السلطة الليبية الجديدة تجتمع افتراضياً لمناقشة تشكيل الحكومة

أبو الغيط وسيالة يبحثان مسار التسوية تزامناً مع اللقاء الثالث للمسار الدستوري بالغردقة

أبو الغيط خلال استقباله محمد الطاهر سيالة في القاهرة أمس (الشرق الأوسط)
أبو الغيط خلال استقباله محمد الطاهر سيالة في القاهرة أمس (الشرق الأوسط)
TT

السلطة الليبية الجديدة تجتمع افتراضياً لمناقشة تشكيل الحكومة

أبو الغيط خلال استقباله محمد الطاهر سيالة في القاهرة أمس (الشرق الأوسط)
أبو الغيط خلال استقباله محمد الطاهر سيالة في القاهرة أمس (الشرق الأوسط)

في حين استؤنفت أمس أعمال اللجنة الدستورية الليبية في منتجع الغردقة المصري، عقدت «ترويكا» السلطة التنفيذية الجديدة أول اجتماع لها افتراضياً لمناقشة تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت هاجم فيه «الجيش الوطني» تركيا مجدداً.
وبدأت الاجتماعات الثالثة للمسار الدستوري الليبي التي ستدوم 3 أيام بالغردقة بحضور وفدي مجلسي النواب والدولة، ورعاية الأمم المتحدة، ومشاركة رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، بهدف التباحث حول كيفية إجراء الاستفتاء على الدستور الليبي.
وأكد رئيس اللجنة المصرية المعنية بالشأن الليبي، خلال الاجتماع، أهمية استثمار الأجواء الإيجابية التي تعيشها الأزمة الليبية حالياً بعد اختيار سلطة تنفيذية جديدة ومخرجات اللجنة العسكرية «5+5».
ومن جانبه، لفت السلوفاكي يان كوبيتش، في أول ظهور رسمي له منذ توليه رئاسة بعثة الأمم المتحدة خلفاً لستيفاني ويليامز، إلى أهمية هذا الاجتماع، كونه يمس المواطن الليبي بشكل مباشر، عبر اتفاق الليبيين على شكل الاستفتاء الذين يرغبون به. كما عبر عن شكره للحكومة المصرية لدعمها للحلول السياسية، واستضافتها للمسار الدستوري.
وجاء الاجتماع بعد ساعات من عقد «ترويكا» السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا أول اجتماع افتراضي لها منذ انتخابها، بهدف التشاور حول تشكيل الحكومة في الوقت المحدد لها، تمهيداً لعرض برنامجها، وتقديمها لنيل الثقة من مجلس النواب في الموعد الذي حدده الاتفاق السياسي في جنيف.
وشدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الجديد، الذي ترأس اجتماعه الأول، بحضور نائبيه عبد الله حسين اللافي وموسى الكوني، بالإضافة إلى رئيس الحكومة عبد الحميد دبيبة، على أهمية توسيع دائرة التشاور مع أعضاء مجلس النواب وملتقى الحوار الوطني الليبي.
وبخصوص ردود الأفعال الدولية على اختيار الإدارة الانتقالية في ليبيا، أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مساء أول من أمس، المنفي ودبيبة هاتفياً استعداد روسيا للعمل البناء مع الإدارة الانتقالية في ليبيا بهدف تجاوز سريع للأزمة، فيما أكدت ألمانيا، على لسان سفيرها لدى ليبيا أوليفر أوفتشا، فيما وصفه بأول مكالمة ودية مع دبيبة، دعمها الكامل للسلطة التنفيذية المؤقتة، لافتاً إلى اتفاقهما على الإعداد للانتخابات والمصالحة، وتقديم الخدمات كأولويات، بناءً على خريطة طريق ملتقى الحوار.
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان البعثة الأممية، في بيان لها مساء أول من أمس، عن اتفاق الأطراف الليبية على ميزانية وطنية موحدة لشهرين، والعمل على معالجة الأزمة المصرفية، لإتاحة المجال للسلطة التنفيذية المشكلة حديثاً لاتخاذ قرار بشأن الميزانية الكاملة لعام 2021. وأعربت عن أملها في أن تكون ليبيا قادرة على الاقتراب أكثر من تحقيق إدارة عادلة لمواردها النفطية، لما فيه مصلحة الشعب الليبي أجمعه.
ومن جهة أخرى، واصل «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، تحذيراته العلنية من تهديد تركيا لوقف إطلاق النار في ليبيا، وانتقدها مجدداً على لسان المتحدث الرسمي باسمه، اللواء أحمد المسماري، متهماً إياها بتجاهل كل التطورات الجديدة.
وقال المسماري، في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، إن «الوجود العسكري لتركيا التي لا تعير أي اهتمام للاتفاقيات بين الأطراف الليبية أو رغبات المجتمع الدولي يهدد أي اتفاق»، لافتاً إلى رصد كثافة في حركة الطائرات المسيرة التركية فوق مدينتي مصراتة وطرابلس وميناء الخمس خلال اليومين الماضيين، مؤكداً أن تركيا «تسعى لإيجاد قواعد سياسية لشرعنة وجودها العسكري في ليبيا».
لكن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قال أمس إن تركيا ستبحث سحب قواتها من ليبيا اذا انسحبت القوات الاجنبية الاخرى أولا.
وفي المقابل، نفى العميد الهادي دراه، المتحدث باسم «غرفة تحرير سرت الجفرة» التابعة لقوات حكومة «الوفاق»، إزالة السواتر الترابية من الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي مصراتة وسرت، وأكد أمس أن الوضع باق على ما هو عليه، لافتاً إلى أن فرق الهندسة العسكرية ستبدأ في إزالة الألغام من خطوط التماس متى توفرت المعدات اللازمة، وأنهم على أتم الاستعداد.
وتتناقض هذه التصريحات مع ما نقلته وسائل إعلام محلية موالية لحكومة «الوفاق»، عن مختار النقاصة عضو وفدها إلى اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، من أن الاستعدادات جارية من الطرفين للشروع في نزع الألغام ومخلفات الحرب، وتأكيده وصول أغلب المعدات اللازمة لبدء عمليات الإزالة.
وعلى صعيد متصل، استقبل أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية محمد الطاهر سيالة وزير الخارجية بحكومة «الوفاق» الليبية، حيث بحثا مجمل الأوضاع على الساحة العربية، وآخر التطورات على مسار تسوية الأزمة الليبية.
وقال مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة، أمس، إن أبو الغيط وسيالة تداولا حول النقاشات التي شهدها الاجتماع الذي عقده مجلس الجامعة أول من أمس على مستوى وزراء الخارجية، والنتائج التي أفضت إليها، واتفقا على الحاجة إلى تكثيف العمل العربي المشترك في إطار الجامعة لتسوية الأزمات ومعالجة التحديات التي تواجه المنطقة العربية.
ولم تعين الجامعة العربية مبعوثاً لها في ليبيا منذ وفاة مندوبها السابق السفير صلاح الدين الجمالي، في 13 من سبتمبر (أيلول) عام 2019، الذي سعى للتواصل مع أطراف النزاع في ليبيا عبر زيارات ولقاءات كثيرة.
وأشار المصدر المسؤول إلى أن لقاء أبو الغيط وسيالة بحث الرؤى حول مجمل التطورات التي شهدتها مسارات تسوية الأزمة الليبية، خاصة مع نجاح ملتقى الحوار السياسي الليبي في اختيار رئيس وعضوي المجلس الرئاسي، ورئيس الحكومة الجديدة، كما اتفقا على أهمية تكثيف العمل العربي والدولي «لمساندة السلطة التنفيذية الجديدة، ومرافقة الأشقاء في ليبيا نحو إتمام بقية الاستحقاقات السياسية والأمنية والدستورية التي تقود إلى إجراء الانتخابات الوطنية نهاية العام الحالي».



وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.


من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.