تحركات سعودية لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات الضارة

خبراء يدعون لأهمية تشديد المواصفات على الواردات واعتماد سياسة المعاملة بالمثل

وزارة الصناعة السعودية تشدد على تطبيق أدوات ضبط المنافسة غير العادلة (الشرق الأوسط)
وزارة الصناعة السعودية تشدد على تطبيق أدوات ضبط المنافسة غير العادلة (الشرق الأوسط)
TT

تحركات سعودية لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات الضارة

وزارة الصناعة السعودية تشدد على تطبيق أدوات ضبط المنافسة غير العادلة (الشرق الأوسط)
وزارة الصناعة السعودية تشدد على تطبيق أدوات ضبط المنافسة غير العادلة (الشرق الأوسط)

في وقت تواصل الحكومة السعودية الحراك لحماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة والممارسات الضارة، أكدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية أنها تعمل على حماية الصناعات الوطنية وسن السياسات التي تسهم في تمكين وزيادة تنافسية الصناعات الوطنية، بما لا يتعارض مع التزامات المملكة الناشئة عن انضمامها لمنظمة التجارة العالمية.
وشدد مختصون صناعيون لـ«الشرق الأوسط» على أهمية تطبيق المواصفات السعودية على جميع الواردات، وأيضاً المعاملة بالمثل مع منتجات الدول الأخرى التي تعطي حماية غير عادلة على منتجاتها من زيادة في الرسوم ووضع الاشتراطات المشددة، مؤكدين أن الدولة تبذل ما بوسعها لإطلاق مشروعات صناعية جديدة تواكب حاجة السوق في ظل مساع جارية لتعظيم قيمة وتأثير الاستثمارات السعودية الأخرى.
وتولي السعودية أهمية كبيرة للصناعة الوطنية لما تمثله من ثقل اقتصادي مهم في رفع قيمة الناتج القومي الإجمالي وتلبية احتياجات السوق المحلي، خاصةً أنها تتجه بشكل كبير إلى رسم سياسة الاقتصاد العالمي ما جعلها وجهة آمنة للاستثمارات.

الصناعة المتكاملة
وقال الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للتطوير والابتكار، ورئيس اللجنة الوطنية للصناعة سابقا، بمجلس الغرف السعودية، الدكتور عبد الرحمن العبيد لـ«الشرق الأوسط»، أن القطاع الصناعي يعد أحد مرتكزات الاقتصاد السعودي حيث اعتمدت الرؤية على تطويره، ‏خصوصا أن القطاع يملك جميع المقومات لبناء صناعة متكاملة ومترابطة على المستوى العالمي، مؤكداً أن المنتجات المحلية أثبتت جودتها وفرضت اسمها بثقة لدى المستهلك محليا وخارجيا.
وأضاف العبيد «بالرغم أن أسواق المملكة مؤخراً كانت ‏مفتوحة للواردات ‏من مختلف الدول، إلا أن العديد منها لا ترتقي في مستوى الجودة ولا يتواءم مع المواصفات السعودية، ما يسبب تحديا كبيرا ومنافسة غير عادلة للمنتجات الوطنية ذات الجودة. ‏ومن هذا المنطلق تبقى هناك ضرورة لتواكب مع الاستراتيجية الصناعية لبناء اقتصاد صناعي قوي».

القيمة المضافة
وشدد العبيد على ضرورة التكامل بدءا من المدخلات الأساسية ‏بسلسلة تكاملية والوصول إلى منتجات نهائية، بغية تعظيم القيمة المضافة وخلق الفرص الوظيفية كما هو الحال في الصناعات البترولية أو البتروكيميائية، ‏مبيناً أن هناك الكثير من الفرص الصناعية أفقيا سواء تحويلية وتعدينية ستعزز التكامل والعائد الاقتصادي.
‏وكشف العبيد، عن الخطوات الواجب توفرها على المنتجات الواردة لتعزيز المنافسة العادلة منها تطبيق المواصفات السعودية على جميع الواردات والمعاملة بالمثل مع الدول الأخرى التي تعطي حماية غير عادلة على منتجاتها ‏من رفع الرسوم ووضع اشتراطات وغيرها.

المحتوى المحلي
ولفت العبيد، إلى دور إنشاء هيئة المحتوى المحلي والمشتريات في تمكين المنتجات الصناعية والخدمية ‏من النمو ليعود على الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن وجود منظومة الصناعة في المملكة من هيئات ومراكز ونحوها تتكامل وتعمل لإزالة التحديات.
من جهته، ذكر رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية الدكتور عبد الرحمن باعشن لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهات المعنية بالمملكة تبذل ما بوسعها لإطلاق مشروعات صناعية جديدة تواكب حاجة السوق سواء تقنيا أو تكنولوجياً وغيرها في ظل مساع جارية لتعظيم قيمة وتأثير الاستثمارات السعودية الأخرى، وتصحيح البيئة الاستثمارية وتعزيز الخدمات اللوجيستية واستكشاف الفرص والممكنات ذات الصلة.
وأكد باعشن، على أهمية العمل لتحفيز واستدامة منشآت القطاع الخاص وتشجيع وتنمية الاستثمار المشترك بين السعوديين ونظرائهم من الدول الأخرى، بما يخدم ويحقق مصلحة المملكة ويتناغم مع توجهاتها وسياساتها التي تمضي قدما في تنفيذ برامج الرؤية 2030، تناغما مع التوجه السعودي لتمكين سياسة تنويع الاقتصاد التقليدي والمعرفي من خلال الصناعة.
وشدد باعشن، على ضرورة الاستفادة من التجارب والفرص الاستثمارية ذات الاهتمام المحلي والدولي وإبراز المزايا النسبية والفرص المتاحة أمام المستثمرين الأجانب، بغية نقل وتوطين التقنيات والخبرات الدولية في عدد من المجالات من خلال المشروعات الاستراتيجية المرجوة والتي تلبي طموحات المرحلة، مع أهمية المضي قدما في تحسين وإصلاح بيئة الاستثمار وتذليل التحديات.

واردات غير مطابقة
من ناحيته، بين رئيس مجلس الغرف السعودية الأسبق المهندس عبد الله المبطي لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك تحركات حثيثة من الوزارة لحماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة من خلال وضع سياسات تمكن من زيادة قدرتها التنافسية، وخلق بيئة جاذبة لجميع الاستثمارات الصناعية للتصدي لعملية إغراق السوق المحلية بالواردات الغير مطابقة للمواصفات والمقاييس ومخالفة لنظام المنافسة المحلية والعالمية، علاوةً على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تفرض تدابير أو إجراءات على صادرات المملكة ورفع التعرفة الجمركية وتطبيق تراخيص الاستيراد وتطبيق اللوائح الفنية.

تقارير مبشرة
وواصل المبطي، إن التقارير الذي يصدرها المركز الوطني للمعلومات الصناعية مبشـــرة، وأن القطاع الصناعي يواصل النمو وجذب الاستثمارات الجديدة، مؤكداً أن المبادرات المقدمة من الدولة منها تحمل المقابل المالي عن العمالة الوافدة في القطاع زادت من حجم الاستثمارات الصناعية للتراخيص الجديدة 116 في المائة.
وأكد المبطي، أن القطاع الصناعي السعودي سيزيد فيه الاستثمار الأجنبي بقطاع الذكاء الصناعي والمعرفي، خاصةً بعد أن كشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عن استراتيجية المملكة في توسيع دائرة الاستثمار في القطاعات الجديدة بالتزامن مع الإعلان عن مشروعات عملاقة جديدة كمشروع «ذا لاين» وكذلك استراتيجية الرياض الاستثمارية، وانسجاما مع أهداف رؤية 2030.

أدوات الضبط
بدورها، أكدت وزارة الصناعة الثروة المعدنية أنها تعمل على تهيئة هذه البيئة من خلال تطبيق عدة أدوات بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة، لافتة إلى أن المنافسة غير العادلة تتمثل في عدة أوجه من أهمها، إغراق الأسواق المحلية بسلع وبأسعار أقل مما هي عليه ببلد المنشأ، والزيادة غير المسوغة في الواردات، والدعم المخصص من قبل الحكومات في الدول المصدرة للمملكة، وعدم مطابقة المواصفات والمقاييس، إضافة إلى مخالفة معايير المنشأ، وكذلك مخالفة أحكام نظام المنافسة وبعض الأنظمة المحلية.
وأضافت الوزارة في بيان صدر عنها مؤخراً أنها تعمل من خلال اللجان والفرق وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، بتفعيل أدوات الحماية المناسبة والتي تقع ضمن صلاحيات ومسؤوليات كل جهة.
وأشارت وزارة الصناعة والثروة المعدنية إلى أن أدوات الحماية من المنافسة غير العادلة تتمثل في تطبيق لوائح فنية ومواصفات قياسية لعدد من الصناعات المتضررة، ورفع التعرفة الجمركية لعدد من السلع، وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على واردات المملكة من الدول التي تفرض تدابير أو إجراءات وقائية على صادرات المملكة، إضافة إلى تطبيق تراخيص الاستيراد، مؤكدة على أنها بصدد تطبيق أدوات حماية أخرى، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات الضارة، وتفعيل الممكنات المتاحة التي من شأنها الإسهام في تشجيع الصناعات الوطنية.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».