من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد

دراسة استراتيجية تؤكد سقوط نحو 522 ضحية من الجيش والشرطة بعد ثورة يونيو

من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد
TT

من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد

من «الإخوان» إلى «القسام».. 4 جماعات صنفت إرهابية بمصر في عام واحد

بين تفجير النقاط الأمنية على حدود مصر، وتفجير مديريات أمن بقنابل وسيارات مفخخة، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري، إلى محاولة تفجير محطات المترو والمراكز التجارية، وجدت الحكومة المصرية نفسها أمام إرهاب يتشعب في جسد الوطن كالسرطان، ويسعى لإضعافه وقتله، فما كان منها إلا أنها شعرت أنه يتوجب عليها أن تتخذ قرارات من شأنها التصدي لهذا الإرهاب، وكان من أهم هذه القرارات قراراتها بشأن تصنيف 4 جماعات متطرفة في مصر كجماعات إرهابية خلال عام تقريبا، ما بين ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 إلى يناير (كانون الثاني) عام 2015.
وهذه الجماعات هي جماعات معروفة دوليا، ومصنفه كجماعات إرهابية في دول أخرى غير مصر، وهي جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة أنصار بيت المقدس، وتنظيم داعش، وأخيرا كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس).
ففي ديسمبر 2013، أعلنت الحكومة المصرية أنها قامت بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، مؤكدة أن جميع أنشطتها بما فيها التظاهر محظورة تماما، وذلك بحسب تصريح لوزير التضامن الاجتماعي، أحمد البرعي، خلال مؤتمر صحافي عقده في ذلك الوقت.
وأوضحت الحكومة في ذلك الوقت أنه طبقا لهذا القرار، فإن الشرطة المصرية ستدخل إلى الجامعات لمنع تظاهرات جماعة الإخوان، وأنه إذا استمر أي عضو في الانضمام إلى جماعة الإخوان ولم يخرج منها، سيطبق عليه القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب بمصر.
جاء هذا القرار بعد أيام من وقوع تفجير بسيارة مفخخة استهدف مقر مديرية أمن الدقهلية في المنصورة (شمال القاهرة) وأوقع 15 قتيلا، وأوضحت الحكومة المصرية في بيان أصدرته وقتها أن مصر كلها روعت بالجريمة البشعة التي ارتكبتها جماعة الإخوان المسلمين، بالتنسيق مع تنظيم أنصار بيت المقدس، بتفجيرهما مبنى مديرية أمن الدقهلية.
وبعد تصنيف مصر لجماعة الإخوان كجماعة إرهابية، قامت السعودية في مارس (آذار) 2014 والإمارات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بتصنيفها جماعة إرهابية أيضا، بينما رفضت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا أن تدرجا هذا التصنيف لديها.
وفي أبريل (نيسان) 2014، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بإلزام الرئيس المصري المؤقت آنذاك المستشار عدلي منصور، بإدراج تنظيم أنصار بيت المقدس كجماعة إرهابية، وذلك بسبب قيام عناصرها بأعمال إرهابية، ضد رجال الشرطة والجيش، والتحريض على أعمال العنف، وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من تصنيف الولايات المتحدة الأميركية لها كجماعة إرهابية، قائلة إن الجماعة تعتنق نفس المنطلقات الفكرية لتنظيم القاعدة، وإن كانت ليست جزءا منه.
وتعد جماعة أنصار بيت المقدس أكبر تنظيم مسلح في شمال سيناء، وأعلنت مسؤوليتها عن أكثر العمليات دموية ضد الجيش والشرطة مثل الهجمات الإرهابية على المقار الأمنية بمحافظة شمال سيناء، التي حدثت الخميس الماضي، وكذلك أعلنت مسؤوليتها عن تفجير مديرية أمن القاهرة في يناير 2014، والانفجار الذي حدث في الشيخ زويد (شمال سيناء) في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، الذي أسفر عن استشهاد 26 وإصابة 30 آخرين بعد أن استهدفهم هجوم إرهابي بسيارة مفخخة في كمين القواديس بالشيخ زويد، كما أعلن أحد أعضاء الجماعة مسؤوليته عن محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، التي وقعت في سبتمبر (أيلول) 2013.
وفي 30 نوفمبر 2014، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعابدين (وسط القاهرة)، بإدراج تنظيم داعش، أو ما يعرف بـ«منشقي القاعدة»، كتنظيم إرهابي وحظر تنظيمها داخل مصر، وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن بعض التنظيمات الإرهابية داخل القطر المصري تسعى لدعم هذا التنظيم الإجرامي والانضمام إليه لترويع المواطنين، في محاولة لإضفاء صورة من عدم الاستقرار داخل مصر تحقيقا لمآرب البعض أهمها الإضرار بالأمن القومي.
وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت في أوائل شهر نوفمبر ضبط خلايا إرهابية مرتبطة بـ«داعش» في محافظة دمياط (شمال القاهرة)، وصرحت الداخلية المصرية بأن أعضاء الخلايا اعترفوا بمغادرتهم مصر إلى تركيا وتسللهم منها إلى سوريا، والانضمام لأحد المعسكرات الإرهابية، وتلقيهم التدريبات البدنية والفكرية والعسكرية ودورات متخصصة في إعداد العبوات المتفجرة والمشاركة في تنفيذ عمليات إرهابية.
وقد حذت مصر حذو السعودية في هذا التصنيف، الذي صنفته السعودية لـ«داعش» في مارس 2014، كما أن الإمارات قامت أيضا بنفس الخطوة بعد أيام من قيام مصر بها.
وقبل أيام، وتحديدا في يوم 31 يناير، أعلنت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعابدين (وسط القاهرة)، بحظر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإدراجها كجماعة إرهابية، وإدراج كل من ينتمي إليها داخل مصر ضمن العناصر الإرهابية. وقال القاضي في حيثيات حكمه إن «كتائب القسام تركت قضيتها في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وأصبح همها هو النيل من أمن مصر».
وأصدرت حماس بيانا عبرت فيه عن رفض الزج باسم «القسام» في أحداث مصر، ورفضها بإدراجها جماعة إرهابية، مشيرة إلى أن مهمتها هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وليس الإرهاب، بينما أوضحت المحكمة المصرية بأن الأوراق التي قدمها مقيم الدعوى للمحكمة تثبت ارتكاب الجماعة لتفجيرات حصدت الأرواح وأتلفت منشآت واستهدفت رجال القوات المسلحة المصرية والشرطة ومنشآتها.
وتنسب كتائب القسام إلى عز الدين القسام، وهو سوري الأصل استشهد على أيدي القوات الإنجليزية في أحراش يعبد قرب جنين عام 1935.
وقد سبق أن صنفت كتائب القسام كجماعة إرهابية في كل من المملكة المتحدة منذ عام 2001، وفي أستراليا منذ عام 2009.
يذكر أن وحدة دراسات الأمن الإقليمي بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة أعدت دراسة تحت عنوان «مؤشر القاهرة لقياس الاستقرار في الشرق الأوسط»، أعلنت عنه خلال مائدة مستديرة صباح أمس (الاثنين)، ورصدت خلاله الأحداث الإرهابية التي حدثت بعد ثورة يونيو 2013، وذكرت أن عدد الحوادث الدامية ضد قوات الأمن في مصر منذ ذلك الوقت يبلغ نحو 204 حادث دام أسفر عن سقوط 522 ضحية على الأقل بين صفوف الجيش والشرطة خلال هذه الفترة، اختلف توزيعهم من حيث القطاع الأمني والرتب والنطاق الجغرافي، بواقع 203 من الجيش و319 من الشرطة.



مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية.

وجاء في بيان مشترك تلاه جيروم بونافون، مندوب فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس: «دان أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات استمرار الهجمات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الهجمات التي طالت البنى التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، والتي أسفرت عن إصابة مدنيين، من بينهم نساء وأطفال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعربت الدول الأعضاء في المجلس عن قلقها إزاء هذه الهجمات وتهديدها لأمن المدنيين واستقرار المنطقة.


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.