مصادر لـ «الشرق الأوسط»: خلافات حادة تعصف بالقوى السياسية في مشاورات بنعمر

الاشتراكي اليمني يتقدم بمبادرة تقضي بعدول الرئيس والحكومة عن الاستقالة

المبعوث الأممي جمال بنعمر
المبعوث الأممي جمال بنعمر
TT

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: خلافات حادة تعصف بالقوى السياسية في مشاورات بنعمر

المبعوث الأممي جمال بنعمر
المبعوث الأممي جمال بنعمر

ما زالت الأزمة السياسية في اليمن تراوح مكانها دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم تكثيف المشاورات خلال الأيام الماضية برعاية المبعوث الأممي جمال بنعمر إلى اليمن، في الوقت الذي خرجت فيه حشود كبيرة من اليمنيين في مظاهرات بالعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات لرفض استمرار «انقلاب» الحوثيين على السلطة، على حد وصفهم.
ونفت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» التوصل إلى اتفاق لتشكيل مجلس رئاسي برئاسة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، وأكدت هذه المصادر استمرار المشاورات لحل الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد وتهدد بحرب أهلية، وقالت المصادر إن خلافات حادة تعصف بالأحزاب والقوى السياسية، بشأن جملة من المقترحات التي تقدم بها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر، لنزع فتيل التوتر، وأن تلك الخلافات تنحصر حول موضوع تشكيل مجلس رئاسي مؤقت، دون إزالة الأسباب التي أدت إلى الأزمة السياسية وأحداث عنف، وإلى استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح وأعضاء حكومته، والمتمثلة فيما تصفه تلك القوى، بـ«انقلاب الحوثيين على النظام واحتلال المقار الرئاسية وحصار الرئيس وبسط سيطرتهم الكاملة على كافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وعلى أموالها وأجهزة مخابراتها».
وتواصلت، أمس، المشاورات التي يرعاها مستشار أمين عام الأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن، جمال بنعمر، مع القوى السياسية بشأن الأوضاع الجارية في اليمن، وذكرت مصادر مطلعة من الاجتماع أن ممثلي «الحراك الجنوبي» الذين شاركوا في مؤتمر الحوار الوطني ووقعوا على اتفاق السلم والشراكة، انسحبوا من تلك الاجتماعات والمشاورات، أمس، دون الإعلان عن الأسباب الكامنة وراء الانسحاب، غير أن مصادر خاصة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الحراك أعلن رفضه لتشكيل مجلس رئاسي، واعتبر المشاورات «عبثية»، إضافة إلى أن للانسحاب علاقة بالتطورات في الجنوب ومصادرة قناة عدن من قبل الحوثيين عبر التحكم من صنعاء، وغيرها من القضايا.
وطالب الحراك الجنوبي السلمي بإزالة أسباب استقالة الرئيس هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء، كما طالب بوضع ضمانات لاستعادة الشرعية من خلال إدارة الدولة من خارج صنعاء ونقلها إلى محافظة تعز.
وأشارت المصادر السياسية إلى أنه ورغم عدم الاتفاق، بشكل نهائي، على مقترح تشكيل مجلس رئاسي، فإن الأحزاب والقوى السياسية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة تدرس بجدية الخيار، وربما توافق عليه، باستثناء حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي يطرح حزبه ضرورة العودة إلى مجلس النواب (البرلمان) باعتباره المرجعية الدستورية الوحيدة المتبقية في البلاد، وتتيح العودة إلى البرلمان لأنصار صالح ذوي الأغلبية البت في استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وقبولها، وبالتالي تولي رئيس مجلس النواب، يحيى الراعي، رئاسة البلاد، لمدة 60 يوما، حسب الدستور، قبل إجراء انتخابات جديدة، والراعي هو من قيادات حزب المؤتمر وشخصية عسكرية مقربة كثيرا من الرئيس السابق (صالح)، لكن المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه العام في الطروحات المتداولة في الاجتماعات المتواصلة، هو ممارسة الضغط على الرئيس عبد ربه منصور هادي للتراجع عن استقالته «كي لا تدخل البلاد في معمعة دستورية وقانونية بشأن المجلس الرئاسي والمحاصصة في عضويته بين الأطراف».
ويرى المراقبون أنه، وفي حالة تقرير اللجوء إلى البرلمان «سوف يتمكن صالح من تسيير كافة الأمور بالتنسيق مع الحوثيين عبر الأطر الرسمية، واستكمال حلقات السيطرة على السلطة في اليمن»، ويصف المراقبون ما يجري بأنه «ثورة مضادة، تحالف فيها خصما الأمس (الحوثي وصالح) من أجل إسقاط النظام الذي جاءت به ثورة 11 فبراير (شباط) عام 2011. في ضوء المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لحل الأزمة في اليمن، التي جاءت برئيس جديد وحكومة جديدة»، وقال مواطنون عاديون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن «السبب الرئيسي لما يمر به اليمن اليوم بعد الثورة الشبابية الشعبية التي أطاحت بصالح ونظامه، يرجع قبول دول الأحزاب السياسية ودول مجلس التعاون الخليجي الراعية للتسوية السياسية في اليمن، وفي المقدمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، أن يبقى علي عبد الله صالح في اليمن، وأن يُمنح حصانة من الملاحقة القضائية والقانونية جراء التهم التي يسوقها له البعض، في ضوء المبادرة الخليجية، الأمر الذي مكنه من أن يلعب أدوارا من الظل تعرقل التسوية السياسية»، ويتهم المواطنون البسطاء المجتمع الدولي، وفي المقدمة الولايات المتحدة، بالتراخي في التعامل مع صالح «حتى في القرارات الخاصة بوضع اسمه وهو وقيادات حوثية ضمن المعرقلين للتسوية السياسية، ما زالوا (المجتمع الدولي) يماطلون منذ شهور ولم يتخذوا أي عقوبات رادعة بحقهم»، ويرى اليمنيون أنهم هم الخاسر الأكبر مما يجري من تطورات في اليمن، التي مست أمنهم واستقرارهم، غير المستقر أصلا، على حد وصفهم.
على الصعيد ذاته، قال الحزب الاشتراكي اليمني، في توصيفه للحالة التي يمر بها اليمن، إن العملية السياسية تعرضت «إلى مسارين متناقضين؛ أحدهما أراد الانقلاب عليها فخلق الأزمات الأمنية وحاول إغراق البلاد في الفوضى، الأمر الذي شل سلطة الدولة وعطل من فاعليتها.. أما المسار الثاني فقد تعاطى مع استحقاقات العملية السياسية بطريقه انتقائية، وحالة استرخائية غير مبررة، واللامبالاة، وليس خافيا أن المسارين كانا يحاولان إعلاء مصالحهما الفئوية على المصالح الوطنية المجسدة في استحقاقات العملية السياسية»، وأضاف أن نشاط السلطة «اكتنفه، في هذا الصدد، كمّ كبير من التجاوزات، وقد تمت بأفعال قصدية وغير قصدية، وخلق الأزمات بدءا من الانتقاص من وثيقة الضمانات وفقا لمخرجات الحوار الوطني، وتشكيل لجنة الأقاليم بمخالفة تلك المخرجات وفرض التقسيمات الإقليمية المحددة (بستة)، والإمعان بممارسات لفرضها في الواقع بعيدا عن الاتفاقات والتوافقات التي تمت بشأنها، وآخرها في اتفاقية السلم والشراكة، والقيام بتعيينات في وظائف حكومية ومدنية وعسكرية كبيرة بذات الطريقة المخالفة للشراكة الوطنية».
وجاء توصيف الاشتراكي اليمني في إطار مبادرة جديدة تقدم بها لحل الأزمة في اليمن، حيث قال الحزب إن «عدم استكمال نقل السلطة، وإذ خلق سلطه مزدوجة، فإن عدم التوصل إلى تنفيذ لاتفاق السلم والشراكة وملحقه الأمني، وإذ يعود ذلك إلى ملابسات كثيرة قام بها الطرفان المعنيان، أضاف ازدواجا جديدا في السلطة جعل منها سلطة مركبة مزدوجة، بممارسة أنصار الله للسلطة من خلال اتخاذ قرارات نافذة عبر اللجان الثورية في المؤسسات الحكومية من موقع المعارضة سبب هذا في حد ذاته مشكلات إضافية إلى ما يعيشه الوضع السياسي من توتر انزلق نحو استخدام القوة»، وتضمنت مبادرة الحزب الاشتراكي مقترحات أبرزها: «التنفيذ العاجل والسريع للملحق الأمني في اتفاق السلم والشراكة، وسحب المسلحين من دار الرئاسة وحول منزل الرئيس، وإنهاء الانسحاب من مرافق الدولة، وعدم التعرض بالعنف للاحتجاجات السلمية، وهو حق مكفول للأفراد وفقا للدستور، ورفع السيطرة عن قناة عدن والإذاعة والمؤسسات الإعلامية، والتصحيح العاجل للخروقات التي تمت على اتفاقية السلم والشراكة وفي المقدمة منها تصحيح الاختلالات في هيئة متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، إلغاء القرار الجمهوري الذي انتقص من مستوى شرعيتها واختزل مهامها في مجرد الرقابة الشكلية، تطوير وثيقة الضمانات في مخرجات الحوار الوطني الشامل بحيث تضمن الأبعاد التشريعية والرقابية والحضور الشعبي الذي يراقب عدم انحراف السلطة عند القيام بمسؤولياتها عن المسارات التوافقية وتمنع بالمقابل أي محاولات للاستيلاء على السلطة سواء عبر الهيمنة أو الإزاحة»، وضمن مبادرة «الاشتراكي اليمني»: «تصحيح أو تنقية مسودة الدستور مما لم يرد في مخرجات الحوار الوطني الشامل وما تم فيها تجاوز لاتفاق السلم والشراكة، إحياء العملية السياسية بعدول رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وحكومته عن استقالتيهما مخرج آمن للأزمة الراهنة».
على صعيد آخر، شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات مظاهرات ومسيرات ضد الحوثيين وتندد بما سماه المتظاهرون «انقلاب الحوثيين على الشرعية الدستورية واغتصاب السلطة في اليمن»، وقال مشاركون في المظاهرات التي انطلقت من جولة سبأ مرورا بشارع القاهرة وحتى ساحة التغيير جوار جامعة صنعاء الجديدة، إن المتظاهرين رفعوا «شعارات تطالب بإخلاء العاصمة والمحافظات من الميليشيات، ورفضا للانقلاب الحوثي واستعادة الدولة وتندد بأعمال (البلطجة) التي تمارسها الميليشيا ضد المتظاهرين»، ورددوا هتافات ضد الانقلاب ومصادرة ممتلكات الدولة من قبل ميليشيات الحوثي، بالإضافة إلى شعارات تدعو إلى استعادة العمل الثوري لوقف انهيار البلاد، وأكدت مصادر طلابية وشبابية أن المظاهرات شملت محافظات تعز والحديدة وإب والبيضاء وغيرها، وهتف فيها المشاركون، أيضا، بما وصفوه بـ«عودة نظام العبودية في اليمن»، في إشارة إلى نظام الملكية الذي سقط مطلع ستينات القرن الماضي في شمال اليمن، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي أن ميليشيا الحوثيين اعتقلت، بعد صلاة الجمعة، أمس، رئيس اتحاد طلاب اليمن، رضوان مسعود، من منزله في حي مذبح بغرب العاصمة صنعاء، بعد تطويق المنزل بعدة أطقم مسلحة تتبع الميليشيا التي اقتادته إلى مكان مجهول، وذلك في ظل استمرار المظاهرات الطلابية بجامعة صنعاء والمناوئة للحوثيين خلال الأيام القليلة الماضية.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.