تركيا رفضت طلب روسيا إخضاع متهم بقضية كارلوف لاختبار كشف الكذب

مولود ميرت ألتينطاش بعد قتله السفير الروسي أندريه كارلوف عام 2016 (رويترز)
مولود ميرت ألتينطاش بعد قتله السفير الروسي أندريه كارلوف عام 2016 (رويترز)
TT

تركيا رفضت طلب روسيا إخضاع متهم بقضية كارلوف لاختبار كشف الكذب

مولود ميرت ألتينطاش بعد قتله السفير الروسي أندريه كارلوف عام 2016 (رويترز)
مولود ميرت ألتينطاش بعد قتله السفير الروسي أندريه كارلوف عام 2016 (رويترز)

رفضت السلطات التركية طلباً من الحكومة الروسية لإجراء اختبار للكشف عن الكذب على مشتبه رئيسي زعمت تركيا أنه متواطئ في اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف عام 2016 مما زاد الشكوك حول مصداقية التحقيق التركي وقضية القتل، وفقاً لموقع «نورديك مونيتور» السويدي.
جاء الرفض التركي رغم حقيقة أن المشتبه به مصطفى تيمور أوزكان، الذي قال مراراً وتكراراً إنه لا علاقة له بجريمة القتل، وإنه موافق للخضوع لاختبار كشف الكذب للحكومة الروسية، لحرصه على إثبات براءته. وتم الكشف عن هذه المعلومات في بيان دفاع أوزكان، الذي حصل موقع «نورديك مونيتور» على نسخة منه، والذي تم تسليمه إلى المحكمة في 8 يناير (كانون الثاني) 2019.
تم استجواب أوزكان 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 وهو مهندس معماري متقاعد، في مكتب المدعي العام آدم أكينجي في أنقرة ومن المثير للاهتمام أنه لم يحضر المحامي معه، الأمر الذي ينتهك قانون الإجراءات الجنائي. وقال أكينجي عند استجواب أوزكان: «يريد الروس لإخضاعه للفحص عن طريق جهاز كشف الكذب، لكنني لن أعطيك لهم». فرد عليه أوزكان بأنه «لن يتردد في إجراء اختبار كشف الكذب».
وشكلت شهادة أوزكان ضربة أخرى لرواية الحكومة التركية بأن حركة غولن، وهي جماعة تنتقدها، كانت وراء اغتيال كارلوف. ورسمت الأدلة التي تم جمعها أثناء التحقيق صورة ضابط شرطة متطرف أراد ترك وظيفته للذهاب إلى سوريا للقتال إلى جانب المتطرفين وكان على اتصال بأئمة متطرفين تابعين الحكومة التركية والجماعات المرتبطة بالقاعدة وكذلك رجل الدين المقرب من عائلة الرئيس التركي الرئيس رجب إردوغان، نور الدين يلدز، وهو داعية متشدد أيد علانية الجهاد المسلح وهاجم روسيا في كثير من الأحيان في خطبه النارية.
تجاهل المدعي العام التركي كل هذه الخيوط. ولم يوجه اتهامات إلى أي شخصيات متطرفة كانت على اتصال بالقاتل في الأشهر التي سبقت الاغتيال. وتعمد صرف تركيز التحقيق بعيداً عن المقربين من حكومة إردوغان. وبدلاً من ذلك، تم إلقاء القبض على البعض من حركة غولن وآخرين دون أن يقدم المدعي العام أي دليل يدعم الادعاءات.
نظم أوزكان المعرض الفني الذي اغتيل فيه المبعوث الروسي على يد ضابط الشرطة المرتبط بالقاعدة مولود ميرت ألتينطاش في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016 وقال إنه خطط للمعرض بالتنسيق الوثيق مع السفارة الروسية ونفى مزاعم المدعي العام أن المعرض أمرت به حركة غولن لتمهيد الطريق للقتل. وقال: «لا علاقة لي ولا المعرض بالحركة»، مشدداً على أن المدعي العام اختلق بوضوح القصة المتعلقة بالحادثة، وتلاعب بالأحداث واتهمه زوراً بالتواطؤ في القتل دون تقديم أي دليل لدعم ادعاءاته في السنوات الثلاث الماضية. ويتذكر كيف أخبره أكينجي في مكتبه «أنه سيملأ الفراغات بسهولة عندما اعترض على المزاعم»، مشيراً إلى الثغرات في ادعاءات المدعي العام. وقال أوزكان أمام لجنة القضاة خلال شهادته للدفاع: «أنا أقف أمامك كمتهم لأن المدعي العام ملأ الفراغات» في لائحة الاتهام من خلال التلاعب بالأدلة.
قام أوزكان بتأليف أو تحرير أكثر من 25 كتابا عن السفر، ونظم 20 معرضاً مختلفاً ونشر حوالي 500 مقالة حول السفر وتاريخ أنقرة. لقد سافر حول العالم وسجل حتى في رحلات الفضاء مع شركة أميركية في رحلة سياحية مستقبلية. وشرح بالتفصيل كيف أتت فكرة المعرض في المقام الأول. وقال إنه أقام المعرض لأول مرة في موسكو للترويج لتركيا عام 2011 حيث افتتح السفير التركي الحدث وخطط لإقامة معرض متبادل في أنقرة للترويج لروسيا. لكن المعرض الثاني لا يمكن أن يقام لأنه لم يجد راعياً وكان مشغولاً بكتابه ومعروضات أخرى.
اقترح أوزكان فكرة المعرض على السفارة الروسية في 12 فبراير (شباط) 2016، لكن تم رفضه بسبب العلاقات المتوترة بين البلدين بسبب إسقاط تركيا لطائرة مقاتلة روسية في عام 2015 على الحدود التركية السورية. ومع مرور الوقت، حاولت تركيا وروسيا تطبيع العلاقات، ومع تقديم الرئيس إردوغان اعتذاراً رسمياً عن الحادث، تلقى مكالمة في أغسطس (آب) 2016 من السفارة ذكرت أنه تمت الموافقة على اقتراحه وأنها سترعى معرض الصور الذي وقع فيه الاغتيال المؤسف، وقال: «لم يكن من عمل منظمة (إرهابية). لا يوجد دليل على ذلك. لم يكن من الممكن أن يكون كذلك، على أي حال... لأن المعرض كان مشروعي بالكامل وكان حدثاً نسقناه مع السفارة الروسية واستضافته بلدية جانكايا».
وفقاً لأوزكان، كان من المقرر في الأصل إقامة المعرض في 16 ديسمبر، ونشر الكتيب مركز الفنون المعاصرة ببلدية جانكايا الإعلان عنه على هذا النحو وأعلنه لوسائل الإعلام أيضاً. ومع ذلك، أرادت السفارة الروسية في وقت لاحق أن يكون لها افتتاح خاص لضيوفها مع حفل استقبال إما قبل يوم من افتتاح المعرض للجمهور أو بعد يوم واحد. ولكن تم تأجيل استقبال السفارة الروسية إلى يوم الاثنين 19 بناء على طلب مسؤولي السفارة الروسية.
وعلم ضابط الشرطة القاتل بالمعرض حيث تم الإعلان عنه في السادس عشر من الشهر وقام بالحجز في فندق مجاور في 14 ديسمبر لإقامة ليلة يوم 16، لكنه غير الحجز إلى التاسع عشر بعد أن قام باستكشاف المعرض في الخامس عشر للتعرف على تخطيط المبنى. وفقاً للائحة الاتهام، التي تضمنت لقطات كاميرات مراقبة من المكان، كان موجوداً في المعرض من الساعة 20:00 إلى 21:30 يوم 15 ديسمبر. على الأرجح علم بتغيير التاريخ عندما كان هناك.
وزعم المدعي العام أن أوزكان أبلغ القاتل بتغيير التاريخ لكنه لم يقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء الخطير للغاية. فقد قال أوزكان في دفاعه إنه كان على علم بتغيير التاريخ قبل أن يقوم القاتل بالحجز الأول للفندق، مضيفاً أنه إذا حصل القاتل على المعلومات منه كما زعم المدعي العام، لكان قد قام بالحجز في اليوم التاسع عشر ولن يضطر إلى تغييرها بعد أن علم عنها خلال زيارته الأولى للمعرض.
نشر موقع «نورديك مونيتور» في وقت سابق وثائق أظهرت كيف ساعدت وكالة المخابرات التركية المدعي العام في تعيين مشتبه آخر زائف في القضية لخداع وفد روسي كان من المقرر أن يزور تركيا في مهمة لتقصي الحقائق. وأن المخطط، الذي تم تصميمه على ما يبدو لعرقلة التحقيق وصرف انتباه السلطات الروسية عن الأدلة التي تشير في الواقع إلى عناصر في حكومة إردوغان، تم الكشف عنها في جلسة استماع في 4 سبتمبر (أيلول) 2020 من قبل ضحية تم اختطافها وتعذيبها من وكالة استخبارات.
كان الضحية حسين كوتوش، البالغ من العمر 38 عاماً، قد تعرض للتعذيب لعدة أشهر لانتزاع اعتراف كاذب، ثم تم تسليمه إلى مكتب المدعي العام للاعتقال قبل وصول الوفد الروسي إلى تركيا. ونقل الموقع عنه القول: «أخبرت آدم أكينجي (المدعي العام المحقق) أنك تحاول وضعي في قضية قتل كارلوف، لكنك تعلم أنه لا علاقة لي بها». ليرد المدعي العام: «حسين، لا أستطيع أن أفعل لك أي شيء. هناك وفد من روسيا قادم هذا الأسبوع، ولا بد لي من القبض عليك. هناك الكثير من الضغط علي».
وتشير سجلات الهاتف الخلوي والتحويلات المصرفية وسجلات الكومبيوتر التي تم الحصول عليها للقاتل ألتينطاش بالإضافة إلى إفادات الشهود إلى العديد من رجال الدين المتطرفين الذين عملوا إما لصالح السلطة الدينية للحكومة التركية، أو كانوا مدعومين منذ فترة طويلة من قبل مكتب إردوغان.
انهارت مزاعم المدعي العام عندما بدأت المحاكمة وسحب المتهمون الرئيسيون أقوالهم السابقة التي انتُزعت منهم بالإكراه وقدموا تقارير طبية لإثبات أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة حتى وافقوا على توقيع إفادات كاذبة. لم يحضر العديد من شهود الحكومة لاستجوابهم رغم الطلبات المتكررة من محامي الدفاع والمتهمين. وقدم الذين مثلوا أمام المحكمة أقوالا متضاربة، بينما تراجع البعض عن أقوالهم السابقة التي قدموها للشرطة.
واختتم التقرير بالقول إن هناك عددا من الأدلة في ملف القضية التي تُظهر أن القاتل كان في الواقع متطرفاً، وحضر حلقات الصلاة التي نظمها رجل الدين المتشدد الموالي للحكومة يلدز، وكان قد صادق من قبل مسلحين معروفين من القاعدة. ومع ذلك، فإن الحكومة لم تلاحق الخيوط في الشبكات المتطرفة ولم تحقق مع شخصيات القاعدة الذين عملوا مع القاتل. كما تم الكشف عن أن حكومة إردوغان كافأت القاتل بـ34 مكافأة في غضون عامين.



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.