توخيل يواجه كثيراً من المهام الصعبة كي ينجح في تشيلسي

من مساعدة النجوم الجدد على التألق إلى إعادة الانسجام لصفوف الفريق والثقة باللاعبين الشباب

ألونسو الظهير العائد من النسيان يهز شباك بيرنلي في أول فوز لتوخيل مع تشيلسي (أ.ب)
ألونسو الظهير العائد من النسيان يهز شباك بيرنلي في أول فوز لتوخيل مع تشيلسي (أ.ب)
TT

توخيل يواجه كثيراً من المهام الصعبة كي ينجح في تشيلسي

ألونسو الظهير العائد من النسيان يهز شباك بيرنلي في أول فوز لتوخيل مع تشيلسي (أ.ب)
ألونسو الظهير العائد من النسيان يهز شباك بيرنلي في أول فوز لتوخيل مع تشيلسي (أ.ب)

عندما تولى المدرب الألماني توماس توخيل تدريب فريق باريس سان جيرمان الفرنسي في عام 2018 بدأ عهده في العاصمة الفرنسية وكأنه حلم حيث حقق 14 انتصارا متتاليا في الدوري. ويأمل فريق تشيلسي اللندني أن يحقق المدرب السابق لفريقى ماينز وبوروسيا دورتموند الألمانيين، نتائج جيدة خلال فترة قصيرة. وحقق تشيلسي أول فوز رسمي له بقيادة توخيل إثر تغلبه على بيرنلي بهدفين في المرحلة الماضية بعد أن تعادل في أول مباراة ضد ولفرهامبتون. وهناك الكثير من المهام التي يتعين على توخيل إنجازها خلال فترة قصيرة لإعادة تشيلسي لمستواه:
1) إعادة هافرتز وفيرنر إلى التألق:
تعتقد شخصيات مقربة من تشيلسي أن مالك النادي رومان أبراموفيتش كان المحرك الرئيسي وراء التعاقد مع اللاعب الألماني الشاب كاي هافرتز الصيف الماضي مقابل 62 مليون جنيه إسترليني. وانتقل هافرتز من باير ليفركوزن إلى تشيلسي، رغم تقارير تشير إلى أن المدير الفني السابق للبلوز فرنك لامبارد الذي أقيل من منصبه، كانت لديه مخاوف بشأن هذه الصفقة. وفي الحقيقة، يعد هذا تذكيرا بمن يتحكم في زمام الأمور داخل النادي: ربما يكون لامبارد معشوقا للجماهير، لكن أبراموفيتش هو من يتحكم في كل شيء، ويُظهر التاريخ أن مالك النادي يفقد صبره عندما لا تقدم الصفقات التي يبرمها بمبالغ مالية طائلة الأداء المتوقع منها.
ويجب أن نعرف أن من بين الأسباب التي أدت إلى إقالة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو من منصبه في ولايته الأولى في «ستامفورد بريدج» كان فشله في مساعدة النجم الأوكراني أندريه شيفتشينكو - الذي انضم لتشيلسي قادما من ميلان في عام 2006 وما زال قريباً من أبراموفيتش حتى يومنا هذا - على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. وينطبق نفس الأمر أيضا على لامبارد، الذي دفع ثمنا باهظا لفشله في مساعدة هافرتز على التألق في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم أن هافرتز، البالغ من العمر 21 عاما، قد أصيب بفيروس «كورونا» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكنه بعد عودته للملاعب قدم مستويات محبطة للغاية وفشل في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. ومع ذلك، هناك أمل الآن في أن ينجح المدير الفني الجديد لتشيلسي، توماس توخيل، في إعادة هافرتز إلى التألق. وينطبق نفس الأمر أيضا على تيمو فيرنر، الذي لم يسجل سوى هدف وحيد في آخر 16 مباراة. ولم يكن لامبارد يعرف كيف يستغل قدرات فيرنر، الذي أحرز 34 هدفا مع لايبزيغ الموسم الماضي. لقد لعب المهاجم الألماني القوي على طرفي الملعب وفي العمق، لكنه لم يقدم الأداء الذي يتناسب مع قدراته وإمكانياته الهائلة. والآن، فإن تشيلسي بأمسّ الحاجة لأن ينجح توخيل في مساعدة النجمين الألمانيين على العودة للتألق من جديد.
2) حل المشاكل الدفاعية:
كانت المشاكل الدفاعية تمثل مصدر قلق لفرنك لامبارد خلال أول عام لتوليه مسؤولية الفريق، والدليل على ذلك أن شباك تشيلسي اهتزت 54 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وكان الفريق يعاني بشدة في الضربات الثابتة، كما كان يسمح للفرق المنافسة بتشكيل خطورة هائلة على مرماه في الهجمات المرتدة السريعة. وعلاوة على ذلك، كانت الأخطاء الفردية من جانب اللاعبين تكلف الفريق كثيرا، في الوقت الذي كان يعاني فيه الفريق من عدم الانضباط التكتيكي والخططي، وكان من الواضح أن شيئا ما يجب أن يتغير بعد خسارة تشيلسي أمام آرسنال في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
وكان تدعيم خط الدفاع يمثل أولوية قصوى بالنسبة للامبارد، فلم يكن مقتنعا بقدرات حارس المرمى كيبا أريزابالاغا، الذي تعاقد معه النادي مقابل 71.6 مليون جنيه إسترليني، وقرر التعاقد مع الحارس السنغالي إدوارد ميندي. ودعم مركز الظهير الأيسر بالتعاقد مع بن تشيلويل، كما تعاقد مع المدافع البرازيلي المخضرم تياغو سيلفا، الذي لعب تحت قيادة توخيل في باريس سان جيرمان، لإضفاء عامل الخبرة على خط الدفاع. ورغم التحسن في بداية الموسم، عاد الفريق لارتكاب نفس الأخطاء مرة أخرى. وبعد بداية واعدة، تراجع مستوى ميندي. وفي نفس الوقت، يواصل ريس جيمس - رغم امتلاكه لقدرات جيدة - ارتكاب العديد من الأخطاء الساذجة.
ومع ذلك، لم تكن المشكلة تتعلق بالأفراد فقط. وشعر بعض المدافعين بأن النقد الموجه لهم ليس منصفا، وأشاروا إلى أن الطريقة التي يلعب بها لامبارد هي التي تجعلهم يظهرون بهذا الشكل. وظهرت معاناة الفريق الشديدة من الهجمات المرتدة السريعة في المباراتين اللتين خسرهما أمام وولفرهامبتون ومانشستر سيتي، بينما خسر أمام ليستر سيتي بهدفين، أحدهما بركلة ركنية قصيرة في المرحلة الثامنة عشرة. وبالتالي، يتعين على توخيل أن يجد الحلول المناسبة لهذه المشاكل الدفاعية حتى يمكنه إعادة الفريق إلى المسار الصحيح في نهاية المطاف.
3) إيجاد التوازن المطلوب في خط الوسط:
من الواضح أن الطريقة التي كان يعتمد عليها لامبارد هي التي أدت إلى معاناة خط الدفاع بهذا الشكل. ولكي نكون منصفين فيما يتعلق بلامبارد، يجب أن نشير إلى أن الفريق ربما لا يضم لاعبين قادرين على منح الفريق التوازن المطلوب في وسط الملعب بالتحديد، بعدما أصبح اللاعب الفرنسي نغولو كانتي يصاب كثيرا ولم يعد بنفس القوة التي كان عليها في السابق. لقد كان كانتي يلعب بمفرده كمحور ارتكاز في خط الوسط هذا الموسم، حيث كان لامبارد يحاول اللعب بطريقة تمنح لاعبي خط الوسط الكثير من الحرية في التحرك، لكن كانتي فقد السيطرة على خط الوسط، وعانى كثيرا في المباراتين اللتين خسرهما تشيلسي أمام آرسنال ومانشستر سيتي. وبالتالي، من الواضح أن تشيلسي بحاجة للاعب بقدرات نجم وستهام يونايتد، ديكلان رايس.
وربما يتمثل الحل في الاعتماد على محوري ارتكاز وليس لاعب واحد فقط. ورغم أن توخيل كان يريد التعاقد مع جورجينيو عندما كان يتولى قيادة باريس سان جيرمان، فإن اللاعب الإيطالي لم يقدم الأداء المتوقع منه في إنجلترا، بينما يفتقر ماتيو كوفاسيتش إلى الانضباط الخططي والتكتيكي ولا يمكنه الربط بين خطوط الفريق المختلفة. كل هذا قد يقود توخيل للاعتماد على اللاعب الاسكوتلندي بيلي غيلمور، البالغ من العمر 19 عاماً، الذي يمتلك قدرات فنية هائلة فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة، كما أنه يجيد الالتحامات واستخلاص الكرة من الخصم. وقدم غيلمور مستويات ممتازة بجوار ميسون ماونت في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على لوتون في كأس الاتحاد الإنجليزي، وقد حان الوقت لكي يثق توخيل في هذا اللاعب.
4) إعادة الانسجام إلى الفريق:
رغم أن تشيلسي أنفق 220 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع سبعة لاعبين جدد الصيف الماضي، واجه لامبارد معضلة كبيرة في نهاية فترة الانتقالات السابقة، نظرا لأن قيام تشيلسي بدفع رواتب خيالية للاعبين تجعل من الصعب على النادي التخلص من اللاعبين الذين يريد بيعهم، لأن الأندية الأخرى تعاني ماليا ولا تستطيع دفع هذه الرواتب للاعبين، خاصة في ظل الضغوط المالية الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا».
وبالتالي، أصبح لدى لامبارد ثلاثة ظهراء في الناحية اليسرى، بعدما فشل النادي في بيع إيمرسون بالميري، بالإضافة إلى ماركوس ألونسو، الذي تم تجميده بعد المباراة التي تعادل فيها تشيلسي أمام وست بروميتش ألبيون بثلاثة أهداف لكل فريق في سبتمبر (أيلول) الماضي. لقد عاد ألونسو إلى حافلة الفريق دون إذن بعد استبداله بين شوطي المباراة، ويعد عصيان اللاعب الإسباني أحد الأمثلة على أن لامبارد قد وجد صعوبة في السيطرة على غرفة خلع الملابس. وكان توخيل قد أعاد ألونسو إلى تشكيلة الفريق في المرحلة السابقة أمام بيرنلي الذي ترك بصمته بتسديدة رائعة في قلب شباك بيرنلي.
وعلاوة على ذلك، يمتلك تشيلسي خمسة لاعبين في قلب الدفاع، بعد الفشل في بيع أنطونيو روديغر. وكان اللاعب الألماني هو الخيار الخامس في هذا المركز في بداية الموسم، لكنه كان مؤثراً داخل الفريق ولم تكن علاقته جيدة بفرنك لامبارد. وكان الفريق يواجه مشاكل في خط الهجوم أيضا، في ظل شعور أوليفييه جيرو وكالوم هدسون أودوي بعدم الرضا نتيجة الابتعاد عن المشاركة في المباريات. وبالتالي، يتعين على توخيل أن يثبت للاعبين أنه سيعتمد على اللاعبين الجاهزين، بما يضمن عدم اتهامه بالمحاباة، وبما يمكن تشيلسي من بيع اللاعبين الذين يشعرون بعدم الرضا.
5) الثقة في اللاعبين الشباب
لقد أثبت لامبارد أنه من نوعية المديرين الفنيين الذين يفضلون الاعتماد على اللاعبين الشباب من أبناء النادي، والدليل على ذلك أن ميسون ماونت قد حمل شارة قيادة الفريق في آخر مباراة للامبارد، كما منح العديد من اللاعبين الشباب الفرصة، مثل تامي أبراهام، وهودسون أودوي، وجيمس، وغيلمور، وتينو أنغورين، وفيكايو توموري. صحيح أن الأمور لم تكن تسير بسلاسة دائما، كما يعترف توموري وهودسون أودوي، لكن اللاعبين الشباب كانوا دائما على قدر المسؤولية وكانوا يقدمون مستويات جيدة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.