مصر تستدعي القائم بالأعمال التركي.. وتطالب أنقرة بوقف بث «قنوات الإرهاب»

السيسي يزور وحدات الجيش في سيناء > بوتين في القاهرة الاثنين في أول زيارة لرئيس روسي منذ 10 سنوات

السيسي خلال تفقده القوات في سيناء (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال تفقده القوات في سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال التركي.. وتطالب أنقرة بوقف بث «قنوات الإرهاب»

السيسي خلال تفقده القوات في سيناء (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال تفقده القوات في سيناء (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي أعلنت فيه الرئاسة المصرية قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة إلى القاهرة يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي. استدعت وزارة الخارجية المصرية القائم بالأعمال التركي في القاهرة، للاحتجاج على ما سمته «تجاوزات متكررة» من جانب المسؤولين الأتراك تجاه الشعب المصري وإرادته الحرة، مطالبة أنقرة بوقف بث القنوات الفضائية التي تحرض على الإرهاب في مصر من أراضيها.
وتوترت العلاقات بين مصر وتركيا منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013. وخفضت مصر مستوى التمثيل الدبلوماسي مع تركيا، وطالبت السفير التركي بمغادرة البلاد، كما سحبت السفير المصري في أنقرة. وأمس أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها قدمت احتجاجا رسميا لوزارة الخارجية التركية ردا على تجاوزات أنقرة المتكررة، حيث قامت باستدعاء القائم بالأعمال التركي بالقاهرة للاحتجاج على هذه التجاوزات.
وذكر بيان للخارجية المصرية، أمس، أن «وزارة الخارجية التركية طالعتنا ببيان يعلق على حكم صادر عن القضاء المصري بإعدام بعض عناصر جماعة الإخوان الإرهابية الذين ارتكبوا جرائم قتل وحرق وتمثيل بجثث 11 من ضباط قسم شرطة كرداسة واثنين آخرين من المدنيين الأبرياء، والشروع في قتل 10 أفراد آخرين من قوة مركز الشرطة وحرق عدد من السيارات والمدرعات، وحيازة الأسلحة النارية الثقيلة، ولم يراعِ البيان مشاعر أسر الشهداء وحقهم في الأصيل إنفاذ العدالة». وأضافت الخارجية: «إن مصر دأبت على تجاهل التعليق على البيانات والتصريحات الصادرة من الجانب التركي، وخاصة أن أقل ما توصف به هذه التصريحات بأنها تثير الاشمئزاز والاستهجان لما تتضمنه من أكاذيب وخيالات، فضلا عن صدورها عن حكومة يتهمها المجتمع الدولي بالانتهاك السافر والممنهج لحقوق الإنسان والاعتداء على المتظاهرين السلميين واقتحام للصحف واعتقال الصحافيين دون محاكمة، وحظر لمواقع التواصل الاجتماعي».
وأضافت الخارجية، أنه «كان من الأجدى للخارجية التركية أن تلتفت للشأن الداخلي لإصلاح هذه المثالب ووقف هذه الانتهاكات بدلا من أن تدس أنفها في شؤون الآخرين، فالحكومة التركية بسجلها الحقوقي الراهن أبعد ما تكون عن أن تنصب نفسها حكما أو أن تعطي دروسا للآخرين». واستهجنت الخارجية المصرية، ادعاء تركيا بالوقوف مع الشعب المصري، مؤكدة أن «جميع ممارسات وتصريحات المسؤولين الأتراك تؤكد على معاداة الشعب المصري والانقضاض على إرادته والاستخفاف بخياراته المستقلة.
من جهة أخرى, قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة مفاجئة، أمس، لعدد من الوحدات التابعة للقوات المسلحة في إطار متابعة الخطة الشاملة التي تنفذها القوات المسلحة للحرب على الإرهاب في سيناء. ووجه الرئيس بمواصلة التصدي بكل قوة للعناصر التي تهدد أمن الوطن واستقراره، مؤكدا ضرورة الحرص على عدم تأثر المواطنين الأبرياء من العمليات التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة بسيناء.
في حين نعت القوات المسلحة المصرية 6 من جنودها الذين لقوا مصرعهم خلال تنفيذ إحدى المهام الإنسانية المكلفين بها ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام بدولة ساحل العاج، إثر انقلاب سيارتهم.
وأحبطت قوات أمن شمال سيناء، أمس، 3 محاولات إرهابية باستهداف قوات أمنية بمناطق شرق العريش باستخدام عبوات متفجرة، وقال مصدر أمني إن «العبوات زرعها إرهابيون بمناطق جنوب العريش والشيخ زويد ورفح». وتفقد الرئيس السيسي الوحدات التابعة للقوات المسلحة برفقه الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعددا من الأنشطة التدريبية والاستعدادات التي تجريها القوات الجوية وعناصر الوحدات الخاصة في سيناء.
وقام الرئيس المصري بالمرور على عناصر من الوحدات الخاصة والوقوف على مدى جاهزية واستعداد تلك العناصر لتنفيذ كل المهام التي ستُسند إليهم في ظل الظروف والتحديات الراهنة التي تستهدف المساس بأمن مصر وسلامة أراضيها.
وتابع الرئيس المصري جانبا من التدريبات الخاصة بالتعامل مع العدائيات المختلفة، واقتحام إحدى المنشآت المهمة وتطهيرها من العناصر المسلحة وتحرير المحتجزين بها. وقد أظهرت التدريبات مدى القدرة والمهارة القتالية العالية لعناصر الوحدات الخاصة في التعامل مع العناصر المعادية بسرعة ودقة متناهية.
وناقش الرئيس مع عدد من القادة والضباط أسلوب تنفيذ المهام والواجبات المكلفين بها تحت مختلف الظروف، وأشاد بما شاهده من مستوى متميز واحترافية عالية تعكس مستوى الكفاءة والاستعداد القتالي لعناصر الوحدات الخاصة، وطالبهم بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ المهام التي يكلفون بها من أجل حماية حدود مصر وصون مقدساتها، مؤكدا أنهم إحدى الركائز القوية التي تستند عليها القوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب.
في السياق ذاته، قام الرئيس السيسي بتفقد إحدى القواعد الجوية ومتابعة عمليات الإعداد والتجهيز لإحدى الطلعات التي نفذتها تشكيلات من القوات الجوية ضد الأهداف والبؤر الإرهابية التي تم رصدها، واستمع لشرح من الطيارين والأطقم التخصصية والمعاونة لأسلوب تنفيذ المهام المخططة والطارئة التي تنفذها القوات الجوية لمعاونة التشكيلات البرية القائمة بعمليات التمشيط والمداهمة للأوكار والبؤر الإرهابية بسيناء.
وأثنى الرئيس على المستوى المتميز والقدرات الفنية والروح العالية التي يتمتع بها الطيارون والعناصر المعاونة، وإصرارهم على النجاح في تنفيذ كل المهام التي توكل إليهم ضمن المنظومة المتكاملة للقوات المسلحة لتأمين وحماية الأمن القومي المصري على كل الاتجاهات الاستراتيجية، وتابع تنفيذ طلعات جوية لعدد من الطائرات المقاتلة وطائرات الإبرار للقيام بإحدى المهام الطارئة.
وعقب إقلاع الطائرات، قام الرئيس المصري بمتابعة سير العمليات العسكرية في سيناء من داخل أحد مراكز العمليات الرئيسية للقوات المسلحة، واستمع إلى شرح تناول تقديرات الموقف الراهن والإجراءات المتخذة لتنسيق العمليات بين الجيشين الثاني والثالث الميدانيين بالتعاون مع الأفرع الرئيسية وعناصر الدعم من القوات المسلحة للقضاء على الجيوب والبؤر الإرهابية وتصفية العناصر التكفيرية بشمال ووسط وجنوب سيناء. ووجه الرئيس بمواصلة التصدي بكل قوة للعناصر التي تهدد أمن الوطن واستقراره، كما أكد ضرورة الحرص على عدم تأثر المواطنين الأبرياء من العمليات التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة بسيناء.



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.