نتنياهو يمثل لـ20 دقيقة أمام المحكمة في قضايا فساد

مظاهرات أمام المحكمة المركزية بالقدس حيث انطلقت محاكمة نتنياهو بقضايا فساد الاثنين (أ.ف.ب)
مظاهرات أمام المحكمة المركزية بالقدس حيث انطلقت محاكمة نتنياهو بقضايا فساد الاثنين (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يمثل لـ20 دقيقة أمام المحكمة في قضايا فساد

مظاهرات أمام المحكمة المركزية بالقدس حيث انطلقت محاكمة نتنياهو بقضايا فساد الاثنين (أ.ف.ب)
مظاهرات أمام المحكمة المركزية بالقدس حيث انطلقت محاكمة نتنياهو بقضايا فساد الاثنين (أ.ف.ب)

لم يحتمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، البقاء في قاعة المحكمة في القدس الشرقية المحتلة، أكثر من 20 دقيقة، نصفها أمام القضاة، في قضية تهم الفساد الموجهة إليه، فقام بواجبه في المصادقة على ما قاله محامو الدفاع عنه، نافياً التهم الموجهة إليه، واستأذن من القضاة، وغادر من باب جانبي حتى يتفادى لقاء المتظاهرين الذين تجمعوا ضده.
وحاول محامو الدفاع، إقناع المحكمة بتأجيل جلسات سماع الشهود إلى ما بعد الانتخابات، وذلك بدعوى أن هؤلاء الشهود هم شهود النيابة، وكل ما سيقولونه سيتحول إلى مادة للدعاية الانتخابية ضد نتنياهو، وبذلك تتحول المحكمة إلى جزء من المعركة الانتخابية. وردت النيابة قائلة إن المحاكمة تتم وفق لائحة اتهام بالفساد، وقد تم تأجيلها المرة تلو الأخرى بسبب الانتخابات. ولكن ما يجري في الواقع هو أن القيادة السياسية تجر إسرائيل من انتخابات إلى أخرى، للمرة الرابعة في غضون سنتين. ولا يجوز للمحكمة أن تنجر هي الأخرى وراء هذا الواقع، خصوصاً أن هناك احتمالاً جدياً لأن تجري انتخابات خامسة وربما سادسة.
كانت المحاكمة قد انطلقت، أمس الاثنين، وسط صراع محتدم بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه، ووسط هجوم شرس على جهاز القضاء الإسرائيلي ومصداقيته. فمن جهة يهاجم نتنياهو ومؤيدوه، المحاكمة، ويعتبرونها «ملفات كاذبة»، و«محاولات مكشوفة لإسقاط رئيس حكومة قوي من اليمين وتتويج حكومة يسار برئاسة يائير لبيد»، ومن جهة ثانية يعد معارضو نتنياهو، تأجيل المحاكمة «رضوخاً للسياسيين الذين يحاولون تقويض العدالة وإضعاف سلطة القضاء». ولجأت إدارة المحكمة المركزية لإجراءات استثنائية لحماية مقرها من اعتداءات، وأغلقت شارع صلاح الدين، في القدس الشرقية المحتلة، حيث يقع مقر المحكمة، وأغلقت كل الشوارع المؤدية إليه.
وخصصت قاعتان لهذه القضية، واحدة للمحاكمة نفسها، وأخرى للصحافيين الذين يشاهدون وقائعها ببث مباشر عبر الفيديو. وكل قاعة هي عبارة عن قاعتين قديمتين ومكتب، تم هد الجدران بينها وإعدادها لتتسع لـ27 شخصاً، يبتعد الواحد منهم عن الآخر مسافة مترين بسبب قيود «كورونا». وتعمدت المحكمة أن يكون قفص الاتهام من دون قفص، مجرد مقاعد للمتهمين الأربعة، نتنياهو والمتهمين برشوته، أو إدارة مفاوضات معه على الفوائد من الرشى.
ووصل نتنياهو إلى المحكمة، صباح أمس، على عكس المرة السابقة، من دون وزرائه ونوابه. وكان في انتظاره حوالي 200 شخص تظاهروا ضده وطالبوه بالاستقالة. ودخل نتنياهو مقر المحكمة، واختار الجلوس قرب الشباك بانتظار افتتاح الجلسة. وعندما دخل القضاة وقف احتراماً مثل بقية الحضور. ثم جلس. فطلبت القاضية رفكا فريدمان - فيلدمان، من المتهم، الوقوف، وسألته إن كان يوافق على ما قاله محاموه في الرد على لائحة الاتهام. فأجاب: «أجل أنا أصادق على ما كتبوه رداً على لائحة الاتهام».
ثم استأذن بالخروج وغادر قائلاً: «مع جزيل الاحترام لهيئة المحكمة». واستمر الجدل حول جدول عمل المحكمة، وقالت القاضية إن المحامين يحاولون تأجيل الجلسة المقبلة ستة شهور، وهذا غير واقعي. وقالت النيابة إن ما يجري هو محاولة مماطلة مقصودة لأسباب لا تتعلق بالمحكمة، وينبغي ألا تقبل المحكمة ذلك. وقررت القاضية تأجيل الجلسة، إلى حين تقرر هيئة القضاة الثلاثة جدول المواعيد القادمة للجلسات.
المعروف أن نتنياهو (71 عاماً)، هو ثاني رئيس حكومة يقدم إلى القضاء بتهمة فساد، وأول رئيس يمثل أمام القضاء وهو ما زال يمارس مهامه. سبقه إيهود أولمرت، الذي استقال حال قرار الشرطة توجيه لائحة اتهام ضده. وقد أدين وأمضى 18 شهراً في السجن. وتوجه لنتنياهو، اليوم، اتهامات بقبوله هدايا فاخرة وسعيه لمنح تسهيلات تنظيمية لجهات إعلامية نافذة مقابل حصوله على تغطية إعلامية إيجابية، وهو يحاكم بتهم تلقي الرشى ومنح الرشى والاحتيال وخيانة الأمانة. وإذا أدين بجميع التهم، فإن المحكمة تستطيع إصدار حكم بالسجن الفعلي له حوالي عشر سنوات.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.