيم، فإن شركة «الجنيد» عائلية، يقول عنها: «شركة (الجنيد) التي يكثر الحديث عنها، هي شركة عائلية أسستُها أنا شخصياً كـ(اسم عمل) في 2005 وذلك قبل تكوين (الدعم السريع)، ثم طوّرتُها لشركة في 2008، وكنت أديرها ومعي أطفالي القصّر وقتها، وكل ما يثار حولها إشاعات مغرضة».
وفي توصيفه للأوضاع في البلاد، يقول عبد الرحيم: «أي ثورة أو تغيير عادةً يواجَه بتحديات كثيرة»، ويستطرد: «في تقديري الآن نحن في وضع أفضل، رغم أننا نواجه أزمة اقتصادية، فقد تجنبنا الفشل الذي صاحب الثورات التي حدثت حولنا –يقصد ثورات الربيع العربي– وتحولت لاحتراب واقتتال».
وبدا عبد الرحيم متفائلاً وهو يتحدث للصحيفة، بقوله: «رغم الحديث عن صراعات داخل المؤسسات، وبين (الدعم السريع) والقوات المسلحة، ومحاولات شيطنة هذه المؤسسات، فقد حققنا أكبر نجاح في الجانب الأمني، وأفلحنا في تحقيق المرحلة الأولى من السلام، بقيادة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة، هذه أمثلة لأني لا أريد تعداد الأعمال الكبيرة التي نقوم بها».
وعدّ دقلو تكوين «مجلس شركاء الانتقال» –هو مجلس يتكون من «قوى إعلان الحرية والتغيير» وشركاء السلام ورئيس الوزراء، ويترأسه البرهان- واقعاً جديداً فرضه توقيع اتفاق السلام، وقال: «كانت هناك حرية وتغيير ومجلس عسكري، لكن بتوقيع السلام دخل طرف جديد هم شركاء السلام، وتأكيداً يجب أن يكونوا طرفاً في إدارة البلاد والتخطيط للانتقال، لذلك جاء مجلس الشركاء»، واستطرد: «يعمل مجلس الشركاء بالتشاور مع مجلس الوزراء ومجلس السيادة للتخطيط لمستقبل البلاد».
وحذر قائد ثاني «الدعم السريع»، ممن أطلق عليهم «الذين يروّجون للفتنة بين المواطنين، لقطع الطريق أمام إكمال الفترة الانتقالية»، بقوله: «لولا الوقفة الأمنية الصلبة التي وقفتها القوات الأمنية، لاندلع القتال في الشوارع»، وأضاف: «الأجهزة الأمنية تدير الوضع بشكل طيب حتى الآن».
ويتهم -دون أن يسمّي– طرفاً ثالثاً بالسعي لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار في البلاد، بقوله: «كان من المقرر توقف الصراعات القبلية بعد التغيير، لكنّ الطرف الثالث صاحب المصلحة في عدم استقرار الأوضاع، يعمل على تأجيج الصراعات، لكننا لم نستسلم له، استطعنا إطفاء أي فتنة يُشعلها في الوقت المناسب ومواجهتها، ففي غرب دارفور استطعنا إعادة الوئام بين الأطراف وأقنعناهم بالعيش المشترك، وكل الأشياء قيد المعالجة النهائية، هناك أشخاص ارتكبوا جرائم، ويجب أن يخضعوا للقانون، وأن تُعقد المصالحات الأهلية، لكن الآن الحياة عادت لطبيعتها بين الناس، وهذا أكبر نجاح»، وهذه إشارة إلى التوتر الذي شهدته ولاية غرب دارفور أخيراً، وأدى لمقتل وجرح العشرات.
وتعليقاً على ما تتداوله وسائط تواصل من أن هناك تنسيقاً بين «الدعم السريع» والحركات المسلحة للسيطرة على البلاد، يقول دقلو: «التنسيق بين الحركات المسلحة والدعم السريع طبيعي، من أجل خدمة الشعب وحل مشكلاته، وليس للتآمر عليه».
ويتابع: «هم يريدون أن يتقاتل (الدعم السريع) والحركات بإثارة مثل تلك الاتهامات، ويطلقون شائعات بأننا نسعى لحكم المركز وطرد (الجلابة)»، ويقول: «هذه اتهامات غير أخلاقية وغير صحيحة ولا تملك مصداقية، مجرد إشاعات تهدف لإغراق لبلاد في الفتن وإثارة الرعب وتغذية الكراهية بين المواطنين».
ويستطرد: «هذا الطرف الثالث الذي نتكلم عنه ولم نفصح عنه، يصر على تأجيج الفتن وبث الكراهية، لكننا نقول له: ما تفعله (فرفرة مذبوح)، مهما تفعلون سيبقى ما ينفع الناس ويذهب الزبد جفاءً».
ويقطع دقلو بأنهم «الدعم السريع» والحركات الدارفورية يثق كلاهما بالآخر، ويقول: «نثق برفاقنا في الكفاح المسلح ويثقون بنا، ومن حقنا التشاور والتنسيق، فنحن أبناء وطن وجيران مدن وقرى وتجمعنا منطقة واحدة، وبيننا مصاهرات ولحم ودم، لذلك لن نتراجع عن علاقتنا بعضنا مع بعض».
ويقول: «استغل أعداء الثورة مفردات (جلابة وغرابة) طوال ثلاثين سنة، ووظّفوا عاطفة الشعب لإشاعة الفتنة بين مكوناته»، ويستطرد: «استُخدم مثل هذه العبارات مع جنوب السودان، وقسّموا المواطنين إلى مسلمين ومسيحيين وكفار يحل قتالهم، واستنفروا لذلك الشباب تحت رايات تكفير الجنوبيين، ولاحقاً أنكروا ووصفوا مَن كانوا يطلقون عليهم (شهداء) بأنهم (مجرد جيف - فطائس - وليسوا شهداء)، وبنفس الطريقة خلقوا لنا فتنة في دارفور بأن هناك عرباً وزرقة (أفارقة) ليحكموا مرتاحين». وتابع: «للأسف لم يفطن لها كبارنا، لكننا كشباب فطنّا لها، ولن يقاتل بعضنا بعضاً».
ووصف عبد الرحيم مصطلح «هامش ومركز» بأنها كلمة حق أُريد بها باطل، وقال: «لا عندنا زرقة ولا عرب ولا جلابة ولا غرابة، نحن شعب سوداني واحد وموحّد، وسيرون عكس ما ينادون به تماماً».
وأضاف: «هناك أشخاص يحاولون تمرير كذبتهم القديمة لتحقيق أجندتهم بإثارة الفتنة وخلق حالة من عدم الاستقرار، ليُغطّوا على فضائحهم وأموال الشعب السوداني التي نهبوها، لذلك نحن مصرّون على تأكيد أن كل شعب السودان واحد وموحد».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».