كواليس حرب إدارة بايدن على الوباء

تسعى لتطعيم الملايين في وقت قياسي وتعدّ استراتيجية للسنوات المقبلة

TT

كواليس حرب إدارة بايدن على الوباء

تبدأ الاجتماعات صبيحة كل يوم بعد الفجر بوقت وجيز. يصل عشرات الموظفين وهم يحملون أقداح قهوة خاصة بهم، وينضمون إلى الاجتماع الافتراضي عبر تطبيق «زووم» من مقر حكومي في العاصمة واشنطن، أو من منازلهم، أو حتى من مكاتب مجاورة.
تبدأ الجلسات بعرض أحدث الإحصائيات، بهدف تركيز نطاق العمل والتذكير بما هو على المحك: حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا، عدد المرضى في المستشفيات، وعدد الوفيات. لكن الأرقام تشتمل أيضاً على أحدث علامات التقدم المحرز: اختبارات الفيروس التي أُجريت، وعبوات اللقاح التي شُحنت، وجرعات اللقاح التي وُزّعت، وفق تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» حول خفايا حرب إدارة بايدن على الوباء.
وفي حين أن الإدارة الأميركية السابقة تعاملت مع الوباء ضمن الاستجابة للكوارث الطبيعية، باستخدام شعار وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية، تقتبس إدارة الرئيس بايدن مبادئ العمل من وزارة الدفاع.

- «حرب مفتوحة»
صرح جيف زينتس، منسق الاستجابة لفيروس كورونا، في مقابلته مع وكالة «أسوشييتد برس»: «نحن في حالة حرب مفتوحة مع الفيروس. ونستعين بكل الموارد والأدوات المتاحة لدى الحكومة الفيدرالية في القتال على كل الجبهات».
وتواجه استراتيجية إدارة بايدن اختبارات حاسمة وعاجلة، لا سيما بعد أن ورثت خطة غير متسقة لتوزيع اللقاحات، ومع التهديدات الناشئة عن تحورات الفيروس الجديدة. ويكمن الهدف، كما يقول مساعدو الرئيس بايدن، في بساطته بقدر طموحه: بعد عام كامل من اتخاذ موقف الدفاع، فإنهم يريدون نقل المعركة إلى الفيروس.
تدور حملة المواجهة الجديدة حالياً في المدارس، وفي مصانع الأدوية المعقمة، وعلى المساحات الشاسعة لمواقف السيارات في الملاعب الرياضية، وعلى طول الأرصفة المحاذية لمنازل المواطنين الأميركيين. ومن أجل هزيمة الفيروس، يتعين على فريق الرئيس بايدن الإشراف على الجهود اللوجستية الضخمة المعنية بتوصيل جرعات اللقاح إلى ملايين المواطنين، مع ضرورة التغلب على التردد في تناول اللقاح، والشكوك العلمية المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي بشأنه، فضلاً عن الإرهاق الواضح في كل أنحاء المجتمع الأميركي بعد مرور عام كامل القيود والتداعيات الاقتصادية الثقيلة.
بالنسبة إلى بايدن، فإن التغلب على الوباء هو بمثابة تحدٍ واضح ومحدد لرئاسته، واختبار أكيد لوعوده الأساسية للشعب الأميركي بقدرته على إدارة تفشي الوباء بطريقة أفضل من الإدارة السابقة. ويبدو أن فريقه الرئاسي يبذل جهوداً هائلة بوتيرة يومية لمتابعة كل تفاصيل هذه الحرب على «كوفيد - 19»، من إنشاء مصنع جديد للقفازات الجراحية في الولايات المتحدة بحلول نهاية العام الجاري، ومطالبة المواطنين الأميركيين بضرورة ارتداء الكمامات الواقية أثناء التنزه رفقة حيواناتهم الأليفة.
أودى الوباء بكثير من المواطنين الأميركيين في العام الماضي، بعدد أكبر ممن سقطوا ضحايا القتال في الحرب العالمية الثانية. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد الوفيات ربما يتجاوز ضحايا الحرب الأهلية الأميركية بحلول بداية الصيف المقبل.
تراجعت حالات الإصابة الجديدة بالفيروس، والتي شهدت أعلى مستوياتها بعد موسم أعياد الميلاد، بصورة مطردة خلال الأسابيع الأولى من الإدارة الأميركية الجديدة، غير أنها لا تزال مرتفعة بصورة تبعث على القلق، فيما لا يزال معدل الوفيات مستمراً بمعدل 21 ألف حالة وفاة في الأسبوع.
ومنذ أن تولى منصبه الجديد قبل ثلاثة أسابيع، تعامل فريق الرئيس بايدن مع المشكلة القائمة على عدة جبهات. فأفرجوا عن مليارات الدولارات من الأموال الفيدرالية الموجهة لتعزيز التطعيمات والاختبارات، كما طوروا نموذجاً جديداً لانتشار أكثر من 10 آلاف جندي من الخدمة الفعلية للانضمام إلى عناصر الحرس الوطني المكلفين بتوزيع اللقاحات على المواطنين. ومن المقرر افتتاح مراكز التطعيم الجماعية، المدعومة من القوات الفيدرالية، في ولايات كاليفورنيا، وتكساس، ونيويورك، خلال الأسابيع المقبلة.

- ملايين الجرعات
ومع ازدياد المخاوف بشأن التحورات التي ربما تكون خطيرة في الفيروس، لا ينظر فريق الرئيس بايدن إلى اللقاحات بأنها الحل السحري للمشكلة، وإنما مجرد جزء من سلسلة تكميلية من الخطوات التي يمكن أن توفر إمكانات حقيقية لتحقيق تقدم ملموس. ومن أجل نجاح الولايات المتحدة في احتواء المشكلة بصورة كاملة، أفاد الدكتور أنتوني فاوشي، كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، بضرورة زيادة وتيرة التطعيم على الصعيد الدولي بُغية الحد من التحورات المحتملة للفيروس.
وقال زينتس: «لن نحاول التخفيف مطلقاً من مدى صعوبة الأوضاع الراهنة، ولكننا سوف نطرح الدليل الواضح على التقدم والعمل». ويسير الرئيس بايدن بخطى متسارعة على مسار تجاوز هدفه المتمثل في توفير 100 مليون لقاح خلال أول 100 يوم من ولايته الرئاسية.
وهو هدف قابل للتحقيق، ويرسم صورة مختلفة تماماً عن سياسات إدارة الرئيس ترمب التي أسفرت عن تقويض ثقة الرأي العام. ووفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في البلاد، جرى تقديم ما لا يقل عن 26 مليون جرعة لقاح خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من تولي بايدن منصبه الرئاسي. وصرح الرئيس بايدن يوم الخميس أثناء جولته في المعاهد الوطنية الصحية قائلاً: «إنها مجرد البداية. إن هدفنا النهائي هو هزيمة فيروس كورونا تماماً».
وحثت الدكتورة لينا وين، طبيبة الطوارئ وأستاذة الصحة العامة في جامعة جورج واشنطن، إدارة الرئيس بايدن على وضع أهداف أكثر صرامة بغرض زيادة وتيرة التطعيمات حتى 3 ملايين جرعة لقاح بصفة يومية.
كانت أغلب المنجزات في عمليات توصيل اللقاح حتى الآن ترجع إلى مخططات التصنيع المسبقة منذ فترة طويلة، وليس إلى إجراءات فريق بايدن الرئاسي الأخيرة، كما يعترف مساعدوه. ولكن مع احتمال حصول اللقاح الثالث على الموافقة خلال الأسابيع المقبلة، فإنهم يحاولون العمل على استباق المرحلة المقبلة من التحديات، التي تشمل القدرة على توصيل جرعات اللقاح والاستجابة للطلب الكبير المتوقع على اللقاحات.
وعمل فريق بايدن كذلك على تسريع خط الإمدادات الحالية، إذ أعلن الرئيس الخميس الماضي أن الولايات المتحدة قد حصلت على التزامات تعاقدية من شركتي «مودرنا» و«فايزر» بشأن تقديم 600 مليون جرعة من اللقاح، كافية لتطعيم 300 مليون مواطن أميركي، بحلول نهاية يوليو (تموز) المقبل، أي قبل شهر من الميعاد المتوقع في البداية.

- انتقادات حكام الولايات
رغم التقدم الملحوظ في مكافحة الوباء، لم تفلت استراتيجية بايدن من الانتقادات. ففي مكالمة مع البيت الأبيض الثلاثاء الماضي، ناشد آسا هاتشينسون حاكم ولاية أركنساس الإدارة الأميركية على العمل عبر حكومات الولايات بدلاً من سبل التوزيع البديلة، قائلاً إن لديهم طلباً زائداً لا يمكن تغطيته في الوقت الحالي. وأعرب حكام آخرون عن قلقهم من أن البرنامج الفيدرالي لتوزيع اللقاحات سيضر بخططهم الخاصة باستخدام المراكز الصحية في توزيع اللقاحات.
وصرح هاتشينسون لـ«أسوشييتد برس» قائلاً: «يُقدر الحكام تلك الشراكة الفيدرالية كثيراً. ولكن من المهم توجيه أي زيادة في المقدرة على صناعة اللقاحات إلى الولايات من أجل التوزيع، لا اللجوء إلى التوزيع من خلال برامج فيدرالية منفصلة».
وخرج أحد النجاحات المبكرة لخطة بايدن من رحم المناقشات مع حكام الولايات المحبطين بسبب التقلبات المستمرة في إمدادات اللقاح. ودفع انعدام اليقين ببعض الولايات إلى إبطاء توزيع اللقاحات الأولى بُغية ضمان توافر ما يكفي من اللقاحات للجرعة الثانية في حالة انخفاض عمليات التوصيل. ولقد تعهد فريق بايدن بمنح حكومات الولايات إخطاراً بثلاثة أسابيع بشأن ما هو مقبل إليهم.
وصرح مايك ديواين، الحاكم الجمهوري لولاية أوهايو، لـ«أسوشييتد برس»: «نرى مزيداً من اللقاحات في الأفق بأكثر مما كنا نراه قبل أسابيع قليلة. وكلما علمنا المزيد عن اللقاحات، زاد سرورنا بذلك».

- استراتيجية طويلة المدى
كانت آراء الرأي العام المبكرة بشأن استجابة إدارة الرئيس بايدن للأزمة إيجابية ومشجعة إلى درجة كبيرة. فبعد مرور أسبوعين على الإدارة الجديدة، أظهر استطلاع للرأي من تنظيم شركة «كوينيبياك» أن 61 في المائة من المواطنين الأميركيين موافقون على الطريقة التي يتعامل بها بايدن مع جائحة فيروس كورونا. وأفاد كل الديمقراطيين ونحو 33 في المائة من الجمهوريين بأنهم يوافقون على ذلك. وفي استطلاع آخر من الشركة نفسها في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وافقت نسبة 39 في المائة من المواطنين الأميركيين على أسلوب تعامل الرئيس ترمب مع أزمة فيروس كورونا. ولقد وافق 78 في المائة من الجمهوريين، في حين بلغت نسبة الموافقين من الديمقراطيين 3 في المائة فقط.
وتقدم استراتيجية الرئيس بايدن الوطنية لمكافحة الوباء، التي نُشرت في اليوم التالي لتوليه منصبه، خريطة طريق خلال الشهور المقبلة: إجراء مزيد من الاختبارات، وتوفير الإرشادات الواضحة، وتوزيع مزيد من اللقاحات بإنصاف.
غير أن الطريق صوب «الوضع الطبيعي الجديد» لا تزال غير واضحة. إذ تبقى المساجلات العلمية بشأن ضرورة ما يجب إنجازه لبلوغ مرحلة «المناعة الجماعية»، لا سيما مع استمرار ظهور الطفرات الجديدة في الفيروس، بلا حل حتى الآن.
ويواصل فريق الرئيس بايدن العمل بنشاط مع شركات الأدوية لتجهيز جرعات «معززة» لمواجهة تحورات الفيروس، بصفة سنوية على الأرجح، على غرار لقاحات الإنفلونزا. وهم يجهزون البنية التحتية اللازمة لتكثيف اختبارات الفيروس، نظراً لأن تلك الاختبارات قد تكون جزءاً من الحياة خلال السنوات المقبلة.
يقول مساعدو الرئيس بايدن إن مناشدته المواطنين الأميركيين مواصلة ارتداء الكمامات الواقية خلال المائة يوم الأولى من رئاسته سوف تستمر من دون شك. كما من المرجح تعديل أهدافه الأخرى صعوداً في الشهور المقبلة.
وقال جيف زينتس: «سوف نعمل على تحديد المجموعة التالية من الأهداف ذات الصلة أثناء مواصلة التقدم في إنجاز المجموعة الأولى من الأهداف المعلنة».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».