«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

يصمم بشاشة جميلة عالية الوضوح ويناسب المحترفين

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق
TT

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

قبل عام من وفاته سئل ستيف جوبز في أحد المؤتمرات عن توقعاته حول مستقبل سوق الكومبيوترات الشخصية. وكان جوبز وبوصفه مؤسسا ورئيسا تنفيذيا لـ«آبل» في أواخر السبعينات على رأس من ساهم في ولادة صناعة الكومبيوترات الشخصية (بي سي). لكنه وفيما بعد وبعد أن ازدادت مبيعات «آيفون» و«آيباد» بشكل هائل، خرج بوصف للأعمال التقنية على أنها قد دخلت «عصر ما يعقب الـ«بي سي»، فهل كان يعتقد فعلا أن الكومبيوترات المكتبية واللابتوب باتت على شفير الانقراض؟
وكان قد عرض نوعا من التشبيه بقوله: «عندما كنا مجتمعا زراعيا، كانت جميع المركبات عبارة عن شاحنات، لأنها هي التي نحتاجه في المزارع»، ولكن مع زوال هذا المجتمع، وقيام الناس في المناطق المدنية بشراء السيارات العادية، تجزأت سوق السيارات إلى فئات متميزة. فقد كان منها ما هو سهل الاستخدام، لا تحتاج نسبيا إلى أي صيانة، وذلك للسائقين العاديين كل يوم، ثم هنالك المركبات القوية، مثل الشاحنات للأشخاص الذين بحاجة إلى قضاء أعمالهم. إذن الكومبيوترات المكتبية واللابتوب ستكون كالشاحنات، كما تكهن جوبز: «فهي ستظل حولنا، وسيظل لها قيمة كبيرة، لكنها ستكون قيد الاستخدام من قبل شخص واحد من أصل الكثيرين».

* نهوض الكومبيوتر
وبعد مرور 4 سنوات، أثبتت توقعات جوبس صحتها. إذ تقدر بينيديكت إيفانز المحللة في مؤسسة «أندرسن هوروتز» لاستثمار رؤوس الأموال أن عدد الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية التي هي قيد الاستخدام على نطاق العالم كله، بنحو مليارين في العام الفائت، وهو ما يفوق عدد الأجهزة المكتبية واللابتوب. لكن كما جادل جوبز، فإن نمو عدد الأجهزة الجوالة لم يفض إلى موت هذه الأجهزة، ففي العام الماضي شرع هبوط مبيعات أجهزة «بي سي» بالتوقف ليستقر عند مستوى معين. وبصورة ما، شهد العام الماضي انتعاشا للكومبيوترات الشخصية بعدما اكتسبت هذه المعدات قوة مدهشة جديدة حولتها إلى الأفضل مما سبق.
فقد رأينا نهضة «كرومبووك» Chromebook، جهاز اللابتوب الذي يشغله نظام «غوغل»، والذي يعمل على نظام تشغيل يعتمد على متصفح «كروم ويب»، والذي يباع أحيانا بسعر 200 دولار. ولكونه رخيص السعر، وسهل الصيانة، شرع هذا الجهاز يشق طريقه في القطاع الأدنى من سوق الكومبيوترات في العام الفائت. وقد أثبت جدواه وشعبيته في قطاع التعليم بعد حصوله على تقدير المعلمين وذوي التلاميذ نظرا إلى تصميمه البسيط.
وردا على التهديد هذا الذي فرضه «كرومبوك»، أطلقت «مايكروسوفت» من جهتها نسخة من نظام تشغيلها «ويندوز» التي شرع صناع الكومبيوترات باعتمادها في الأجهزة غير المكلفة. فـ«هيوليت - باكرد» مثلا أطلقت «ستريم 11» Stream 11 الذي هو عبارة عن لابتوب «ويندوز» بسعر 200 دولار، والذي يأتي باشتراك مجاني مع تطبيقات «مايكروسوفت أوفيس»، فضلا عن سعة تخزين على الشبكة تبلغ تيترابايت واحد.
ويمكن التفكير في «كرومبوك»، وكذلك الأجهزة العاملة على «ويندوز» غير المكلفة، والهواتف الجوالة، والأجهزة اللوحية، على أنها سيارات الأعمال التقنية، لكن في العام الماضي ساعدت أجهزة «كرومبوك» والأجهزة العاملة على «ويندوز» صناعة «بي سي» أن تظل ثابتة أمام ارتفاع مبيعات الهواتف. لكن السؤال الذي يتردد هو جدوى ذلك على المدى الطويل؟ أي إلى متى ستظل قدرة صانعي أجهزة الـ«بي سي» مستمرة على البقاء والاستمرار، عن طريق بيع أجهزة رخيصة السعر؟

* «آي ماك»
فإذا ما توجهت صوب «آبل»، هنالك جهاز «آي ماك» الجديد العالي السعر، الذي كشفت النقاب عنه في الخريف الماضي، ذو الشاشة الجميلة العالية التحديد. فإذا كانت أجهزة «كرومبوك»هي السيارات، فإن «آي ماك» الجديد هو أفضل شاحنة في العالم. فقد صنع ليناسب المحترفين، وليس المستخدمين العفويين. وهو يمهد طريقا أمام عودة صناعة أجهزة «بي سي» إلى سابق عهدها التي عانت كثيرا منه.
ومع تحول الهواتف والأجهزة اللوحية إلى أدوات أكثر قوة وفائدة، وشرعت في ملء المزيد من أوقاتنا، توجب على منتجي أجهزة «بي سي» إنتاج كومبيوترات تستغل شكل هذه الأجهزة، وحجمها وقوتها. وتوجب عليهم العثور على مميزات جديدة التي لا يمكن محاكاتها أو تقليدها من قبل الهواتف الذكية. ومع وجود شاشة فيها لا يمكن مقارنتها مع أي جهاز كومبيوتري آخر، يمكن اليوم شراء «آي ماك» الجديد هذا الذي يحتوي على مثل هذه الشاشة. لذلك اعتبرت هذا الجهاز هو المفضل لدي، من بين عشرات الأجهزة التقنية الجديدة التي قمت بتجربتها في العام الفائت.
وقد أثبت إنتاج المعدات والأجهزة المتطورة العالية الجانب أنه أمر مثمر بالنسبة إلى «آبل». ففي الربع الثالث من عام 2014. أصبحت «آبل» خامسة أكبر مسوقة لأجهزة «بي سي» في العالم، وفقا إلى تقديرات مؤسسة الأبحاث «آي دي سي». وعلى الرغم من أن حصتها في السوق قد تقلصت بسبب جهاز «بي سي لينوفو» العامل على «ويندوز»، وأجهزة «هيوليت - باكرد»، و«ديل»، و«إيسر»، يتوقع أن تحصد اليوم نحو نصف أرباح صناعة «بي سي». «فالشركة ناجحة في عملها جدا، وأعتقد أنها ستستمر في النجاح»، وفقا إلى توم مينيلي الذي يدرس سوق أجهزة الـ«بي سي» في مؤسسة «آي دي سي».
ويقول مينيلي، إن توفر الهواتف الذكية قد زاد من جاذبية أجهزة «ماك». فلكون أن الأفراد شرعوا يتحولون أكثر إلى الأجهزة الجوالة، باتوا ينتظرون أكثر لدى استبدالهم لأجهزة «بي سي». فالفترة الطويلة التي امتلكوا خلالها لهذه الأجهزة قبل التفكير بتغييرها من شأنها تبرير شراء أجهزة «آبل» الراقية المتطورة. إذ يقول هؤلاء المستهلكون: «حسنا، لأننا سنستخدم هذا الجهاز لفترة 5 سنوات، أو أكثر، يتوجب علينا شراء واحد جيد وممتاز، وقد استفادت (آبل) من ذلك كثيرا»، كما يضيف مينيلي.

* شاشة مطورة
وجهاز «آي ماك» الجديد هذا مزود بشاشة «ريتينا 5 كيه» قياس 27 بوصة، مما يعني أنها بتحديد 5000 سطر أفقي، ونحو 15 مليون بيكسل عبر الشاشة برمتها. وهذا يعني أنها 7 أضعاف ما تجده في التلفزيونات العالية التحديد، وعدة ملايين أكثر مما تجده في التلفزيونات الحديثة العالية التحديد جدا.
وكل هذه البيكسلات تكون صورة بوضوح عالي جدا، فالنصوص تلمع، والصور وكأنها تقفز وتبرز من مكانها، وعند عودتك لاستخدام الكومبيوتر ذي الشاشة العادية، تطالبك عيناك بالعودة إلى هذه الشاشة الأولى، وهذا ما دفعني بجنون إلى شراء جهاز «ريتينا 5 كيه آي ماك» خاص بي.
ومثل هذه الآلات ليست رخيصة، فسعرها يبدأ بـ2500 دولار، أي أكثر بـ700 دولار عن سعر «آي ماك» بشاشة عادية غير «ريتينا» قياس 27 بوصة، وأكثر بآلاف الدولارات من سعر كومبيوتر مكتبي عادي. بيد أن «ديل» طرحت شاشة «5 كيه» مستقلة من المقرر بيعها بسعر 2500 دولار، وهو سعر كومبيوتر «آبل» برمته، غير أنه إثر الإعلان عن «آي ماك»، قامت «ديل» بتخفيض سعر الشاشة إلى 2000 دولار. لكن لدى إقران هذه الشاشة بكومبيوتر يكون من القوة الكافية لكي يتولى أمرها، يتوجب عليك إنفاق أكثر مما ستنفقه على جهاز «آبل» الكامل. فإذا كنت تبحث عن كومبيوتر مكتبي بشاشة بهذه الجودة، فما يزال على جهاز «آبل» المكتبي مراحل طويلة يتوجب قطعها. ومن غير المحتمل أن تقوم «آبل» ببيع «آي ماك» الجديد بكميات كبيرة، فهو مخصص لنخبة من المصورين، ومحرري الفيديوهات، ومنتجي الرسوم المتحركة، والمنتجين الرقميين، أي الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة على أجهزتهم، والمستعدين أن ينفقوا مبالغ كبيرة على أجهزة متطورة.
في أي حال إذا كنت من مستخدمي الكومبيوتر العاديين من الذين يتصفحون الإنترنت، والكشف على البريد الإلكتروني، والقيام بالعمال الخفيفة الأخرى، فلن تكون بحاجة إلا إلى جهاز مثل «كرومبوك»، أو جهاز لوحي، وقد تستطيع قضاء كل هذه الأعمال حتى بواسطة الهاتف.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».