ليلى طاهر: لم أعتزل الفن وأنتظر الأدوار الجيّدة بشغف البدايات

الفنانة المصرية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تقبل بالظهور الهامشي

الفنانة ليلى طاهر
الفنانة ليلى طاهر
TT

ليلى طاهر: لم أعتزل الفن وأنتظر الأدوار الجيّدة بشغف البدايات

الفنانة ليلى طاهر
الفنانة ليلى طاهر

قالت الفنانة المصرية ليلى طاهر، إنها لم تعتزل الفن؛ لكنها تنتظر تقديم أعمال فنية جيدة، لا تقل أهمية عما قدمته في السينما والتلفزيون والمسرح. وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أنها لا يزال لديها الشغف والقدرة على تمثيل أدوار تناسبها في المرحلة العمرية التي تعيشها؛ لكنها لا تجد اهتماماً من صناع الدراما، رافضة تقديم أدوار هامشية، مشيرة إلى اعتزازها بلقب «الفنانة المحترمة» الذي تسمعه دوماً من الجمهور.
وقدمت ليلى طاهر على مدى مشوارها الفني أعمالاً اتسمت بالتنوع والتميز، ما بين كوميدية واجتماعية ورومانسية وتاريخية، مع كبار نجوم ونجمات الفن، على غرار فاتن حمامة، ونادية لطفي، في فيلم «لا تطفئ الشمس»، وأحمد مظهر في «الأيدي الناعمة»، وفريد شوقي في «بطل للنهاية»، وفريد الأطرش في «زمان يا حب»، وصلاح ذو الفقار الذي شاركها أعمالاً عديدة ناجحة، كما عملت مع كبار المخرجين، ومنهم: يوسف شاهين، وصلاح أبو سيف، وكمال الشيخ.
وكان آخر عمل فني ظهرت به مسلسل «الباب في الباب» عام 2016. وتقول عن أسباب غيابها: «لم أجد أعمالاً مناسبة... فما يُعرض عليَّ أقل من المستوى الذي حرصت عليه منذ بداياتي، ولم أقبل ذلك لأنني أحترم تاريخي وجمهوري، ولدي تاريخ أعتز به في أعمال لا أستطيع حصرها ارتبط بها الجمهور، وبالتالي لا أقبل تقديم أعمال لمجرد الوجود، ورفضتُها تماماً فتوقفوا عن عرضها عليَّ، وأشاعوا أنني اعتزلت؛ لكنني لم أعتزل، وما زالت لدي القدرة والشغف، كما أنه لا يوجد سن محدد لاعتزال الفنان، على العكس فإن كل مرحلة من عمره لها أدوارها، المهم أن تكون لهذه الأدوار بصمة وقيمة؛ لكن لم يعد هناك اهتمام بها، وباتت أدواراً هامشية. قبل ذلك كانت هناك مكانة للممثلين الكبار في أيامنا، رغم قلة أدوارهم. الآن لم يعد هذا القليل الجيد متاحاً، ولم يعد هناك دور لفنان كبير له اسم وتاريخ. لا توجد فرص عادلة في التلفزيون ولا السينما التي تقلص إنتاجها بشكل كبير».
- اسم الشهرة
اكتشف موهبتها المنتج رمسيس نجيب الذي يعد «مكتشف النجوم»، واختار لها اسم الشهرة «ليلى طاهر» كما قدمها كوجه سينمائي جديد أمام فريد شوقي في فيلم «أبو حديد» عام 1958، من إخراج نيازي مصطفى. وتقول: «اختار لي رمسيس نجيب اسم (ليلى طاهر) بدلاً من اسمي الحقيقي (شيرويت). وكان رمسيس يهتم بإعداد النجم بشكل متكامل قبل أن يقدمه، فأجرى لي اختبار كاميرا، وأحضر مجموعة من الفنانين الكبار أمثال فاخر فاخر، وزوزو نبيل، ليعلموني الأداء الصحيح، وكنت أطور من موهبتي وأهتم بالصحافة».
وشاركت ليلى طاهر في بطولة أكثر من ستين فيلماً؛ لكنها لا تعرف على وجه الدقة عدد الأفلام التي لعبت بطولتها: «أفلام كثيرة قدمتها لا أعرف عددها، ولم أحاول التأكد من ذلك، فقد كان الإنتاج السينمائي أكثر غزارة وتنوعاً، ما أتاح لي تقديم كافة الأنواع، ومنها الرومانسية والاجتماعية و(اللايت كوميدي) والأفلام التاريخية. فقد أحببت التمثيل؛ ليس بحثاً عن الشهرة أو المال؛ لكنه حب مجرد، لذا كان عليَّ أن أقدم أعمالاً أرضي بها نفسي وأستمتع بها، وترضي الجمهور الذي احترم ما أقدمه وأحبَّه؛ لكن المشكلة أن أغلب أفلامي لا تُعرض، فالمحطات تعرض أفلاماً محدودة وتعيد عرضها، مثل (الأيدي الناعمة) الذي جذب جمهوراً جديداً بتكرار عرضه؛ لكن هناك أفلاماً أتمنى أن تُعرض، مثل (زوج في أجازة) الذي جسدت فيه شخصيتين، لمصرية وأجنبية، وفيلم (لا تطفئ الشمس) الذي ضم نجوماً كباراً، مثل فاتن حمامة، ونادية لطفي، وشكري سرحان، و(عاصفة من الدموع)، و(معسكر البنات) و(المراهقان) مع سعاد حسني وعماد حمدي ويحيى شاهين».
- بطولة جماعية
البطولة الجماعية التي تكاد تختفي من الأفلام كانت تعد نموذجاً في أفلام الستينات، ولم تكن تثير أي حساسيات أو أزمات بين النجوم والنجمات حسبما تؤكد ليلى طاهر: «كان هناك تعاون كبير بيننا، فنحن نقدم عملاً جماعياً كلنا نتطلع لنجاحه. لم تكن هناك أي أزمات؛ لأن الكاتب يعطي كل دور حقه، والمخرج يتيح لكل ممثل وممثلة المساحة المناسبة، والجمهور يستمتع بكل هؤلاء على الشاشة».
وقدمت ليلى طاهر عدداً كبيراً من الأفلام «اللايت كوميدي» كشفت عن حضور كوميدي لها، مثل: «معسكر البنات»، و«زواج بدون إزعاج»، و«مطلوب زوجة»، وغيرها، وهي منطقة أخرى تميزت فيها مثلما تؤكد: «أحب التنوع، وأفضل تقديم أدوار بعيدة عن شخصيتي الحقيقية، أشعر وأنا أجسدها بأنني بذلت مجهوداً وبحثاً في تفاصيل الشخصية لأجيد تقمصها. وفي رأيي أن الممثل يجب ألا يمثل شخصيته، لكي تتجلى قدرته على الأداء. كما شكلت مع الفنان صلاح ذو الفقار ثنائياً فنياً في مجموعة كبيرة من الأفلام والمسلسلات، فكان نجاحنا معاً دافعاً للمنتجين لعمل مزيد من الأفلام، كما قدمت أفلاماً عديدة من إخراج شقيقه محمود ذو الفقار، ويبدو أن عائلة ذو الفقار كانت مؤمنة بموهبتي».
وفي المسرح شاركت ليلى طاهر في بطولة عدد من المسرحيات الناجحة، ومنها: «سنة مع الشغل اللذيذ»، و«الدبور»، و«غراميات عفيفي». وكما تقول: «أحبت التمثيل في المسرح وفي الإذاعة أيضاً، وشاركني الفنان أبو بكر عزت بطولة عدة مسرحيات، وكنا ثنائياً ناجحاً».
- الدراما الدينية
وفي مجال الدراما التلفزيونية، لعبت النجمة الكبيرة بطولة عدد كبير من المسلسلات الدينية التي تراها أعمالاً مهمة في مشوارها، قائلة: «كنت أنتظرها كل عام، قبل شهر رمضان نبدأ تصويرها، ونظراً لإجادتي للفصحى كان المخرجون يرشحونني دائماً لها، وكنت أسعد لذلك؛ لكن لم يعد هناك إنتاج للمسلسلات الدينية والتاريخية، فهي مكلفة إنتاجياً، وتستلزم كتاباً متخصصين في هذا اللون؛ لكنني ألتمس العذر للمنتجين كونهم مستمرين في الإنتاج رغم تراجع عمليات التسويق».
وعملت ليلى طاهر لفترة مذيعة بالتلفزيون: «البعض يتصور أنني بدأت مذيعة؛ لكنني بدأت ممثلة في مسلسل (عادات وتقاليد)، وأراد مسؤولو التلفزيون الاستعانة ببعض الممثلات اللاتي حققن نجاحاً مع المشاهد، فاختاروني لذلك، وقدمت برنامجين، فطلبوا أن أتفرغ للعمل مذيعة؛ لكنني رفضت، فقد كان التمثيل كل حياتي».
وشاركت ليلى طاهر أيضاً في فيلم «مبروك أبو العلمين» مع الفنان محمد هنيدي: «نصحني البعض بعدم العمل مع نجوم الكوميديا الشباب؛ لكن محمد هنيدي اتصل بي وعبَّر عن اعتزازه بمشاركتي، ووجدت أجواء العمل جميلة ونجح الفيلم بشكل كبير».
وترفض النجمة الكبيرة مبدأ إعادة تقديم الأفلام الناجحة في مسلسلات حديثة، مثلما حدث لثلاثية نجيب محفوظ، وفيلم «لا تطفئ الشمس»، قائلة: «ما دام الفيلم الأصلي ناجحاً فلماذا يعيدون تقديمه في مسلسل؟ فهو راسخ في أذهان الناس بتفاصيله وأبطاله، فستكون المقارنة في صالح العمل الأصلي، كما أنه يجب ألا تكون هناك ممثلة تشبه الأخرى؛ لأن لكل ممثل نسخة واحدة غير قابلة للتكرار».
وعن سر احتفاظ طاهر بحيويتها وجمالها حتى الآن، تقول: «عشت حياتي بمبدأ (خير الأمور الوسط)، فلا أحب السهر طويلاً، ولا البهرجة في الشكل أو الإثارة في الملابس، فيمكن أن أرتدي ملابس أنيقة ولكن بشكل محترم. وإذا كنت أعتز بلقب من الجمهور، فإنني أعتز بلقب (الفنانة المحترمة). ليس معنى ذلك أن الفنانة التي تقدم دور إغراء تكون غير ذلك؛ لكن المهم شكل هذا الدور، فهند رستم كانت ممثلة إغراء في غاية الاحترام».



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».