«الشيوخ» يسدل الستار على محاكمة ترمب

فشل محاولة إدانة الرئيس السابق رغم تصويت جمهوريين ضده والتراجع عن قرار استدعاء الشهود

جانب من جلسة محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ أمس (رويترز)
جانب من جلسة محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ أمس (رويترز)
TT

«الشيوخ» يسدل الستار على محاكمة ترمب

جانب من جلسة محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ أمس (رويترز)
جانب من جلسة محاكمة ترمب في مجلس الشيوخ أمس (رويترز)

أسدل مجلس الشيوخ الأميركي، أمس، الستار على محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب، بعد تعذر تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانته، رغم تصويت 7 جمهوريين ضده، إذ جاءت النتيجة 57 صوتاً لصالح الإدانة و43 مع البراءة، فيما العدد المطلوب للإدانة 67 صوتاً.
وكان يوم أمس دراماتيكياً بامتياز في مجلس الشيوخ، إذ شهد ساعات مشحونة بمفاجآت ومشاحنات في محاكمة عنوانها الارتباك والتردد.
وصوت 7 من الأعضاء الجمهوريين لإدانة ترمب، هم ميت رومني وريتشارد بر وبيل كاسيدي وسوزان كولينز وليزا ماركوفسكي وبن ساس وبات تومي. لكن ذلك لم يوفر الأصوات الكافية.
وبعد أن قرر المجلس استدعاء شهود في المحاكمة، رفع جلساته، وتشاور فريقا الدفاع والادعاء لحسم المسألة بأقل أضرار ممكنة. وإثر عملية شد حبال ومساومات وتهديدات متبادلة، اتفق الطرفان على الاكتفاء بإدراج بيانات مكتوبة في سجل المحاكمة الرسمية وعدم استدعاء شهود حضورياً، لتجنب استمرار المحاكمة إلى أجل غير مسمى.
وكان المجلس صوّت بدعم 55 سيناتوراً ومعارضة 45 للموافقة على الاستماع إلى شهود، قبل التصويت النهائي لإقرار تبرئة ترمب أو إدانته. وانضم 5 جمهوريين إلى الديمقراطيين في هذا التصويت، وهم رومني، وماركوفسكي، وكولينز وساس وليندسي غراهام.
وهزّ هذا القرار إجراءات المحاكمة المتوقعة وغيّر من المعادلة، إذ كان من المستبعد أن يطلب فريق الادعاء شهوداً بعد مرافعات استمرت على مدى 5 أيام فقط، وتوقع فريقا الادعاء والدفاع خلالها أن يتم التصويت النهائي للبت في اليوم الخامس منها.
- ترمب «رفض دعوة المقتحمين للتراجع»
وفجّرت النائبة الجمهورية جايمي هيريرا باتلر مفاجأة كبيرة، وغرّدت مساء يوم الجمعة عن اتصال هاتفي جمع بين زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفين مكارثي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في السادس من يناير (كانون الثاني)، يوم اقتحام الكابيتول. وقالت باتلر، التي صوتت لعزل ترمب في مجلس النواب إلى جانب 9 من زملائها، إن مكارثي أبلغها بأن ترمب قاوم دعوته لدفع مناصريه لمغادرة المبنى. وأصدرت باتلر بياناً مفصّلاً يتحدث عن الاتصال الذي أجراه مكارثي بترمب، فقالت: «عندما تمكن مكارثي من التواصل مع الرئيس في 6 يناير وطلب منه بمطالبة المقتحمين علناً وبحزم بالمغادرة... كرر الرئيس الأكاذيب بأن (أنتيفا) هي التي اقتحمت الكابيتول، وعندما رفض مكارثي الادعاءات وقال للرئيس إن المقتحمين هم مناصروه. حينها قال الرئيس، وفقاً لمكارثي: كيفين، أعتقد أن هؤلاء الأشخاص مستاؤون أكثر منك من نتيجة الانتخابات».
تصريح ناري وفيه مفاجآت متتالية، بدءاً من موقف ترمب ووصولاً إلى موقف مكارثي الذي زار مؤخراً الرئيس السابق في مقره في مارالاغو في ولاية فلوريدا، وحاول رأب الصدع في العلاقة بين الرجلين.
وحثّت باتلر «الوطنيين» على الحديث علانية ومشاركة ما يعرفونه عن الاتصال بين مكارثي وترمب في ذلك اليوم. لكن الأهم في إعلان النائبة الجمهورية هو أنه أدى إلى تغيير رأي الادعاء في استدعاء شهود، فقال رئيس المدعين جايمي راسكين إن المعطيات الجديدة دفعته نحو الدعوة إلى استدعاء هيريرا للحديث عن تصريحاتها تحت القسم في المحاكمة.
وقال راسكين: «خلال الأيام الأخيرة، قدمنا أدلة كثيرة تظهر كيف أن الرئيس ترمب أشعل فتيل التحريض وفشل في حمايتنا. لكن النائبة باتلر أصدرت بياناً تحدثت فيه عن الاتصال بين ترمب وكارثي. هذا دليل إضافي قاطع يثبت التهمة بحق الرئيس وتقاعسه عن واجباته كقائد للقوات المسلحة وتحريضه للمتمردين. لهذا نطلب استدعاء النائبة باتلر لتوضيح تواصلها مع زعيم الجمهوريين. ونحن مستعدون للحديث معها عبر الفيديو».
- تهديد جمهوري باستدعاء بيلوسي
وبمجرد الإعلان عن نية الادعاء استدعاء شهود، ثار فريق الدفاع غضباً، وتوعّد محامي ترمب مايكل فان دير فين بأنه سيستدعي «المئات من الشهود»، كما غيّر السيناتور الجمهوري غراهام من تصويته المعارض لاستدعاء شهود، ليصوّت بالتالي لصالح الاستدعاء، حتى يسعى بدوره إلى استدعاء شهود من طرف الجمهوريين المعارضين للمحاكمة.
وقد تم طرح بعض الأسماء المثيرة للجدل، كوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ونائبة الرئيس كامالا هاريس، إضافة إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي. وغرّد غراهام قائلاً: «إذا أراد المجلس استدعاء شهود، فسوف أصر على عدد منهم، ويمكننا أن نبدأ ببيلوسي. هل كانت تعلم بوجود أدلة بالتخطيط على العنف قبل خطاب الرئيس ترمب؟ وهل رفضت طلب شرطة الكابيتول دعم الحرس الوطني؟ إن شهادتها مناسبة للغاية في قضية التحريض».
موقف دعمه السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي غرّد: «إذا استدعى المدعون النائبة هيريرا باتلر كشاهدة، فأول شاهد من قبل محامي ترمب يجب أن يكون نانسي بيلوسي». هذا يعني أن تصويت المجلس لاستدعاء شهود فتح أبواباً واسعة للتأخير في بت القضية.
إضافة إلى موقف باتلر، بحث الديمقراطيون إمكانية تسليط الضوء على التضارب في المعلومات المتعلقة باطلاع ترمب على الخطر المحدق بنائبه مايك بنس، قبل التغريد لانتقاده يوم اقتحام الكابيتول. ففيما أكّد محامو ترمب أنهم لا يملكون الجواب لهذه التساؤلات، تحدث السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل إلى الصحافيين، وأكد لهم أنه تحدث مع ترمب عبر الهاتف يوم الاقتحام، وأبلغ بأن شرطة الكابيتول أخرجت بنس من قاعة المجلس خوفاً على سلامته. وهذا قد يفسح المجال أمام الادعاء لاستدعاء توبرفيل كشاهد.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، أكد بعض الجمهوريين أن استدعاء شهود لن يؤدي إلى تغيير رأيهم في التصويت النهائي لصالح تبرئة ترمب. وكان زعيم الأقلية الجمهورية ميتش مكونيل قد أصدر بياناً أكد فيه أنه سيصوت لتبرئة الرئيس السابق.
ولعل النقطة الأساسية التي يركز عليها هؤلاء الجمهوريون هي أن استدعاء شهود لن يغير من قناعاتهم بأن محاكمة رئيس سابقة غير دستورية. ما يعني أن نتيجة المحاكمة لن تتغير على الأرجح، لأن التصويت لصالح الإدانة سيتطلب 67 صوتاً، ما يعني ضرورة انضمام 17 جمهورياً لكل الديمقراطيين في المجلس.
- تسوية بعد العاصفة
أدّت هذه المعطيات إلى توصّل الطرفين الديمقراطي والجمهوري إلى تسوية لتجنب الوقت المستهلك لاستدعاء شهود. فوافق فريقا الدفاع والادعاء على إدراج تصريحات النائبة باتلر رسمياً في محاضر الجلسات من دون استدعائها للإدلاء بإفادتها، ما جنّب الطرفان استدعاء عدد كبير من الشهود، وإطالة وقت المحاكمة إلى أجل غير مسمى.
وكان هناك توافق شبه ضمني بين القيادات الديمقراطية والجمهورية على ضرورة إنهاء المحاكمة للتفرغ لبنود أخرى على أجندة المجلس، كالمصادقة على التعيينات الرئاسية التي لا تزال عالقة، ومشاريع الإنعاش الاقتصادي والهجرة. وهي ملفّات تدفع الإدارة الأميركية باتّجاهها.
وقد حذّرت السيناتورة الجمهورية مارشا بلاكبيرن، الديمقراطيين قائلة: «إذا أردتم استدعاء شهود، لدينا لائحة. هذا إذا ما أردتم أن تستمر المحاكمة لمدة عامين، ما يعني عرقلة أجندة بايدن كلها».


مقالات ذات صلة

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

بعيداً عن لغة الحروب والصواريخ، قادة العالم من ترمب إلى بوتين وكيم وغيرهم، يتحوّلون إلى شخصيات كرتونية لطيفة.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».