الجمهوريون يخشون تقويض ترمب فرصهم الانتخابية في 2022

خلافه مع ماكونيل سلّط الضوء على عمق الانقسامات داخل الحزب

ماكونيل عقب التصويت لصالح براءة الرئيس السابق في 13 فبراير (أ.ب)
ماكونيل عقب التصويت لصالح براءة الرئيس السابق في 13 فبراير (أ.ب)
TT

الجمهوريون يخشون تقويض ترمب فرصهم الانتخابية في 2022

ماكونيل عقب التصويت لصالح براءة الرئيس السابق في 13 فبراير (أ.ب)
ماكونيل عقب التصويت لصالح براءة الرئيس السابق في 13 فبراير (أ.ب)

واشنطن: «الشرق الأوسط»

عبّر كبار الشخصيات الجمهورية عن مخاوف حول مستقبل الحزب، في حال استمر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وحلفاؤه في التصعيد ضد قيادات جمهورية بارزة، متوقعين أن تقوّض الانقسامات فرص الحزب لاستعادة السلطة في الانتخابات النصفية المقبلة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
وبعد يوم من وصفه السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، بـ«العنيد الحاقد والمتهجم»، كرر ترمب مزاعمه العارية عن الصحة بأنه الفائز الشرعي الوحيد في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية، وذلك في مقابلات مع قنوات إعلامية محافظة، الأربعاء الماضي. وواصل ترمب هجومه على السيناتور ماكونيل، معتبراً أنه أخفق في الدفاع عن الجمهوريين، وذلك بعد أن انتقد ماكونيل خطاب الرئيس السابق الذي سبق أعمال الشغب في مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي، على الرغم من تصويت السيناتور المخضرم لصالح تبرئة ترمب في محاكمة العزل الثانية بحقه. وأوضح ترمب في تصريحات لشبكة «نيوزماكس» المحافظة، أن «الجمهوريين ناعمون، وهم لا يهاجمون إلا أنفسهم، تماماً مثل ميتش ماكونيل». وتابع: «إذا أمضوا الوقت نفسه في مهاجمة (زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ) تشاك شومر أو (الرئيس الأميركي) جوزيف بايدن، ربما سيكونون أفضل حالاً».
وأكّد مسؤولون جمهوريون في كثير من ساحات القتال الانتخابية التي فاز بها بايدن، بما في ذلك ولايتا جورجيا وأريزونا، أن عملية التصويت كانت مُنصفة. كما رفض قضاة من مختلف التوجهات السياسية مزاعم الرئيس ترمب حول «تزوير انتخابي»، بما في ذلك العديد من القضاة المُعيّنين من قِبله. ووصف السيناتور ماكونيل مزاعم دونالد ترمب بأنها «مضللة».
واعتبر كبار الاستراتيجيين في الحزب الجمهوري حالة الخلاف الناشئة بين الرئيس الجمهوري السابق والسيناتور الأبرز في مجلس الشيوخ بأنها تخلق حالة من الإلهاء، وتمثّل تهديداً مباشراً لمسار الحزب صوب استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
يقول ستيفن لو، حليف السيناتور ماكونيل والذي يتزعم أقوى لجان العمل السياسي المتحالفة مع الحزب الجمهوري في العاصمة واشنطن: «لا أعتقد أن (ترمب) مهتم بالفوز، إنه يريد تسليط الأضواء على نفسه فحسب».
فيما رأى السيناتور جون ثون من ولاية ساوث داكوتا، وهو ثاني أبرز جمهوري في مجلس الشيوخ، أن إهانات دونالد ترمب «أشبه بالعراك على الطعام داخل الأسرة الواحدة»، مؤكداً أنها تُلحق أضراراً كبيرة بأهداف الحزب الجمهوري. ولقد صوّت السيناتور ثون ببراءة ترمب، ولكنه وصف مزاعم «سرقة الانتخابات الرئاسية» بأنها «ادّعاءات غير قابلة للتبرير». وأضاف: «أعتقد أنه من المهم إبلاغ الناس بالحقيقة. فإن أولى مسؤوليات أي زعيم سياسي هي تحديد الأمر الواقع بوضوح».
وأشار ستيفن لو إلى أن ترمب خسر في الانتخابات الرئاسية عدة ولايات يواجه فيها الجمهوريون في 2022 اقتراع التجديد النصفي، بما في ذلك ولايات أريزونا، وجورجيا، وبنسلفانيا، وويسكونسن. ويتنافس الحزب الجمهوري أيضاً في ولايتي نيفادا ونيو هامبشاير، اللتين شهدتا هزيمة ترمب من قبل، وكذلك في ولاية نورث كارولاينا التي فاز فيها ترمب بصعوبة. وأضاف لو: «إذا حاول ترمب أن يجعل من نفسه بؤرة الاهتمام، فمن شأن ذلك أن يتسبب في خسارة مقاعد جمهورية».
لا تُمثّل الخلافات الداخلية في الأحزاب بعد خسارة انتخابية كبيرة، حدثاً استثنائياً. إلا أن خلافات الحزب الجمهوري أثارت الكثير من الاهتمام، امتدّ أحياناً خارج حدود الولايات المتحدة، كون أحد أطراف الخلاف العلني الرئيس السابق.
كما أن هناك إجماعاً جمهورياً واسعاً على أن حدّة المخاطر مرتفعة هذه المرة، لا سيما مع تهديد شخصيات بارزة، من بينهم الرئيس ترمب، علناً باحتمال إنشاء حزب سياسي جديد، الأمر الذي قد يعرّض وجود الحزب الجمهوري ذاته للخطر.
في المقابل، عقد أكثر من 120 شخصية جمهورية مناهضة لترمب، بمن في ذلك مسؤولون حاليون وسابقون، اجتماعاً في وقت سابق من الشهر الجاري لبحث مستقبل الحزب الجمهوري. وأيّدت نسبة % منهم فكرة إنشاء حزب سياسي جديد، وفقاً لاستطلاع داخلي للآراء أجراه أحد المشاركين، وهو المرشح الرئاسي المستقل الأسبق إيفان ماكمولين.
وقال ماكمولين: «هناك كم كبير من الطاقة الداعمة لشيء جديد»، في حين شجّع ترمب على إنشاء حزب «باتريوت» الذي لوّح به في الماضي، وقال: «في الحقيقة، سوف أرحب بتأسيس (ترمب) حزب جديد والتحاق مؤيديه به. وأعتقد أنه سوف يكون أمراً رائعاً بالنسبة إلى الحزب (الجمهوري) وللبلاد بأسرها».
ولا تزال خطط دونالد ترمب للمستقبل تتضافر شيئاً فشيئاً في منتجع «ويست بالم بيتش» الخاص به في ولاية فلوريدا. وقد مُنع ترمب من استخدام حسابيه على «فيسبوك» و«تويتر» بسبب اتهامات بتحريضه على العنف. لكنه كسر صمته الطويل منذ أكثر من شهر، الأربعاء، عندما أجرى أولى مقابلاته الإعلامية منذ مغادرة البيت الأبيض للتعليق على وفاة المعلق المحافظ الشهير راش ليمبو. وقال ترمب، في مقابلته مع شبكة «نيوزماكس»، إن فريقه الخاص ما زال يستطلع الخيارات بشأن العودة إلى منصات التواصل الاجتماعي، والتفاوض مع عدد من الشخصيات، مع المحافظة على خيار إنشاء منصته الخاصة قيد النظر. وقال ترمب في المقابلة: «إننا ننظر في الكثير من الأمور المختلفة حالياً، ولكنني أردت التزام الهدوء لدرجة ما في الفترة الماضية»، متفادياً تماماً الإجابة عن الأسئلة المتكررة بشأن ما إذا كان يخطط للترشح مرة أخرى في انتخابات عام 2024 الرئاسية. وقال عن ذلك: «من المبكر للغاية الحديث عن هذا الأمر»، في حين أنه أقر بأنه يفتقد منصبه الرئاسي كثيراً.
وحول قدرته على التواصل بعد تقييد حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، قال ترمب إنه لم يواجه أي مشكلة في التواصل عندما أراد ذلك من خلال إصدار بيانات. وكان مكتب الرئيس السابق قد نشر بالفعل الكثير من البيانات، التي ذكّرت لهجتها بأسلوب تغريداته السابق، وبخاصة منها البيان الذي انتقد فيه ماكونيل بكلمات وأوصاف قاسية. ودفع ذلك شخصيات جمهورية بارزة إلى القلق من تداعيات تهديد ترمب، ودعمه منافسين جدداً ضد المرشحين الجمهوريين الذين لا يعتمدون شعاره الشهير «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى».
وخشي البعض من تشجيع ترمب للنائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، من ولاية جورجيا، على الترشح لمجلس الشيوخ، على الرغم من عدم وجود أي أدلة على ذلك. وتذكّر هذه المخاوف بظهور شخصيات من «حزب الشاي» قبل عقد من الزمان، ومنافستهم شخصيات جمهورية نافذة، ما أعاق حيازة الحزب الأغلبية في مجلس الشيوخ.
في ولاية إنديانا، تمكن ريتشارد موردوك من هزيمة السيناتور المخضرم ريتشارد لوغار في انتخابات عام 2012 التمهيدية، ولكنه فقد فرصه السياسية إثر مناقشة محتدمة حول الإجهاض. وفي ولاية ديلاوير، فازت كريستين أودونيل، المفضلة لدى «حزب الشاي»، على منافسها الجمهوري الذي خدم طويلاً في مجلس النواب، قبل أن تلحق بها هزيمة ساحقة في انتخابات 2012.
أما اليوم، فقد أعاد ترمب تنشيط حركة شعبوية مماثلة، يحتاج فيها الجمهوريون إلى الاستعانة بمرشحين يستطيعون اجتياز الانتخابات التمهيدية في مناطق مؤيدة للرئيس السابق، ثم الحفاظ على مستوى شعبيتهم على مستوى الولايات من دون إقصاء الجهات المانحة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».