هزيمة برشلونة القاسية أمام سان جيرمان تنذر بقرب رحيل ميسي عن الفريق الكاتالوني

مبابي المتألق يضع الفريق الفرنسي على مشارف ربع نهائي دوري الأبطال... وليفربول يتنفس الصعداء

مبابي نجم سان جيرمان أمطر مرمى برشلونة بثلاثية من رباعية فوز فريقه (رويترز)
مبابي نجم سان جيرمان أمطر مرمى برشلونة بثلاثية من رباعية فوز فريقه (رويترز)
TT

هزيمة برشلونة القاسية أمام سان جيرمان تنذر بقرب رحيل ميسي عن الفريق الكاتالوني

مبابي نجم سان جيرمان أمطر مرمى برشلونة بثلاثية من رباعية فوز فريقه (رويترز)
مبابي نجم سان جيرمان أمطر مرمى برشلونة بثلاثية من رباعية فوز فريقه (رويترز)

خطا كل من باريس سان جيرمان الفرنسي وليفربول الإنجليزي خطوة عملاقة نحو بلوغ الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بفوز الأول التاريخي على برشلونة الإسباني 4 - 1 في عقر داره بفضل ثلاثية لنجمه كيليان مبابي، والآخر على لايبزيغ الالماني خارج ملعبه أيضاً بهدفين نظيفين.
في ملعب كامب نو، خطف مبابي الأضواء من نجم برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي ووضع فريقه على مسافة ممتازة لبلوغ ربع النهائي قبل مباراة الاياب المقررة على ملعب بارك دي برانس في 10 مارس (آذار) المقبل.
وجاءت أهداف مبابي في الدقائق الـ32 والـ65 والـ85، في حين سجل زميله الإيطالي مويز كين الهدف الآخر في الدقيقة الـ70، بعدما تقدم برشلونة بهدف لميسي من ركلة جزاء في الدقيقة الـ27.
وبات سان جيرمان أول فريق فرنسي يحقق الفوز في ملعب كامب نو في تاريخ دوري أبطال أوروبا، أما الفريق الفرنسي الآخر الذي حقق الفوز على الملعب ذاته فكان متز عندما تغلب عليه بالنتيجة ذاتها عام 1984، لكن في مسابقة كأس الكؤوس الأوروبية.
في المقابل، يواجه برشلونة خطر الخروج خالي الوفاض هذا الموسم بعد هذه النتيجة المذلة؛ لأنه خسر أيضاً في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا أمام إشبيلية صفر - 2، ويتخلف بفارق 8 نقاط في الدوري المحلي وراء أتلتيكو مدريد الذي يملك مباراة مؤجلة أيضاً.
وشهدت المشاركات الثلاث الأخيرة لبرشلونة على الصعيد الأوروبي خيبة تلو الأخرى بدأت على يد روما الإيطالي ثم ليفربول فبايرن ميونيخ الالماني، قبل أن يتابع الفريق الإسباني مسيرته المخيبة بسقوطه الرهيب على أرضه أمام سان جيرمان 1 - 4.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل ستؤثر فضيحة كامب نو الأخيرة على مستقبل نجمه ميسي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الرحيل في نهاية الموسم الماضي، ولا تبدو هناك مؤشرات إيجابية لقبوله تجديد عقده الذي سينتهي بنهاية الموسم الحالي. وبعد أن أحرز برشلونة أربعة ألقاب قارية بقيادة ميسي أعوام 2006 و2009 و2011 و2015، بدأ انحدار الفريق نحو الهاوية منذ ثلاث سنوات، ويبدو أن برشلونة بدأ يدفع ثمن تقدم أبرز كوادره في السن، وضعف أسلوب لعبه وفشل إدارته في انتشال النادي من ديونه الضخمة.
بطبيعة الحال، لم يخرج برشلونة من المسابقة القارية الأهم بعد، لكنه في حاجة إلى معجزة وريمونتادا مشابهة لما حققه ضد سان جيرمان بالذات عام 2017 عندما خسر خارج ملعبه صفر - 4 قبل أن يلحق بفريق العاصمة الفرنسية هزيمة تاريخية 6 - 1 إياباً. بيد أن برشلونة كان يضم في صفوفه آنذاك، بالإضافة إلى ميسي النجم البرازيلي نيمار ولاعب الوسط أندريس انيستا والأوروغوياني لويس سواريز في أوج عطائهم، في حين تعاني التشكيلة الحالية من الخبرة، لا سيما بأن مدربه الهولندي رونالد كومان يبني فريقاً جديداً معظمه من اللاعبين الشبان.
ولا يملك ميسي بعمر الثالثة والثلاثين ترف الوقت للانتظار، وهو لم يستطع بمفرده انتشال فريقه من الورطة التي سقط فيها وبدا عاجزاً، لا سيما في الشوط الثاني. ودافع عنه الصحافي في «موندو ديبورتيفو» خافيير بوش بقوله «حاول ميسي مراراً وتكراراً في الشوط الأول، لكن مع تسجيل سان جيرمان الهدف تلو الآخر وأمام استعراض مبابي خبا بريقه تماماً، وبدت على وجهه الخيبة واضحة، كما حصل ضد روما وليفربول وبايرن ميونيخ، لقد قام بكل شيء، لكنه لم ينجح في شيء».
وكان البرازيلي ليوناردو المدير الرياضي لسان جيرمان قد أشار إلى أن أبواب النادي مفتوحة أمام ميسي إذا رغب في الانضمام إلى الفريق الباريسي.
في المقابل، يبدو أن الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو قد بدأ يثبت أنه المدير الفني القادر على قيادة سان جيرمان للمجد الأوروبي، رغم أنه تولى المهمة منذ 6 أسابيع فقط.
وحفز بوكيتينو نجمه الشاب كيليان مبابي قبل المواجهة، وأفلح الأخير في فرض كلمته بثلاثية تاريخية. وقبل المواجهة ضد برشلونة سأل مبابي مدربه عن عدد الانتصارات التي حققها على الأخير عندما كان مدرباً لإسبانيول الطرف الآخر في المقاطعة الكاتالونية، فجاءه الرد بأنه حقق ذلك مرة واحدة، فوعده النجم الشاب الفائز بكأس العالم 2018 أنه سيرفع العدد إلى انتصارين. وبعد اللقاء كال بوكيتينو المديح لمبابي وقال «إنه لاعب كرة قدم رائع، لقد أثبت ذلك بتسجيل ثلاثة أهداف، لكنه أظهر أيضاً التزامه التام بعد المشاركة في الدور الدفاعي أيضا. بذل جهداً ضخماً مع الفريق عندما ضغط برشلونة، إنه لاعب من طراز رفيع».
وكانت المسؤولية كبيرة على مبابي لا سيما في غياب النجمين البرازيلي نيمار والأرجنتيني انخل دي ماريا، كما أنه كان عرضة لانتقادات حادة الموسم الماضي عندما فشل في تسجيل أي هدف في الأدوار الاقصائية على الرغم من بلوغ فريقه المباراة النهائية وخسارته أمام بايرن ميونيخ صفر - 1.
وبفضل ثلاثيته في برشلونة، رفع مبابي رصيده إلى 5 أهداف هذا الموسم واحتل المركز الثاني رفقة أربعة لاعبين آخرين، علماً بأنه يتصدر ترتيب الدوري الفرنسي أيضاً برصيد 16 هدفاً.
ويعتقد الفرنسي أنطوان غريزمان مهاجم برشلونة، أن مواطنه مبابي يملك الإمكانات للوصول إلى مستوى عظماء اللعبة مثل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وقال «قضى كيليان ليلة رائعة. يملك سان جيرمان نجماً للمستقبل، وسيكون على المستوى نفسه مثل ميسي وكريستيانو».
ولم يمرّ تألق مبابي مرور الكرام، لا سيما بأنه تفوّق على ليونيل ميسي، وأشادت به الصحف الأوروبية وكالت له المديح بعبارات «غالاكتيك»، «إعصار» و«نووي».
واعتبرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية بأن «سان جيرمان نجح في الثأر للريمونتادا الرهيبة التي كان ضحيتها قبل أربع سنوات»، وأضافت «أن تصفع النادي الكاتالوني بهذا العنف في ذهاب ثمن النهائي، وأن تحبط سحر ميسي بهذه الطريقة كان ضرباً من الخيال».
في المقابل، لم ترأف الصحف الإسبانية ببرشلونة ووصفت إمكانية قلب الطاولة ايابا بالمعدومة. وقالت «ماركا»، «برشلونة على مسافة سنوات ضوئية من عهد سيطرته على الصعيد القاري، لقد اُذل مرة جديدة في دوري الأبطال». أما الصحيفة الكاتالونية الأخرى «سبورت»، فاعتبرت أن «باريس سان جيرمان دمر برشلونة بفضل المتألق العملاق مبابي».
وفي المباراة الثانية، تنفس ليفربول الصعداء بعد سلسلة من النتائج المخيبة، وقطع بدوره شوطاً كبيراً نحو ربع نهائي بفوزه خارج ملعبه على لايبزيغ 2 - صفر.
وأقيمت المباراة في بودابست عوضاً عن ألمانيا بسبب القيود المفروضة على الزائرين ضمن مسعى السلطات لتجنب تفشي نسخة متحورة من فيروس كورونا، وقد نجح ليفربول في تحقيق نتيجة مثالية قبل استضافة لقاء الإياب على ملعبه في العاشر من الشهر المقبل، وذلك بفضل هدفي المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني اللذين سجلا الهدفين في الشوط الثاني.
ودخل فريق المدرب الألماني يورغن كلوب اللقاء على خلفية ثلاث هزائم متتالية في الدوري الممتاز، فيما لم يفز سوى في ثلاث من آخر 11 مباراة في جميع المسابقات (قبل لقاء لايبزيغ) الذي كان الأول بين بطل إنجلترا والفريق الذي حقق المفاجأة العام الماضي بوصوله حتى نصف النهائي قبل الخروج على يد باريس سان جيرمان.
وقال كلوب «كنا في حاجة إلى هذه النتيجة أمام فريق لا يستهان به. نجحنا في السيطرة على مجريات اللعب أمام فريق كان مخيفاً للفرق الأخرى، ويتميز لاعبوه باللياقة البدنية العالية». وأضاف «لقد دافعنا بشكل جيد في مباراة صعبة هي الثانية لنا في غضون أيام قليلة، لقد قدمنا مباراة رائعة وحققنا النتيجة التي نستحقها».
وأضاف «هذه مجرد مباراة الذهاب ونحن نعرف ذلك، لكن الكثير من الناس كانت تنتظر تعثرنا مجدداً، كنا نلعب بشكل مميز على مدار عامين، وهذا العام نتعرض لبعض المشكلات وهذا أمر مقبول. توقع كثيرون أن نتعثر مجدداً، لكن الفريق رفض ذلك».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.