نائب قائد قوات «الدعم السريع» يكشف أسرار «ليلة التغيير» في السودان

عبد الرحيم دقلو روى لـ«الشرق الأوسط» الساعات الأخيرة لنظام البشير... ووقائع فض الاعتصام أمام قيادة الجيش

نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
TT

نائب قائد قوات «الدعم السريع» يكشف أسرار «ليلة التغيير» في السودان

نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)
نائب قائد قوات «الدعم السريع» السودانية عبد الرحيم دقلو (الشرق الأوسط)

فوجئ الثوار الذين يطالبون بإسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير، في السودان، بقوات «الدعم السريع» التي أنشأها الرئيس نفسه لحمايته، توجه نيران أسلحتها بعيداً عنهم، بعد أيام من انطلاق الثورة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وبدلاً من أن تتصدى هذه القوات للمظاهرات والمواكب العارمة، حسبما هو مخطط لها بعد استدعائها إلى الخرطوم، فإذا بها توفر لهم الحماية، ما أدهش الكثيرين الذين كانوا يظنونها أتت لإنقاذ الرئيس البشير، الذي كان نظامه يصارع من أجل البقاء.
طمأن قائد هذه القوات محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، الثوار بأنه لم يأتِ لقتلهم، في خطاب وجّهه إلى قواته في ضاحية «طيبة الحسناب» –جنوبي الخرطوم– في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2018، بعد أيام من انطلاق الثورة. وقال لهم إن «الدعم السريع لم تأتِ لقتلهم ولن يشارك في قمعهم» كما كانوا يظنون، ما عدّه البعض تمرداً مبكراً على قيادة البشير.
وبعد نجاح الثورة وسقوط نظام المعزول عمر البشير، هتف الثوار لـ«الدعم السريع»، وقبلوا وجود قواته بينهم، لكن فجأة انقلب الموقف منها «رأساً على عقب»، لا سيما بعد جريمة «فض الاعتصام»، في يوم الاثنين، الثالث من يونيو (حزيران) 2019، التي أشارت أصابع الاتهام فيها إلى «الدعم السريع» بالمشاركة فيها، لكنّ قادة «الدعم السريع» دأبوا على نفي هذه الاتهامات، ويؤكدون أن «قوى معادية للثورة» ورّطت قواتهم في العملية.
في تفسيره لموقف قواته من الثورة، قال القائد الثاني لقوات «الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو، لـ«الشرق الأوسط»: «شعرنا بأهمية أن تكون قواتنا موجودة لحماية الثوار، ووقتها كنت أتهيأ للسفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في 24 ديسمبر (كانون الأول 2018، وقبل مغادرتي طلبت من حميدتي ألاّ يُدخلنا في أي إشكالات، فاتفق معي، وطمأنني قائلاً: (مافي عوجة)، لكنه قال في خطابه في طيبة الحسناب بعد سفري بيوم واحد، كلاماً خطيراً أعلن فيه الانحياز للمحتجين، ما قد يشكّل خطراً على قواته بل حياته لأنه إعلان صريح للمواجهة مع نظام البشير ورأسه، ما اضطرني لقطع سفري والعودة للبلاد في اليوم التالي». بعد عودته للخرطوم، سأل عبد الرحيم شقيقه «حميدتي» عما فعله فأجاب بأنه لن يقف مع المجرمين، وهو على استعداد لتحمل النتائج.
- امتداد الثورة وتشكيل اللجنة الأمنية العليا
تطورت الأحداث دراماتيكياً وتفاقمت في البلاد بشكل كبير، واشتدت الثورة مع مرور الأيام واشتد معها القمع والقتل في الشوارع والأحياء. قال عبد الرحيم دقلو: «بدأت الأوضاع داخل الجيش تأخذ شكل عاصفة، وتفاقمت بشدة بعد خطاب الرئيس المعزول الأخير في 22 فبراير (شباط) 2019». في هذا الخطاب، فرض البشير، حالة الطوارئ لمدة عام، وحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات، وكوّن حكومة أطلق عليها حكومة كفاءات، ووعد باتخاذ تدابير اقتصادية جذرية، وأن يكون رئيساً على مسافة واحدة من الجميع.
وكان الهدف من الخطاب كسب ثقة المعارضة ومواجهة الاحتجاجات، ولكن دون جدوى.
عقب الخطاب، الذي لم يجد استجابة من المحتجين ولم يهدئ ثائرة المواكب والمظاهرات المطالبة باستقالة الرئيس أو إقالته، قال عبد الرحيم: «ذهبنا معاً (مع حميدتي) لوزير الدفاع وقتها، الفريق عوض بن عوف، وقبل دخولنا مكتبه صاح قائلاً: يا حميدتي هيجت علينا الشارع». فردّ عليه حميدتي: هذه «كلمة حق وقلتها»، فطلب منه ابن عوف عدم تكرارها.
ووفقاً لعبد الرحيم، فقد انعقد اجتماع بينه وشقيقه حميدتي وبين الفريق ابن عوف، وصف فيه «حميدتي» ما يحدث بأنه «ظلم وخيانة للشعب»، وقال لوزير الدفاع: «بهذه الطريقة لن تمضي البلاد للأمام، ويمكن أن تضيع من يدنا جميعاً». وافقه ابن عوف قائلاً: «ما يحدث خطأ، لأن سياسات الحكومة أوصلت الأمور لهذه المرحلة، واقترح تشكيل لجنة أمنية عليا».
بالفعل تكونت اللجنة من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقتها اللواء كمال عبد المعروف، ومدير جهاز الأمن صلاح قوش، ومدير عام الشرطة بابكر الطيب، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، ثم انبثقت منها لجنة تنفيذية مهمتها تفريق المتظاهرين، مكونة من نائب رئيس جهاز الأمن جلال الشيخ، ونائب مدير الشرطة مصطفى أحمد المصطفى، وقائد ثاني قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو.
يضيف عبد الرحيم: «في أول اجتماع للجنة تحدث الحاضرون بإيجابية عن قوات (الدعم السريع)، وقدراتها، بما يوحي بأنهم يريدون إشراكها في قمع الثورة وقمع المتظاهرين»، فبادرتهم بالقول: «كيف تفكرون بهذه الطريقة، هل تريدون أن يطارد (الدعم السريع) المتظاهرين في الشوارع؟»، فقاطعني جلال الشيخ قائلاً: «ألا تريد أن يشارك (الدعم السريع) في إخماد الثورة؟»، فقلت له بشكل صارم: «لن نشارك في قمع الثوار».
وأبلغ صلاح قوش اللجنة الأمنية العليا رفض قوات «الدعم السريع» المشاركة في تفريق الاحتجاجات، فردّ عليه «حميدتي» بحدّة: «قوات (الدعم السريع) لو وجدت المتظاهرين نائمين في الشوارع لن توقظهم»، ثم قرّع مديري الشرطة والأمن لفشلهم في تفريق المظاهرات، وأبلغهم بأن «الدعم السريع» لا علاقة له بقمع المظاهرات.
تدخل ابن عوف وطلب من حميدتي مساندتهم في توفير قوة جوالة من قواته، فوافق، لكنه حرص على إخراج قواته باكراً، وإعادتها لثكناتها قبل موعد بدء المواكب، حتى لا تصطدم بالمحتجين.
- أحداث 6 أبريل وإحباط انقلاب للإسلاميين:
قال عبد الرحيم إن قواته طوال أربعة أشهر من الاحتجاجات لم تتعرض للمتظاهرين، وأضاف: «كنا وحميدتي نخرج بسياراتنا للشوارع ونتابع المواكب، فسمعنا الأحاديث عن قمع المتظاهرين وإطلاق الرصاص عليهم وقتلهم، فواجهنا به كلاً من قوش وابن عوف ومدير الشرطة، مستنكرين الاعتداءات على المواطنين بالرصاص». وتابع: «حميدتي وصف ما يحدث بأنه بطش، وطالب بسحب سلاح جهاز الأمن، وبالفعل تم جمع السلاح من قوات الجهاز في 5 أبريل، أي قبل الاعتصام أمام قيادة الجيش بيوم واحد».
ويستطرد: «كان أفراد الأمن يتلثمون ويقودون سيارات من دون لوحات، فقلنا لضباط منهم، لو كنتم على قناعة بما تفعلون لماذا تُخفون وجوهكم؟ فقد كنا نريد حماية المتظاهرين من الرصاص».
شارك عبد الرحيم دقلو –حسب قوله- في 3 من اجتماعات اللجنة الأمنية التنفيذية، ثم أناب عنه مدير استخبارات «الدعم السريع» في الاجتماعات، بعد أن طلب منه عدم الاستجابة لأي طلب لقمع المتظاهرين. وقال: «ثم غادر حميدتي إلى دارفور قبل أسبوع –نهاية مارس (آذار) 2020- من وصول طلائع المتظاهرين للقيادة العامة للجيش، وكلفني بتسلم مهامه في اللجنة الأمنية العليا، وحماية المتظاهرين».
وأوضح أن مدير جهاز الأمن صلاح قوش حذّر اللجنة الأمنية في 4 أبريل 2019، من أن المتظاهرين سيدخلون القيادة العامة في 6 أبريل، وأضاف دقلو: «من خلال مجريات الاجتماع، أدركت أن الحكومة تنوي البطش بالمتظاهرين، إذ قال أحد المتحدثين: (الموت سيكون هنا)، مشيراً للقيادة العامة (مقر الجيش)». وتابع: «خرجت من الاجتماع، وأجريت اتصالات بالقيادات العسكرية وطلبت منهم إيقاف نشر القوات المتحركة لدارفور، ثم عدت لإكمال الاجتماع».
صبيحة يوم 6 أبريل قال عبد الرحيم، إنه طاف معسكرات «الدعم السريع» في منطقة «فتاشة» شمال أم درمان، وفي أثناء طوافه طلب منه ابن عوف العودة بسرعة قائلاً: «تعالَ بسرعة هناك انقلاب يجري، بعض الضباط في طريقهم لإذاعة البيان الأول». وأضاف: «بناءً على ذلك جمعت قواتي على وجه السرعة وأمرتها بالسيطرة على الكباري (الجسور) والدخول إلى القيادة العامة».
وتابع: «توجهت إلى الإذاعة في أمّ درمان، ووجهت القوات بالتعامل اللازم مع أي مجموعة تحاول دخول مباني الإذاعة، ثم توجهت لكوبري شمبات (على النيل الأبيض)، وعند مدخل مدينة بحري شاهدت القوة التي كانت تريد الانقلاب. وبعد وصولي القيادة العامة وزعت القوات داخلها».
وأوضح: «انعقد اجتماع اللجنة الأمنية، وحين دخلت عليهم وجدتهم في حيرة من أمرهم، فيما يحاصر المتظاهرون مباني القيادة، وقوات الأمن والشرطة تحاول تفريقهم بالغاز المسيل للدموع».
- اللقاء مع الرئيس المخلوع وفتوى قتل المتظاهرين
ووفقاً لإفادته، ذهب عبد الرحيم دقلو وبرفقته صلاح قوش مساء يوم 6 أبريل إلى الرئيس عمر البشير، فوجد معه كلاً من عبد الرحيم محمد حسين (وزير الدفاع السابق)، وأحمد هارون (نائب الرئيس)، وكان حسين يسب وزير الدفاع ابن عوف ويصفه بـالفاشل لأنه سمح بدخول المتظاهرين إلى الساحة التي تحيط بالقيادة، وكان ذلك بحضور الرئيس. وقال دقلو: «لم أتمالك نفسي، وانفجرت غاضباً، وقلت له لا داعي لهذا الحديث الفارغ، هذا يوم الحكمة لمعالجة مشكلة المواطنين في الشارع».
وقام قوش بإخبار ابن عوف بأن حسين سبّه في حضور الرئيس دون أن يحرّك الرئيس ساكناً، وأبلغه أن قائد ثاني «الدعم السريع» قرّع عبد الرحيم حسين بحضور الرئيس أيضاً. وأضاف دقلو: «خرجت من المكتب وصعدت إلى سطح القيادة العامة، وهناك جاءني أحمد الشايقي –أحد القيادات الإسلامية الأمنية- وقال لي مشيراً إلى المعتصمين: عاجبك المنظر دا؟».
يقول دقلو: «عاد حميدتي من دارفور يوم 8 أبريل، أي بعد يومين من بدء الاعتصام أمام قيادة الجيش. ومساء ذات اليوم تلقيت اتصالاً من قائد قوتنا التي كانت تحاصر مقر حزب المؤتمر الوطني (حزب البشير) بالخرطوم، وأبلغني أن البشير يريد دخول المقر، هل نسمح له أم نوقفه؟ فأمرته بالسماح له، مع الحرص على محاصرة المكان».
يروي دقلو تلك اللحظات الصعبة قائلاً: «في 9 أبريل ذهبت ومعي القائد حميدتي لمقابلة البشير، فوجدناه في أشد حالات الغضب، وحين سأله حميدتي عن الحل رد: اقتلوهم، فهناك فتوى تبيح قتل ثلث الشعب، بل فتوى أكثر تشدداً تبيح قتل نصفهم، ليعيش الباقون». وتابع دقلو: «استعذنا بالله في دواخلنا من ثقل مثل هذا القول، وبعد أن خرجنا اتفقنا على حماية المتظاهرين، لكننا لم نقرر تسلم السلطة، بل تركنا الأمر للجيش أو الأمن أو من يتحرك أولاً، مع تأكيد أهمية وجودنا لحماية المعتصمين».
يوضح دقلو أنهم في بداية الأمر اتفقوا على أن يتولى مدير جهاز الأمن صلاح قوش مواجهة البشير، وأن حميدتي قال له: «إنت رئيس الجهاز، اذهب للبشير وأبلغه أن الشعب لن يرجع، وعليه أن يتنحى، فَرَاقَ له القول لأنه كان يلعب على الحبلين». وتابع: «لا أدري ما إن كان قوش قد التقى البشير أم لا، لكنه عاد إلى الاجتماع مرتبكاً، وردّد مرتين: (لن أخون الرئيس... لن أخون الرئيس)».
بعد نهاية الاجتماع توجه كل من حميدتي وعبد الرحيم إلى مكتب وزير الدفاع عوض بن عوف، فأبلغه حميدتي بأن الرئيس طلب منه قتل المتظاهرين، وقال له إنه لن يفعل ذلك، وبالتالي صار من المهم إطاحته. فردّ عليه ابن عوف قائلاً: «إن الرئيس مسح بكرامتنا الأرض أنا وكمال عبد المعروف (رئيس هيئة الأركان)، وطلب منّا ذات الطلب (قتل المتظاهرين)، ولو وافقتم على تغييره نحن معكم».
- اتفاق على تسلم السلطة والبرهان رئيساً
يقول دقلو: «اتفقنا على تغيير النظام نحن الأربعة عوض بن عوف (وزير الدفاع) وكمال عبد المعروف (رئيس هيئة الأركان) وحميدتي وشخصي، ثم دخل علينا صلاح قوش، فعاجله ابن عوف بأننا قررنا تنحية الرئيس، فأبدى موافقته على الفور، وبالطبع لا يستطيع أن يرفض، لأن الخيارات أمامه إما أن يُسجن وإما أن يكون جزءاً من العملية».
واستطرد: «خيَّم الصمت على الجميع، ثم علا صوت ابن عوف قائلاً إنه قدم النصح للحكومة قبل فوات الأوان، فعاجله حميدتي وطلب منه بصفته نائب الرئيس ووزيراً للدفاع بكتابة البيان. تردد قليلاً ثم وافق، وطلب من كمال عبد المعروف تسمية أعضاء المجلس العسكري. مساء نفس اليوم التقينا وحميدتي مع رئيس جهاز الأمن في مكتبه، ووجدنا معه نائبه جلال الشيخ الذي قال: (خلاص غيّرتو الرئيس، الشارع لن يقبل ابن عوف رئيساً للمجلس العسكري)، فردّ عليه حميدتي: (إذا الشارع سيرفضه من الأفضل أن نغيّره الآن قبل أن يذيع البيان الأول)، فسأل الشيخ عن البديل، فأجابه حميدتي: (نرشح قوش)، فردّ الشيخ: (أنا وقوش قتلنا الناس... ومكاننا السجن)، فعاجله حميدتي: (يا بطش... مش قلت ليك زمان ما تبطش)! ثم قال: (نرشح كمال عبد المعروف إذن) رغم كراهية عبد المعروف الشديدة لقوات (الدعم السريع)».
وتابع دقلو: «اتجهنا لمكتب كمال عبد المعروف، ولحق بنا صلاح قوش، فأبلغه حميدتي بأن الأوضاع تقول إن الشارع لن يقبل ابن عوف رئيساً، لذلك قررنا أن تكون أنت الرئيس، فوافق على الفور. ثم ذهبنا لمكتب عوض ابن عوف، فأبلغه حميدتي بأننا قد استبدلناه لأن الشارع لن يقبل به، فصمت الرجل لدقيقتين ثم مد يديه الاثنتين رافضاً بالقول: (إلاّ تقيدوني وترموني مع البشير)، وتابع: (اتركوا الشارع يقرر ذلك)».
وفي يوم 11 أبريل أذاع ابن عوف بيان تسلم السلطة واحتجاز البشير، ولكن سرعان ما رفض الشارع ابن عوف قبل مرور 24 ساعة. يقول دقلو: «ابن عوف اتصل بحميدتي وأبلغه بتنحيه عن الرئاسة مشترطاً ألّا يأتي كمال عبد المعروف رئيساً، ثم اقترح عليه عبد الفتاح البرهان بديلاً عنه، فوافقنا عليه، وتم إعلان المجلس العسكري الانتقالي».
- التحفظ على البشير وفض الاعتصام
بعد تنحية البشير تم التحفظ عليه في قصر الضيافة، ثم أشرف على نقله من بيت الضيافة إلى سجن كوبر عبد الرحيم دقلو، وقال: «دخلت البيت وتسلمنا منه المفاتيح وقام بفتح الخزائن، فعثرنا فيها على مبالغ كبيرة باليورو والدولار والجنيه السوداني، ومستندات حكومية. وقبل أن نأخذه إلى السجن، طلب مني البشير السماح له بالذهاب إلى منزله لأخذ دوائه، لكني رفضت طلبه».
انتصرت الثورة وأُعلن عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، لكنّ الثوار تمسكوا باعتصامهم أمام القيادة، ورفضوا الانصراف قبل تشكيل الحكومة المدنية، واستمر الاعتصام حتى بداية يونيو، وظل الجيش و«الدعم السريع» يؤكدان أنهما لن يفضا الاعتصام.
رحب المعتصمون والثوار بقوات «الدعم السريع» التي كانت تجوب أرض الاعتصام، بل علّقوا لافتة كبيرة تحمل صورة قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مكتوباً عليها: «حميدتي الضكران (أي القوي) خَوَّف الكيزان»، لكن فجأة انقلب الميدان على «الدعم السريع»، وتحول وسط ذهول الكثيرين إلى خائن بعد أن كان بطلاً.
جاءت الطامة الكبرى عند عملية فض الاعتصام السلمي من أمام قيادة الجيش، وشهد الكثيرون تحريك قوة كبيرة صبيحة 3 يونيو 2019 استخدمت عنفاً مفرطاً، وارتكبت انتهاكات واسعة ضد المعتصمين، قُتل وجرح خلالها العشرات.
وتداولت بشكل كثيف صور وفيديوهات لعملية فض الاعتصام، وبدا لافتاً فيها وجود جنود بأزياء «الدعم السريع» يحملون العصيّ، كانوا يشاركون في عملية الفض.
وتفسيراً لوجود جنوده، قال عبد الرحيم: «قررت اللجنة الأمنية العليا فض اعتصام كولمبيا (منطقة إلى جوار الاعتصام استُخدمت وكراً للمخدرات وترويع المارة، لا علاقة لها بالاعتصام أمام القيادة)، لكن حدث اختراق على الخطة، ولم يكن هناك مخطط لفض الاعتصام، بل فض منطقة كولومبيا».
واعترف عبد الرحيم بأن القوات التي شوهدت بالفعل تابعة له، ولكن قيادة «الدعم السريع» لم تعطهم الأمر بفض اعتصام القيادة، قائلاً: «شاهدت أفراداً من (الدعم السريع) يحملون العصيّ ويشاركون في فض الاعتصام، فاتصلت بقائد عملية فض منطقة كولمبيا (عثمان)، وسألته عن هوية القوات المشاركة في العملية».
وتابع: «قلت له: هذه القوة تابعة لنا، وقائدها اللواء صادق سيد، ولم تصدر لها الأوامر بالمشاركة في فض الاعتصام وهذه خيانة وانقلاب». وبعدها تساءل حميدتي عن القوة التي شوهدت في ساحة الاعتصام بقوله: «لماذا دخلوا ساحة الاعتصام؟». فتلقى إجابة: «إن اللواء صادق سيد هو من جاء بها، وهم غير مسلحين ويحملون عصياً وسياطاً فقط. ومع هذا فإن الذين أطلقوا الذخيرة على المعتصمين ليسوا تابعين لـ(الدعم السريع)». وتابع: «لاحقاً ألقينا القبض على صادق سيد وكل القوة التي دخلت معه، وقدمناهم لمحكمة عسكرية، برّأت العساكر وحمّلت المسؤولية لمن أصدر الأوامر».
أكد دقلو أن القوة التي فضت الاعتصام ليست متفلتة كما يروج له، بل إنها تلقت أوامر من «شخص متآمر أراد فض الاعتصام، وتخريب سمعة (الدعم السريع)». وتساءل: «كيف نفض الاعتصام، وهو كان يحمينا من خطر الانقلاب؟ فالمجلس العسكري تعرض لتضليل من جهة معروفة (لم يسمها)».
وجدد عبد الرحيم التأكيد على أن قواته لا مصلحة لها في فض الاعتصام، وقال: «حميدتي أكد أننا داعمون لاستمرار الاعتصام لأنه إذا انفضّ، فهناك انقلاب الإسلاميين يتربص بنا، ويجري الإعداد له منذ 6 أبريل، ولولا الاعتصام لنجح هذا الانقلاب».
ويتهم عبد الرحيم البعض -لم يسمّهم- بمحاولة إلصاق تهمة فض الاعتصام بقواته، قائلاً: «هي مجموعة معروفة للجميع، يدفعها لذلك أن (الدعم السريع) أعاد تشكيل الواقع الجديد، بما يخالف الموروث عن الثورات السودانية». وأضاف: «كانت الثورة تأتي بالقيادات التي ظلت تسيطر على البلاد طوال 60 عاماً، ولهذا فهي ترفض الواقع الجديد الذي فرضه (الدعم السريع)».
ووجه دقلو أصابع الاتهام أيضاً إلى جهات تعمل بتنسيق تام على «شيطنة (الدعم السريع)»، وإبعاده من المشهد «خوفاً وحرصاً على مصالحها التاريخية، ووجوده يجيء خصماً من مكتسباتها».
وفيما يتعلق بدمج القوات في جيش واحد وفقاً لنصوص اتفاقية سلام جوبا، يقول دقلو: «هذه كلمة حق أُريد بها باطل»، ويضيف: «(الدعم السريع) ليس حركة مسلحة ولا ميليشيا، بل قوات نظامية مدرَّبة تتبع للقوات المسلحة، وتعمل تحت إمرته وإمرة القائد الأعلى، ويحكمها قانون مُجاز من المجلس التشريعي، وتحرس الحدود وتكافح الهجرة غير الشرعية والإرهاب، فمع من يدمجونها ولماذا ما دامت هي جزء من القوات المسلحة وتحت إمرة القائد العام؟».
ويصف عبد الرحيم امتلاك قواته لـ«استخبارات خاصة وإدارات منفصلة» بأنه أمر طبيعي لأي مؤسسة عسكرية، يساعدها على تنفيذ مهماتها وحماية نفسها من الاختراق، ما دامت لا تخلق حالة ازدواج في المؤسسة النظامية «الجيش».
ويقول دقلو إنهم يواجهون الاتهامات المغرضة بالصبر والقانون: «نسكت ونصبر عليها، ولا نتسرع، ونترك القول الفصل للقانون. ونواجه اتهامات كثيرة تستهدف تشويه سمعتنا، تصنعها جهات من مصلحتها إضعاف (الدعم السريع)».
ويشير دقلو إلى حادثة مقتل أحد المواطنين في إحدى وحدات «الدعم السريع»، بقوله: «حاولتْ جهات نحن نعرفها ونعرف أهدافها، استغلال الحادثة للإساءة لـ(الدعم السريع)، نحن نعترف بأنه توفي نتيجة لأفعال بعض المحسوبين علينا، لذلك، نقوم بتحقيق دقيق داخل القوات لمعرفة مَن قتله داخل (الدعم السريع) وما دوافعه». ويستطرد: «نحن حريصون على الحقيقة مثل أسرة الراحل إن لم نكن أكثر حرصاً، لأن ما حدث مخالف لتقاليد قواتنا، ومدسوس عليها. إجرائياً، أوقفنا أي شخص له علاقة بهذه القضية، وسلمنا مَن وُجهت إليهم اتهامات للشرطة، ويجري التحقيق الداخلي حول كيفية مقتله ولا يُستثنى الضباط ولا الأفراد».
وأضاف: «سنعرف صاحب المصلحة في القتل، وهل تم لمصلحة مجموعات داخل (الدعم السريع) تعمل ضده، من الذين ضربت الثورة مصالحهم، ويعملون على إفشالها. هناك من يستهدفون (الدعم السريع) ويتربصون به لأنه حارس التغيير والثورة والثوار، لا أريد تحديد الأسماء، لكن المؤكد أن هناك مَن تتقاطع مصالحهم مع وجود (الدعم السريع) ونجاح الانتقال».
وتواجه قوات «الدعم السريع» في الخرطوم، حملة انتقادات شرسة على وسائط التواصل الاجتماعي، تتعلق بوجودها واتهامات ملصقة بها، وتطالب بإعادتها إلى حيث أتت. وعن ذلك يقول عبد الرحيم: «تم تأليف كثير من الروايات، فالبعض وصفنا بأننا امتداد للمهدية والتعايشي الثاني -في إشارةٍ للصراع التاريخي على الثورة المهدية في 1885 بين سكان الغرب والوسط- الواقع مختلف تماماً عن هذه الإشاعات المغرضة، فـ(الدعم السريع) مكوّن من أبناء الشعب، ويعمل على حماية المواطنين، وتوحيد المواطنين على قضية الوطن».
وتتدوال وسائل التواصل الاجتماعي معلومات عن خفوت صوت لجنة الطوارئ الاقتصادية المشكّلة برئاسة قائد «الدعم السريع» والمخصصة لمعالجة أدواء الاقتصاد، وعن ذلك يقول عبد الرحيم: «هناك تقاطعات كثيرة وحيل يستخدمها مَن يسعون لإفشال الفترة الانتقالية، ومع ذلك لم يخفت صوت اللجنة الاقتصادية». ويتابع: «عملوا ضد رئيس اللجنة –النائب الأول لرئيس مجلس السيادة– وحاولوا الحيلولة دون تنفيذ فكرة اللجنة، ورغم كل هذه المعوقات، فـ(الدعم السريع) وقيادته، يساندون رئيس الوزراء لمعالجة الوضع الاقتصادي».
وتُوجَّه لأسرة «دقلو» من نشطاء وسياسيين اتهامات بالهيمنة على اقتصاد البلاد، لا سيما تعدين الذهب وتجارته، وعلى ذلك يرد عبد الرحيم بحسم، ويصف تلك الاتهامات بـ«المؤامرة»، ويقول: «المؤامرة انتقلت من (الدعم السريع) لتستهدف أسرة (آل دقلو) وشركة العائلة».
وتملك عائلة دقلو شركة تحمل اسم شركة «الجنيد»، وعنها يقول عبد الرحيم: «شركة (الجنيد) لا تتحكم في سوق الذهب، فهي منذ حدوث التغيير، لم تشترِ جرام ذهب واحداً من السوق، بل سلّمت كل ما كان عندها من ذهب لبنك السودان بعد أسبوع من التغيير».
ويستطرد: «لا شيء يمكن إخفاؤه بشأن تجاره الذهب، لأن تجار وملّاك مصانع الذهب يعرف بعضهم بعضاً، وأي حركة بيع وشراء لا يمكن إخفاؤها، ولو كانت (الجنيد) تشتري الذهب، لتدخل كل تجار عمارة الذهب ضدها، ولَقاموا برفع السعر للسماء».
وكانت شركة «الجنيد» تنقّب عن الذهب في منجم اشتُهر باسم «جبل عامر» بدارفور، أُثير حوله كثير من الأقاويل، وعنه يقول عبد الرحيم: «تحدث كل العالم عن امتلاك (الدعم السريع) لجبل ذهبي (ينجرون) منه الذهب الأطنان، لكننا سلّمناه للحكومة ورئيس الوزراء عن طيب خاطر، ومنذ أكثر من سنة الحكومة هي التي تدير مناجم جبل عامر».
ولشركة «الجنيد» أنشطة في مجال تعدين الذهب في ولاية جنوب كردفان، وهي الأخرى أثارت لغطاً كبيراً، يقول عبد الرحيم: «تم إحراق مصانعنا وآلياتنا في جنوب كردفان، ولم يستثنوا حتى الآليات التي تعمل ضمن المسؤولية الاجتماعية».
وتابع: «هذا عمل مقصود به إدخال (الدعم السريع) في مواجهة مع المواطنين»، واستطرد: «الهدف الخفيّ من العملية هي صناعة (فض اعتصام جديد) وتوريطنا فيه، لحسن الحظ كشفنا المخطط، فتركنا مصانعنا وآلياتنا تحترق أمامنا، وسحبنا قوات الحراسة، ونحن الآن لا نملك جرام ذهب واحداً في جنوب كردفان».
وحسب عبد الرحيم، فإن شركة «الجنيد» عائلية، يقول عنها: «شركة (الجنيد) التي يكثر الحديث عنها، هي شركة عائلية أسستُها أنا شخصياً كـ(اسم عمل) في 2005 وذلك قبل تكوين (الدعم السريع)، ثم طوّرتُها لشركة في 2008، وكنت أديرها ومعي أطفالي القصّر وقتها، وكل ما يثار حولها إشاعات مغرضة».
وفي توصيفه للأوضاع في البلاد، يقول عبد الرحيم: «أي ثورة أو تغيير عادةً يواجَه بتحديات كثيرة»، ويستطرد: «في تقديري الآن نحن في وضع أفضل، رغم أننا نواجه أزمة اقتصادية، فقد تجنبنا الفشل الذي صاحب الثورات التي حدثت حولنا –يقصد ثورات الربيع العربي– وتحولت لاحتراب واقتتال».
وبدا عبد الرحيم متفائلاً وهو يتحدث للصحيفة، بقوله: «رغم الحديث عن صراعات داخل المؤسسات، وبين (الدعم السريع) والقوات المسلحة، ومحاولات شيطنة هذه المؤسسات، فقد حققنا أكبر نجاح في الجانب الأمني، وأفلحنا في تحقيق المرحلة الأولى من السلام، بقيادة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة، هذه أمثلة لأني لا أريد تعداد الأعمال الكبيرة التي نقوم بها».
وعدّ دقلو تكوين «مجلس شركاء الانتقال» –هو مجلس يتكون من «قوى إعلان الحرية والتغيير» وشركاء السلام ورئيس الوزراء، ويترأسه البرهان- واقعاً جديداً فرضه توقيع اتفاق السلام، وقال: «كانت هناك حرية وتغيير ومجلس عسكري، لكن بتوقيع السلام دخل طرف جديد هم شركاء السلام، وتأكيداً يجب أن يكونوا طرفاً في إدارة البلاد والتخطيط للانتقال، لذلك جاء مجلس الشركاء»، واستطرد: «يعمل مجلس الشركاء بالتشاور مع مجلس الوزراء ومجلس السيادة للتخطيط لمستقبل البلاد».
وحذر قائد ثاني «الدعم السريع»، ممن أطلق عليهم «الذين يروّجون للفتنة بين المواطنين، لقطع الطريق أمام إكمال الفترة الانتقالية»، بقوله: «لولا الوقفة الأمنية الصلبة التي وقفتها القوات الأمنية، لاندلع القتال في الشوارع»، وأضاف: «الأجهزة الأمنية تدير الوضع بشكل طيب حتى الآن».
ويتهم -دون أن يسمّي– طرفاً ثالثاً بالسعي لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار في البلاد، بقوله: «كان من المقرر توقف الصراعات القبلية بعد التغيير، لكنّ الطرف الثالث صاحب المصلحة في عدم استقرار الأوضاع، يعمل على تأجيج الصراعات، لكننا لم نستسلم له، استطعنا إطفاء أي فتنة يُشعلها في الوقت المناسب ومواجهتها، ففي غرب دارفور استطعنا إعادة الوئام بين الأطراف وأقنعناهم بالعيش المشترك، وكل الأشياء قيد المعالجة النهائية، هناك أشخاص ارتكبوا جرائم، ويجب أن يخضعوا للقانون، وأن تُعقد المصالحات الأهلية، لكن الآن الحياة عادت لطبيعتها بين الناس، وهذا أكبر نجاح»، وهذه إشارة إلى التوتر الذي شهدته ولاية غرب دارفور أخيراً، وأدى لمقتل وجرح العشرات.
وتعليقاً على ما تتداوله وسائط تواصل من أن هناك تنسيقاً بين «الدعم السريع» والحركات المسلحة للسيطرة على البلاد، يقول دقلو: «التنسيق بين الحركات المسلحة والدعم السريع طبيعي، من أجل خدمة الشعب وحل مشكلاته، وليس للتآمر عليه».
ويتابع: «هم يريدون أن يتقاتل (الدعم السريع) والحركات بإثارة مثل تلك الاتهامات، ويطلقون شائعات بأننا نسعى لحكم المركز وطرد (الجلابة)»، ويقول: «هذه اتهامات غير أخلاقية وغير صحيحة ولا تملك مصداقية، مجرد إشاعات تهدف لإغراق لبلاد في الفتن وإثارة الرعب وتغذية الكراهية بين المواطنين».
ويستطرد: «هذا الطرف الثالث الذي نتكلم عنه ولم نفصح عنه، يصر على تأجيج الفتن وبث الكراهية، لكننا نقول له: ما تفعله (فرفرة مذبوح)، مهما تفعلون سيبقى ما ينفع الناس ويذهب الزبد جفاءً».
ويقطع دقلو بأنهم «الدعم السريع» والحركات الدارفورية يثق كلاهما بالآخر، ويقول: «نثق برفاقنا في الكفاح المسلح ويثقون بنا، ومن حقنا التشاور والتنسيق، فنحن أبناء وطن وجيران مدن وقرى وتجمعنا منطقة واحدة، وبيننا مصاهرات ولحم ودم، لذلك لن نتراجع عن علاقتنا بعضنا مع بعض».
ويقول: «استغل أعداء الثورة مفردات (جلابة وغرابة) طوال ثلاثين سنة، ووظّفوا عاطفة الشعب لإشاعة الفتنة بين مكوناته»، ويستطرد: «استُخدم مثل هذه العبارات مع جنوب السودان، وقسّموا المواطنين إلى مسلمين ومسيحيين وكفار يحل قتالهم، واستنفروا لذلك الشباب تحت رايات تكفير الجنوبيين، ولاحقاً أنكروا ووصفوا مَن كانوا يطلقون عليهم (شهداء) بأنهم (مجرد جيف - فطائس - وليسوا شهداء)، وبنفس الطريقة خلقوا لنا فتنة في دارفور بأن هناك عرباً وزرقة (أفارقة) ليحكموا مرتاحين». وتابع: «للأسف لم يفطن لها كبارنا، لكننا كشباب فطنّا لها، ولن يقاتل بعضنا بعضاً».
ووصف عبد الرحيم مصطلح «هامش ومركز» بأنها كلمة حق أُريد بها باطل، وقال: «لا عندنا زرقة ولا عرب ولا جلابة ولا غرابة، نحن شعب سوداني واحد وموحّد، وسيرون عكس ما ينادون به تماماً».
وأضاف: «هناك أشخاص يحاولون تمرير كذبتهم القديمة لتحقيق أجندتهم بإثارة الفتنة وخلق حالة من عدم الاستقرار، ليُغطّوا على فضائحهم وأموال الشعب السوداني التي نهبوها، لذلك نحن مصرّون على تأكيد أن كل شعب السودان واحد وموحد».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.