5 تساؤلات حول محاكمة ترمب في «الشيوخ»

ديمقراطيون يبحثون «عقاباً» بديلاً عن «الإدانة»

متظاهرون داعمون لترمب لدى اقتحامهم الكونغرس في 6 يناير الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون داعمون لترمب لدى اقتحامهم الكونغرس في 6 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

5 تساؤلات حول محاكمة ترمب في «الشيوخ»

متظاهرون داعمون لترمب لدى اقتحامهم الكونغرس في 6 يناير الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون داعمون لترمب لدى اقتحامهم الكونغرس في 6 يناير الماضي (أ.ف.ب)

تنطلق غداً الثلاثاء الجلسات الخاصة بمحاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب في مجلس الشيوخ، إثر اتهامه بتحريض حشود عنيفة من أنصاره اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي.
وفيما يتمسك غالبية الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ بتبرئة الرئيس السابق، تُطرح خمسة تساؤلات رئيسية حول هدف المحاكمة، ومجرياتها، ونتائجها المرتقبة كما جاء في تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
> هل سيدين «الشيوخ» الرئيس السابق؟
في حين أن العديد من الأعضاء الجمهوريين في المجلس وجّهوا انتقادات شديدة لترمب بعد طلب من أنصاره «القتال بكل قوة وضراوة» و«السير نحو الكابيتول»، إلا أن حدة الانتقادات تراجعت إلى حدّ كبير، وأصبح من المستبعد أن ينضم عدد كاف من الجمهوريين إلى زملائهم الديمقراطيين لتحقيق شرط الثلثين اللازم لإدانة الرئيس.
وكان التحول في مواقف الأعضاء الجمهوريين واضحاً خلال التصويت التجريبي الذي جرى في 26 يناير الماضي، إذ صوّت خمسة منهم فقط في مجلس الشيوخ ضد الاقتراح الذي هدف إلى رفض عقد محاكمة العزل.
وتستلزم الإدانة تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 100 عضو لصالح إدانة ترمب بالتهمة ذات الصلة بقرار العزل، ألا وهي «التحريض على التمرد». فإذا صوّت جميع الأعضاء الديمقراطيين الخمسين بإدانة ترمب، تتطلب الإدانة انضمام 17 عضواً جمهورياً آخرين من أجل بلوغ النصاب القانوني المطلوب.
وقد أحجم أغلب الأعضاء الجمهوريين عن الدفاع عن تصرفات ترمب يوم واقعة الشغب. وبدلاً من ذلك، دفع عدد من المشرعين بـ«عدم دستورية» محاكمة العزل؛ نظراً لأن دونالد ترمب غادر منصبه الرئاسي بالفعل. تلك الحجة التي تلقى رفضا من جانب الأعضاء الديمقراطيين وعدد من فقهاء القانون الدستوري في الولايات المتحدة.
وبعد التصويت التجريبي الذي جرى الشهر الماضي، أشار العديد من الأعضاء الجمهوريين إلى أن حصول ترمب على البراءة بات من الأمور المفروغ منها.
وقالت السيناتورة سوزان كولينز، من ولاية مين، وهي واحدة من الأعضاء الجمهوريين الخمسة الذين صوتوا لصالح المضي قدماً في إجراءات المحاكمة: «افحصوا الحقائق بعناية». أما السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فقال إنه يعتقد أن التصويت التجريبي يعكس الحد الأدنى من الدعم الجمهوري للرئيس السابق.
ومع ذلك، قال بعض الأعضاء الجمهوريين إنهم ينتظرون الاستماع إلى الحجج المطروحة في المحاكمة. وكان السيناتور روب بورتمان، من ولاية أوهايو، قد صوّت لصالح جهود رفض المحاكمة، ولكنه أفاد بأن دستورية المحاكمة هي مسألة مختلفة عما إذا كان ترمب مذنباً بالتحريض على التمرد من عدمه.
> هل يتسبب فريق دفاع ترمب في إغضاب «الشيوخ»؟
إنها المعضلة الأبرز التي يواجهها فريق دفاع ترمب. فمن شأن حججهم تأجيج التوتر وغضب بعض أعضاء المجلس الذين عايشوا اعتداء أنصار ترمب على الكابيتول.
وفي أول طرح من جانبهم للقضية، أوضح محاموه أنهم سوف يطعنون في دستورية المحاكمة، نظراً لأن ترمب غادر منصبه الرئاسي بالفعل. ومن شأن هذا الطرح أن يعد بمثابة غطاء للأعضاء الجمهوريين من مجلس الشيوخ، الذين يميلون إلى تبرئة الرئيس الأسبق من دون التغاضي عن تصرفاته.
ومن شأن الفريق الدفاعي أن يدفع أيضاً بأن المحاكمة لا طائل من ورائها، لأن ترمب لم يعد رئيسا للبلاد، ما يلغي النتيجة المرجوّة من فريق الادّعاء، أي عزل الرئيس من منصبه. في المقابل، يشير الأعضاء الديمقراطيون إلى أنه بعد قرار الإدانة، يمكن لمجلس الشيوخ التصويت لمنع ترمب من الترشح لأي مناصب عامة في المستقبل.
وفي حال اضطر فريق الدفاع إلى التطرّق لأعمال العنف والفوضى التي شهدها يوم السادس من يناير، فمن المحتمل أن يُقروا بحالة الرعب والهلع التي سادت ذلك اليوم مع إلقاء اللوم بشكل كامل على المشاغبين الذين اقتحموا مبنى الكابيتول. ويؤكد أعضاء الفريق الدفاعي على أن ترمب لم يتعمد التحريض على التمرد.
> هل ينجح «مديرو العزل» بإقناع الجمهوريين المتشككين؟
لن يكون الأمر سهلاً بحال. فالمدّعون يدفعون بأن أعمال الشغب لم تكن لتحدث في غياب دونالد ترمب، ومن ثمّ لا بد من محاسبته على تأجيجها.
يعتبر الديمقراطيون أن القضية بسيطة للغاية، لدرجة أنهم ليسوا بحاجة إلى المبالغة في شرحها، لا سيما مع سقوط خمسة مواطنين قتلى في خضم أعمال الشغب، وكون أعضاء مجلس الشيوخ أنفسهم من ضحايا الحصار والاقتحام. ولقد جرى إخلاء مجلس الشيوخ بسرعة عالية في السادس من يناير، حين كان المتمردون يصعدون السلالم بالقرب من المجلس. وفور إخلاء أعضاء مجلس الشيوخ، تمكّن مثيرو الشغب من اقتحام مكاتب المشرعين.
وفي عرض موجز جرى تقديمه الأسبوع الماضي لاستعراض الحجج المطروحة، استعان مديرو العزل من مجلس النواب بالصور الصارخة والنداءات العاطفية في التأكيد على مسؤولية دونالد ترمب عن الاعتداء.
وقالوا إن أعضاء مجلس الشيوخ كانوا على مسافة «أقدام» من المتظاهرين المشاغبين، كما أشاروا إلى أن أقرانهم في خارج المبنى، الذين يرتدون شعارات مؤيدة لدونالد ترمب، اشتبكوا مع ضباط أمن الكابيتول وضربوهم، واعتدوا عليهم ببخاخات الفلفل الحارق والمقذوفات.
وكتب مديرو العزل من مجلس النواب: «حوصر الأعضاء الخائفون للغاية في داخل الغرفة، وحاولوا بناء دفاعات مؤقتة، في حين حطم المشاغبون المدخل، واتصل بعض الأعضاء بذويهم خشية عدم نجاتهم من اعتداء العصابة المتمردة الموالية للرئيس دونالد ترمب».
ومن المرجّح أن تتم إعادة عرض هذه المشاهد كاملة خلال المحاكمة.
> هل سنستمع لشهادة ترمب؟
ليس من المرجح حدوث ذلك. فقد رفض ترمب من خلال فريقه الدفاعي طلب مديري العزل بمجلس النواب إدلاءه بشهادته. كما أنه ليس من المتوقع أيضاً صدور أمر الاستدعاء الرسمي لإجباره على الإدلاء بشهادته.
ولم يعد بإمكان ترمب الوصول إلى حسابه على «تويتر»، الذي كان يعتمد عليه بصورة مكثّفة إبان المحاكمة الأولى لعزله في العام الماضي في الهجوم على مجريات القضية المرفوعة ضده، مع إعادة تغريد الرسائل النصية ومقاطع الفيديو، وغير ذلك من المنشورات من الجمهوريين الذين يهاجمون الديمقراطيين.
ومع وجود ترمب في منتجعه الخاص في فلوريدا، فالأمر متروك لفريقه الدفاعي في طرح الحجج بالنيابة عنه. ولقد تعهد الديمقراطيون بتحميل ترمب مسؤولية عدم استعداده للمثول والشهادة في المحاكمة، بيد أن هذه الحجة قد لا تلقى الدعم المنتظر منها. وليس من الواضح ما إذا كان الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ، وحتى أولئك الذين من المحتمل أن يدفعوا ببراءته، يريدون فعلاً حضوره والاستماع إليه.
> ماذا بعد «تبرئة» ترمب المتوقّعة؟
يثير احتمال تبرئة دونالد ترمب القلق لدى بعض من أعضاء مجلس الشيوخ، لا سيما الذين يخشون تبعات ذلك القرار على البلاد. وطرح بعضهم إمكانية توجيه اللوم إلى ترمب بعد انتهاء المحاكمة لضمان معاقبته بشكل من الأشكال على أعمال الشغب التي حرض عليها.
ولكن ربما يكون هناك سبيل آخر أمام الكونغرس للحيلولة دون تولي ترمب المناصب العامة في المستقبل.
ففي مقالة للرأي نُشرت الشهر الماضي على صفحات صحيفة «واشنطن بوست»، اقترح بروس أكرمان، وهو أستاذ القانون في جامعة يال، وغيرارد ماغليوكا، أستاذ القانون في جامعة إنديانا، لجوء الكونغرس إلى بند من أحكام التعديل الدستوري الرابع عشر الذي ينص على منع الأشخاص من تولي المناصب الفيدرالية العامة إذا ما ثبت تورطهم في العصيان المدني أو التمرد ضد دستور البلاد.
وكتب أساتذة القانون أيضاً أنه إذا وافقت أغلبية الأصوات لدى مجلسي النواب والشيوخ على ضلوع دونالد ترمب في أعمال العصيان أو التمرد، فسوف يجري منعه من الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مرة أخرى في المستقبل.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟