علي ناصر محمد لـ«الشرق الأوسط»: الحل في اليمن.. دولة اتحادية من إقليمين

مصدر في الحوار بصنعاء: الاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي «مؤقت» وحكومة وحدة وطنية.. بشروط

علي محمد ناصر
علي محمد ناصر
TT

علي ناصر محمد لـ«الشرق الأوسط»: الحل في اليمن.. دولة اتحادية من إقليمين

علي محمد ناصر
علي محمد ناصر

استؤنفت، مساء أمس، في صنعاء المشاورات بين القوى السياسية اليمنية بشأن التوصل لحل للأزمة القائمة في البلاد منذ أن اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة أن هناك اتفاقا شبه نهائي بين القوى السياسية على تشكيل مجلس رئاسي لإدارة البلاد، الأمر الذي يعني طي صفحة الرئيس الانتقالي المستقيل، عبد ربه منصور هادي، وتوقعت المصادر عدم انخراط بعض القوى في التسوية السياسية الجديدة التي ما زالت بحاجة إلى مزيد من الوقت لتصاغ بشكل نهائي.
وقال أحد المشاركين في المفاوضات، التي يرعاها المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر في صنعاء، إن النقاشات تكاد تنحصر في موضوع تشكيل مجلس رئاسي لإدارة البلاد، وإن المفاوضات تجري، حاليا، لتحديد عدد أعضاء المجلس الرئاسي ومن ثم الانتقال إلى مناقشة الأسماء، مشيرا إلى أن الأسماء التي يتم تداولها في وسائل الإعلام، لم تُطرح رسميا على طاولة النقاشات، وقال عبد العزيز جباري، أمين عام حزب العدالة والبناء لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن ننجز اتفاقا نهائيا بعد أن سلمنا بالمجلس الرئاسي المؤقت، وموضوع حسم عدد أعضاء المجلس أمر سهل، أما صلاحيات المجلس فستكون هي نفس صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في الدستور»، وأشار جباري إلى أن المدة المقترحة للمجلس الرئاسي عامان، وأن على أعضاء المجلس تأدية اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (البرلمان)، كما أشار جباري إلى أنه «ستكون أمام مجلس الرئاسة مهام محددة ومزمنة، من بينها إنجاز مسودة أو مشروع الدستور الجديد والسجل الانتخابي وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية»، وفيما يتعلق بالحكومة، قال جباري لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أن يتم التوافق على اسم رئيسها، وما زال الجدل قائما حول حجم تمثيل المكونات في الحكومة؛ فهناك من يطرح على أساس أن تمثل جميع المكونات بالتساوي، وهناك من يطرح أن تستأثر المكونات الكبيرة بنصيب الأسد».
وقال القيادي في حزب العدالة والبناء ردا على أسئلة «الشرق الأوسط» بشأن إعلان الحوثيين أنهم سيعملون على سد فراغ السلطة خلال أيام، إن لم تتوافق القوى السياسية، فإن «الحوثيين يمارسون نوعا من الضغط على القوى السياسية المتحاورة»، وفي نقطة غاية في الأهمية، أشار جباري إلى أن «الجميع متفقون على ضرورة وجود ضمانات لتنفيذ أي اتفاق أو خيار، وهذه الضمانات تتمثل في قبول الحوثيين بالانسحاب من العاصمة صنعاء والمحافظات، وأن تقوم أجهزة الدولة بعملها بشكل طبيعي».
من ناحية ثانية، تتداول الأوساط السياسية في الساحة اليمنية عددا من الأسماء البارزة والمرشحة لرئاسة مجلس الرئاسة المؤقت، ومن أبرز هذه الأسماء الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد المقيم خارج اليمن منذ قرابة 25 عاما، وقال ناصر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» من مقر إقامته بالقاهرة، إنه لم يبلغ رسميا بأنه تم التوافق واختياره رئيسا للمجلس الرئاسي، وأوضح أن الاجتماعات التشاورية في صنعاء ما زالت منعقدة لاختيار أعضاء المجلس الرئاسي من 5 إلى 7 أشخاص، وشدد على أهمية قبول كل القوى السياسية في الشمال والجنوب للحل الدائم الذي اقترحه ناصر من أجل إنهاء أزمة اليمن بشكل شامل، وقال إن «كلا من الشمال والجنوب لديه مشاكل، ويجب التعامل معها في إطار حل شامل أي دولة اتحادية من إقليمين وفق نتائج اجتماع القاهرة في عام 2011»، وردا على سؤال حول قبوله المنصب المرشح له، أكد الرئيس الجنوبي الأسبق أن قبوله بذلك «يرتبط بموافقة صنعاء على الحل الذي طرحته، ومن ثم يمكن عرضه على القوى السياسية في الجنوب، خاصة أن هناك أكثر من موقف؛ فهناك من هم مع الانفصال، وآخرون مع فك الارتباط»، وأضاف الرئيس علي ناصر: «لم ننفرد بالقرار ولن أبحث عن سلطة، وإنما عن حل شامل لازمات اليمن المستمرة منذ عام 1994»، وأردف: «لم أطرح شروطا، وإنما نريد أن يخرج الجميع من المأزق عبر الحل الشامل»، في إشارة واضحة إلى قبوله بتولي مهام رئاسة المجلس الرئاسي المؤقت، ولكن وفقا لما يضمن خروج البلاد من أزماتها.
وخلال الساعات التي تلت تعليق المشاورات في صنعاء بين الأطراف والقوى السياسية اليمنية برعاية أممية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، مشاورات مكثفة مع عدد من السفراء الأجانب، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، وذكرت المصادر أن بنعمر التقى عددا من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في صنعاء، بينهم سفراء الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، بريطانيا وجمهورية إيران الإسلامية، وحسب بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي، فإن «هذه اللقاءات تأتي في إطار المساعي الحميدة والمشاورات المكثفة التي يعقدها مساعد الأمين العام للأمين المتحدة ومستشاره الخاص لليمن، للمساعدة على إيجاد حل للأزمة السياسية التي يمر بها اليمن حاليا ولإحياء العملية السياسية الانتقالية»، وكشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن «المبعوث الأممي يحاول استخدام الورقة الدبلوماسية للضغط على طهران لإقناع الحوثيين بالتراجع عن الاندفاع الذي هم عليه الآن نحو السلطة والتعامل مع موضوع الشراكة على أسس توافقية، والتخلي، أيضا، عن منطق الاستقواء الذي يمارسونه ضد خصومهم السياسيين، من أجل التعايش في وطن واحد».
وكانت المشاورات أو الحوار الذي يشرف عليه بنعمر بين الحوثيين والقوى السياسية اليمنية الأخرى، علقت، مساء أول من أمس، بعد عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، في الوقت الذي أعلنت فيه اللجان الثورية التابعة للحوثيين أنها ستعمل على سد الفراغ في السلطة في غضون الأيام القليلة المقبلة بصورة منفردة إذا لم تتوصل القوى السياسية إلى صيغة اتفاق ينهي الفراغ في السلطة، وتعصف الخلافات بالقوى السياسية في تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» بسبب مواقف متباينة ومتناقضة بشأن أمرين رئيسيين؛ الأول المتعلق بتمسك بعض الأحزاب بضرورة رفع المظاهر المسلحة من قبل الحوثيين قبل مناقشة أي اتفاق وأحزاب أخرى ترى ضرورة الاستمرار في الحوار، وقالت مصادر سياسية في صنعاء إن حزبي التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني انسحبا من الحوار الجاري في صنعاء بين القوى السياسية والحوثيين، من أجل التوصل لتسوية سياسية لسد الفراغ الدستوري في البلاد، المتمثل في استقالة رئيس الدولة والحكومة، وأشارت المصادر إلى رفض الحوثيين اتخاذ أي خطوات لتهيئة الأجواء، في وقت يعيش فيه الشارع اليمني على وقع انتظار مستجدات ما ستصل إليه البلاد في ظل الأزمة الراهنة.
من جانبه، قال الدكتور فارس السقاف، مستشار الرئيس اليمني المستقيل، عبد ربه منصور هادي، إن الحوثيين لا يرغبون في إدارة شؤون البلاد منفردين، وإن الأحزاب الأخرى المشاركة في الحوار تواجه ضغوطا من قواعدها الجماهيرية والشعبية والشبابية، على وجه الخصوص، من أجل إيقاف الحوار مع الحوثيين، مشيرا إلى أن الحوثيين «إذا لم يتمكنوا من التوصل إلى شراكة مع الأحزاب الأخرى التي يتحاورون معها الآن أو شراكة مع حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، فإنهم سيذهبون إلى قرارات انفرادية»، مؤكدا أن «جماعة الحوثي تدرك أن تلك القرارات الانفرادية ستكون مضرة بالبلاد بأكملها، والجميع سيتأثر بهذا العمل الانفرادي»، مؤكدا أن الرئيس عبد ربه منصور هادي باستقالته «وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وربما يدرك الكثير الآن أن الرئيس كان يمثل عامل توازن، وأنه كان بمقدوره، مع كل هذه التحديات والمصاعب، أن يدير البلاد وأن يجنبها الحرب»، مشيرا إلى أن «الخيار الأقل كلفة، هو عودة الرئيس عن استقالته»، وإلى أن «أميركا وبريطانيا وفرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي إذا اتخذت موقفا واضحا، فسيكون بإمكانها إخراج اليمن من الأزمة التي تعيشها».
إلى ذلك، نفت الأمم المتحدة وقفها لمساعداتها التي تقدمها لليمن، وعبر الممثل المقيم للأمم المتحدة لدى اليمن عن «خيبة أمله»، جرّاء نشر التقارير الإعلامية التي نشرت، أخيرا، في هذا الاتجاه ونسبت لمصادر مجهولة، وقال ممثل الأمم المتحدة، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الأمم المتحدة ماضية في الوفاء بالتزاماتها تجاه اليمن».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.