بلينكن يحذر من قدرة إيران على صنع سلاح نووي في «أسابيع»

ظريف طالب إدارة بايدن بتنفيذ شروط طهران للعودة إلى الاتفاق

بلينكن يتحدث أثناء تقديمه من بايدن الشهر الماضي (غيتي)
بلينكن يتحدث أثناء تقديمه من بايدن الشهر الماضي (غيتي)
TT

بلينكن يحذر من قدرة إيران على صنع سلاح نووي في «أسابيع»

بلينكن يتحدث أثناء تقديمه من بايدن الشهر الماضي (غيتي)
بلينكن يتحدث أثناء تقديمه من بايدن الشهر الماضي (غيتي)

حذر وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن من أن إيران باتت على مسافة أشهر من إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي، علماً بأن هذه المدة ربما تصير «مسألة أسابيع» فقط إذا رفعت القيود المفروضة عليها بموجب الاتفاق النووي، وذلك في وقت رفض نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أي شروط أميركية، مطالباً الإدارة الأميركية بتنفيذ شروط بلاده.
وحذر بلينكن عبر شبكة «إن بي سي» الأميركية من أن طهران أمامها أشهر قبل أن تكون قادرة على إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي، قائلاً إن الأمر ربما يكون «مسألة أسابيع» فقط إذا استمرت إيران في رفع القيود المفروضة عليها بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) لعام 2015، مكرراً أن الولايات المتحدة مستعدة للعودة إلى الاتفاق إذا فعلت إيران ذلك، ثم العمل مع حلفاء وشركاء الولايات المتحدة على اتفاق «أطول وأقوى» يشمل قضايا أخرى، مثل الصواريخ الباليستية والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وأكد بلينكن، أنه «بصرف النظر» عن أي صفقة جديدة مع طهران «يجب عليها إطلاق الأميركيين»، المعتقلين لديها، مضيفاً «سنركز على التأكد من عودتهم إلى الوطن بطريقة أو بأخرى».
في طهران، رفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فرض أي شروط من حكومة بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي.
وقال ظريف لموقع «جماران»، المنبر الإعلامي لمؤسسة الخميني، إن شروط الأميركيين للعودة للاتفاق النووي «لا تعني شيئاً». وأضاف «إذا كان من المفترض أن يفرض أحد الأطراف شروطاً، فنحن من يفرض الشروط»، وأضاف «يجب عليهم أن ينفذوا الشروط لأنهم الطرف المنسحب من الاتفاق»، مشيراً إلى أن الحكومة الأميركية «تسعى لتخطي إرث الذي خلفته الحكومة دون نفقات، ويحملوننا النفقة، وهم يعلمون أنه لن يحدث». وزاد «الحكومة الأميركية السابقة ارتكبت أخطأ ومارست ظلماً بحق شعبنا يجب عليهم تعويضه وتحمّل المسؤولية».
والجمعة، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، خلال مشاركة في برنامج على شبكة الإنترنت يرعاه المعهد الأميركي للسلام على أهمية وضع إيران «في الصندوق مرة أخرى» لمعالجة برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، وقال «علينا معالجة السلوك الخبيث لإيران في المنطقة، ولا بد من مواجهة تلك التهديدات وتدخلات إيران الإقليمية».
واستأنفت إيران تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 في المائة في محطتها النووية تحت الأرض في فردو، وهو مستوى كانت قد حققته قبل الاتفاق، وباشرت أبحاثاً لإنتاج اليورانيوم المعدني، لأول مرة منذ امتلاكها البرنامج النووي، وذلك بعدما أقر البرلمان الإيراني خطة جديدة للضغط على إدارة بايدن لرفع العقوبات.
ووجّه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، تحذيراً إلى إدارة بايدن من تمسكها الإدارة الأميركية، بتعديل سلوك إيران الإقليمي، من أنها «ستواصل طريق الإدارة السابقة»، وقال «على المسؤولين الأميركيين التوقف عن الهرب إلى الأمام، لدينا أربع سنوات من الشر الأميركي في المنطقة، وعلى المسؤولين الأميركيين ألا يتركوا انطباعاً بأننا سنرى استمراراً للمسار نفسه في المنطقة من خلال الإدلاء بهذه التصريحات». وختم توصياته لفريق بايدن في هذا الصدد، بأن «عليهم التعلم من هزيمة الضغوط القصوى لترمب، وأن يتبعوا مسار التعامل عبر إصلاح المسار السابق».
وقال خطيب زاده في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «أميركا غادرت الاتفاق النووي بتوقيع، لكنها لا يمكنها أن تعود للاتفاق النووي بتوقيع»، مضيفاً أن شرط إيران الوحيد للعودة إلى الاتفاق النووي حصولها على «رأسمال الأمة». وقال «يجب أن نبيع النفط بسهولة وتعود أمواله، وتجري قضايا التأمين، عندما تحصل هذه الأعمال، نحن أيضاً سنرد». وأضاف «الخطوة الأميركية الأولى يجب أن تكون رفع العقوبات بطريقة جادة وتنفيذ القرار 2231»، ملمحاً إلى انفتاح بلاده على عودة أميركية للاتفاق عبر ما وصفه بـ«المراحل الخاصة».
وصرح خطيب زاده «أكدنا مراراً وتكراراً بأننا لا نعير اهتماماً لما يقوله الأشخاص ما لم نرَ أي خطوة»، وأضاف «سواء كانت بعض التصريحات إيجابية أو يستشم منها رائحة الالتزام أو تصريحات أخرى تتفق أو تعارض الاتفاق النووي، أو ما نسمعه من تعاون في إطار الاتفاق، ننتظر خطوة أميركية».
ونوّه خطيب زاده بأن بلاده «لا تنوي الدخول في حوار ثنائي» مع الولايات المتحدة، قبل أن يرد بشكل خاص على تصريحات سوليفان بشكل خاص، قائلاً إن بلاده «لم ولن تسعى» وراء سلاح نووي؛ لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «تشرف وتتحقق الوكالة من الأنشطة»، حسب تعبيره.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت مفاوضات تجري عبر «القنوات الخلفية» عبر وسطاء، قال المتحدث «لا يوجد لدينا حالياً أي موضوع مع أميركا سوى الاتفاق النووي، وهو لا يحتاج إلى قنوات خلفية، أفصحنا عن مطالبنا بصراحة، في اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، واجتماع وزراء (4+1)، وقضايا ننقلها عبر مكتب راعي المصالح الأميركية (السفارة السويسرية)».
وجاءت أحدث جولة من تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن، غداة تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس من سعي إيران لـ«امتلاك سلاح نووي». وقال غانتس مقابلة مع قناة «الغد»، التي تبث من القاهرة، «إيران دولة شغوفة بتطوير قدراتها النووية من نواحٍ عسكرية، وإذا وصلت إلى ذلك ستشكل مشكلة دولية، وستكون مشكلة للمنطقة أيضاً، وبالتالي تشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».
وقال غانتس، إن إسرائيل «دولة قوية وجاهزة لكل الاحتمالات في الدخول مع حرب ضد إيران»، لكنه أشار إلى قلق في بلاده إزاء التهديدات الإيرانية والعمليات الإرهابية التي تشرف عليها، ودورها في عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط، حسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.