حياة بومدين.. من الأمواج الدافئة والبكيني إلى المطلوبة الأولى لدى السلطات الفرنسية

مع تعمق مشاعرها الدينية بدّلت لباس البحر بغطاء للرأس ثم فرّت إلى أحضان «داعش»

مجموعة من الصور الشخصية لحياة بومدين وزوجها الراحل كوليبالي قبل أن تفر إلى «داعش» (واشنطن بوست)
مجموعة من الصور الشخصية لحياة بومدين وزوجها الراحل كوليبالي قبل أن تفر إلى «داعش» (واشنطن بوست)
TT

حياة بومدين.. من الأمواج الدافئة والبكيني إلى المطلوبة الأولى لدى السلطات الفرنسية

مجموعة من الصور الشخصية لحياة بومدين وزوجها الراحل كوليبالي قبل أن تفر إلى «داعش» (واشنطن بوست)
مجموعة من الصور الشخصية لحياة بومدين وزوجها الراحل كوليبالي قبل أن تفر إلى «داعش» (واشنطن بوست)

في يوم من الأيام، كانت أكثر امرأة مطلوبة لدى السلطات الفرنسية.. تعشق الأمواج الدافئة التي تتميز بها جمهورية الدومينيكان، وظهرت في صور على شواطئها مرتدية لباس بحر (بكيني) أسود اللون برفقة زوج المستقبل، الذي كان يعمل لصًا. إلا أنه مع تعمق مشاعرها الدينية، بدلت لباس البحر بغطاء للرأس وقصدت وجهة جديدة، هي مساجد ماليزيا وحجت لمكة، والآن تقول السلطات إنها تشارك في معترك المتطرفين الدائر في سوريا.
سبق وأن قالت حياة بومدين، إنها تعيش من أجل السفر، والآن أصبحت مطاردة من قوات الشرطة. وقد فرت لأحضان تنظيم «داعش» في اليوم السابق لتنفيذ زوجها هجومًا على متجر لبيع الأطعمة اليهودية في باريس في 9 يناير (كانون الثاني)، حسبما أفاد محققون. والمعروف أن دولة الخلافة المزعومة الممتدة عبر سوريا والعراق تجتذب المتطلعين نحو القتال من مختلف أرجاء العالم، بينهم عدد متزايد من النساء.
مع موت زوجها، بجانب اثنين آخرين نفذا هجمات باريس الشهر الماضي، بدأت بومدين (26 عامًا)، وهي من مواطني فرنسا، في الظهور كهدف رئيس أمام المحققين الذين يعتقدون أنها على دراية بتفاصيل حيوية عن التخطيط لأعمال العنف التي أفزعت فرنسا على مدار ثلاثة أيام، وأسفرت عن سقوط 17 ضحية. ويحمل تفهم تحول بومدين نحو الراديكالية أهمية خاصة، من وجهة نظر السلطات لاعتقادها أن النساء يشكلن بصورة متنامية العمود الفقري لمثل تلك المخططات. وقد عثر بين متعلقات بومدين بعد اختفائها على نسخة من وثيقة كتبتها سيدة بلجيكية بارزة على صلة بتنظيم «القاعدة» هي مليكة العود.
ولا يزال الغموض يكتنف الكثير من الأمور المتعلقة بدور بومدين في هجمات باريس. المعروف أنها غادرت باريس قبل الهجمات بأيام، وتعتقد السلطات أنها لعبت دورًا محوريًا في نقل رسائل تتعلق بالتخطيط للهجمات. وتكشف السجلات عن أكثر من 500 محادثة هاتفية عام 2014 بينها وبين زوجة شريف كواشي، أحد الشقيقين اللذين هاجما مكتب مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة في 7 يناير.
وتكشف مقابلات أجريت مع عدد من الأصدقاء والأقارب، بجانب سجلات التحقيقات، أن بومدين قطعت طريقًا طويلاً أدى بها للشعور بخيبة الأمل في النهاية حيال الغرب. بدأت الرحلة داخل ضواحي باريس وبلغت ذروتها مع هجمات باريس التي خلقت في أوروبا حالة فزع من وقع مزيد من الهجمات.
الآن، تتساءل السلطات المعنية بمكافحة الإرهاب نفسها حول ما إذا كان ينبغي عليها توجيه مزيد من الاهتمام لبومدين التي ظهرت من قبل مرتدية نقابا كاملا، بينما كانت تتدرب على الرماية برفقة رجل يعد من كبار مسؤولي التجنيد لدى «القاعدة» داخل أوروبا. الواضح أن السلطات لم تعتبرها قط من قبل مصدر تهديد، رغم أنها تقول الآن إنها قد تمثل القوة المحركة وراء زوجها الفرنسي البالغ 32 عامًا والذي يملك سجلاً طويلاً من جرائم السرقة والاتجار بالمخدرات.
وأفاد مسؤول استخبارات أوروبي بأن «بومدين الآن على قائمة المطلوبين بجميع الدول الأوروبية. إنها واحدة من الأشخاص الذين بإمكانهم تسليط الضوء على الشبكة برمتها».
بدأت متاعب بومدين مبكرًا عندما كانت في الـ8 من العمر عندما توفيت والدتها من متاعب صحية بالقلب، حسبما ذكر أصدقاء لأسرتها. وسرعان ما تزوج والدها، ودخلت الزوجة الجديدة في صدام مع أطفال زوجها الستة، بمن فيهم حياة، والذين عاشوا جميعًا داخل مساحة مكدسة بمجمع للإسكان العام بإحدى ضواحي باريس.
وانتقلت بومدين في سن الـ13 للعيش في ظل رعاية أسرة قادمة من نفس المدينة الجزائرية التي ينتمي إليها والدها، وبذلك انفصلت عن أسرتها التي ظلت على اتصال متقطع بها منذ ذلك الحين.
وخلال مقابلة أجريت معه عبر الهاتف أثناء وجوده بالجزائر التي سافر إليها بعد الهجمات الأخيرة، قال والد حياة، محمد بومدين: «هذه الفتاة لم تترعرع في منزلي، وإنما نشأت داخل منزل كفار. وقد اتخذت جميع تلك القرارات من تلقاء نفسها».
وقال عمر، شقيقها بالتبني الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسم عائلته، إن حياة كانت تعشق مساحيق التجميل والحديث في الهاتف مع أصدقائها. وأضاف: «كانت شخصية هشة»، مضيفًا أن وفاة والدتها أثرت فيها بوضوح. وأضاف أنها كانت دؤوبة وصلبة، حيث كانت تعمل في منفذ لبيع الصحف بمحطة قطارات بباريس أثناء ارتيادها المدرسة الثانوية.
عندما بلغت سن 18، رفضت الزواج بخاطب رشحته لها أسرتها بالتبني ويعيش بالجزائر، وانتقلت للعيش بمفردها في باريس. وفي غضون عام، تعرفت عبر صديق مشترك بأحمد كوليبالي، وهو مواطن فرنسي هاجر والداه من مالي وكان قد خرج لتوه من السجن بعد إدانته في حادث سطو مسلح. في السجن، تعرف على واحد على الأقل ممن تورطوا في هجوم «شارلي إيبدو».
ولم يكن لدى أي من بومدين أو كوليبالي ميل نحو التدين، حسبما ذكرت بومدين أمام المحققين لاحقًا، لكن كليهما تفجرت لديه المشاعر الدينية في الوقت ذاته. عام 2009، بعد عامين من لقائهما، تزوجا في احتفال ديني، رغم أن هذه الزيجات غير معترف بها لدى القانون الفرنسي.
وأخبرت بومدين الشرطة عام 2010 بقولها: «عانيت من ماضٍ عسير، لكن هذا الدين أجاب عن جميع تساؤلاتي وحقق لي الطمأنينة»، وذلك خلال تحقيق أجري معها حول اتهام كوليبالي بتهريب مسلح بارز من أحد السجون الفرنسية.
وأضافت أنها سرعان ما أصبحت أكثر التزاما دينيًا من زوجها، وارتدت النقاب وتركت عملها بأحد المخابز. وأشارت إلى أن مظهرها كان يجتذب «نظرات عدائية» من جانب مواطنيها، مما جعلها تمتنع عن الخروج من المنزل إلا نادرًا.
وقد عثر كوليبالي على مرشد روحاني له داخل السجن، وهو جمال بيغال، الذي أدين بالتخطيط لمهاجمة السفارة الأميركية بباريس عام 2001. ويعتبره مسؤولو مكافحة الإرهاب أحد أهم مسؤولي التجنيد لحساب «القاعدة» داخل أوروبا. ومع تزايد التزام بومدين وكوليبالي دينيًا، ارتبطا أكثر ببيغال للحصول على الإرشاد الديني، وقاما بزيارته مرارًا في جنوب فرنسا، حيث أطلق سراحه قيد المراقبة.
وتبعًا لشهادتها بخصوص رحلاتها لزيارة بغال، قالت بومدين إنها مارست الرماية على لوحة علقت على جذع شجرة.
أيضًا، تنامت صلة الزوجين بشريف كواشي، الأصغر بين الشقيقين اللذين هاجما مكتب «شارلي إيبدو»، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا. وقتل الاثنان في غارة للشرطة بعد الحادث بيومين. وقتل كوليبالي، الذي قتل شرطية في أحد شوارع باريس وأربعة آخرين داخل متجر للأطعمة اليهودية في غارة منفصلة في 9 يناير داخل المتجر الذي كان يحتجز فيه رهائن.
* خدمة «واشنطن بوست»



مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
TT

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)

رغم استضافتها أكبر تجمع للنازحين في اليمن، وقربها من الخطوط الأمامية للمواجهة مع الحوثيين، فإن محافظة مأرب نجحت في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية.

ويعزو مدير أمن المحافظة، اللواء يحيى حميد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، هذا الإنجاز إلى منظومة متكاملة جمعت بين جهود الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والقبائل والمجتمع، إلى جانب نجاح العمليات الأمنية في تفكيك عشرات الخلايا الحوثية وإحباط محاولات التسلل والاختراق.

وكشف اللواء حميد عن أن الإجراءات الأمنية والاستباقية التي نُفذت خلال السنوات الماضية «أسهمت في الحد من نشاط العناصر المعادية بنسبة تصل إلى 80 في المائة»، مؤكداً أن «المحافظة استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم استقبالها ملايين النازحين، والتحديات التي فرضتها الحرب».

وقال مدير أمن مأرب إن الجماعات الإرهابية لا تشكل حضوراً منظماً داخل المحافظة، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية تراقب أي محاولات تسلل أو نشاط مشبوه؛ عبر منظومة مختصة تعمل ليل نهار لرصد العناصر المتطرفة وتعقب تحركاتها».

استقرار أمني

أكد اللواء حميد أن الوضع الأمني في مأرب مستقر، مرجعاً ذلك إلى «الجهود التي تبذلها الوحدات الأمنية، بدعم مستمر من السلطة المحلية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة».

وأوضح أن رجال الأمن نجحوا في الحد من الجرائم بمختلف أنواعها؛ سواء الجرائم العفوية والمخططة، «خصوصاً تلك المرتبطة بالميليشيات الحوثية المدعومة من إيران»، مضيفاً أن المحافظة «تنعم اليوم بدرجة عالية من الأمن والسكينة؛ نتيجة العمل المتواصل والتضحيات الكبيرة التي قدمتها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية».

3 ملايين نازح

التعامل الأمني مع التوسع السكاني الكبير الذي شهدته المحافظة يمثل أحد التحديات في المحافظة. وحيال ذلك، أشار مدير الأمن إلى استقبال مأرب ملايين اليمنيين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين، ونوه بأن السلطة المحلية وأبناء المحافظة تعاملوا مع هذا التحدي بوصفه واجباً وطنياً وإنسانياً.

الصعوبات الأولى تمثلت في تنظيم المخيمات واستيعاب الأعداد المتنامية من النازحين، وفقاً لمدير الأمن، «بيد أن التعاون مع الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات أسهم في تجاوز تلك التحديات وترتيب أوضاعها»، على حد تعبيره.

ووفق اللواء حميد، فإن أكثر من 3 ملايين نازح لم يشكلوا عبئاً أمنياً كما كان متوقعاً، بل تحولوا عاملاً مساعداً في ترسيخ الاستقرار، قائلاً إن كثيراً منهم أصبحوا بمثابة «جنود أمن» من خلال تعاونهم المستمر مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

الأمن المجتمعي

يرى مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في المحافظة يتمثل في ما يسميه «الأمن المجتمعي»، وهو النموذج الذي جمع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والقبائل في إطار شراكة واحدة.

أكد اللواء حميد القبض على عشرات الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية (إدارة أمن مأرب)

ولفت اللواء يحيى حميد إلى أن هذا التعاون لعب دوراً كبيراً في الكشف عن العناصر المندسة التابعة للحوثيين، سواء أكان في المدينة أم المناطق الريفية؛ «الأمر الذي سهل ملاحقتها والحد من نشاطها بصورة كبيرة».

وقال إن «المجتمع المأربي لا يزال حتى اليوم شريكاً أساسياً في حفظ الأمن، ويتحمل مع الأجهزة الأمنية جزءاً مهماً من مسؤولية حماية المحافظة والحفاظ على استقرارها».

تهديدات داخلية وخارجية

عن طبيعة التهديدات التي تواجه مأرب، يوضح اللواء حميد أن هناك تحديات أمنية داخلية وأخرى خارجية، «إلا إن الأجهزة الأمنية وضعت منظومة متكاملة للتعامل معها».

وكشف عن أن الأمن يشارك إلى جانب الجيش الوطني في بعض المهام الميدانية والاستطلاعية، كما جرى إنشاء حزام أمني وخطوط حماية حول المدينة، إضافة إلى نشر الدوريات وتكثيف أعمال التحري والبحث الجنائي.

وأضاف أن «هذه الإجراءات مكّنت الأجهزة الأمنية من تغطية مختلف المنافذ والمسارات المحتملة التي قد تستخدمها العناصر المعادية للتسلل أو تنفيذ أعمال تخريبية».

أوضح مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في مأرب يتمثل في «الأمن المجتمعي» (الشرق الأوسط)

الخلايا الحوثية وأساليب التمويه

كشف مدير أمن مأرب عن أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الجيش الوطني والاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة، ألقت القبض على عدد كبير من الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية.

وشدد على أن هذه العمليات كان لها أثر مباشر في تعزيز حالة الطمأنينة داخل المحافظة، بعدما نجحت في تفكيك شبكات كانت تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وعن أساليب التمويه، يوضح اللواء حميد أن تلك الخلايا استخدمت وسائل متعددة، «من بينها الدفع بالنساء والأطفال والمتسولين والعمال وبعض الموظفين للقيام بمهام استخباراتية أو تسهيل تحركات العناصر التابعة لها».

وأضاف أن كثيراً من تلك العناصر كانوا يستخدمون أسماء وهويات مزورة أو قصصاً مختلقة لتبرير وجودها، إلا إن «عمليات الرصد والمتابعة المستمرة مكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنها وضبطها».

وأوضح مدير أمن مأرب أن «جميع الإجراءات الأمنية تجري وفق الأطر القانونية، وبالتنسيق مع السلطة القضائية؛ لضمان عدم اتخاذ أي إجراء إلا بناءً على أدلة واضحة ومكتملة».

استخدام تقنيات حديثة

بشأن أولويات المرحلة المقبلة، قال اللواء حميد إن إدارة الأمن تنفذ خططاً سنوية تشمل الجوانب الإدارية والتدريبية والميدانية؛ بهدف رفع كفاءة الضباط والأفراد وتطوير مهاراتهم، مضيفاً أن الإدارة قطعت شوطاً كبيراً في مشروع التحول التقني واستخدام الأنظمة الحديثة في العمل الأمني، بما يسمح بربط مختلف الوحدات والأقسام والمناطق الأمنية ضمن شبكة موحدة تسهل تبادل المعلومات وتسريع الاستجابة.

وبيّن حميد أن هذه المشروعات ستدخل مراحل متقدمة خلال الأشهر المقبلة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الأمني وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

نجحت مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة وأكبرها استقراراً (إدارة أمن مأرب)

دعم سعودي مستمر

ثمّن مدير أمن مأرب مستوى التعاون القائم مع السعودية، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية استفادت من الدعم السعودي في مجالات متعددة، شملت الآليات والتجهيزات والدعم الإداري والميداني».

وأوضح أن المملكة وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة اليمنية في مختلف الظروف، وقدمت «دعماً مهماً للجيش الوطني والأجهزة الأمنية؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والجاهزية».

كما أشار إلى وجود برامج دعم إضافية مرتقبة، من بينها مخصصات تشغيلية ستسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتساعدها على تنفيذ مهامها بكفاءة أعلى.

الجماعات الإرهابية تحت المراقبة

في رده على سؤال بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، قال اللواء يحيى حميد إن هذه الجماعات «لا تمتلك وجوداً منظماً أو ظاهراً داخل محافظة مأرب كما قد يتصور البعض»، مشيراً إلى أن نشاطها «يتركز غالباً في مناطق ومحافظات أخرى، وإن تمكن بعض العناصر من الوصول إلى مأرب، فإنهم يحاولون التسلل والعمل بصورة سرية ومندسة بعيداً عن الأنظار».

وأكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع جميع التهديدات بالمعايير نفسها، «دون تمييز بين جماعة إرهابية أو أي جهة أخرى خارجة عن القانون»، مضيفاً أن «مختلف العناصر المشبوهة تخضع للرصد والمتابعة المستمرة على مدار الساعة».

وأضاف: «لا نفرق بين أي جهة تخالف النظام أو تهدد الأمن والاستقرار، فجميعها محل متابعة من قبل الأجهزة المختصة، ولدينا كوادر أمنية مختصة تعمل ليل نهار لرصد هذه العناصر وملاحقة تحركاتها، ومنع أي نشاط يمكن أن يهدد أمن المحافظة أو سلامة المواطنين».


الألغام الحوثية تحصد أرواح الأطفال وتعمّق المأساة

اتهامات يمنية ودولية للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات والمزارع والمناطق المدنية (إعلام محلي)
اتهامات يمنية ودولية للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات والمزارع والمناطق المدنية (إعلام محلي)
TT

الألغام الحوثية تحصد أرواح الأطفال وتعمّق المأساة

اتهامات يمنية ودولية للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات والمزارع والمناطق المدنية (إعلام محلي)
اتهامات يمنية ودولية للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات والمزارع والمناطق المدنية (إعلام محلي)

أعادت مأساة مقتل خمسة أطفال يمنيين وإصابة سبعة آخرين في محافظة الضالع بسبب انفجار الألغام الحوثية تسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا الإنسانية التي تواجه اليمن، حيث تؤكد الأمم المتحدة أن البلاد لا تزال من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام والذخائر غير المنفجرة بعد سنوات من الحرب التي أشعلتها الجماعة المدعومة من إيران.

وفي وقت عبّر فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن حزنه العميق إزاء الحادثة التي وقعت في قرية الربيعي بمحافظة الضالع، حذرت منظمات الأمم المتحدة من استمرار المخاطر التي تهدد ملايين المدنيين نتيجة الانتشار الواسع للألغام ومخلفات الحرب في مناطق مختلفة من البلاد.

وقال غروندبرغ إن مقتل الأطفال وإصابة آخرين بسبب مخلفات الحرب يمثل تذكيراً مؤلماً بحجم التهديد الذي تشكله الألغام والذخائر غير المنفجرة على حياة المدنيين، مؤكداً أن اليمن لا يزال من أكثر البلدان تلوثاً بالمخلفات المتفجرة على مستوى العالم.

تشييع 5 أطفال يمنيين في الضالع بعد مقتلهم بانفجار لغم حوثي (إعلام محلي)

​​وتشير تقارير أممية حديثة إلى أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، إذ تمثل هذه الفئة نسبة كبيرة من الضحايا المسجلين في الحوادث المرتبطة بمخلفات الحرب.

ووفقاً لتقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن السكان في عدد كبير من المحافظات اليمنية يواجهون مخاطر حماية متشابكة نتيجة استمرار النزاع، والتدهور الاقتصادي، والصدمات المناخية، والنزوح المتكرر، إلى جانب الانتشار الواسع للألغام ومخلفات الحرب.

حوادث مستمرة

رصدت المفوضية الأممية خلال الفترة الأخيرة 16 حادثة مرتبطة بالألغام ومخلفات الحرب في محافظات الحديدة ومأرب وذمار، أسفرت عن مقتل ستة يمنيين بينهم خمسة أطفال، إضافة إلى إصابة 18 آخرين من بينهم ثمانية أطفال.

وأكد التقرير الأممي أن هذه الحوادث تعكس استمرار وجود المتفجرات في مناطق يستخدمها المدنيون بشكل يومي للتنقل والعمل والرعي والزراعة، ما يجعل خطرها قائماً رغم تراجع العمليات العسكرية في بعض الجبهات.

الجهود السعودية نزعت مئات الآلاف من الألغام والقذائف غير المنفجرة من الأراضي اليمنية (مشروع مسام)

وفي محافظة مأرب أدى انفجار أحد المقذوفات غير المنفجرة في منطقة المسيل بمديرية الوادي إلى وفاة طفلة وإصابة ثلاثة فتيان أثناء عبثهم بمخلفات الحرب، في حادثة تعكس حجم المخاطر التي تواجهها الأسر والأطفال في المناطق المتأثرة بالنزاع.

كما أشار التقرير إلى وقوع حادث كبير في محافظة الجوف أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، بينما جرى نقل المصابين إلى مستشفيات مأرب لتلقي العلاج، في ظل محدودية الخدمات الصحية والإمكانات الطبية المتاحة.

أما في محافظة الحديدة فقد وثقت الأمم المتحدة 6 حوادث ناجمة عن ألغام أرضية وذخائر غير منفجرة أوقعت 19 ضحية، بينهم خمسة قتلى من الأطفال و14 مصاباً، بينهم أربعة أطفال.

تعميق للأزمة

لا تقتصر آثار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، إذ تعيق عودة النازحين إلى مناطقهم، وتحد من قدرة السكان على استغلال الأراضي الزراعية ومصادر الرزق.

وترى الأمم المتحدة أن استمرار التلوث بالمتفجرات يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية، ويضاعف معاناة الأسر التي تعيش أصلاً تحت وطأة الفقر والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية.

كما أن الخوف من الألغام يدفع كثيراً من السكان إلى تجنب مناطق واسعة من الأراضي الزراعية والطرقات الريفية، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأمن الغذائي ومستويات الدخل في المجتمعات المتضررة.

وإلى جانب مخاطر الألغام، تواجه الأسر النازحة تحديات كبيرة تتعلق بالسكن والأراضي والممتلكات، حيث أشار التقرير الأممي إلى استمرار النزاعات على الأراضي ومخاطر الإخلاء القسري وانعدام الضمانات القانونية للحيازة، خصوصاً في محافظات تعز ومأرب وذمار.

وأوضح التقرير أن اعتماد أعداد كبيرة من النازحين على أراضٍ خاصة أو ترتيبات استضافة غير رسمية يجعلهم أكثر عرضة للنزوح المتكرر، ويقلل من فرص الوصول إلى حلول سكنية دائمة ومستقرة.

وفي الوقت نفسه، أسهمت الكوارث المناخية في زيادة الضغوط الإنسانية، إذ تسببت الأمطار الغزيرة والسيول والرياح الشديدة - حسب التقرير - في أضرار واسعة بالمساكن والممتلكات في عدد من المحافظات اليمنية، من بينها أبين والجوف والحديدة ومأرب.

كما كشفت الحرائق المتكررة في مخيمات النزوح عن هشاشة أوضاع الأسر النازحة التي تعيش في ملاجئ مؤقتة مشيدة من مواد سريعة الاشتعال، وتفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة.

دعوات لتعزيز الحماية

أكدت الأمم المتحدة أن النساء والفتيات في اليمن يواجهن مخاطر مرتفعة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والانتهاكات المختلفة، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنزوح وضعف شبكات الحماية المجتمعية.

وحذرت من أن غياب خدمات متكاملة لمساعدة ضحايا الألغام في بعض المحافظات، وفي مقدمتها الجوف، يثير مخاوف بشأن حرمان الناجين من الدعم اللازم لإعادة التأهيل والاندماج في المجتمع.

وشددت المنظمات الأممية على أن مواجهة هذه التحديات في اليمن تتطلب استجابة شاملة تجمع بين إزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتوسيع برامج مساعدة الضحايا، وتعزيز خدمات الحماية والدعم القانوني، وتحسين إجراءات الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.

وترى الأمم المتحدة أن تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، وتوسيع الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر تضرراً يمثلان أولوية ملحة للحد من آثار الأزمة الإنسانية المستمرة، وحماية المدنيين من المخاطر الكبيرة التي تهدد حياتهم ومستقبلهم.


اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
TT

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)

اغتال مجهولون الصحافي اليمني محمد عيضة، مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في محافظة حضرموت، الأربعاء، عبر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة المكلا شرق اليمن، في حادثة هزَّت الوسط الإعلامي اليمني، وأثارت إدانات رسمية وقبلية واسعة، ومطالبات بكشف الجناة.

وذكرت مصادر محلية أنَّ عيضة فارق الحياة في المستشفى متأثراً بجروح بالغة أُصيب بها إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في أثناء مروره بشارع الستين بمدينة المكلا، كبرى مدن محافظة حضرموت.

آثار التفجير الذي تعرَّضت له سيارة الصحافي اليمني الفقيد محمد عيضة (إكس)

وفي حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، فإنَّ الحادث أثار ردود فعل واسعة على المستويين الرسمي والشعبي، حيث وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بتشكيل لجنة عليا مشتركة من وزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، والاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع اللجنة المُشكَّلة من قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت؛ للتحقيق في ملابسات واقعة الاغتيال.

وبدوره، وجَّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأجهزة الأمنية المختصة بسرعة فتح تحقيق شامل وعاجل لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد المتورطين فيها.

وشدَّد الخنبشي على أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل مَن يثبت تورطه في هذا العمل، مؤكداً أنَّ حماية الصحافيين والإعلاميين، وتمكينهم من أداء رسالتهم المهنية في بيئة آمنة، يمثِّلان أولويةً لا يمكن التهاون فيها.

وأكد أنَّ مثل هذه الجرائم تستهدف الأمن والاستقرار، وتقوِّض الجهود المبذولة لترسيخ سيادة القانون، داعياً إلى تكاتف مختلف الأجهزة المختصة للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.

كما قدَّم الخنبشي تعازيه إلى أسرة الفقيد وزملائه في الوسط الإعلامي، مشيداً بما عُرف عنه من نشاط مهني وإعلامي خلال سنوات عمله الصحافي.

متابعة حكومية... واستنكار قبلي

تابع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني تطورات الحادثة، وأجرى اتصالات مع وزير الداخلية والجهات المختصة للاطلاع على سير التحقيقات والإجراءات المتخذة.

ووجَّه الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بتقديم الدعم الكامل لفرق التحقيق، وتسخير الإمكانات اللازمة لكشف المتورطين في الجريمة وملاحقتهم قضائياً.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أنَّ استهداف الصحافيين والإعلاميين يُمثِّل اعتداءً مباشراً على حرية العمل الإعلامي، وعلى قيم المجتمع وسيادة القانون، مشدِّداً على حرص الحكومة على توفير بيئة آمنة تُمكِّن العاملين في وسائل الإعلام من أداء واجباتهم المهنية.

وفي السياق ذاته، أصدر «حلف قبائل حضرموت»، و«مؤتمر حضرموت الجامع» بياناً مشتركاً أدانا فيه الجريمة، ووصفاها بأنَّها «إرهابية وغادرة»، مؤكدَين أنَّ استهداف شخصية إعلامية معروفة يُمثِّل اعتداءً خطيراً على أمن واستقرار حضرموت، وعلى حرية العمل الصحافي.

وطالب البيان بفتح تحقيق شفاف وسريع يكشف جميع ملابسات الحادثة، ويحدِّد الجهات المتورطة فيها، مع ضمان تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.

وقال صبري سالمين بن مخاشن، رئيس دائرة الإعلام والعلاقات العامة بـ«حلف قبائل حضرموت» لـ«الشرق الأوسط»: «إن جريمة اغتيال محمد عيضة، تُمثِّل عملاً إجرامياً جباناً يستهدف أمن حضرموت واستقرارها، ويُشكِّل اعتداءً خطيراً على حرية العمل الإعلامي».

وأضاف بن مخاشن أن هذه الحادثة المؤلمة «تستوجب تحقيقاً عاجلاً وشفافاً لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة، كما تفرض إعادة تقييم شاملة للمنظومة الأمنية والعسكرية في حضرموت، وتعزيز قدراتها، وتأهيل كوادرها، وتمكين الكفاءات الحضرمية من القيام بدورها في حماية المحافظة، والحفاظ على أمنها واستقرارها».

اتحاد صحافيي آسيا: جريمة بشعة

أدان «اتحاد صحافيي غرب آسيا» بأشد العبارات الجريمة التي وصفها بـ«الغادرة والنكراء». وأوضح الاتحاد، في بيان، أنَّ الحادثة «الصادمة والمروعة تمثل اعتداءً سافراً على حرية الصحافة، وانتهاكاً صارخاً للحق الإنساني في التعبير ومعرفة الحقيقة». وشدَّد الاتحاد على أنه «يرى في هذه الجريمة البشعة استهدافاً ممنهجاً للعمل الصحافي والإعلامي في المنطقة برمتها، وليس في اليمن وحسب، وتكشف عن تصاعد خطير في مستوى التهديدات الموجَّهة ضد صنَّاع الرأي والكلمة، الأمر الذي يضع سلامة الصحافيين في اليمن على المحك، ويثير قلقاً إقليمياً ودولياً بالغاً».

وحذَّر الاتحاد من سياسة «الإفلات من العقاب» وعدَّها «الوقود الذي يغذي تكرار هذه الجرائم البشعة، ويهدِّد بيئة العمل الإعلامي في المنطقة، ويضرب بعرض الحائط القوانين الوطنية والمواثيق والعهود الدولية الضامنة لحماية الصحافيين في أثناء النزاعات».

وطالب الاتحاد السلطات الأمنية والقضائية في محافظة حضرموت، والجهات المختصة في الحكومة اليمنية «بالتحرُّك الفوري لفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة، والوصول إلى الجناة والمخطِّطين والمحرِّضين، وتقديمهم للعدالة؛ لينالوا جزاءهم الرادع، خصوصاً بعد التهديدات التي تلقاها الزميل قبل أسابيع وفقاً للمصادر الأمنية».