حياة بومدين.. من الأمواج الدافئة والبكيني إلى المطلوبة الأولى لدى السلطات الفرنسية

مع تعمق مشاعرها الدينية بدّلت لباس البحر بغطاء للرأس ثم فرّت إلى أحضان «داعش»

مجموعة من الصور الشخصية لحياة بومدين وزوجها الراحل كوليبالي قبل أن تفر إلى «داعش» (واشنطن بوست)
مجموعة من الصور الشخصية لحياة بومدين وزوجها الراحل كوليبالي قبل أن تفر إلى «داعش» (واشنطن بوست)
TT

حياة بومدين.. من الأمواج الدافئة والبكيني إلى المطلوبة الأولى لدى السلطات الفرنسية

مجموعة من الصور الشخصية لحياة بومدين وزوجها الراحل كوليبالي قبل أن تفر إلى «داعش» (واشنطن بوست)
مجموعة من الصور الشخصية لحياة بومدين وزوجها الراحل كوليبالي قبل أن تفر إلى «داعش» (واشنطن بوست)

في يوم من الأيام، كانت أكثر امرأة مطلوبة لدى السلطات الفرنسية.. تعشق الأمواج الدافئة التي تتميز بها جمهورية الدومينيكان، وظهرت في صور على شواطئها مرتدية لباس بحر (بكيني) أسود اللون برفقة زوج المستقبل، الذي كان يعمل لصًا. إلا أنه مع تعمق مشاعرها الدينية، بدلت لباس البحر بغطاء للرأس وقصدت وجهة جديدة، هي مساجد ماليزيا وحجت لمكة، والآن تقول السلطات إنها تشارك في معترك المتطرفين الدائر في سوريا.
سبق وأن قالت حياة بومدين، إنها تعيش من أجل السفر، والآن أصبحت مطاردة من قوات الشرطة. وقد فرت لأحضان تنظيم «داعش» في اليوم السابق لتنفيذ زوجها هجومًا على متجر لبيع الأطعمة اليهودية في باريس في 9 يناير (كانون الثاني)، حسبما أفاد محققون. والمعروف أن دولة الخلافة المزعومة الممتدة عبر سوريا والعراق تجتذب المتطلعين نحو القتال من مختلف أرجاء العالم، بينهم عدد متزايد من النساء.
مع موت زوجها، بجانب اثنين آخرين نفذا هجمات باريس الشهر الماضي، بدأت بومدين (26 عامًا)، وهي من مواطني فرنسا، في الظهور كهدف رئيس أمام المحققين الذين يعتقدون أنها على دراية بتفاصيل حيوية عن التخطيط لأعمال العنف التي أفزعت فرنسا على مدار ثلاثة أيام، وأسفرت عن سقوط 17 ضحية. ويحمل تفهم تحول بومدين نحو الراديكالية أهمية خاصة، من وجهة نظر السلطات لاعتقادها أن النساء يشكلن بصورة متنامية العمود الفقري لمثل تلك المخططات. وقد عثر بين متعلقات بومدين بعد اختفائها على نسخة من وثيقة كتبتها سيدة بلجيكية بارزة على صلة بتنظيم «القاعدة» هي مليكة العود.
ولا يزال الغموض يكتنف الكثير من الأمور المتعلقة بدور بومدين في هجمات باريس. المعروف أنها غادرت باريس قبل الهجمات بأيام، وتعتقد السلطات أنها لعبت دورًا محوريًا في نقل رسائل تتعلق بالتخطيط للهجمات. وتكشف السجلات عن أكثر من 500 محادثة هاتفية عام 2014 بينها وبين زوجة شريف كواشي، أحد الشقيقين اللذين هاجما مكتب مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة في 7 يناير.
وتكشف مقابلات أجريت مع عدد من الأصدقاء والأقارب، بجانب سجلات التحقيقات، أن بومدين قطعت طريقًا طويلاً أدى بها للشعور بخيبة الأمل في النهاية حيال الغرب. بدأت الرحلة داخل ضواحي باريس وبلغت ذروتها مع هجمات باريس التي خلقت في أوروبا حالة فزع من وقع مزيد من الهجمات.
الآن، تتساءل السلطات المعنية بمكافحة الإرهاب نفسها حول ما إذا كان ينبغي عليها توجيه مزيد من الاهتمام لبومدين التي ظهرت من قبل مرتدية نقابا كاملا، بينما كانت تتدرب على الرماية برفقة رجل يعد من كبار مسؤولي التجنيد لدى «القاعدة» داخل أوروبا. الواضح أن السلطات لم تعتبرها قط من قبل مصدر تهديد، رغم أنها تقول الآن إنها قد تمثل القوة المحركة وراء زوجها الفرنسي البالغ 32 عامًا والذي يملك سجلاً طويلاً من جرائم السرقة والاتجار بالمخدرات.
وأفاد مسؤول استخبارات أوروبي بأن «بومدين الآن على قائمة المطلوبين بجميع الدول الأوروبية. إنها واحدة من الأشخاص الذين بإمكانهم تسليط الضوء على الشبكة برمتها».
بدأت متاعب بومدين مبكرًا عندما كانت في الـ8 من العمر عندما توفيت والدتها من متاعب صحية بالقلب، حسبما ذكر أصدقاء لأسرتها. وسرعان ما تزوج والدها، ودخلت الزوجة الجديدة في صدام مع أطفال زوجها الستة، بمن فيهم حياة، والذين عاشوا جميعًا داخل مساحة مكدسة بمجمع للإسكان العام بإحدى ضواحي باريس.
وانتقلت بومدين في سن الـ13 للعيش في ظل رعاية أسرة قادمة من نفس المدينة الجزائرية التي ينتمي إليها والدها، وبذلك انفصلت عن أسرتها التي ظلت على اتصال متقطع بها منذ ذلك الحين.
وخلال مقابلة أجريت معه عبر الهاتف أثناء وجوده بالجزائر التي سافر إليها بعد الهجمات الأخيرة، قال والد حياة، محمد بومدين: «هذه الفتاة لم تترعرع في منزلي، وإنما نشأت داخل منزل كفار. وقد اتخذت جميع تلك القرارات من تلقاء نفسها».
وقال عمر، شقيقها بالتبني الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسم عائلته، إن حياة كانت تعشق مساحيق التجميل والحديث في الهاتف مع أصدقائها. وأضاف: «كانت شخصية هشة»، مضيفًا أن وفاة والدتها أثرت فيها بوضوح. وأضاف أنها كانت دؤوبة وصلبة، حيث كانت تعمل في منفذ لبيع الصحف بمحطة قطارات بباريس أثناء ارتيادها المدرسة الثانوية.
عندما بلغت سن 18، رفضت الزواج بخاطب رشحته لها أسرتها بالتبني ويعيش بالجزائر، وانتقلت للعيش بمفردها في باريس. وفي غضون عام، تعرفت عبر صديق مشترك بأحمد كوليبالي، وهو مواطن فرنسي هاجر والداه من مالي وكان قد خرج لتوه من السجن بعد إدانته في حادث سطو مسلح. في السجن، تعرف على واحد على الأقل ممن تورطوا في هجوم «شارلي إيبدو».
ولم يكن لدى أي من بومدين أو كوليبالي ميل نحو التدين، حسبما ذكرت بومدين أمام المحققين لاحقًا، لكن كليهما تفجرت لديه المشاعر الدينية في الوقت ذاته. عام 2009، بعد عامين من لقائهما، تزوجا في احتفال ديني، رغم أن هذه الزيجات غير معترف بها لدى القانون الفرنسي.
وأخبرت بومدين الشرطة عام 2010 بقولها: «عانيت من ماضٍ عسير، لكن هذا الدين أجاب عن جميع تساؤلاتي وحقق لي الطمأنينة»، وذلك خلال تحقيق أجري معها حول اتهام كوليبالي بتهريب مسلح بارز من أحد السجون الفرنسية.
وأضافت أنها سرعان ما أصبحت أكثر التزاما دينيًا من زوجها، وارتدت النقاب وتركت عملها بأحد المخابز. وأشارت إلى أن مظهرها كان يجتذب «نظرات عدائية» من جانب مواطنيها، مما جعلها تمتنع عن الخروج من المنزل إلا نادرًا.
وقد عثر كوليبالي على مرشد روحاني له داخل السجن، وهو جمال بيغال، الذي أدين بالتخطيط لمهاجمة السفارة الأميركية بباريس عام 2001. ويعتبره مسؤولو مكافحة الإرهاب أحد أهم مسؤولي التجنيد لحساب «القاعدة» داخل أوروبا. ومع تزايد التزام بومدين وكوليبالي دينيًا، ارتبطا أكثر ببيغال للحصول على الإرشاد الديني، وقاما بزيارته مرارًا في جنوب فرنسا، حيث أطلق سراحه قيد المراقبة.
وتبعًا لشهادتها بخصوص رحلاتها لزيارة بغال، قالت بومدين إنها مارست الرماية على لوحة علقت على جذع شجرة.
أيضًا، تنامت صلة الزوجين بشريف كواشي، الأصغر بين الشقيقين اللذين هاجما مكتب «شارلي إيبدو»، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا. وقتل الاثنان في غارة للشرطة بعد الحادث بيومين. وقتل كوليبالي، الذي قتل شرطية في أحد شوارع باريس وأربعة آخرين داخل متجر للأطعمة اليهودية في غارة منفصلة في 9 يناير داخل المتجر الذي كان يحتجز فيه رهائن.
* خدمة «واشنطن بوست»



اليمن: أزمات الأطفال تزداد تعقيداً

طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
TT

اليمن: أزمات الأطفال تزداد تعقيداً

طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)

يواجه أطفال اليمن مخاطر متزايدة على حياتهم في ظل استمرار الصراع والأزمات الإنسانية التي تزداد تعقيداً، والانهيار الاقتصادي الحاد، وتراجع التمويل الدولي لبرامج الإغاثة، إذ تكشف تقارير المنظمات الأممية والدولية عن صورة قاتمة، حيث يتظافر العنف المسلح والمخاطر الصحية وسوء التغذية لتشكيل واقع مأساوي.

وفي أحدث هذه المخاطر، قتل ثلاثة أطفال بانفجار لغم أرضي زرعته الجماعة الحوثية في وادي نوع غرب محافظة مأرب (شرق صنعاء)، بالتزامن مع مقتل طفل في الرابعة عشرة من عمره، على يد مجهولين داخل مزرعة عائلته في مديرية حوث بمحافظة عمران (شمال صنعاء)، التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من الحوادث المشابهة.

وطالب مكتب حقوق الإنسان في محافظة مأرب، بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في واقعة انفجار اللغم في «وادي نوع» بمديرية صرواح، والتي وصفها بالانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، متهماً الجماعة الحوثية بالجريمة التي راح ضحيتها الأطفال الثلاثة الذين يبلغ أكبرهم 17 عاماً، ولم يتجاوز الثاني الخامسة عشرة، في حين أكمل الثالث عامه العاشر أخيراً.

وكشفت منظمة «إنقاذ الطفولة» عن أن العام الماضي شهد مقتل وإصابة 349 طفلاً في اليمن، بزيادة بلغت 70 في المائة مقارنة بسابقه، إذ قُتل ما لا يقل عن 103 أطفال وأُصيب 246 آخرون، بمعدل طفل واحد يُقتل أو يُصاب يومياً، فيما تضاعف عدد القتلى مقارنة بالعام السابق.

الحرب في اليمن ضاعفت الأعباء المعيشية والصحية على الأطفال (رويترز)

وأرجعت المنظمة هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تسببت وحدها في قتل وإصابة ما لا يقل عن 155 طفلاً.

وأشارت إلى أن غارات جوية إسرائيلية نُفذت في سبتمبر (أيلول) الماضي أدت إلى سقوط 427 مدنياً بين قتيل وجريح، بينهم 103 أطفال، في أعمال عسكرية طالت مناطق سكنية.

أزمات صحة وغذاء

تتجاوز المخاطر المحدقة بأطفال اليمن الأعمال العسكرية وجرائم القتل المباشر، حيث يحذر خبراء الصحة والمنظمات المعنية بالطفولة من تفاقم الأزمات الصحية التي تهدد الأطفال، مع عودة انتشار شلل الأطفال الذي أُعلن عن خلو اليمن منه قبل عقدين.

تراجع المساعدات الإغاثية في اليمن يهدد بمزيد من التدهور الصحي للأطفال (الأمم المتحدة)

وتحمل سهام، وهي ربة بيت في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، طفلها ياسر إلى منشأة صحية صغيرة في مدينة التربة مرة كل أسبوع، في محاولة لعلاجه من سوء التغذية، فرغم تجاوزه العام الرابع من العمر، فإنه لا يستطيع المشي سوى لبضع خطوات، في حين يتحدث بصوت متهالك يشير إلى صحة متدهورة للغاية.

وتشرح نهى محمد، وهي طبيبة نساء وولادة في المدينة الحالة الصحية التي يعاني منها ياسر بالإشارة إلى الوضع الذي مرّت به والدته التي تنتمي إلى عائلة فقيرة، وتضطر للعمل في الزراعة إلى جانب مسؤولياتها المنزلية، وهو ما أثر على صحة الطفل لاحقاً.

وتوضح الطبيبة أن والدة الطفل كانت تعاني من سوء التغذية وتراجع صحتها خلال فترة الحمل والتي انتهت بالولادة بعد أن كان متوقعاً عدم نجاح ذلك مع مخاطر شديدة على حياة الأم، وهو الوضع الذي استمر خلال فترة الرضاعة، ما ألقى بأثره على ياسر لاحقاً، إلى جانب عدم مقدرة العائلة على توفير تغذية جيدة له.

أطفال ينتمون إلى عائلات نازحة يتلقون التعليم في مبنى متهالك بمحافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

وتحذر منظمة «إنقاذ الطفولة» من أن تقليص المساعدات الإنسانية أدى، وسيؤدي، إلى إغلاق برامج حيوية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد، وتعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في التمويل، ما يحد من حصول الأطفال المصابين على خدمات الرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي.

عودة الأمراض الفتاكة

وعاد فيروس شلل الأطفال للظهور في اليمن منذ عام 2017، بسبب تعطيل حملات التطعيم المنزلية ومنع الجماعة الحوثية إدخال اللقاحات في مناطق سيطرتها، وشن حرب إعلامية عليها، والترويج لخطاب يشكك في سلامتها.

وتصطدم الحملات الحكومية لمواجهة الأمراض القاتلة للأطفال بأزمات تمويل كبيرة، إذ تشير منظمة «إنقاذ الطفولة» إلى أن نحو 1800 طفل يولدون يومياً في اليمن في ظروف إنسانية قاسية، نتيجة الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية.

اتهامات للحوثيين بمفاقمة معاناة الأطفال من خلال العنف والتجنيد ومحاربة اللقاحات (غيتي)

ولفتت إلى أن الأمهات يضعن مواليدهن في خيام أو مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية، أو في مناطق نائية ومجتمعات تضررت بشدة من الكوارث الطبيعية، ومع استمرار النزاع وتراجع التمويل الدولي، يبقى ملايين الأطفال عرضة لمخاطر العنف، والأمراض، وسوء التغذية، في واحدة من أطول وأسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويتفاقم الوضع في ظل تقليص المساعدات الإنسانية وإغلاق العديد من البرامج الإغاثية، بما في ذلك الخدمات الصحية الأساسية وعلاج سوء التغذية.

وأخيراً، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تلقيها تمويلاً جديداً بقيمة 15 مليون يورو من الحكومة الألمانية لدعم برنامج وقائي يركز على تحسين التغذية والحد من التقزم وسوء التغذية في اليمن.

ويستهدف المشروع أكثر من 1.3 مليون مستفيد، من بينهم أطفال دون سن الخامسة، ونساء حوامل ومرضعات، عبر دعم الخدمات الصحية، والمساعدات النقدية، وبرامج التغذية المدرسية في أربع محافظات يمنية.


بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.


جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.