بازار الوساطة الإيرانية

TT

بازار الوساطة الإيرانية

مع خروج دونالد ترمب من البيت الأبيض، ألقى أصحاب الأماني من الحالمين والوسطاء بقبعاتهم وعمائمهم وسط الحلبة بين طهران وواشنطن.
كان أولهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أبدى استعداده لاغتنام فرصة فوز جو بايدن لبناء جسر مع إيران، ثم جاء دور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي ارتدى عباءة الوسيط النزيه.
كما طرح رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان تأملاته بشأن الوساطة، فيما سافر وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الأسبوع الماضي، إلى طهران لعرض وساطته. وكان آخر من انضم إلى الطابور هو عمار الحكيم زعيم «حركة الحكمة الوطنية العراقية».
ومن المثير للاهتمام أن جميع الوسطاء الطامحين ينتمون لدول لديها مشكلاتها الخاصة بها مع الجمهورية الإسلامية - وهي مشاكل فشلوا في حلها بعد أربعة عقود من الشد والجذب الدبلوماسي.
ففي بعض الحالات ترقى هذه المشاكل لأن تكون عقبات كبيرة أمام التطبيع الكامل مع النظام الخميني. وفي حالات أخرى تكون المشكلات ليست سوى «شجيرات»، وهو مصطلح دبلوماسي يشير إلى المهيجين الذين لا يهددون بما يكفي لإشعال العداء المفتوح.
ولذلك تتطلب معالجة جميع المشكلات التي تواجهها طهران مع فرنسا وروسيا وباكستان وقطر والعراق مساحة أكبر بكثير من مساحة عمود صحافي.
لذا دعونا نركز فقط على المشاكل بين العراق وإيران. لماذا لا يعرض عمار الحكيم وساطة بين طهران وبغداد للتخلص من «الشجيرات» وإصلاح العلاقات الثنائية وإعادة الحياة إلى طبيعتها بعد أربعة عقود من الحرب والمكائد والتوتر؟ والحكيم في وضع جيد للقيام بهذه المهمة.
يتحدر الحكيم من عائلة فارسية قديمة وأمضى سنوات عديدة في إيران. كان جده «أعلى مرجعيات التقليد» لدى الشيعة منذ عقد. ويرتبط بصلات قرابة أو نسب بالعائلات الدينية الرئيسية في إيران والعراق. داخل العراق، يعتبر حزبه من أكبر المجموعات الشيعية، وعلى عكس معظم الجماعات الشيعية المنافسة، فإنه يعتبر مقرباً من المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني.
ما هي المشاكل التي يجب أن يتوسط فيها؟ أولاً، يجب عليه إقناع طهران بمعاملة العراق كدولة قومية مستقلة، وليس كمنطقة جبلية للجمهورية الإسلامية في حملتها لـ«تصدير الثورة».
نشرت صحيفة «كيهان» اليومية، التي تعكس آراء «المرشد الأعلى» علي خامنئي، افتتاحية الاثنين حول زيارة آية الله الرئيسي، رئيس «القضاء الإسلامي»، إلى العراق. وخلصت إلى أنه «رغم أهمية الحدود التي يجب احترامها» فإن الزيارة أظهرت أن «ثورتنا حوّلت الأمم إلى أمة واحدة».
تتحدث دوائر طهران عن معاهدة قصر شيرين بين إيران والدولة العثمانية التي أعطت إيران «حق الإشراف» على «العتبات والأماكن الدينية» في العراق.
كل هذا قد لا يكون أكثر من هراء على غرار ذلك النوع الذي يستمتع به الخميني.
غير أن الأمر ليس مجرد هراء، فهو تكوين وتسليح وتمويل الميليشيات التي يسيطر عليها «فيلق القدس».
سبق أن تحدث رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، حليف طهران، عن مناسبات تدخل فيها «فيلق القدس» بشكل مباشر في الشؤون العراقية.
وقد تحدث الجنرال قاسم سليماني عن كيفية ذهابه إلى العراق في كثير من الأحيان من دون السماح للحكومة العراقية بمعرفة ما كان يفعله. لكن في تلك الحالة التي انطوت على خدعة في سوريا، فقد ادعى أنه تلقى دعوة من بشار الأسد في هذا الصدد.
ستكون القضية التالية للجمهورية الإسلامية هي التوقف عن قصف القرى العراقية بحجة أنه «حق مطاردة الإرهابيين الأكراد». وأشارت وسائل إعلام طهران إلى أن تركيا تفعل الشيء نفسه في العراق، فقد نسيت أن تركيا حصلت على إذن من صدام حسين الذي كان يترأس الحكومة في ذلك الوقت.
يمكن أن يكون البند التالي على جدول الأعمال هو إعادة ترسيم الحدود بين الجارين وفقاً لاتفاقية الجزائر لعام 1975. ومع حسن النية، يمكن تصحيح معظم التغييرات التي سببتها حرب 1980 - 1988 بسرعة. ويمكن أن يكون البند التالي هو إنشاء آلية لتنفيذ قرار الأمم المتحدة 598 الذي أنهى الحرب، لحل قضايا مثل تحديد المسؤولية عن بدء الأعمال العدائية، ودفع التعويضات وصياغة معاهدة سلام لإنهاء حالة الحرب بشكل قانوني.
يمكن أيضاً معالجة قضية آلاف القتلى والمفقودين في الحرب الذين لا يُعرف مصيرهم، مما ينهي عقوداً من المعاناة للعديد من العائلات الإيرانية والعراقية التي فقدت أحباءها في تلك المأساة. (الأسبوع الماضي، عثرت روسيا على رفات عشرات الجنود الفرنسيين الذين قتلوا في معركة خلال الغزو النابليوني قبل قرنين من الزمان وقامت بدفنهم بمراسم عسكرية).
وهناك بند آخر يمكن أن يكون إحياء اتفاقية عام 1976 بشأن الحج الإيراني إلى الأماكن المقدسة لدى الشيعة في العراق لإنهاء الزيارات غير المنضبطة التي يقودها غالباً محترفو السوق السوداء المرتبطون بالأجهزة الأمنية على كلا الجانبين.
في هذا الصدد، قال الرئيس حسن روحاني إن العراق الآن هو أكبر سوق خارجية لإيران، حيث يستورد بضائع بقيمة تفوق 10 ملايين دولار، وإن كان جزء كبير من ذلك يحدث داخل اقتصاد السوق السوداء، فيما يجري التعامل مع الجزء المتبقي من قبل المهربين الأفراد الذين يعبرون الحدود سيراً على الأقدام أو على البغال.
يمكن أن يساعد إحياء اتفاقية التجارة لعام 1977 في إنهاء الفوضى الحالية، وتمكين طهران وبغداد من تأمين الدخل من الرسوم الجمركية والضرائب، ويمكن أن يساعد وضع القواعد المقبولة بشكل متبادل للمؤسسات الخيرية للحد من غسل الأموال والتهرب الضريبي اللذين يتمان من خلال الجمعيات الخيرية الدينية المزيفة المرتبطة بجماعات الجريمة والخدمات الأمنية.
قضية أخرى تتعلق بمزدوجي الجنسية، إذ هناك ما يقدر بنحو 1.2 مليون عراقي يحملون أوراق هوية إيرانية، بينما لا يعترف العراق ولا إيران بالجنسية المزدوجة، وهو ما يخلق مشاكل كبيرة للكثيرين، بمن فيهم أطفال مزدوجي الجنسية المولودون في إيران أو العراق.
كما يمكن أن تكون قضية فواتير العراق غير المسددة للكهرباء المستوردة من إيران على جدول الأعمال، وقد تطرح أيضاً للمراجعة الاتفاقيات القديمة المتعلقة بخصم المياه من الأنهار الإيرانية التي تتدفق إلى العراق.
كذلك تحتاج الأزمة البيئية في الأهوار الجنوبية (80 في المائة في العراق، و20 في المائة في إيران) إلى التعاون من خلال وكالة مشتركة، حيث يزعم الخبراء أن «جزر مجنون»، التي تتقاسمها إيران والعراق تحوي أحد أكبر حقول النفط في العالم. ومع ذلك، رغم اهتمام أكثر من 30 شركة نفطية، لا يمكن القيام باستغلال واسع النطاق من دون التطبيع بين إيران والعراق.
يمكن تفعيل مشروع «اتفاقية الجرف القاري» لعام 1977 بسرعة، مما يتيح إعادة تطوير أم القصر كميناء للمياه العميقة. وهذا بدوره سيؤدي إلى تنفيذ الاتفاقية المماثلة التي وقعتها إيران في عهد الشاه مع الكويت.
ستكون الكعكة الكبرى في وساطة الحكيم التخيلية هي إعادة فتح شط العرب، وهو الممر المائي الحدودي الذي أغلق خلال الحرب. فبعد إعادة فتحه، يمكن أن يضمن الشط إحياء البصرة في العراق و«خرمشهر» في إيران اللتين كانتا أكبر موانئ المنطقة لقرون عديدة. قد يكلف التجريف وإعادة تشكيل المجرى المائي نحو 20 مليار دولار، وهو أمر يستحق النظر فيما إذا كان كلا الجانبين قد أنشأ وكالة مشتركة لإدارة الملاحة.
لكننا أسقطنا هنا كلمة «التطبيع». إذا لم تستطع الجمهورية الإسلامية تطبيع العلاقات حتى مع العراق فكيف يمكن تطبيعها مع «الشيطان الأكبر» الأميركي؟ فلا يمكن أن يكون هناك تطبيع مع نظام يقول زعيمه علناً «لن نكون دولة طبيعية أبداً».
إذا أراد عمار الحكيم أن يتوسط، فليبدأ بوطنيْه.



الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
TT

ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)

تشهد ولاية مينيسوتا مواجهات عنيفة ومتواصلة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) ومحتجّين، في تصعيد لافت دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التهديد باللجوء إلى «قانون التمرد» للسيطرة على الوضع المتدهور.

وكانت الاحتجاجات قد اشتدّت عقب مقتل الأميركية رينيه نيكول غود برصاص أحد عناصر «آيس»، الأسبوع الماضي، في حادثة هزّت الرأي العام الأميركي، وأعادت تسليط الضوء على عمق الانقسامات السياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين، فضلاً عن أزمة الثقة المتفاقمة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون.

وتزامن ذلك مع انتشار كثيف لعناصر «آيس» الملثّمين في مختلف أنحاء الولاية، فيما وُصف بأنه أكبر عملية من نوعها تشهدها البلاد، نُفّذت بتوجيه مباشر من إدارة ترمب، واستهدفت بشكل خاص الجالية الصومالية. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب خلاف علني بين ترمب والنائبة عن مينيسوتا إلهان عمر، إلى جانب مزاعم فساد طالت حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، الذي كان قد أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، شكل المواجهة في الشارع بين الأمن والمحتجين وتداعيات التصعيد على السلم الأهلي.

أكبر عملية في أميركا

يُوجّه باتريك إدينغتون، كبير الباحثين في شؤون الأمن القومي والحريات المدنية في معهد «كاتو»، انتقادات لاذعة لممارسات عناصر «أيس» في الولاية، معتبراً أن ما يجري «سابقة في التاريخ الأميركي»، ويُذكّر بالحملة الكبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة التي نُفّذت في عهد الرئيس السابق دوايت أيزنهاوير في عام 1954 باسم «عملية ويتباك»، والتي استمرت لعدة أشهر. وقال: «لم نر موظفي إنفاذ قوانين الهجرة يطرقون الأبواب في الأحياء الأميركية. لم نشهد أي شيء يشبه ذلك. لم يحدث شيء من هذا القبيل خلال الحرب الباردة الأميركية بأكملها».

قوات «أيس» يعتقلون متظاهراً في مينيابولس في 15 يناير 2026 (أ.ب)

وتابع إدينغتون: «لا أعتقد أن هناك أي شك في أن الإدارة قد تجاوزت مراراً وتكراراً حدود القانون في ظروف متعددة. ولسوء الحظ، كانت النتيجة الوفاة المأساوية لرينيه غود، وكذلك الاختطاف غير المبرر تماماً لما يسمى بـ(مراقبي أيس) وهم يحاولون تتبع ما تفعله أشخاص (أيس) في أحيائهم والحفاظ على سلامة مواطنيهم. إنها حالة خطيرة للغاية وغير مسبوقة».

من جهته، يقول دايفيد سوبر، أستاذ القانون والاقتصاد في جامعة «جورج تاون»، إن ممارسات «أيس» تُعدّ حادثة غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة، وإن ما يجري «يُشبه إلى حد ما، ما فعله البريطانيون بالمستعمرات الأميركية، ما أدى إلى اندلاع الثورة الأميركية». وأضاف: «إنهم يخالفون القانون، ويتجاهلون أجزاء مهمة من الدستور، وهذا أمر مقلق للغاية».

لكن ريتش ستانيك، نقيب الشرطة السابق في مدينة مينيابوليس والمفوّض السابق لإدارة السلامة العامة في ولاية مينيسوتا، يُحذّر من التّسرع في إصدار الأحكام، ويدعو إلى انتظار انتهاء التحقيق في حادثة مقتل غود وجمع الحقائق، والنظر إلى الأمر بموضوعية، وبشكل شامل من دون إصدار ردود فعل متسرعة أو بيانات سياسية. ويقول: «عناصر (أيس) لديهم مهمة يجب أن ينفذوها، وهم يعملون لحساب الحكومة الفيدرالية، لديهم سلطة الاعتقال والاحتجاز، بل والدفاع عن النفس أو عن الآخرين إذا كانت حياتهم في خطر. وسيكون الأمر أسهل بكثير إذا تعاونت شرطة مينيابوليس معهم بدلاً من العمل ضدهم».

عناصر «أيس» يعتقلون متظاهرة في مينيابولس يوم 13 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تسلم مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) التحقيقات في مقتل غود، يُشكّك إدينغتون بنزاهة ودقة التحقيق من قبل المكتب الذي يديره كاش باتيل، مشيراً إلى «عدم حياديته». ويقول إن «قرارات المحكمة العليا على مدى السنوات الأربعين الماضية أوضحت بشكل قاطع أن للمتظاهرين الحق في الصراخ على الشرطة، وانتقادهم على سلوكهم السيئ. لقد شاهدت أربع وجهات نظر مختلفة على الأقل لفيديو الحادث المتعلق بمقتل السيدة غود، ولا شك في ذهني على الإطلاق، استناداً إلى دليل الفيديو وحده، أن الضابط الذي أطلق الرصاصات القاتلة لم يكن له أي حق فيما فعله».

ويتّفق سوبر مع تقييم إدينغتون، مستغرباً سحب سلطة التحقيق من شرطة الولاية التي عادة ما تشارك الـ«إف بي آي» في تحقيقات بشأن جرائم قتل تقع في نطاق الولاية. ويشير إلى أن ترمب أكد أنه يمتلك سيطرة كاملة على مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأنه قام بفصل العديد من العملاء بناءً على معتقداتهم السياسية.

قانون التمرد

وبمواجهة الأحداث المتسارعة في الولاية، هدّد ترمب باستعمال قانون التمرد الذي لم يتم توظيفه في الولايات المتحدة منذ عام 1992، حين استعمله الرئيس الأسبق جورج بوش الأب في لوس أنجليس، بعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية رودني كينغ على أيدي عناصر من الشرطة. ويعطي هذا القانون الحكومة الفيدرالية صلاحيات تتخطى السلطات المحلية، ويُمكّن الرئيس من نشر قوات مسلحة في الولاية، كما ينقل سلطة التحكم بالحرس الوطني فيها من الحاكم إلى البيت الأبيض.

عناصر «أيس» يتفقّدون وثائق مواطن أميركي من أصول صومالية في حي سكني بمينيابوليس يوم 7 يناير (رويترز)

وفيما يشير ستانيك، الذي يقطن في مينيسوتا، إلى أن سكان الولاية لا يريدون فرض قانون التمرد فيها، فإنه يرى أن الوضع الحالي، حيث لا تتعاون الشرطة في مينيابولس مع عناصر سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية، «غير فعال أبداً».

ويتحدث ستانيك عن خطورة الخطاب السياسي الحالي والحرب الكلامية بين السياسيين، محذراً من تدهور الوضع. وقال: «إذا استبعدنا الجانب السياسي، فسيكون الوضع أفضل بكثير. سنتمكن من تجاوز هذه الأزمة، ونأمل في منع المزيد من الخسائر في الأرواح أو الإصابات، سواء كان ذلك من قبل سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية أو مواطني مينيابوليس».

لكن إدينغتون يحذر من استعمال قانون التمرد، الذي سيعد بمثابة «غزو فعلي من قبل سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية للولاية». ويُرجّح بأن ترمب سيوظف هذا القانون في حال استمرار الوضع في التدهور، على خلاف ما فعل في عام 2020 عندما هدّد باستعماله في الولاية نفسها بعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد.

جانب من المواجهات بين متظاهرين وعناصر أمن في فورت سنيلينغ بولاية مينيسوتا يوم 15 يناير (إ.ب.أ)

ويقول سوبر إن قانون التمرد سيسمح للمسؤولين الفيدراليين بممارسة مهام، عادة تتولاها الشرطة المحلية، وهذه مهام لم يتدرب عليها الكثير من المسؤولين الفيدراليين.

ويعتبر أن ضعف تدريب عناصر «أيس» يعد جزءاً أساسياً من المشكلة، ويعطي مثالاً على ذلك في مقتل غود قائلاً: «لقد طلبوا من امرأة الخروج من سيارة دون أن يكون هناك أي دليل على أنها مهاجرة غير شرعية أو أنها متورطة في أي أعمال عنف».

ويضيف: «يحق للضباط استخدام القوة المميتة للدفاع عن أنفسهم ضد القوة المميتة، ولكن يجب عليهم استخدامها بطريقة معقولة بحيث تسبب أقل قدر ممكن من الخطر على الحياة. في هذه الحالة، أُطلقت عليها ثلاث رصاصات. في الرصاصتين الثانية والثالثة، كانت تبتعد بوضوح عنهم، ومنعوها من الحصول على المساعدة الطبية».

ويعارض ستانيك هذه المقاربة قائلاً: «نحن أمة تحكمها القوانين. لدينا دستور ووثيقة حقوق. لا يجوز عصيان أمر قانوني صادر عن سلطة إنفاذ القانون، وفي هذه الحالة، طُلب من السيدة غود الخروج من سيارتها. لا أعتقد أن (عنصر أيس) كان لديه أي فكرة أنها ستشغل السيارة أولاً للرجوع للخلف، ثم للقيادة للأمام. ولكن إذا كان هناك سيارة تزن نصف طن أو ثلاثة أرباع طن قادمة مباشرة نحوك، فيحق لك استخدام أي قوة ضرورية لمنع تلك السيارة من قتلك أو إصابتك أو إصابة شخص آخر».


«العلا» يهيمن ويحلّق إلى نهائي بطولة بولو الصحراء

من منافسات بطولة بولو الصحراء في العلا (الشرق الأوسط)
من منافسات بطولة بولو الصحراء في العلا (الشرق الأوسط)
TT

«العلا» يهيمن ويحلّق إلى نهائي بطولة بولو الصحراء

من منافسات بطولة بولو الصحراء في العلا (الشرق الأوسط)
من منافسات بطولة بولو الصحراء في العلا (الشرق الأوسط)

انطلقت في العُلا منافسات بطولة بولو الصحراء، الجمعة، في أجواء استثنائية، بمشاركة 6 فرق من فئة النخبة تنافست على أرض قرية الفرسان، في يوم افتتاحي حافل بمستويات عالمية من رياضة البولو، في مشهد امتزج فيه التنافس الرياضي المثير وروعة الطبيعة الفريدة لواحة العُلا.

وهذه البطولة هي أول بطولة لبولو الصحراء في العالم، حيث تجمع نخبة من أبرز محترفي اللعبة دولياً، في حدثٍ يجسّد التقاء المنافسة النخبوية مع تراث المملكة العريق في الفروسية، ضمن أحد أكثر المواقع الرياضية تميزاً على مستوى العالم.

وخُصّص اليوم الأول لمرحلة الدوري بنظام الكل ضد الكل، حيث قُسّمت الفرق الستة المشاركة إلى مجموعتين حيث شهدت المجموعة الأولى مواجهات قوية، جمعت بين فريق العُلا، وفريق دادان، وفريق «بي إف إس»، في سلسلة من المباريات التنافسية.

وافتتح فريق العُلا، الذي يضم ديفيد ستيرلينغ، ونفين جندال، والأمير سلمان بن منصور، منافسات اليوم بمواجهة فريق دادان، الذي يمثله كل من ناتشو فيغيراس، وبابار نسيم، وفيصل السديري، وذلك في المباراة الافتتاحية لليوم. وانتهت المباراة بفوز العُلا بنتيجة 5 - 3.

وعاد فريق العُلا إلى أرض الميدان لمواجهة فريق «بي إف إس»، بقيادة ليا سالفو، وأليخاندرو بوما، وفيصل أبو نيان، حيث انتهت المواجهة بفوز العُلا بنتيجة 4 - 2، قبل أن تُختتم منافسات المجموعة «أ» بلقاء فريق دادان أمام فريق «بي إف إس»، الذي انتهى بالتعادل 3 - 3، ثم فوز «بي إف إس» بركلات الترجيح 2 - 0.

انتقلت المنافسات في الفترة الثانية إلى المجموعة الثانية بمشاركة فرق ديفندر، وبدجت، وفيزا.

وافتتح فريق ديفندر، الذي يضم بابلو ماكدونو، وجيني لوتريل، والأمير يوجين زو أوتينغن، مشواره بمواجهة فريق بدجت، بقيادة جيجو تارانكو، وفينكاتيش جيندال، والدكتور حسام زواوي. وانتهت المباراة بنتيجة التعادل 3 - 3، ثم حسمها فريق ديفندر بركلات الترجيح، الذي سجّل 4 ركلات.

تلا ذلك لقاء فريق ديفندر مع فريق فيزا، الذي يضم كاتا لافينيا، وديفيد بارادايس، وإبراهيم الحربي، الذي انتهى بفوز ديفندر 3-0، قبل أن تختتم منافسات المجموعة الثانية بمواجهة فريق بدجت مع فريق فيزا، التي انتهت بفوز فريق بدجت على نظيره فريق فيزا بنتيجة 3 - 0.

وبعد استكمال مرحلة الدوري بنظام الكل ضد الكل، تصدّر فريق العُلا ترتيب المجموعة الأولى، فيما حلّ فريق ديفندر في المركز الأول ضمن المجموعة الثانية، ليضمنا مقعديهما في المباراة النهائية، المقررة السبت.

وسيتواجه في نهائي الكأس الفرعية كل من «بي إف إس» وبدجت، فيما سيتنافس في مباراة تحديد المركز الأخير كل من دادان وفيزا، مع وصول البطولة إلى محطتها الختامية في اليوم الثاني.

وعلى هامش المنافسات الرياضية، استمتع الضيوف بأجواء استثنائية طوال اليوم. شملت ضيافة راقية، وعروضاً ترفيهية مباشرة، وتجارب تفاعلية متنوعة في قرية الفعالية، إلى جانب أنشطة مخصصة للعائلات ومناطق مشاهدة مخصصة للجماهير.