إدارة بايدن تفرض عقوباتها الأولى على روسيا في قضية نافالني

موسكو تعد الإجراءات الغربية ضدها «غير مجدية»... وتهدد بالرد

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأوزبكي عبد العزيز كاميلوف في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأوزبكي عبد العزيز كاميلوف في موسكو أمس (رويترز)
TT

إدارة بايدن تفرض عقوباتها الأولى على روسيا في قضية نافالني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأوزبكي عبد العزيز كاميلوف في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأوزبكي عبد العزيز كاميلوف في موسكو أمس (رويترز)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عقوبات على 7 من المسؤولين المقربين من الكرملين، مشددة في الوقت ذاته إجراءات التعامل مع 14 مؤسسة وشركة في روسيا، بعدما رفعت السرية عن تقرير استخباري يكشف أن جهاز الأمن الفيدرالي (إف إس بي) للمخابرات الروسية ضالع في تسميم الزعيم المعارض أليكسي نافالني وسجنه، وفي استخدام أسلحة كيماوية محظورة دولياً ضد معارضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن: «نحن نشارك الاتحاد الأوروبي مخاوفه في شأن تعميق استبداد روسيا»، مكرراً مطالبة الحكومة الروسية «بالإطلاق الفوري وغير المشروط لنافالني».
ونشرت وزارة الخزانة أسماء سبعة مسؤولين حكوميين روس، خمسة منهم تم تصنيفهم من قبل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لدورهم في تسميم نافالني واثنان حددهما الاتحاد الأوروبي رداً على اعتقال نافالني وسجنه. وهم: رئيس مديرية السياسة الداخلية في الكرملين أندريه يارين، النائب الأول لكبير الموظفين الرئاسيين سيرغي كيرينكو، ونائبا وزير الدفاع أليكسي كريفوروتشكو وبافيل بوبوف ومدير «أف أس بي» الكسندر بورتنيكوف والكسندر كلاشنيكوف والمدعي العام إيغور كراسنوف.
وتتشابه هذه الإجراءات الأميركية مع عقوبات مماثلة اتخذتها دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضد أفراد ومؤسسات وشركات في روسيا لضلوعهم في استخدام غاز الأعصاب (نوفيتشوك) ضد نافالني (44 عاماً)، وسجنه مع المئات من المؤيدين له، وكذلك ضد معارضين آخرين، مثل عميل المخابرات الروسي المنشق سيرغي سكريبال وابنته يوليا، وتطوير أسلحة كيماوية محظورة بموجب القوانين الدولية.
وكانت السلطات الروسية قد اعتقلت نافالني فور عودته من العلاج في ألمانيا التي نقل إليها على عجل بعدما دس جهاز المخابرات الروسي مادة «نوفيتشوك» في ثيابه الداخلية في أغسطس (آب) الماضي.
وخلال إحاطة شاركت فيها «الشرق الأوسط»، قال مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي إن السلطات في الولايات المتحدة اتخذت أيضاً إجراءات عقابية إضافية، بموجب قانون مكافحة استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقضاء عليها، ضد 14 شركة ومؤسسة أخرى، بعدما تأكد لهم تورطها في إنتاج مواد بيولوجية وكيماوية.
وأفاد مسؤول أميركي كبير بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية «خلصت بثقة عالية» إلى أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي) استخدم غاز «نوفيتشوك» ضد نافالني. وأكد مسؤول كبير آخر أن العقوبات التي أعلنت «ستكون الأولى» من خطوات عدة ستتخذها إدارة بايدن «للرد على عدد من الأعمال المزعزعة للاستقرار».
وعلى الرغم من النهج الودي الذي اعتمده الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حيال الرئيس بوتين، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا عام 2018، بسبب استخدام «نوفيتشوك» ضد سكريبال وابنته، وطردت عشرات الدبلوماسيين الروس. لكن ذلك لم يكن رادعاً لجهاز الأمن الفيدرالي عن استخدام الأسلوب ذاته ضد نافالني. ومع ذلك، تعهدت إدارة بايدن بالضغط على الكرملين لوقف هجمات مشتبه فيها ضد شخصيات معارضة روسية، وعمليات قرصنة في الخارج، بما في ذلك وكالات حكومية أميركية وشركات أميركية. ولكن العقوبات الأميركية لم تصل إلى الرئيس بوتين ومعاونيه المقربين وقادة أجهزة المخابرات في روسيا. ولم يعرف على الفور ما إذا كانت إدارة الرئيس بايدن ستنشر التقرير الاستخباري الذي استندت إليه لمعاقبة روسيا.
وعلى الرغم من هذه العقوبات، قال مسؤول كبير للصحافيين إن الإدارة لا تسعى إلى إعادة هيكلة العلاقات مع روسيا، كما أنها لا تسعى إلى تصعيد المواجهة معها. وبالإضافة إلى العقوبات في قضية نافالني، قال المسؤولون الأميركيون الكبار إن الإدارة تخطط للرد «قريباً» على الاختراق الروسي الواسع لوكالات فيدرالية وشركات خاصة، أبرزها «سولار ويندز»، مما أدى إلى كشف نقاط ضعف في سلسلة التوريد السيبرانية، وكشفت أسراراً يمكن أن تكون حساسة.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، قد أكد أن الولايات المتحدة «عملت من قرب» مع دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك «مع شركائنا الأوسع نطاقاً من ذوي التفكير المماثل، في شأن قضية حقوق الإنسان وروسيا، بما في ذلك قضية نافالني، وأولئك الذين جرى اعتقالهم تعسفاً في أعقاب سجنه»، وأضاف: «نعمل على ذلك بصفته تحدياً ملحاً»، مؤكداً أن «رسالتنا هي أنه يجب على روسيا أن تطلق المعتقلين بسبب ممارسة حقوق الإنسان الخاصة بهم، ويشمل ذلك أليكسي نافالني»، مندداً بما سماه «جهود الحكومة الروسية المتواصلة لإسكات الشعب الروسي، بما في ذلك المعارضة». وعد أنه لاعتقال نافالني «دوافع سياسية»، مبدياً «قلق» بلاده بشأن الإجراءات الأخيرة.
وفي موسكو، قال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن العقوبات الغربية على روسيا غير مجدية، وأضاف أن «أولئك الذي يواصلون الاعتماد على هذه الإجراءات عليهم على الأرجح التفكير قليلاً بالأمر: هل يحققون أي هدف عبر مواصلتهم سياسة كهذه؟»، مستطرداً: «الجواب واضح: لا تحقق سياسة كهذه أهدافها»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من جهته، خلال مؤتمر صحافي، أن موسكو «سترد بالضرورة» على العقوبات الغربية، وأضاف: «لم تلغ قواعد الدبلوماسية، وإحدى هذه القواعد مبدأ المعاملة بالمثل».
وثبت القضاء الروسي، الأسبوع الماضي، إدانة نافالني، البالغ من العمر 44 عاماً، في قضية احتيال تعود إلى عام 2014، وحُكم عليه بالسجن لمدة سنتين ونصف. ووصل المعارض الرئيسي للكرملين الأحد إلى منطقة فلاديمير على بعد 200 كيلومتر شرق موسكو، ليقضي عقوبة السجن، وهو ما يندد به أنصاره بصفته عملاً سياسياً.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.