قفزة مرتقبة لأعمال المنشآت الصغيرة السعودية مع إقرار بنك حكومي مختص

خبراء لـ«الشرق الأوسط» : سد فجوة تمويل الأعمال سيعزز نمو قطاعات شبابية واعدة في السوق المحلية

هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة تطلق بنكاً لتمويل القطاع وريادة الأعمال (الشرق الأوسط)
هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة تطلق بنكاً لتمويل القطاع وريادة الأعمال (الشرق الأوسط)
TT

قفزة مرتقبة لأعمال المنشآت الصغيرة السعودية مع إقرار بنك حكومي مختص

هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة تطلق بنكاً لتمويل القطاع وريادة الأعمال (الشرق الأوسط)
هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة تطلق بنكاً لتمويل القطاع وريادة الأعمال (الشرق الأوسط)

وسط توقعات بتحقيق قفزة مرتقبة لأعمال المنشآت الصغيرة السعودية بعد الموافقة على إنشاء بنك مختص بتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، أكد مختصون أن الخطوة ستسهم في الاستقرار المالي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحفز على النمو والتطور في المشروعات بعد سد الفجوة التمويلية في هذا القطاع المهم.
وأقر مجلس الوزراء السعودي أمس إنشاء بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة كأحد البنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني بهدف زيادة التمويل المقدم إلى القطاع، وسد الفجوة التمويلية، وتعزيز إسهامات المؤسسات المالية في تقديم حلول مبتكرة، وتحقيق الاستقرار المالي لهذه الفئة الحيوية المهمة ليكون ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية في المملكة.
وتوفر هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بوابة التمويل بهدف توسيع قاعدة العملاء والوصول إلى المناطق الواعدة، وفتح باب المنافسة بين الجهات التمويلية لتقديم عروض مناسبة، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى التمويل المناسب وبالتالي رفع معدل الإقراض والاستثمار وتنمية الاقتصاد.

الدور المحوري
وأكد وزير التجارة السعودي الدكتور ماجد القصبي، أن الموافقة على تأسيس البنك يعد إحدى ثمار «رؤية 2030» وخطوة مهمة لتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى التمويل المالي وتحقيق الاستقرار والنمو لهذا القطاع المهم الذي يعد من أهم محركات النمو الاقتصادي. من ناحيته، قال نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني السعودي، محمد التويجري، إن موافقة مجلس الوزراء على تأسيس البنك سيؤدي دوراً محورياً في تنمية المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، عبر توفير حلول تمويلية مناسبة لدعم هذه الشريحة ورفع مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي.
وأضاف التويجري، في بيان صادر عن صندوق التنمية الوطني، أن إضافة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة ضمن منظومة الصناديق والبنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني سيسهم في خدمة أولويات التنمية والاحتياجات الاقتصادية في ضوء أهداف ومرتكزات «رؤية المملكة 2030».

تحفيز النمو
وأوضح التويجري، أن بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة يرتكز على المساهمة في رفع حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من إجمالي التمويل وتعزيز مساهمة المؤسسات المالية السعودية في تمويل هذه الشريحة ذات الأهمية الاقتصادية العالية وتحفيز نموها وتوسع أعمالها.
وأكد أن المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تعد أحد أقوى محركات دفع عجلة التنمية الاقتصادية والابتكار والتوظيف، وسيعمل البنك مستقبلاً بالشراكة مع المؤسسات التمويلية الأخرى لدعم هذا القطاع المهم.
وشدد التويجري على أن وجود مثل هذا البنك سيسهم إيجاباً على الاقتصاد المحلي من خلال سد الفجوات التمويلية وتمكينه للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وذلك عبر القنوات الرقمية التي تقدم خدمات تمويلية لجميع المناطق الرئيسية والواعدة.

عماد الاقتصاد
من جانبه، يرى رياض الزامل، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بالرياض رئيس لجنة ريادة الأعمال لـ«الشرق الأوسط»، أن الموافقة على إنشاء بنك سيعزز نمو قطاعات شبابية واعدة لها بصمة واضحة في السوق المحلية، وتحتاج إلى دعم مادي ومعنوي لكي ترتفع إسهاماتها لتحقيق منجزات عالية تواكب تطلعات المملكة في المرحلة الحالية.
ولفت إلى أن المنشآت في هذا القطاع تعتبر عماد الاقتصاد ومن المهم تقديم كافة الحلول لمعالجة التحديات التي تواجهها، مضيفا أن موافقة مجلس الوزراء على إطلاق بنك مختص لهذا القطاع يترجم حرص القيادة على تحفيز الاقتصاد وخلق بيئة استثمارية نشطة وتعزيز مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تنمية الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً في الوقت ذاته، أن القرار الجديد يأتي لتمكين هذه المنشآت للاستفادة من الحلول التمويلية المختلفة.
وأوضح الزامل، أن الإجراء يسهم أيضا في الاستقرار المالي ويحفز البنوك التجارية وشركات التمويل في رفع سقف التمويل وتقديم كافة التسهيلات الممكنة لهذا القطاع من خلال تصميم حزم برامج تمويلية تتوافق مع الاحتياج الفعلي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ريادة الأعمال
من جهته قال الدكتور عبد الله المغلوث عضو الجمعية السعودية للاقتصاد لـ«الشرق الأوسط»، إن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعتبر من أهم محركات النمو الاقتصادي، إذ تعمل على توفير الوظائف ودعم الابتكار وتعزيز الصادرات، وتشجيع ريادة الأعمال والتخصيص والاستثمارات في صناعات جديدة من أجل تعزيز مساهمة هذه الفئة في الناتج المحلي، مؤكداً أن تأسيس هيئة «منشآت»، جاء لمواصلة دعم رواد الأعمال الطامحين للنجاح من خلال تشريع أنظمة ولوائح تسهل ممارسة الأعمال، وتوفير تمويل ميسر وحصة أكبر للشركات المحلية من المشتريات والمناقصات الحكومية.
وأضاف المغلوث «في العام ما قبل الماضي قرر مجلس الوزراء السعودي إنشاء برنامج لضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، تشرف عليه الهيئة وذلك ضمن الحلول المبتكرة لتوفير الإقراض المناسب لهذا القطاع»، مبيناً أن البنك الجديد سيكون ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية في المملكة وممكّناً لتحقيق «رؤية 2030» ويركز على أن يقدم جميع منتجاته وخدماته بشكل رقمي دون الحاجة لتأسيس فروع.

المناطق الواعدة
ويسهم بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة في وصول الخدمات لجميع المناطق الواعدة، كما يركز على تطبيق أفضل الممارسات العالمية بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين لبناء محفظة المنتجات الملائمة لكل شريحة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ويتوافق إطلاق بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع الاستراتيجية الوطنية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي عملت عليها الهيئة وشملت 16 مبادرة أساسية و9 مبادرات محورية، فيما شكلت 3 مبادرات نوعية صممتها «منشآت» النواة الأساسية للبنك، وهي مبادرة الإقراض غير المباشر برأسمال 1.6 مليار ريال (426 مليون دولار)، وتأسيس الشركة السعودية للاستثمار الجريء برأسمال 2.8 مليار ريال (746 مليون دولار)، ورفع رأس مال برنامج «كفالة» إلى 1.6 مليار ريال (426 مليون دولار).
ووصل إجمالي المبالغ المصروفة في مبادرة الإقراض غير المباشر منذ إطلاق المبادرة حتى نهاية العام المنصرم إلى 2 مليار ريال (533 مليون دولار)، فيما تجاوزت المبالغ المعتمدة للاستثمار أكثر من مليار ريال (266 مليون ريال)، في حين وصل إجمالي قيمة ضمانات التمويل عن طريق برنامج ضمان تمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «كفالة» من عام 2018 وحتى نهاية 2020 إلى 32.2 مليار ريال (8.586 مليار دولار(.
وجاء تأسيس البنك بناءً على دراسة معيارية شملت 14 دولة، لبحث أفضل الممارسات في دعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع تحليل الوضع الراهن وتحديد الفجوات التمويلية.
وأسست الهيئة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليكون مظلة لجميع الحلول التمويلية بما فيها التمويل الإقراضي والرأسمالي، وضمان التمويل والتمويل البديل، وذلك ضمن عملها الدؤوب لإيجاد بيئة محفزة تلبي الاحتياجات الأساسية الخاصة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتتيح لها فرص النمو والازدهار.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

خاص العاصمة السعودية (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الطاقة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أوضح هاسيت: «سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. ومع بدء تراجع أسعار الطاقة، لا تنسوا أن ذلك سيضغط على التضخم نحو الانخفاض... وأعتقد أن توقعات قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية».


رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».


الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
TT

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية؛ ما يقلّص فرص خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ يونيو (حزيران) 2022، مقارنة بارتفاع نسبته 0.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة في مارس الماضي، مقابل 2.4 في المائة في الشهر السابق، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وجاء هذا الارتفاع في ظل قوة سوق العمل، عقب تسجيل نمو قوي في الوظائف، الشهر الماضي؛ ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

في المقابل، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى إضعاف سوق العمل، خصوصاً إذا لجأت الأسر إلى تقليص إنفاقها تحت وطأة ارتفاع الأسعار؛ فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع الحرب، بينما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، فلا تزال الهدنة هشة، كما أن بيانات مارس تعكس التأثيرات المباشرة فقط لصدمة النفط؛ ما يشير إلى أن الضغوط قد تتفاقم مع ظهور الآثار غير المباشرة في الأشهر المقبلة.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة في مارس، ليرتفع على أساس سنوي إلى 2.6 في المائة، مقارنة بـ2.5 في المائة في فبراير. ورغم اعتدال هذه القراءة، فإنها لا تُطمئن صناع السياسة النقدية، في ظل توقعات بتسارع التضخم الأساسي مع انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد.

ويواصل الاحتياطي الفيدرالي التركيز على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي كمقياس مفضل للتضخم، والذي أظهر أيضاً مكاسب قوية في فبراير. كما أسهم تمرير الشركات جزءاً من تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين في دعم ارتفاع الأسعار، رغم تراجع الإيجارات.

ويتوقع اقتصاديون أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار وقود الطائرات؛ ما سينعكس على تذاكر السفر، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل البري نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد البلاستيكية.

وقد عززت هذه التطورات التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، حيث يرى بعض المحللين أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يُبقي على تكاليف الاقتراض دون تغيير خلال العام، خصوصاً في ظل محضر اجتماعه الأخير الذي أظهر ازدياد ميول بعض صناع السياسة نحو احتمال رفع الفائدة.

ويحافظ «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة. وبينما لا يزال بعض الاقتصاديين يرون مجالاً لخفض الفائدة في حال تدهور سوق العمل، يحذر آخرون من أن تآكل القدرة الشرائية للأسر قد يحدّ من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة؛ ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي.