وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: نتواصل مباشرة مع الحوثيين ونحثّهم على نبذ العنف

كليفرلي اعتبر إيران أمام «فرصة»... ووصف احتجازها مواطني بلاده بـ«التعسفي»

جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
TT

وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: نتواصل مباشرة مع الحوثيين ونحثّهم على نبذ العنف

جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)

كشف وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن بلاده تتواصل مباشرة مع الحوثيين، وتحثّهم على الانخراط في العملية السياسية ونبذ العنف والصراع.
وقال جيمس كليفرلي، في حوار عبر الفيديو مع «الشرق الأوسط»، إنه عقد محادثات مع ممثلين عن الحوثيين، شدّد خلالها على ثلاث قضايا رئيسية، تتعلق بالحل السياسي ورفض العنف، وناقلة صافر، والإفراج عن بريطاني محتجز في اليمن. كما أكّد أن بلاده تعارض بشدة أعمال الحوثيين العدوانية، وذلك بعد شنّهم هجمات استهدفت السعودية ومطار عدن.
إلى ذلك، اعتبر كليفرلي أن أمام إيران «فرصة» لعودة الانخراط في المجتمع الدولي، شريطة امتثالها لبنود الاتفاق النووي. كما اعتبر احتجاز طهران لمواطنين بريطانيين مزدوجي الجنسية «تعسفياً» وغير مشروع.
وعلى صعيد مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين بريطانيا ودول الخليج بعد «بريكست»، قال الوزير إن هناك اهتماماً واسعاً من جانب القطاعين الخاص والعام بالإصلاحات الهادفة إلى تنويع اقتصادات الخليج، مشيداً بالتزام السعودية خلال رئاستها مجموعة العشرين بالطاقات النظيفة والمستدامة.
وعن رئاسة بريطانيا لمجموعة السبع هذا العام، قال كليفرلي إن بلاده ستعتمد «إعادة البناء بشكل أفضل» بعد جائحة «كوفيد - 19» هدفاً لجهودها.
وفيما يلي أبرز ما ورد بالحوار.
- تصنيف وتصعيد
رحّب الوزير البريطاني برفع الإدارة الأميركية الجديدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية لأسباب إنسانية، معبّراً في الوقت نفسه عن معارضته الشديدة لأعمال الجماعة العدوانية.
وأوضح كليفرلي: «كنا قلقين عندما صنفت الإدارة الأميركية السابقة الحوثيين منظمة إرهابية. كنا قلقين للغاية من أن يؤدي ذلك إلى زيادة صعوبة وصول الدعم الإنساني إلى اليمن. وقد نقلنا مخاوفنا إلى إدارتي ترمب وبايدن، ونحن نتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع كليهما». وتابع: «يسعدني أنه تم رفع التصنيف لأسباب إنسانية. لكننا ما زلنا نعارض بشدة أعمال الحوثيين العدوانية، فقد رأينا هجمات على مطار عدن، وهجمات تستهدف السعودية».
وأدانت بريطانيا بشدة الأربعاء، في بيان مشترك مع فرنسا وألمانيا، الاعتداء على مطار أبها الدولي، واعتبرت الهجمات من هذا النوع انتهاكاً للقانون الدولي، كما جدّدت تأكيد التزامها «الراسخ بأمن وسلامة أراضي السعودية».
وقال كليفرلي إن «رسالتنا للحوثيين واضحة للغاية، وهي أنهم بحاجة إلى الابتعاد عن العنف. إنهم بحاجة إلى الانخراط في العملية السياسية، وعليهم العمل مع (المبعوث الأممي) مارتن غريفيث والأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي مستدام»، مشدداً: «عليهم الابتعاد عن الصراع والعنف». وتابع: «لقد استمر هذا الصراع لسنوات عديدة، وجميعنا يشهد معاناة الناس في اليمن، ولا أعتقد أن أي شخص يريد أن يرى تصعيداً للصراع. وبالتالي، يجب أن يكون الحل السياسي هو ما نسعى إليه».
واستنكر كليفرلي الهجمات الحوثية، التي قال إنها «تأتي بنتائج عكسية وهي محبطة بشكل كبير. وقد أدان المجتمع الدولي بحقّ الحوثيين بعد الهجمات التي قاموا بشنّها».
- تواصل مباشر
في سياق جهود بريطانيا للوصول إلى حل سياسي في اليمن، قال الوزير: «نتعامل مع جميع الأطراف المهتمة باليمن، بما يشمل بالطبع المملكة العربية السعودية، والحكومة اليمنية، والحوثيين بشكل مباشر». وأوضح: «لطالما كنا واضحين أن الحل السياسي المتفاوض عليه هو الطريق الصحيحة للمضي قُدماً. لا يمكن أن تكون هناك نهاية عسكرية لهذا الصراع. يجب أن يتم ذلك من خلال التفاوض. ونحن ندفع الحوثيين بشدة للانخراط في مفاوضات هادفة».
وكشف الوزير أنه أجرى بنفسه «محادثات مباشرة مع ممثلين عن الحوثيين»، مؤكداً أنه تم التشديد خلال هذه المحادثات «على أهمية نبذ العنف والانخراط في عملية السلام السياسي، وتأمين الوصول إلى ناقلة النفط صافر، وإطلاق سراح مواطن بريطاني محتجز في اليمن». كما وصف كليفرلي المحادثات المباشرة مع الحوثيين بـ«الصريحة»، وقال: «نتحدث معهم بصراحة وصدق. وقد أوضحنا أن بريطانيا تتوقع أن ينخرطوا في العملية السياسية وأن ينبذوا العنف، لأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذا الصراع الذي استمر لسنوات طويلة».
- «فرصة طهران»
«ترحّب المملكة المتحدة برغبة الرئيس بايدن ومحاولاته لإعادة الانخراط في نسخة محدّثة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، طبقاً لما أجاب به الوزير لدى سؤاله عن ملف الاتفاق النووي مع إيران. وقال كليفرلي: «لقد أوضحنا لإيران أننا نريد أن نرى عودة طهران إلى الساحة الدولية». وأكد أن موقف بلاده «واضح وثابت»، وهو أن «إيران يجب أن تعود إلى الامتثال فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم».
ويعتبر الوزير أن طهران «أمام فرصة حقيقية الآن لاختيار مسار مختلف وأفضل، وعودة الانخراط مع الدول الأوروبية مثلنا، والولايات المتحدة»، مستدركاً: «لكن يجب على إيران أن تفهم حقاً أنه يتعين عليها العودة إلى الامتثال، حتى تستطيع اغتنام هذه الفرصة الإيجابية».
وتتزامن هذه التصريحات مع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران بدأت في إنتاج معدن اليورانيوم لتغذية مفاعل للأبحاث النووية في طهران، وذلك في انتهاك جديد لالتزاماتها في إطار الاتفاق حول النووي.
- احتجاز تعسفي
تترقب أسرة نازانين زاغري - راتكليف انتهاء احتجازها في إيران الشهر المقبل، بعد أن قضت عقوبة من 5 سنوات بين سجن إيفين بطهران والإقامة الجبرية. إلا أن السلطات الإيرانية لوّحت في السابق بتوجيه تهم جديدة للبريطانية مزدوجة الجنسية المتهمة بـ«محاولة قلب النظام»، ما أحيا مخاوف من تمديد اعتقالها بعد 7 مارس (آذار).
يقول كليفرلي: «أوضحنا لإيران أن احتجاز كل من نازانين زاغري - راتكليف والبريطانيين الآخرين مزدوجي الجنسية، تعسفي تماماً، وأننا لا نتفق على وجود أي مبرر لاحتجازهم. إن هذا الاحتجاز تعسفي، وعلى إيران إطلاق سراحهم جميعاً الآن»، متابعاً: «لا يوجد أي تفسير مشروع (لاحتجازهم). وآمل بصدق أن تدرك إيران أنه ينبغي عليها القيام بالشيء الصحيح، وإطلاق سراح هؤلاء المواطنين البريطانيين». كما أكّد أن بلاده «تعمل بلا هوادة في هذا الشأن»، لافتاً إلى أنه يتحدث مع وزير الخارجية بانتظام حول هذه المسألة، «كما نطرح هذا الموضوع في كل مناسبة نتحدث فيها مع نظرائنا الإيرانيين، عليهم أن يفهموا أن هذه الاعتقالات غير مشروعة وتعسفية».
- الشراكة مع الخليج
تسعى المملكة المتحدة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً بعد انسحابها من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وكشف كليفرلي عن إطلاق «مراجعة مشتركة للعلاقات التجارية والاستثمارية، وهي إحدى الآليات التي ستتيح إيجاد طرق لزيادة التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي». وقال: «لطالما تمتّعنا بعلاقات جيدة جداً مع دول الخليج. وقد سُررنا للغاية بالإعلانات الصادرة عن أحدث قمة لدول مجلس التعاون الخليجي، وبعمل أعضاء المجلس بشكل وثيق». وتابع أن بلاده «حريصة جداً على تعزيز علاقة تجارية قوية جداً بالفعل، وتوسيع هذه الشراكة إلى مجالات تحظى باهتمام في الخليج، بما في ذلك الطاقة الخضراء والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن مجالات التعاون الاقتصادي التقليدية».
ويؤكد الوزير بالقول إن «علاقتنا طويلة الأمد (مع دول الخليج) خدمتنا بشكل جيد». ولكن الآن بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، «نتطلع إلى بناء علاقة أقوى ومستدامة، والبحث عن فرص أعمال تخدم في كل من بريطانيا ودول الخليج لسنوات وعقود مقبلة».
- السعودية والطاقة المستدامة
عند سؤال الوزير عن اهتمام القطاع الخاص في بريطانيا بالمشاريع العملاقة التي أطلقتها السعودية خلال الأشهر الماضية، أجاب قائلاً: «تُقارب شركات القطاع الخاص علاقتها مع السعودية، ودول الخليج الأخرى، بكثير من الطموح والريادة، وهذا نهج سيستمر ويُسعدنا». وأضاف: «لكننا في الوقت نفسه حريصون على تعزيز العمل المشترك على مستوى الحكومات، بشكل وثيق أكثر في المستقبل. هناك بعض المشاريع المثيرة في الخليج، خصوصاً في ضوء الإصلاحات الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، والانتقال التدريجي بعيداً عن الهيدروكربونات والنفط والغاز إلى الطاقة الخضراء».
وفي هذا السياق، رحّب كليفرلي بالتزام الرياض بالطاقات المستدامة، وقال: «كنا سعداء للغاية عندما رأينا البيان الختامي الذي توّج رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، حول التزامها بإنتاج الطاقة الخضراء».
وقال: «أعتقد أن مستقبلاً إيجابياً للغاية ينتظر دول الخليج، وبريطانيا - وشركاتها - حريصة على أن تكون جزءاً من هذا المستقبل، وأن تسهم في تطور، وإحداث ثورة في اقتصادنا واقتصادات دول الخليج».
وكانت مجموعة العشرين برئاسة السعودية قد تبنّت نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يعمل على السيطرة على الانبعاثات من أجل إيجاد منظومات طاقة أنظف واستدامة أطول.
- نموذج التطعيم البريطاني
تأكيداً على أهمية العلاقات البريطانية - الخليجية، قال كليفرلي إنه «في الأسابيع الأولى من جائحة (كورونا)، كانت دول الخليج شركاء وأصدقاء جيدين للغاية تجاه بريطانيا، من حيث مساعدتنا في إعادة المواطنين البريطانيين إلى بلادهم، وتوفير معدات الوقاية الشخصية، ونحن ممتنون جداً لقوة هذه العلاقات». وتابع: «اليوم، وبعد أن حققت بريطانيا أداء جيداً في مجال التطعيمات، فإننا مصممون على مشاركة تكنولوجيا اللقاحات الخاصة بنا والنتائج العلمية التي نحصل عليها من خلال أبحاثنا في الجينوم، مع العالم. نحن فخورون جداً بنجاح قمة اللقاحات العالمية التي استضفناها في تأمين 8.8 مليار دولار لشراء اللقاحات للبلدان النامية. سنواصل العمل عن كثب مع أصدقائنا وشركائنا في الخليج للتأكد من توفير اللقاحات في جميع أنحاء العالم، حتى نعود إلى الحياة الطبيعية، ونتمكن من تحفيز اقتصاداتنا». واعتبر أن بريطانيا تعتقد «أننا لسنا بأمان حتى يكون الجميع آمنين»، وأن «معركتنا ضد فيروس كورونا معركة عالمية».
- رئاسة «السبع»
قال الوزير البريطاني إن رئاسة بلاده لمجموعة السبع هذا العام ستركز على التعافي و«إعادة البناء بشكل أفضل» بعد الجائحة. وقال: «أجبر فيروس كورونا العالم بأسره على التكيّف وتغيير عاداته. وبريطانيا ليست استثناء، لكننا مصممون على إعادة البناء بشكل أفضل. وللقيام بذلك، نحتاج إلى التعامل مع الوباء وتداعياته الآنية، وأن نفكر في الوقت نفسه في فترة ما بعد هزيمته».
واعتبر كليفرلي أنه «لهذا السبب، قررنا تكريس رئاستنا لمجموعة الدول السبع لمساعدة الاقتصادات العالمية في التعافي، وتعزيز الخدمات العامة التي خدمتنا خلال هذه الجائحة. أما هدفنا على المدى الطويل، فيتعلّق بإنقاذ الكوكب، ومن هنا أهمية (كوب - 26)، التي ستنظمها بريطانيا في غلاسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل». وتابع: «تفتخر المملكة المتحدة بابتعادها عن استخدام الفحم مصدراً لتوليد الطاقة للاستخدام المنزلي، وقد حقّقنا في عام 2020 أعلى نسبة توليد طاقي من مصادر متجددة».
وأكد أن «المحادثات التي أجريناها مع شركائنا الدوليين، بما في ذلك دول الخليج التي تُعد تقليدياً دولاً منتجة للنفط والغاز، أظهرت أن هناك شهية عالمية للانتقال إلى مصادر طاقة متجددة، وأكثر مراعاة للبيئة».
- قوة لندن الناعمة
كان التأثير الاقتصادي للوباء كبيراً في بريطانيا، ما دفعها إلى تخفيض حصة المساعدات الخارجية من 0.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي إلى 0.5 في المائة.
وقال كليفرلي إن التداعيات الاقتصادية للوباء «دفعتنا للأسف إلى اتّخاذ بعض القرارات الصعبة، كان بينها تخفيض مؤقت للميزانية المخصصة للمساعدات الإنسانية. وقد أوضح كل من رئيس الوزراء ووزير الخزانة أن هذا تغيير مؤقت. وسننظر في العودة إلى التزامنا بنسبة 0.7 في المائة (من الناتج المحلي)، بمجرد أن تسمح الظروف الاقتصادية».
في غضون ذلك، أكد الوزير أن بلاده «مصممة على استخدام آليات القوة الناعمة الأخرى، وجهودنا الدبلوماسية، حتى لا يُقاس تأثير المملكة المتحدة في العالم بالجنيه الإسترليني فحسب، بل بالجهود السياسية والدبلوماسية التي نبذلها. وقد لجأنا إلى ذلك في تنظيم قمة (غافي) للقاحات على سبيل المثال». وتابع: «هذا عام صعب بالنسبة لنا في المملكة المتحدة، كما الحال في جميع أنحاء العالم. لكننا مصممون على الحفاظ على مكانتنا كقوة من أجل الخير في العالم، وكلاعب عالمي منخرط حقاً. وسنستمر في العمل مع أصدقائنا وشركائنا لإنفاق أموال المساعدات بأكبر قدر من الفاعلية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.