وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: نتواصل مباشرة مع الحوثيين ونحثّهم على نبذ العنف

كليفرلي اعتبر إيران أمام «فرصة»... ووصف احتجازها مواطني بلاده بـ«التعسفي»

جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
TT

وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: نتواصل مباشرة مع الحوثيين ونحثّهم على نبذ العنف

جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)
جيمس كليفرلي (الشرق الأوسط)

كشف وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن بلاده تتواصل مباشرة مع الحوثيين، وتحثّهم على الانخراط في العملية السياسية ونبذ العنف والصراع.
وقال جيمس كليفرلي، في حوار عبر الفيديو مع «الشرق الأوسط»، إنه عقد محادثات مع ممثلين عن الحوثيين، شدّد خلالها على ثلاث قضايا رئيسية، تتعلق بالحل السياسي ورفض العنف، وناقلة صافر، والإفراج عن بريطاني محتجز في اليمن. كما أكّد أن بلاده تعارض بشدة أعمال الحوثيين العدوانية، وذلك بعد شنّهم هجمات استهدفت السعودية ومطار عدن.
إلى ذلك، اعتبر كليفرلي أن أمام إيران «فرصة» لعودة الانخراط في المجتمع الدولي، شريطة امتثالها لبنود الاتفاق النووي. كما اعتبر احتجاز طهران لمواطنين بريطانيين مزدوجي الجنسية «تعسفياً» وغير مشروع.
وعلى صعيد مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين بريطانيا ودول الخليج بعد «بريكست»، قال الوزير إن هناك اهتماماً واسعاً من جانب القطاعين الخاص والعام بالإصلاحات الهادفة إلى تنويع اقتصادات الخليج، مشيداً بالتزام السعودية خلال رئاستها مجموعة العشرين بالطاقات النظيفة والمستدامة.
وعن رئاسة بريطانيا لمجموعة السبع هذا العام، قال كليفرلي إن بلاده ستعتمد «إعادة البناء بشكل أفضل» بعد جائحة «كوفيد - 19» هدفاً لجهودها.
وفيما يلي أبرز ما ورد بالحوار.
- تصنيف وتصعيد
رحّب الوزير البريطاني برفع الإدارة الأميركية الجديدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية لأسباب إنسانية، معبّراً في الوقت نفسه عن معارضته الشديدة لأعمال الجماعة العدوانية.
وأوضح كليفرلي: «كنا قلقين عندما صنفت الإدارة الأميركية السابقة الحوثيين منظمة إرهابية. كنا قلقين للغاية من أن يؤدي ذلك إلى زيادة صعوبة وصول الدعم الإنساني إلى اليمن. وقد نقلنا مخاوفنا إلى إدارتي ترمب وبايدن، ونحن نتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع كليهما». وتابع: «يسعدني أنه تم رفع التصنيف لأسباب إنسانية. لكننا ما زلنا نعارض بشدة أعمال الحوثيين العدوانية، فقد رأينا هجمات على مطار عدن، وهجمات تستهدف السعودية».
وأدانت بريطانيا بشدة الأربعاء، في بيان مشترك مع فرنسا وألمانيا، الاعتداء على مطار أبها الدولي، واعتبرت الهجمات من هذا النوع انتهاكاً للقانون الدولي، كما جدّدت تأكيد التزامها «الراسخ بأمن وسلامة أراضي السعودية».
وقال كليفرلي إن «رسالتنا للحوثيين واضحة للغاية، وهي أنهم بحاجة إلى الابتعاد عن العنف. إنهم بحاجة إلى الانخراط في العملية السياسية، وعليهم العمل مع (المبعوث الأممي) مارتن غريفيث والأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي مستدام»، مشدداً: «عليهم الابتعاد عن الصراع والعنف». وتابع: «لقد استمر هذا الصراع لسنوات عديدة، وجميعنا يشهد معاناة الناس في اليمن، ولا أعتقد أن أي شخص يريد أن يرى تصعيداً للصراع. وبالتالي، يجب أن يكون الحل السياسي هو ما نسعى إليه».
واستنكر كليفرلي الهجمات الحوثية، التي قال إنها «تأتي بنتائج عكسية وهي محبطة بشكل كبير. وقد أدان المجتمع الدولي بحقّ الحوثيين بعد الهجمات التي قاموا بشنّها».
- تواصل مباشر
في سياق جهود بريطانيا للوصول إلى حل سياسي في اليمن، قال الوزير: «نتعامل مع جميع الأطراف المهتمة باليمن، بما يشمل بالطبع المملكة العربية السعودية، والحكومة اليمنية، والحوثيين بشكل مباشر». وأوضح: «لطالما كنا واضحين أن الحل السياسي المتفاوض عليه هو الطريق الصحيحة للمضي قُدماً. لا يمكن أن تكون هناك نهاية عسكرية لهذا الصراع. يجب أن يتم ذلك من خلال التفاوض. ونحن ندفع الحوثيين بشدة للانخراط في مفاوضات هادفة».
وكشف الوزير أنه أجرى بنفسه «محادثات مباشرة مع ممثلين عن الحوثيين»، مؤكداً أنه تم التشديد خلال هذه المحادثات «على أهمية نبذ العنف والانخراط في عملية السلام السياسي، وتأمين الوصول إلى ناقلة النفط صافر، وإطلاق سراح مواطن بريطاني محتجز في اليمن». كما وصف كليفرلي المحادثات المباشرة مع الحوثيين بـ«الصريحة»، وقال: «نتحدث معهم بصراحة وصدق. وقد أوضحنا أن بريطانيا تتوقع أن ينخرطوا في العملية السياسية وأن ينبذوا العنف، لأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذا الصراع الذي استمر لسنوات طويلة».
- «فرصة طهران»
«ترحّب المملكة المتحدة برغبة الرئيس بايدن ومحاولاته لإعادة الانخراط في نسخة محدّثة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، طبقاً لما أجاب به الوزير لدى سؤاله عن ملف الاتفاق النووي مع إيران. وقال كليفرلي: «لقد أوضحنا لإيران أننا نريد أن نرى عودة طهران إلى الساحة الدولية». وأكد أن موقف بلاده «واضح وثابت»، وهو أن «إيران يجب أن تعود إلى الامتثال فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم».
ويعتبر الوزير أن طهران «أمام فرصة حقيقية الآن لاختيار مسار مختلف وأفضل، وعودة الانخراط مع الدول الأوروبية مثلنا، والولايات المتحدة»، مستدركاً: «لكن يجب على إيران أن تفهم حقاً أنه يتعين عليها العودة إلى الامتثال، حتى تستطيع اغتنام هذه الفرصة الإيجابية».
وتتزامن هذه التصريحات مع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران بدأت في إنتاج معدن اليورانيوم لتغذية مفاعل للأبحاث النووية في طهران، وذلك في انتهاك جديد لالتزاماتها في إطار الاتفاق حول النووي.
- احتجاز تعسفي
تترقب أسرة نازانين زاغري - راتكليف انتهاء احتجازها في إيران الشهر المقبل، بعد أن قضت عقوبة من 5 سنوات بين سجن إيفين بطهران والإقامة الجبرية. إلا أن السلطات الإيرانية لوّحت في السابق بتوجيه تهم جديدة للبريطانية مزدوجة الجنسية المتهمة بـ«محاولة قلب النظام»، ما أحيا مخاوف من تمديد اعتقالها بعد 7 مارس (آذار).
يقول كليفرلي: «أوضحنا لإيران أن احتجاز كل من نازانين زاغري - راتكليف والبريطانيين الآخرين مزدوجي الجنسية، تعسفي تماماً، وأننا لا نتفق على وجود أي مبرر لاحتجازهم. إن هذا الاحتجاز تعسفي، وعلى إيران إطلاق سراحهم جميعاً الآن»، متابعاً: «لا يوجد أي تفسير مشروع (لاحتجازهم). وآمل بصدق أن تدرك إيران أنه ينبغي عليها القيام بالشيء الصحيح، وإطلاق سراح هؤلاء المواطنين البريطانيين». كما أكّد أن بلاده «تعمل بلا هوادة في هذا الشأن»، لافتاً إلى أنه يتحدث مع وزير الخارجية بانتظام حول هذه المسألة، «كما نطرح هذا الموضوع في كل مناسبة نتحدث فيها مع نظرائنا الإيرانيين، عليهم أن يفهموا أن هذه الاعتقالات غير مشروعة وتعسفية».
- الشراكة مع الخليج
تسعى المملكة المتحدة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً بعد انسحابها من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وكشف كليفرلي عن إطلاق «مراجعة مشتركة للعلاقات التجارية والاستثمارية، وهي إحدى الآليات التي ستتيح إيجاد طرق لزيادة التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي». وقال: «لطالما تمتّعنا بعلاقات جيدة جداً مع دول الخليج. وقد سُررنا للغاية بالإعلانات الصادرة عن أحدث قمة لدول مجلس التعاون الخليجي، وبعمل أعضاء المجلس بشكل وثيق». وتابع أن بلاده «حريصة جداً على تعزيز علاقة تجارية قوية جداً بالفعل، وتوسيع هذه الشراكة إلى مجالات تحظى باهتمام في الخليج، بما في ذلك الطاقة الخضراء والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن مجالات التعاون الاقتصادي التقليدية».
ويؤكد الوزير بالقول إن «علاقتنا طويلة الأمد (مع دول الخليج) خدمتنا بشكل جيد». ولكن الآن بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، «نتطلع إلى بناء علاقة أقوى ومستدامة، والبحث عن فرص أعمال تخدم في كل من بريطانيا ودول الخليج لسنوات وعقود مقبلة».
- السعودية والطاقة المستدامة
عند سؤال الوزير عن اهتمام القطاع الخاص في بريطانيا بالمشاريع العملاقة التي أطلقتها السعودية خلال الأشهر الماضية، أجاب قائلاً: «تُقارب شركات القطاع الخاص علاقتها مع السعودية، ودول الخليج الأخرى، بكثير من الطموح والريادة، وهذا نهج سيستمر ويُسعدنا». وأضاف: «لكننا في الوقت نفسه حريصون على تعزيز العمل المشترك على مستوى الحكومات، بشكل وثيق أكثر في المستقبل. هناك بعض المشاريع المثيرة في الخليج، خصوصاً في ضوء الإصلاحات الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، والانتقال التدريجي بعيداً عن الهيدروكربونات والنفط والغاز إلى الطاقة الخضراء».
وفي هذا السياق، رحّب كليفرلي بالتزام الرياض بالطاقات المستدامة، وقال: «كنا سعداء للغاية عندما رأينا البيان الختامي الذي توّج رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، حول التزامها بإنتاج الطاقة الخضراء».
وقال: «أعتقد أن مستقبلاً إيجابياً للغاية ينتظر دول الخليج، وبريطانيا - وشركاتها - حريصة على أن تكون جزءاً من هذا المستقبل، وأن تسهم في تطور، وإحداث ثورة في اقتصادنا واقتصادات دول الخليج».
وكانت مجموعة العشرين برئاسة السعودية قد تبنّت نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يعمل على السيطرة على الانبعاثات من أجل إيجاد منظومات طاقة أنظف واستدامة أطول.
- نموذج التطعيم البريطاني
تأكيداً على أهمية العلاقات البريطانية - الخليجية، قال كليفرلي إنه «في الأسابيع الأولى من جائحة (كورونا)، كانت دول الخليج شركاء وأصدقاء جيدين للغاية تجاه بريطانيا، من حيث مساعدتنا في إعادة المواطنين البريطانيين إلى بلادهم، وتوفير معدات الوقاية الشخصية، ونحن ممتنون جداً لقوة هذه العلاقات». وتابع: «اليوم، وبعد أن حققت بريطانيا أداء جيداً في مجال التطعيمات، فإننا مصممون على مشاركة تكنولوجيا اللقاحات الخاصة بنا والنتائج العلمية التي نحصل عليها من خلال أبحاثنا في الجينوم، مع العالم. نحن فخورون جداً بنجاح قمة اللقاحات العالمية التي استضفناها في تأمين 8.8 مليار دولار لشراء اللقاحات للبلدان النامية. سنواصل العمل عن كثب مع أصدقائنا وشركائنا في الخليج للتأكد من توفير اللقاحات في جميع أنحاء العالم، حتى نعود إلى الحياة الطبيعية، ونتمكن من تحفيز اقتصاداتنا». واعتبر أن بريطانيا تعتقد «أننا لسنا بأمان حتى يكون الجميع آمنين»، وأن «معركتنا ضد فيروس كورونا معركة عالمية».
- رئاسة «السبع»
قال الوزير البريطاني إن رئاسة بلاده لمجموعة السبع هذا العام ستركز على التعافي و«إعادة البناء بشكل أفضل» بعد الجائحة. وقال: «أجبر فيروس كورونا العالم بأسره على التكيّف وتغيير عاداته. وبريطانيا ليست استثناء، لكننا مصممون على إعادة البناء بشكل أفضل. وللقيام بذلك، نحتاج إلى التعامل مع الوباء وتداعياته الآنية، وأن نفكر في الوقت نفسه في فترة ما بعد هزيمته».
واعتبر كليفرلي أنه «لهذا السبب، قررنا تكريس رئاستنا لمجموعة الدول السبع لمساعدة الاقتصادات العالمية في التعافي، وتعزيز الخدمات العامة التي خدمتنا خلال هذه الجائحة. أما هدفنا على المدى الطويل، فيتعلّق بإنقاذ الكوكب، ومن هنا أهمية (كوب - 26)، التي ستنظمها بريطانيا في غلاسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل». وتابع: «تفتخر المملكة المتحدة بابتعادها عن استخدام الفحم مصدراً لتوليد الطاقة للاستخدام المنزلي، وقد حقّقنا في عام 2020 أعلى نسبة توليد طاقي من مصادر متجددة».
وأكد أن «المحادثات التي أجريناها مع شركائنا الدوليين، بما في ذلك دول الخليج التي تُعد تقليدياً دولاً منتجة للنفط والغاز، أظهرت أن هناك شهية عالمية للانتقال إلى مصادر طاقة متجددة، وأكثر مراعاة للبيئة».
- قوة لندن الناعمة
كان التأثير الاقتصادي للوباء كبيراً في بريطانيا، ما دفعها إلى تخفيض حصة المساعدات الخارجية من 0.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي إلى 0.5 في المائة.
وقال كليفرلي إن التداعيات الاقتصادية للوباء «دفعتنا للأسف إلى اتّخاذ بعض القرارات الصعبة، كان بينها تخفيض مؤقت للميزانية المخصصة للمساعدات الإنسانية. وقد أوضح كل من رئيس الوزراء ووزير الخزانة أن هذا تغيير مؤقت. وسننظر في العودة إلى التزامنا بنسبة 0.7 في المائة (من الناتج المحلي)، بمجرد أن تسمح الظروف الاقتصادية».
في غضون ذلك، أكد الوزير أن بلاده «مصممة على استخدام آليات القوة الناعمة الأخرى، وجهودنا الدبلوماسية، حتى لا يُقاس تأثير المملكة المتحدة في العالم بالجنيه الإسترليني فحسب، بل بالجهود السياسية والدبلوماسية التي نبذلها. وقد لجأنا إلى ذلك في تنظيم قمة (غافي) للقاحات على سبيل المثال». وتابع: «هذا عام صعب بالنسبة لنا في المملكة المتحدة، كما الحال في جميع أنحاء العالم. لكننا مصممون على الحفاظ على مكانتنا كقوة من أجل الخير في العالم، وكلاعب عالمي منخرط حقاً. وسنستمر في العمل مع أصدقائنا وشركائنا لإنفاق أموال المساعدات بأكبر قدر من الفاعلية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».