بازار الوساطة الإيرانية

TT

بازار الوساطة الإيرانية

مع خروج دونالد ترمب من البيت الأبيض، ألقى أصحاب الأماني من الحالمين والوسطاء بقبعاتهم وعمائمهم وسط الحلبة بين طهران وواشنطن.
كان أولهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أبدى استعداده لاغتنام فرصة فوز جو بايدن لبناء جسر مع إيران، ثم جاء دور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي ارتدى عباءة الوسيط النزيه.
كما طرح رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان تأملاته بشأن الوساطة، فيما سافر وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأسبوع الماضي، إلى طهران لعرض وساطته. وكان آخر من انضم إلى الطابور هو عمار الحكيم زعيم «حركة الحكمة الوطنية العراقية».
ومن المثير للاهتمام أن جميع الوسطاء الطامحين ينتمون لدول لديها مشكلاتها الخاصة بها مع الجمهورية الإسلامية - وهي مشاكل فشلوا في حلها بعد أربعة عقود من الشد والجذب الدبلوماسي.
ففي بعض الحالات ترقى هذه المشاكل لأن تكون عقبات كبيرة أمام التطبيع الكامل مع النظام الخميني. وفي حالات أخرى تكون المشكلات ليست سوى «شجيرات»، وهو مصطلح دبلوماسي يشير إلى المهيجين الذين لا يهددون بما يكفي لإشعال العداء المفتوح.
ولذلك تتطلب معالجة جميع المشكلات التي تواجهها طهران مع فرنسا وروسيا وباكستان وقطر والعراق مساحة أكبر بكثير من مساحة عمود صحافي.
لذا دعونا نركز فقط على المشاكل بين العراق وإيران. لماذا لا يعرض عمار الحكيم وساطة بين طهران وبغداد للتخلص من «الشجيرات» وإصلاح العلاقات الثنائية وإعادة الحياة إلى طبيعتها بعد أربعة عقود من الحرب والمكائد والتوتر؟ والحكيم في وضع جيد للقيام بهذه المهمة.
يتحدر الحكيم من عائلة فارسية قديمة وأمضى سنوات عديدة في إيران. كان جده «أعلى مرجعيات التقليد» لدى الشيعة منذ عقد. ويرتبط بصلات قرابة أو نسب بالعائلات الدينية الرئيسية في إيران والعراق. داخل العراق، يعتبر حزبه من أكبر المجموعات الشيعية، وعلى عكس معظم الجماعات الشيعية المنافسة، فإنه يعتبر مقرباً من المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني.
ما هي المشاكل التي يجب أن يتوسط فيها؟ أولاً، يجب عليه إقناع طهران بمعاملة العراق كدولة قومية مستقلة، وليس كمنطقة جبلية للجمهورية الإسلامية في حملتها لـ«تصدير الثورة».
نشرت صحيفة «كيهان» اليومية، التي تعكس آراء «المرشد الأعلى» علي خامنئي، افتتاحية الاثنين حول زيارة آية الله الرئيسي، رئيس «القضاء الإسلامي»، إلى العراق. وخلصت إلى أنه «رغم أهمية الحدود التي يجب احترامها» فإن الزيارة أظهرت أن «ثورتنا حوّلت الأمم إلى أمة واحدة».
تتحدث دوائر طهران عن معاهدة قصر شيرين بين إيران والدولة العثمانية التي أعطت إيران «حق الإشراف» على «العتبات والأماكن الدينية» في العراق.
كل هذا قد لا يكون أكثر من هراء على غرار ذلك النوع الذي يستمتع به الخميني.
غير أن الأمر ليس مجرد هراء، فهو تكوين وتسليح وتمويل الميليشيات التي يسيطر عليها «فيلق القدس».
سبق أن تحدث رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، حليف طهران، عن مناسبات تدخل فيها «فيلق القدس» بشكل مباشر في الشؤون العراقية.
وقد تحدث الجنرال قاسم سليماني عن كيفية ذهابه إلى العراق في كثير من الأحيان من دون السماح للحكومة العراقية بمعرفة ما كان يفعله. لكن في تلك الحالة التي انطوت على خدعة في سوريا، فقد ادعى أنه تلقى دعوة من بشار الأسد في هذا الصدد.
ستكون القضية التالية للجمهورية الإسلامية هي التوقف عن قصف القرى العراقية بحجة أنه «حق مطاردة الإرهابيين الأكراد». وأشارت وسائل إعلام طهران إلى أن تركيا تفعل الشيء نفسه في العراق، فقد نسيت أن تركيا حصلت على إذن من صدام حسين الذي كان يترأس الحكومة في ذلك الوقت.
يمكن أن يكون البند التالي على جدول الأعمال هو إعادة ترسيم الحدود بين الجارين وفقاً لاتفاقية الجزائر لعام 1975. ومع حسن النية، يمكن تصحيح معظم التغييرات التي سببتها حرب 1980 - 1988 بسرعة. ويمكن أن يكون البند التالي هو إنشاء آلية لتنفيذ قرار الأمم المتحدة 598 الذي أنهى الحرب، لحل قضايا مثل تحديد المسؤولية عن بدء الأعمال العدائية، ودفع التعويضات وصياغة معاهدة سلام لإنهاء حالة الحرب بشكل قانوني.
يمكن أيضاً معالجة قضية آلاف القتلى والمفقودين في الحرب الذين لا يُعرف مصيرهم، مما ينهي عقوداً من المعاناة للعديد من العائلات الإيرانية والعراقية التي فقدت أحباءها في تلك المأساة. (الأسبوع الماضي، عثرت روسيا على رفات عشرات الجنود الفرنسيين الذين قتلوا في معركة خلال الغزو النابليوني قبل قرنين من الزمان وقامت بدفنهم بمراسم عسكرية).
وهناك بند آخر يمكن أن يكون إحياء اتفاقية عام 1976 بشأن الحج الإيراني إلى الأماكن المقدسة لدى الشيعة في العراق لإنهاء الزيارات غير المنضبطة التي يقودها غالباً محترفو السوق السوداء المرتبطون بالأجهزة الأمنية على كلا الجانبين.
في هذا الصدد، قال الرئيس حسن روحاني إن العراق الآن هو أكبر سوق خارجية لإيران، حيث يستورد بضائع بقيمة تفوق 10 ملايين دولار، وإن كان جزء كبير من ذلك يحدث داخل اقتصاد السوق السوداء، فيما يجري التعامل مع الجزء المتبقي من قبل المهربين الأفراد الذين يعبرون الحدود سيراً على الأقدام أو على البغال.
يمكن أن يساعد إحياء اتفاقية التجارة لعام 1977 في إنهاء الفوضى الحالية، وتمكين طهران وبغداد من تأمين الدخل من الرسوم الجمركية والضرائب، ويمكن أن يساعد وضع القواعد المقبولة بشكل متبادل للمؤسسات الخيرية للحد من غسل الأموال والتهرب الضريبي اللذين يتمان من خلال الجمعيات الخيرية الدينية المزيفة المرتبطة بجماعات الجريمة والخدمات الأمنية.
قضية أخرى تتعلق بمزدوجي الجنسية، إذ هناك ما يقدر بنحو 1.2 مليون عراقي يحملون أوراق هوية إيرانية، بينما لا يعترف العراق ولا إيران بالجنسية المزدوجة، وهو ما يخلق مشاكل كبيرة للكثيرين، بمن فيهم أطفال مزدوجي الجنسية المولودون في إيران أو العراق.
كما يمكن أن تكون قضية فواتير العراق غير المسددة للكهرباء المستوردة من إيران على جدول الأعمال، وقد تطرح أيضاً للمراجعة الاتفاقيات القديمة المتعلقة بخصم المياه من الأنهار الإيرانية التي تتدفق إلى العراق.
كذلك تحتاج الأزمة البيئية في الأهوار الجنوبية (80 في المائة في العراق، و20 في المائة في إيران) إلى التعاون من خلال وكالة مشتركة، حيث يزعم الخبراء أن «جزر مجنون»، التي تتقاسمها إيران والعراق تحوي أحد أكبر حقول النفط في العالم. ومع ذلك، رغم اهتمام أكثر من 30 شركة نفطية، لا يمكن القيام باستغلال واسع النطاق من دون التطبيع بين إيران والعراق.
يمكن تفعيل مشروع «اتفاقية الجرف القاري» لعام 1977 بسرعة، مما يتيح إعادة تطوير أم القصر كميناء للمياه العميقة. وهذا بدوره سيؤدي إلى تنفيذ الاتفاقية المماثلة التي وقعتها إيران في عهد الشاه مع الكويت.
ستكون الكعكة الكبرى في وساطة الحكيم التخيلية هي إعادة فتح شط العرب، وهو الممر المائي الحدودي الذي أغلق خلال الحرب. فبعد إعادة فتحه، يمكن أن يضمن الشط إحياء البصرة في العراق و«خرمشهر» في إيران اللتين كانتا أكبر موانئ المنطقة لقرون عديدة. قد يكلف التجريف وإعادة تشكيل المجرى المائي نحو 20 مليار دولار، وهو أمر يستحق النظر فيما إذا كان كلا الجانبين قد أنشأ وكالة مشتركة لإدارة الملاحة.
لكننا أسقطنا هنا كلمة «التطبيع». إذا لم تستطع الجمهورية الإسلامية تطبيع العلاقات حتى مع العراق فكيف يمكن تطبيعها مع «الشيطان الأكبر» الأميركي؟ فلا يمكن أن يكون هناك تطبيع مع نظام يقول زعيمه علناً «لن نكون دولة طبيعية أبداً».
إذا أراد عمار الحكيم أن يتوسط، فليبدأ بوطنيْه.



اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.


ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)

تواجهت قوات أفغانية وباكستانية على الحدود في معارك ترافقت مع هجمات باكستانية في عمق الأراضي الأفغانية وتوغّلات جوية وضربات على قاعدة باغرام السابقة، وفق ما أفاد سكان ومسؤولون، الأحد، وكالة الصحافة الفرنسية.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان في حالة حرب، الخميس، في أعقاب شنّ كابول هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية.

وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهمة إيّاها بإيواء مسلّحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابول هذه التهم.

وأفاد سكان في عدّة مناطق حدودية وكالة الصحافة الفرنسية بوقوع معارك في الليل، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة.

وطالت ضربات قاعدة باغرام الجوية في شمال العاصمة كابول، وفق ما أفاد أحد السكان وكالة الصحافة الفرنسية من دون الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية. وقال مواطن آخر «كانت قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر.

وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية، فضل الرحيم مسكين يار، أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابول قبل فجر الأحد، حسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية. وكان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

وكتب الناطق باسم السلطات الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابول، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان».

وسمع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأبلغت مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار عن معارك في محيط معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابول، ومدينة قندهار في جنوب البلاد حيث ينعزل القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده.

واتّهمت أفغانستان باكستان بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار. وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة.

وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم السلطات الأفغانية حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

«غادر الجميع»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. وقال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية وبعض النساء من دون حجاب».

وقال جواد، وهو نازح يبلغ (46 عاماً): «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

وقالت الولايات المتحدة إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكّد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد ستدافع عن نفسها «أيّاً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات.

وقالت كابول، الجمعة، إنها تسعى إلى «الحوار». وأعلنت وزارة الدفاع عن شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية في الأيام الأخيرة رجّح مراقبون أن تكون نفذت بواسطة مسيّرات.

وأكّدت السلطات الأفغانية أن القوّات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً وأسرت 27. وأعلنت في المقابل عن مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. وأعلنت إسلام آباد من جهتها عن مقتل 12 جندياً باكستانياً.

وتعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي.

وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار)، على أن يحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.