دول آسيوية تطلق حملات تطعيم وسط تحذيرات من التراخي في الإجراءات

الصين تتطلع للقاحين جديدين ضد «كوفيد ـ 19»

تطعيم رئيس وزراء ماليزيا بلقاح «فايزر» أمس (د.ب.أ)
تطعيم رئيس وزراء ماليزيا بلقاح «فايزر» أمس (د.ب.أ)
TT

دول آسيوية تطلق حملات تطعيم وسط تحذيرات من التراخي في الإجراءات

تطعيم رئيس وزراء ماليزيا بلقاح «فايزر» أمس (د.ب.أ)
تطعيم رئيس وزراء ماليزيا بلقاح «فايزر» أمس (د.ب.أ)

تستعد الكثير من الدول الآسيوية المطلة على المحيط الهادي لتوزيع الجرعات الأولى من اللقاح المضاد لفيروس «كوفيد - 19» هذا الأسبوع، وفق وكالة «أسوشيتد برس». واعتمدت عدة دول شعارات مطمئنة وتوعوية لتعزيز ثقة العامة في اللقاحات وفاعليتها، ترافقت بتحذيرات من التراخي في إجراءات التباعد الاجتماعي والوقاية. ونجحت غالبية هذه الدول في السيطرة على انتشار الوباء، عبر إجراءات فحص مكثفة وحجر جزئي وشامل، وتشديد القيود على السفر.
كوريا الجنوبية
حذّر كبار الخبراء المعنيين بالأمراض المعدية في كوريا الجنوبية من أن اللقاحات لن تضع نهاية سريعة للوباء، ودعوا لاستمرار توخي الحذر في إجراءات التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة حماية الوجه مع استعداد البلاد توزيع الجرعات الأولى من اللقاح، غدا الجمعة.
وقال جيونغ إيون جيونغ، مدير الوكالة الكورية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، أمس إن الأمر سيستغرق «وقتاً طويلاً للغاية» قبل أن تنجح حملة التطعيم العامة في إخضاع الفيروس للسيطرة. وتهدف البلاد إلى تطعيم أكثر عن 70 في المائة من السكان بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).
ومع ذلك، يبقى من غير المحتمل العودة إلى الحياة الطبيعية من دون ارتداء أقنعة حماية الوجه هذا العام، بالنظر إلى عوامل متنوعة، منها التفشي المتزايد لطفرات من الفيروس، حسبما أوضح تشوي وون سوك، بروفسور الأمراض المعدية في جامعة كوريا.
من ناحيته، قال جيونغ: «يخالجنا القلق من أن الأفراد ربما يتخلون عن حذرهم مع انطلاق حملة التطعيم، ما يثير موجة هائلة أخرى من الإصابات بالفيروس». وجاءت تصريحات جيونغ في الوقت الذي شرعت كوريا الجنوبية في نقل أولى جرعات اللقاح من خط إنتاج في مدينة أندونغ جنوب البلاد، حيث تتولى شركة «إس كيه بايوسينس» المحلية للصناعات الدوائية، إنتاج جرعات اللقاح الذي طورته شركة «أسترازينيكا» بالتعاون مع جامعة أكسفورد. ومن المقرر أن تنطلق حملة التطعيم العام في البلاد، الجمعة، وستبدأ بالمقيمين والعاملين في دور الرعاية طويلة الأمد.
وعلى نحو منفصل، سيبدأ قرابة 55.000 طبيب وممرض وعاملين آخرين بالقطاع الصحي ممن يتولون علاج المصابين بـ«كوفيد ـ 19»، في تلقي جرعات من اللقاح الذي طورته شركتا «فايزر» و«بيونتيك»، السبت.
أستراليا
حصل اثنان من كبار السن على جرعتين أكبر من الموصى به من لقاح «فايزر»، حسبما أقر وزير الصحة الأسترالي، أمس. وخضع رجل يبلغ 88 عاماً، وسيدة تبلغ 94 عاماً للمراقبة، بينما تقرر وقف الطبيب الذي حقنهما بجرعتي اللقاح عن العمل في برنامج التطعيم، حسبما أضاف الوزير غريغ هنت.
كان هذا الخطأ قد وقع في دار رعاية «هولي سبيريت» بضاحية كارسيلداين في بريزبان، الثلاثاء، أي اليوم التالي لانطلاق حملة توزيع اللقاح داخل أستراليا، حسبما أفاد هنت. وقال: «تجري مراقبة حالة المريضين ولا يبدي أي منهما أي مؤشرات على رد فعل سلبي تجاه الجرعة الزائدة». إلا أنه رفض توضيح مقدار الزيادة في الجرعة التي تلقاها المريضان عن الجرعة المقررة.
وفي سياق متصل، قال لينكولن هوبر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «سانت فنسنت لخدمات الرعاية»، التي تملك دار الرعاية، إنه يشعر «بقلق بالغ» تجاه رفاهية المقيمين في الدار. وأشار هوبر إلى أن السيدة ظلت بالدار، بينما نقل الرجل إلى مستشفى. وأضاف: «كانت هذه حادثة مؤسفة للغاية لنا وللمقيمين في الدار وأسرهم، بجانب أنها مثيرة للقلق. ودفعتنا الحادثة للتساؤل حول ما إذا كان بعض الأطباء الذين جرى تكليفهم بمهمة حقن اللقاح جرى تدريبهم على النحو المناسب».
وكشف هنت في وقت لاحق أن الطبيب الذي تورط في حقن الجرعة الزائدة لم يكمل التدريب الذي يتعين على جميع العاملين في الحقل الطبي المشاركين بالبرنامج اجتيازه. واعتذر هنت عن قوله أمام البرلمان في وقت سابق إن الطبيب أنجز التدريب. وقال إنه أصدر توجيهاته لمسؤولي وزارة الصحة لاتخاذ إجراء ضد الطبيب والمؤسسة التي يعمل لحسابها.
تايلاند
توصّلت تايلاند، أمس، بأول 200 ألف جرعة من لقاح «سينوفاك» الصيني. ومن المتوقع استقبالها 117 ألف جرعة من لقاح «أسترازينيكا»، هذا الأسبوع.
وشارك رئيس الوزراء برايوت تشان أوتشا في احتفالية بحضور نائب رئيس بعثة السفارة الصينية لاستقبال اللقاحات في مطارٍ ببانكوك. جدير بالذكر أن تايلاند اشترت إجمالي مليوني جرعة من الصين.
وفي وقت لاحق من العام، من المقرر أن توفر شركة «سيان بايوسينس» المحلية للصناعات الدوائية 200 مليون جرعة من لقاح «أسترازينيكا» للمنطقة، منها 26 مليون جرعة مخصصة لتايلاند. وأفاد مسؤولون تايلانديون بأنهم توصلوا لاتفاق إضافي مع «أسترازينيكا» من أجل الحصول على إجمالي 61 مليون جرعة.
من ناحية أخرى، وجه الكثير من النقاد وأحزاب المعارضة سهام النقد لخطط التوريد الحكومية، متهمين إياها بالبطء الشديد. وتهدف تايلاند التي يعتمد اقتصادها على عائدات السياحة، إلى حقن 10 ملايين جرعة شهرياً بدءًا من يونيو (حزيران)، وتنوي توزيع اللقاح على نصف السكان على الأقل بحلول نهاية العام.
ماليزيا
تلقى رئيس الوزراء محيي الدين ياسين أول جرعة لقاح ضد «كوفيد ـ 19» في ماليزيا، أمس، في بداية حملة التطعيم بالبلاد. وقال خلال احتفالية جرت إذاعتها على الهواء مباشرة: «لا أشعر بأي شيء على الإطلاق. لقد انتهى الأمر قبل حتى أن أدرك، الأمر يشبه الحقن العادية تماماً. لا تقلقوا، وتقدموا للحصول على اللقاح في أي وقت».
وكان المدير العام لشؤون الصحة، نور هشام عبد الله، هو الآخر من أوائل من تلقوا اللقاح في ماليزيا، والتي وقعت تعاقدات مع العديد من جهات توريد اللقاحات، منها «فايزر» و«أسترازينيكا» بهدف تطعيم ما يصل إلى 80 في المائة من سكانها البالغ عددهم 32 مليون نسمة بحلول العام المقبل.
وسيحصل أكثر من نصف مليون عامل بالقطاع الصحي وعلى خط المواجهة الأول على أولوية خلال المرحلة الأولى.
الصين
تتطلع الجهات التنظيمية الصينية نحو لقاحين جديدين محتملين لـ«كوفيد ـ 19»، أحدهما من شركة «سينوفارم» المملوكة للدولة، والآخر من شركة خاصة تدعى «كانسينو».
وأعلنت الشركتان عن أن اللقاحات الخاصة بها جرى تقديمها إلى الجهات التنظيمية، هذا الأسبوع، للحصول على الموافقة. جدير بالذكر أن الصين وافقت بالفعل على لقاحين اعتمدت عليهما في حملة تطعيم عامة، أحدهما من إنتاج «سينوفارم»، لكن جرى تطويره من قبل الشركة الفرعية التابعة لها في بكين.
وأعلنت «سينوفارم» من جهتها، أن اللقاح الجديد الذي أنتجته أثبت فاعلية بنسبة 72.51 في المائة. ويعتمد اللقاحان الصادران عن «سينوفارم» على تقنية الفيروسات الخاملة، وهي تكنولوجيا تقليدية يجري من خلالها قتل فيروس حي، ثم تطهيره. وبعد ذلك، يستحث الفيروس الخامل استجابة من جهاز المناعة.
أما اللقاح الذي أنتجته «كانسينو» فعبارة عن جرة واحدة تعتمد على فيروس البرد العادي غير الضار، ويدعى الفيروس الغداني من أجل توصيل الجين المستدق إلى داخل الجسم. بعد ذلك، يفرز الجسم بروتينات مستدقة، والتي بدورها تستثير استجابة من جهاز المناعة.
وتبدو هذه التقنية مشابهة لتلك التي اعتمد عليها لقاحا «أسترازينيكا» و«جونسون آند جونسون» اللذان يعتمدان على فيروسات غدانية مختلفة. وقالت «كانسينو» إن لقاحها يتسم بفاعلية تقدر بـ65.28 في المائة.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».