ليلى طاهر: لم أعتزل الفن وأنتظر الأدوار الجيّدة بشغف البدايات

الفنانة المصرية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تقبل بالظهور الهامشي

الفنانة ليلى طاهر
الفنانة ليلى طاهر
TT

ليلى طاهر: لم أعتزل الفن وأنتظر الأدوار الجيّدة بشغف البدايات

الفنانة ليلى طاهر
الفنانة ليلى طاهر

قالت الفنانة المصرية ليلى طاهر، إنها لم تعتزل الفن؛ لكنها تنتظر تقديم أعمال فنية جيدة، لا تقل أهمية عما قدمته في السينما والتلفزيون والمسرح. وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أنها لا يزال لديها الشغف والقدرة على تمثيل أدوار تناسبها في المرحلة العمرية التي تعيشها؛ لكنها لا تجد اهتماماً من صناع الدراما، رافضة تقديم أدوار هامشية، مشيرة إلى اعتزازها بلقب «الفنانة المحترمة» الذي تسمعه دوماً من الجمهور.
وقدمت ليلى طاهر على مدى مشوارها الفني أعمالاً اتسمت بالتنوع والتميز، ما بين كوميدية واجتماعية ورومانسية وتاريخية، مع كبار نجوم ونجمات الفن، على غرار فاتن حمامة، ونادية لطفي، في فيلم «لا تطفئ الشمس»، وأحمد مظهر في «الأيدي الناعمة»، وفريد شوقي في «بطل للنهاية»، وفريد الأطرش في «زمان يا حب»، وصلاح ذو الفقار الذي شاركها أعمالاً عديدة ناجحة، كما عملت مع كبار المخرجين، ومنهم: يوسف شاهين، وصلاح أبو سيف، وكمال الشيخ.
وكان آخر عمل فني ظهرت به مسلسل «الباب في الباب» عام 2016. وتقول عن أسباب غيابها: «لم أجد أعمالاً مناسبة... فما يُعرض عليَّ أقل من المستوى الذي حرصت عليه منذ بداياتي، ولم أقبل ذلك لأنني أحترم تاريخي وجمهوري، ولدي تاريخ أعتز به في أعمال لا أستطيع حصرها ارتبط بها الجمهور، وبالتالي لا أقبل تقديم أعمال لمجرد الوجود، ورفضتُها تماماً فتوقفوا عن عرضها عليَّ، وأشاعوا أنني اعتزلت؛ لكنني لم أعتزل، وما زالت لدي القدرة والشغف، كما أنه لا يوجد سن محدد لاعتزال الفنان، على العكس فإن كل مرحلة من عمره لها أدوارها، المهم أن تكون لهذه الأدوار بصمة وقيمة؛ لكن لم يعد هناك اهتمام بها، وباتت أدواراً هامشية. قبل ذلك كانت هناك مكانة للممثلين الكبار في أيامنا، رغم قلة أدوارهم. الآن لم يعد هذا القليل الجيد متاحاً، ولم يعد هناك دور لفنان كبير له اسم وتاريخ. لا توجد فرص عادلة في التلفزيون ولا السينما التي تقلص إنتاجها بشكل كبير».
- اسم الشهرة
اكتشف موهبتها المنتج رمسيس نجيب الذي يعد «مكتشف النجوم»، واختار لها اسم الشهرة «ليلى طاهر» كما قدمها كوجه سينمائي جديد أمام فريد شوقي في فيلم «أبو حديد» عام 1958، من إخراج نيازي مصطفى. وتقول: «اختار لي رمسيس نجيب اسم (ليلى طاهر) بدلاً من اسمي الحقيقي (شيرويت). وكان رمسيس يهتم بإعداد النجم بشكل متكامل قبل أن يقدمه، فأجرى لي اختبار كاميرا، وأحضر مجموعة من الفنانين الكبار أمثال فاخر فاخر، وزوزو نبيل، ليعلموني الأداء الصحيح، وكنت أطور من موهبتي وأهتم بالصحافة».
وشاركت ليلى طاهر في بطولة أكثر من ستين فيلماً؛ لكنها لا تعرف على وجه الدقة عدد الأفلام التي لعبت بطولتها: «أفلام كثيرة قدمتها لا أعرف عددها، ولم أحاول التأكد من ذلك، فقد كان الإنتاج السينمائي أكثر غزارة وتنوعاً، ما أتاح لي تقديم كافة الأنواع، ومنها الرومانسية والاجتماعية و(اللايت كوميدي) والأفلام التاريخية. فقد أحببت التمثيل؛ ليس بحثاً عن الشهرة أو المال؛ لكنه حب مجرد، لذا كان عليَّ أن أقدم أعمالاً أرضي بها نفسي وأستمتع بها، وترضي الجمهور الذي احترم ما أقدمه وأحبَّه؛ لكن المشكلة أن أغلب أفلامي لا تُعرض، فالمحطات تعرض أفلاماً محدودة وتعيد عرضها، مثل (الأيدي الناعمة) الذي جذب جمهوراً جديداً بتكرار عرضه؛ لكن هناك أفلاماً أتمنى أن تُعرض، مثل (زوج في أجازة) الذي جسدت فيه شخصيتين، لمصرية وأجنبية، وفيلم (لا تطفئ الشمس) الذي ضم نجوماً كباراً، مثل فاتن حمامة، ونادية لطفي، وشكري سرحان، و(عاصفة من الدموع)، و(معسكر البنات) و(المراهقان) مع سعاد حسني وعماد حمدي ويحيى شاهين».
- بطولة جماعية
البطولة الجماعية التي تكاد تختفي من الأفلام كانت تعد نموذجاً في أفلام الستينات، ولم تكن تثير أي حساسيات أو أزمات بين النجوم والنجمات حسبما تؤكد ليلى طاهر: «كان هناك تعاون كبير بيننا، فنحن نقدم عملاً جماعياً كلنا نتطلع لنجاحه. لم تكن هناك أي أزمات؛ لأن الكاتب يعطي كل دور حقه، والمخرج يتيح لكل ممثل وممثلة المساحة المناسبة، والجمهور يستمتع بكل هؤلاء على الشاشة».
وقدمت ليلى طاهر عدداً كبيراً من الأفلام «اللايت كوميدي» كشفت عن حضور كوميدي لها، مثل: «معسكر البنات»، و«زواج بدون إزعاج»، و«مطلوب زوجة»، وغيرها، وهي منطقة أخرى تميزت فيها مثلما تؤكد: «أحب التنوع، وأفضل تقديم أدوار بعيدة عن شخصيتي الحقيقية، أشعر وأنا أجسدها بأنني بذلت مجهوداً وبحثاً في تفاصيل الشخصية لأجيد تقمصها. وفي رأيي أن الممثل يجب ألا يمثل شخصيته، لكي تتجلى قدرته على الأداء. كما شكلت مع الفنان صلاح ذو الفقار ثنائياً فنياً في مجموعة كبيرة من الأفلام والمسلسلات، فكان نجاحنا معاً دافعاً للمنتجين لعمل مزيد من الأفلام، كما قدمت أفلاماً عديدة من إخراج شقيقه محمود ذو الفقار، ويبدو أن عائلة ذو الفقار كانت مؤمنة بموهبتي».
وفي المسرح شاركت ليلى طاهر في بطولة عدد من المسرحيات الناجحة، ومنها: «سنة مع الشغل اللذيذ»، و«الدبور»، و«غراميات عفيفي». وكما تقول: «أحبت التمثيل في المسرح وفي الإذاعة أيضاً، وشاركني الفنان أبو بكر عزت بطولة عدة مسرحيات، وكنا ثنائياً ناجحاً».
- الدراما الدينية
وفي مجال الدراما التلفزيونية، لعبت النجمة الكبيرة بطولة عدد كبير من المسلسلات الدينية التي تراها أعمالاً مهمة في مشوارها، قائلة: «كنت أنتظرها كل عام، قبل شهر رمضان نبدأ تصويرها، ونظراً لإجادتي للفصحى كان المخرجون يرشحونني دائماً لها، وكنت أسعد لذلك؛ لكن لم يعد هناك إنتاج للمسلسلات الدينية والتاريخية، فهي مكلفة إنتاجياً، وتستلزم كتاباً متخصصين في هذا اللون؛ لكنني ألتمس العذر للمنتجين كونهم مستمرين في الإنتاج رغم تراجع عمليات التسويق».
وعملت ليلى طاهر لفترة مذيعة بالتلفزيون: «البعض يتصور أنني بدأت مذيعة؛ لكنني بدأت ممثلة في مسلسل (عادات وتقاليد)، وأراد مسؤولو التلفزيون الاستعانة ببعض الممثلات اللاتي حققن نجاحاً مع المشاهد، فاختاروني لذلك، وقدمت برنامجين، فطلبوا أن أتفرغ للعمل مذيعة؛ لكنني رفضت، فقد كان التمثيل كل حياتي».
وشاركت ليلى طاهر أيضاً في فيلم «مبروك أبو العلمين» مع الفنان محمد هنيدي: «نصحني البعض بعدم العمل مع نجوم الكوميديا الشباب؛ لكن محمد هنيدي اتصل بي وعبَّر عن اعتزازه بمشاركتي، ووجدت أجواء العمل جميلة ونجح الفيلم بشكل كبير».
وترفض النجمة الكبيرة مبدأ إعادة تقديم الأفلام الناجحة في مسلسلات حديثة، مثلما حدث لثلاثية نجيب محفوظ، وفيلم «لا تطفئ الشمس»، قائلة: «ما دام الفيلم الأصلي ناجحاً فلماذا يعيدون تقديمه في مسلسل؟ فهو راسخ في أذهان الناس بتفاصيله وأبطاله، فستكون المقارنة في صالح العمل الأصلي، كما أنه يجب ألا تكون هناك ممثلة تشبه الأخرى؛ لأن لكل ممثل نسخة واحدة غير قابلة للتكرار».
وعن سر احتفاظ طاهر بحيويتها وجمالها حتى الآن، تقول: «عشت حياتي بمبدأ (خير الأمور الوسط)، فلا أحب السهر طويلاً، ولا البهرجة في الشكل أو الإثارة في الملابس، فيمكن أن أرتدي ملابس أنيقة ولكن بشكل محترم. وإذا كنت أعتز بلقب من الجمهور، فإنني أعتز بلقب (الفنانة المحترمة). ليس معنى ذلك أن الفنانة التي تقدم دور إغراء تكون غير ذلك؛ لكن المهم شكل هذا الدور، فهند رستم كانت ممثلة إغراء في غاية الاحترام».



10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
TT

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)
اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين وقد تزوجت وأنجبت طفلين (إنستغرام - موقع الفيلم)

من رحلة الهروب من الحرب إلى أسئلة الهوية، والحرية، والعائلة، يتتبع الفيلم الوثائقي «واحدة من مليون» حياة فتاة سورية على مدى عقد، كاشفاً كيف يمكن للنجاة أن تكون بداية رحلة أخرى أكثر تعقيداً.

لم تكن إسراء تعرف، وهي في الحادية عشرة من عمرها، أن الرحلة التي بدأت هرباً من الحرب ستضعها بعد سنوات أمام أسئلة لم تكن مستعدة لها. كان المطلوب آنذاك بسيطاً: أن تنجو وأسرتها، وأن تجد مكاناً تنام فيه من دون خوف من القصف. لكن الوصول إلى الأمان لم يكن نهاية الحكاية. فثمة حياة جديدة تنتظرها في ألمانيا، بثقافة مختلفة، وقواعد جديدة، وثمة خلافات ستكبر معها، حتى داخل البيت الذي كان يفترض أن يكون ملاذها الآمن.

على مدى عقد كامل عاد المخرجان إلى الأسرة لتصوير تفاصيل حياتها وتطور علاقاتها (إنستغرام - موقع الفيلم)

في عام 2015، التقط المخرجان إيتاب عزام وجاك ماكينيس خيط هذه الحكاية في مدينة إزمير التركية. هناك، وسط حشود اللاجئين الذين يستعدون لعبور البحر نحو أوروبا، لفتت انتباههما طفلة تساعد والدها في بيع السجائر. لم يكن في وسعهما أن يتوقعا أن تتحول تلك المصادفة إلى علاقة تمتد عشر سنوات، أو أن تصبح إسراء، بابتسامتها وفضولها، محور فيلم يرصد ما يحدث للاجئين بعد أن تنتهي رحلة العبور، وتبدأ الحياة اليومية.

بوستر الفيلم (إنستغرام - موقع الفيلم)

في فيلم «واحدة من مليون» (One in a Million) لا تنتهي الرحلة عند الوصول إلى ألمانيا. فبعد مغادرة سوريا، والمرور بتركيا، والعبور إلى اليونان، تواصل الأسرة طريقها بالحافلات، والقطارات، وعلى الأقدام، إلى أن تستقر في مدينة كولونيا. هناك تبدأ إسراء تعلم اللغة الألمانية، وتدخل المدرسة، وتتعرف إلى أصدقاء جدد، وتكتشف عالماً يتيح لها خيارات لم تكن مألوفة في حياتها السابقة.

لكن ما يبدو في البداية فرصة لبداية جديدة يتحول تدريجياً إلى مصدر توتر داخل الأسرة. فإسراء التي تكبر في المجتمع الألماني تريد أن تختار ملابسها، وأصدقاءها، وأن تعيش وفق قناعاتها. أما والدها طارق، فإنه يجد صعوبة في التكيف مع التغييرات التي تحدث أمام عينيه. إنه يريد حماية ابنته، لكنه يخشى أيضاً أن يفقد سلطته عليها، وأن تتراجع القيم التي حرص على نقلها معه من سوريا.

إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

في البداية كان طارق سعيداً بوصول أسرته إلى بلد بدا له مرحباً باللاجئين. ويستعيد الفيلم مشهداً يصادف فيه متظاهرين يحتجون على حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، فيسألهم عن موقفهم من اللاجئين. وعندما يتأكد من أنهم يدافعون عنهم، يبدي إعجابه بموقفهم، بل يبدو مستعداً لتقبل بعض عادات المجتمع الجديد.

غير أن التعايش مع مجتمع مختلف لا يعني بالضرورة تقبل جميع التغييرات التي يحملها معه. ومع مرور الوقت، تصبح الموسيقى وثقافة أبناء جيل إسراء جزءاً من عالمها الخاص، فيما يزداد الخلاف بينها وبين والدها حول الحجاب، والاستقلالية، والحق في اتخاذ القرارات الشخصية. وهنا يبتعد الفيلم عن الصورة التقليدية للاجئ الذي تنتهي مشكلاته بمجرد حصوله على الأمان، فالحياة الجديدة لا تلغي صراعات الماضي، بل قد تكشفها بصورة أكثر وضوحاً.

حصل الفيلم على جائزة الجمهور في مهرجان «صندانس» السينمائي (إنستغرام - موقع الفيلم)

واللافت أن التغيير لا يقتصر على إسراء ووالدها. فالأم نسرين، التي تبدو في البداية شخصية هامشية في الحكاية، تبدأ تدريجياً في التعبير عن آرائها، ورغباتها، وتبحث بدورها عن مساحة أوسع لاتخاذ قراراتها. ومع اتساع حضورها، يتضح أن المسألة ليست خلافاً بين أب وابنته فحسب، بل تجربة تعيشها الأسرة كلها، ويحاول كل فرد فيها أن يجد لنفسه مكاناً في الحياة الجديدة.

على مدى عقد كامل، عاد المخرجان إلى الأسرة لتصوير تفاصيل حياتها، وتطور علاقاتها. وقد أتاحت السنوات الطويلة التي أمضياها معها التقاط لحظات يصعب الوصول إليها في الأفلام الوثائقية التي تكتفي بزيارة قصيرة، أو مقابلة عابرة. فالكاميرا هنا لا تسجل ما يقوله أبطال الحكاية عن أنفسهم فقط، بل تتيح للمشاهد أن يرى التغيير وهو يحدث، وأن يلاحظ كيف يمكن لخلاف صغير أن يتسع، أو لموقف متشدد أن يتراجع أمام تجربة جديدة.

ولا يقدم الفيلم طارق في صورة الأب القاسي وحده. فقد تعرض للعنف في طفولته، واعتقله نظام بشار الأسد خمس مرات. لا تبرر هذه التجارب مواقفه من زوجته، وابنته، لكنها تضيف بعداً إنسانياً إلى شخصيته، وتفتح باباً للتأمل في أثر الماضي على الحاضر. فهل يستطيع الإنسان أن يتخلص من أنماط تربى عليها، حتى عندما ينتقل إلى مجتمع يتبنى قيماً مختلفة؟ وهل يمكن للخوف الذي دفعه إلى حماية أسرته أن يتحول، من دون أن يدرك، إلى قيد عليها؟

حصل الفيلم على جائزة الجمهور في مهرجان «صندانس» السينمائي، مستفيداً من قدرته على تحويل قصة أسرة واحدة إلى حكاية أوسع عن اللجوء، والاندماج، وتبدل العلاقات بين الأجيال.

اليوم تبلغ إسراء الثانية والعشرين، وقد تزوجت، وأنجبت طفلين، وتعيش بالقرب من كولونيا، حيث تسعى إلى تحسين لغتها الألمانية، أملاً في العمل داخل المكاتب الحكومية. وبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عادت إلى حلب لزيارة وطنها. لكنها لم تعد الطفلة التي غادرت سوريا قبل سنوات، فقد تغيرت هي، وتغيرت نظرتها إلى العالم، وأصبحت العودة نفسها تجربة تثير أسئلة جديدة عن البيت، والانتماء.

وهنا تكمن قوة الحكاية. فالوطن ليس مكاناً يغادره الإنسان ثم يعود إليه كما كان، والاندماج ليس عملية يتخلى فيها المرء عن ماضيه مقابل قبول المجتمع الجديد له. بين هذين العالمين تحاول إسراء أن تبني حياة تخصها، من دون أن تنكر جذورها، أو تسمح لها بأن تحدد مستقبلها بالكامل.

بعد عشر سنوات أمام الكاميرا، لا يمنح الفيلم إجابة نهائية عن معنى الوطن، ولا يقدم نهاية مثالية لقصة اللجوء. لكنه يذكرنا بأن النجاة من الحرب قد تكون الخطوة الأولى فقط في رحلة طويلة، وأن أصعب المعارك أحياناً لا تدور على الحدود، بل داخل البيوت، حين يحاول الآباء التمسك بما يعرفونه، بينما يصر الأبناء على حقهم في أن يصبحوا أشخاصاً مختلفين.


«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)
مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)
مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

وكانت وزارة الثقافة المصرية قد رشحت 3 مبانٍ للتسجيل ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالبلدان العربية، وهي مقر بنك مصر بالإسكندرية، ومبنى جمعية المهندسين المصرية بالقاهرة، ومبنى شركة مصر الجديدة للإسكان والاستثمار العقاري، بالقاهرة، وبعد مناقشة ودراسة ملفات الترشيح وافقت المنظمة العربية على تسجيل تلك المباني ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لما لها من قيمة معمارية، وذلك خلال الاجتماع الحادي عشر للمرصد الحضاري للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الأليكسو» المنعقد بمقر جامعة الدول العربية، الثلاثاء.

ووفق بيان من وزارة الثقافة المصرية، فإن «مبنى بنك مصر بالإسكندرية والمسجل ضمن المباني التراثية بالإسكندرية، ويوجد بمنطقة وسط البلد أنشئ عام 1929، وصممه المعماري جياكومو لوريال على الطراز الإسلامي المستحدث، واستخدم هذا الطراز كطابع للتعبير عن هوية البنك الوطنية، في ظل انتشار العمارة الغربية في ذلك الوقت، والمبنى مكون من 5 أدوار تميز الدور الأرضي بصالة المعاملات للجمهور التي صُممت بمفردات إسلامية، وتميزت الواجهة باستخدام عناصر مستلهمة من العمارة الإسلامية مثل المقرنصات والشرفات والعقود المدببة مع مزجها بعناصر أخرى كالطوب الظاهر والفسيفساء كما تم استخدام العناصر الزخرفية في الأسقف والأرضيات، والمبنى يعد أحد المباني المميزة في محيطه العمراني».

مبنى بمصر الجديدة تم تسجيله تراثاً عمرانياً (وزارة الثقافة المصرية)

كما يعد مبنى جمعية المهندسين المصرية والذي يقع على مشارف القاهرة الخديوية بوسط مدينة القاهرة، والمبنى مسجل ضمن سجل المباني التراثية بالقاهرة، وتعد جمعية المهندسين المصرية أول تجمع مهني للمهندسين المصريين، فقد عقدت أولى جلساتها في 1920م، والمبنى تم تشييده على الطراز الإسلامي المستحدث، تصميم المهندس مصطفى بك فهمي الذي يعد أحد المعماريين المصريين الرواد، وافتُتح عام 1932 بحضور الملك فؤاد الأول. والمبنى مكون من 3 أدوار تميز باستخدام مفردات من العمارة الإسلامية خارجياً وداخلياً بصورة مبسطة.

أما مبنى شركة مصر الجديدة للإسكان والاستثمار العقاري، الذي استخدم مقراً إدارياً لشركة مصر الجديدة، حيث أسس البارون إمبان مصر الجديدة كضاحية عمرانية جديدة عام 1908م، والمبنى صممه المعماري إرنست غاسبار على الطراز الإسلامي المستحدث، وهو الطراز الذي تبناه البارون إمبان كطابع مميز لضاحية مصر الجديدة، وأُنشئت المباني الأولى بمصر الجديدة بهذا الطابع، والمبنى مسجل ضمن سجل المباني التراثية، بالقاهرة، وقد صمم المبنى بصورة متوافقة مع المباني المحيطة التي أخذت الطراز نفسه، وإن تميز المبنى بشرفاته المستمرة والمقسمة بمفردات مستلهمة من العمارة الإسلامية، وكذلك استخدم الأطر الملونة «الأبلق» بالواجهة وهو تبادل للألوان في صفوف، كما تميز التصميم الداخلي لصالة معاملات الجمهور بالمفردات والأعمدة المستمدة من العمارة الإسلامية، ويعد المبنى من المباني الإدارية المميزة كونه مخصصاً للإدارة العقارية للضاحية في حينه.

و«تعد هذه المباني مباني تراثية ذات قيمة متميزة معمارياً ووظيفياً، وتعد من المباني الهامة التي اتخذت من طرز العمارة الإسلامية والعربية المستحدثة طابعاً لها، كما تعد تلك المباني أحد النماذج للعمارة المصرية بالعصر الحديث، واحتفظت تلك المباني بمعمارها وطابعها، وكذلك ما زالت تؤدي الوظائف التي أنشئت من أجلها.

جانب من تفصيلات مبنى شركة مصر الجديدة (وزارة الثقافة)

وترى المتخصصة في التراث والعمارة الدكتورة فاتن صلاح سليمان أن المباني الثلاثة التي ضمتهم منظمة (أليكسو) للتراث العمراني والمعماري العربي يعود لتصميم هذه المباني المميزة واعتمادها على الطراز الإسلامي المستحدث.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اجتماعات حالية للمنظمة قررت خلالها إدراج المباني ذات الطابع المعماري المميز ضمن التراث العمراني والمعماري العربي، ويمثل مصر في هذه الاجتماعات المهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

ولفتت إلى أن المباني المختارة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، فبالإضافة لعناصر العمارة الإسلامية هناك أيضاً لمسات عصرية ميزت هذه المباني للربط بين الأصالة والمعاصرة.


بريطانية تكسب 170 ألف دولار مقابل رعاية والدتها في المنزل

امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
TT

بريطانية تكسب 170 ألف دولار مقابل رعاية والدتها في المنزل

امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)
امرأة تساعد سيدة مسنّة بالمنزل في صورة تعبيرية عن الرعاية الأسرية (بيكسلز)

كسبت امرأة بريطانية دعوى قضائية تمنحها 127 ألفاً و500 جنيه إسترليني (نحو 170 ألف دولار) من تركة والدتها، مقابل رعايتها في سنواتها الأخيرة، بعد نزاع عائلي قاد إلى محاكمتها بتهمتَي السرقة والاحتيال قبل تبرئتها.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تولّت بيرن روجرز، من مدينة بريستول، رعاية والدتها شيلا المصابة بالخرف لنحو عامين ونصف العام، بعدما انتقلت للعيش معها في سبتمبر (أيلول) 2017.

وقالت روجرز إنها اتفقت مع والدتها على تقاضي مقابل للرعاية المتواصلة، بعدما فضّلت الأم البقاء مع ابنتها على الاستعانة بمقدّمي رعاية محترفين أو الانتقال إلى دار للمسنين.

من المحاكمة إلى التعويض

بعد وفاة شيلا في أبريل (نيسان) 2020، حوّلت روجرز 100 ألف جنيه من حساب والدتها إلى حسابها، فأُبلغت الشرطة وصودرت الأموال ووُجّهت إليها اتهامات. لكن هيئة محلفين برّأتها عام 2022، فلجأت لاحقاً إلى القضاء المدني.

وفي 2025، قضت المحكمة العليا بوجود عقد غير رسمي بينها وبين والدتها يقضي بدفع مبلغ معقول مقابل الرعاية، وألزمت التركة بتغطية تكاليفها القانونية. وفي أغسطس (آب) الماضي، حدّد حكم ثانٍ مستحقاتها بمبلغ 127 ألفاً و500 جنيه عن 850 يوماً من الرعاية.

ووصفت روجرز شعورها بالارتياح بأنه «هائل»، في حين قال زوجها إنهما علّقا حياتهما لأكثر من عامين، وإنها كانت تنام على أرض غرفة والدتها خلال أسابيعها الأخيرة للاطمئنان عليها.

احتمال دعاوى مماثلة

ويرى خبراء قانونيون أن الحكمين قد يشجّعان مطالبات مماثلة، لإظهارهما استعداد المحاكم لتطبيق مبادئ العقود على الاتفاقات العائلية، حتى دون تحديد المقابل مسبقاً.

في المقابل، أعلن أندرو ويلز، شقيق روجرز والمسؤول عن تنفيذ وصية والدتهما، اعتزام الطعن في قيمة المبلغ المحكوم به. وقال إن الاتفاق الوحيد الذي عرفه الأشقاء كان يقضي بدفع 50 جنيهاً أسبوعياً لشقيقتهم مقابل إقامة الأم ومعيشتها، وضمان تغطية نفقاتها. وأضاف أن التركة كانت مستعدة لتغطية النفقات الفعلية ودفع مكافأة تقديراً لجهود روجرز في رعاية والدتها، لكنها رفضت العروض ولجأت إلى القضاء.

أما الحكم المثبت لحق روجرز في تقاضي مقابل، فلا يمكن الطعن فيه، وفق التقرير.