الصحة وتغيُّر المناخ في المنطقة العربية: الأمراض المناخية تزداد وخطط المواجهة محدودة

الصحة وتغيُّر المناخ في المنطقة العربية: الأمراض المناخية تزداد وخطط المواجهة محدودة
TT

الصحة وتغيُّر المناخ في المنطقة العربية: الأمراض المناخية تزداد وخطط المواجهة محدودة

الصحة وتغيُّر المناخ في المنطقة العربية: الأمراض المناخية تزداد وخطط المواجهة محدودة

أثر تغيُّر المناخ على الصحة هو عنوان الحلقة الخامسة من سلسلة المقالات عن الصحة والبيئة في البلدان العربية. يستند هذا المقال إلى الفصل الخاص بالموضوع في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي صدر مؤخراً. وقد أشرف على تأليف الفصل الدكتور أحمد جابر، رئيس «كيمونِكس» للاستشارات البيئية والأستاذ في جامعة القاهرة، والدكتورة رندة حمادة، نائبة عميد الدراسات العليا والبحوث في كلية الطب والعلوم الطبية وأستاذة طب الأسرة والمجتمع في جامعة الخليج العربي في البحرين.
يعدّ تغيُّر المناخ وآثاره على الصحة العامة أحد التحديات الكبرى التي تواجه تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. وينتج عن ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية القاسية زيادة في المخاطر الصحية، كأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي وضربات الشمس، بالإضافة إلى الإصابات المباشرة والوفيات.
وتشمل الآثار غير المباشرة لتغيُّر المناخ انتشار الأمراض المنقولة عن طريق المياه والغذاء والكائنات الحاملة للأمراض، وتدهور الأمن المائي والغذائي، والنزوح والهجرة القسرية، واختلال الصحة العقلية والصحة المهنية. ويمتد تأثير تغيُّر المناخ غير المباشر على صحة الإنسان ليشمل تراجع التنمية المستدامة وتفاقم حالة الفقر، ما ينعكس سلباً على الصحة البشرية ويُضعف من قدرة الخدمات العلاجية والاستشفائية.
وتنظّم العلاقة بين تغيُّر المناخ والصحة مجموعة من العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك قدرة المجتمعات على الصمود أمام الكوارث. وتلعب العوامل البيئية والاجتماعية دوراً مهماً في التأثير على العواقب الصحية لتغيُّر المناخ. وعلى سبيل المثال، غالباً ما يكون الأطفال والنساء في البلدان النامية في طليعة الفئات الأكثر تضرراً خلال فترات الجفاف، خصوصاً لدور النساء الأسري في جلب المياه. ومع ذلك، من الملاحظ أن معدلات الانتحار بين المزارعين الذكور أثناء فترات الجفاف أعلى مقارنةً بالنساء.
وفي حالات الأمراض الناشئة والمنتقلة من الحيوانات إلى البشر، مثل «كوفيد - 19» وإيبولا وإنفلونزا الطيور وسارس وغيرها، يؤدي التراجع في التنوع الحيوي والتغيُّرات في استخدامات الأراضي والنُظم البيئية وموائل الحيوانات، التي ازدادت نتيجة تغيُّر المناخ، إلى جعل البشر على اتصال وثيق بالحياة البرية، ما يزيد من فرص التفاعل بين نواقل المرض والإنسان.
ويناقش تقرير «الصحة والبيئة»، الذي صدر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، الدوافع البيئية الرئيسية التي لها تأثير كبير على مختلف جوانب صحة الإنسان في الدول العربية، بما فيها تغيُّر المناخ، حيث تشير الدراسات المتاحة إلى أن تغيُّر المناخ قد أثّر سلباً على الصحة العامة في المنطقة العربية.
وكانت البلدان العربية شهدت زيادة في أعداد الوفيات والمصابين بالأمراض المعدية وغير المعدية ذات الصلة بتغيُّر المناخ، لا سيما بين الفئات السكانية الضعيفة مثل الأطفال وكبار السن، والعاملين في الهواء الطلق، وهم الأكثر تعرضاً للهواء الملوث والغبار والحرارة المرتفعة. ومن المتوقع أن يكون خطر الوفاة لأسباب بيئية مرتبطة بالعوامل الطبيعية بين أبناء المنطقة أعلى بنحو من 8 إلى 20 مرة خلال الفترة بين 2006 و2100 مقارنة بمعدلات الفترة بين 1951 و2005.
وخلال السنوات القليلة الماضية، جرى الإبلاغ عن ارتباطات بين ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغيُّر المناخ والوفيات في بعض البلدان العربية. فأثناء موجة الحر في سنة 2015، سجّلت مصر 70 حالة وفاة بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. كما أفادت دراسة عن وجود ارتباط بين درجات الحرارة المرتفعة والوفيات غير العرضية في الكويت، في دراسة شملت الفترة ما بين مطلع 2010 ونهاية 2016.
وفي أكثر من بلد عربي، تسببت الفيضانات خلال العقد الماضي في عدد من الإصابات والوفيات، كما في السعودية (فيضانات جدة في 2009 و2011) واليمن والمغرب والسودان والأردن والجزائر وغيرها. وفي اليمن، توفي 7 أشخاص من حمى الضنك بعد نزوح 36 ألف شخص بسبب إعصار في سنة 2015.
وعلى الرغم من عدم وجود ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين الآثار الصحية قصيرة المدى للعواصف الترابية في الكويت، مع خطر الوفاة الآنية من الأمراض القلبية الوعائية أو أمراض الجهاز التنفسي أو الوفيات الإجمالية، خلصت دراسة حديثة فحصت معدل الوفيات في الكويت بين 2000 و2016 إلى وجود علاقة طردية بين الوفيات والعواصف الترابية وضعف الرؤية على الطرقات.
وتعد الأمراض التي تنتقل عن طريق الغذاء مشكلة صحية عامة في المنطقة العربية، وإن كانت أعباؤها تتباين بين بلد وآخر. ويسجل إقليم شرق المتوسط، الذي يضم معظم الدول العربية إلى جانب إيران وأفغانستان، ثالث أكبر معدلات الإصابة بالأمراض المنتقلة عن طريق الغذاء عالمياً. ويوجد نحو 100 مليون شخص يتأثرون سنوياً بهذه الأمراض، ثلثهم من الأطفال دون سن الخامسة.
ويؤدي الصيف الطويل مع درجات الحرارة المرتفعة في بعض الدول ذات الطبيعة الصحراوية إلى زيادة مخاطر الإصابة بالتسمم الغذائي. وقد شكّلت السالمونيلا نحو ثلثي حالات التسمم الغذائي المبلَّغ عنها في بعض الدول الخليجية، خلال السنوات الماضية التي شهدت درجات حرارة مرتفعة.
ويعد تغيُّر المناخ سبباً مهماً للأمراض التي تنتشر عبر النواقل الحية في المنطقة العربية، مثل الليشمانيات والملاريا وحمى الضنك. وتعدّ الملاريا التي ينقلها البعوض متوطنة في أربعة بلدان عربية؛ هي جيبوتي والصومال والسودان واليمن. وتخلص دراسة حديثة إلى أن عدد حالات الملاريا في السودان يرتبط على نحو كبير بدرجة الحرارة القصوى والرطوبة النسبية وكميات الأمطار.
ويتوقع تقرير «أفد» أن تؤثر الزيادات في درجات الحرارة على صحة الإنسان في المنطقة العربية، وذلك إلى جانب عوامل أخرى تشمل التوزيع الجغرافي للأمراض المعدية ونوعية الهواء والماء والغذاء. ومن المرجح أن تزداد معدلات الإصابة بالملاريا، خصوصاً في السودان ومصر والمغرب. ومن الطبيعي أن تؤدي زيادة العواصف الرملية إلى زيادة أمراض الجهاز التنفسي.
وسينجم عن ارتفاع مستوى سطح البحر على السواحل المصرية وفي منطقة الدلتا تشريد بعض السكان وزيادة مخاطر الإصابة بالاضطرابات العقلية. ونتيجة تغيُّر المناخ، قد تشهد مصر أيضاً زيادةً في الأمراض الطفيلية كالبلهارسيات والليشمانيات والملاريا وغيرها، ويمكن أن تصبح حمى الضنك مشكلة صحية منتشرة ومتوطنة.
وفي أكثر من بلد عربي، من المتوقع أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة مستقبلاً إلى زيادة الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه والغذاء وانتشار حالات سوء التغذية. كما ستزيد الفيضانات من فرص الإصابة بالأمراض الطفيلية التي تنقلها القوارض والحشرات، والأوبئة التي تنقلها المياه كالكوليرا والديسنتاريا والتهاب الكبد.
ويشير تقرير «أفد» إلى أن البلاغات الوطنية المقدمة من الدول العربية إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ قلّما تتناول الصحة في تقاريرها. ولا يحظى هذا الأمر بالاهتمام الكافي من قبل الباحثين وأصحاب القرار، كما يظهر من التباين في المعلومات المقدمة. لذا ينبغي العمل على إدراج الصحة في البلاغات المناخية الوطنية، وحثّ الباحثين على إجراء دراسات تسد الفجوة المعرفية.
وتتضمن التدابير المقترحة للتكيُّف مع تغيُّر المناخ إجراءات تلقائية مثل مواجهة ظروف العيش في درجات حرارة أعلى، وترتيبات مخطط لها أو متعمدة، كالمراقبة الوبائية المعززة والموجهة ونظم الإنذار المبكر لظواهر الطقس المتطرفة وبرامج التطعيم وأنظمة الإنذار المبكر للأوبئة من أجل مواجهة انتشار الأمراض المعدية.
وتقود منظمة الصحة العالمية مجموعة من المبادرات وبرامج التكيُّف العالمية بالتعاون مع المنظمات الدولية الأخرى، فيما تُعد استراتيجيات ومبادرات التكيُّف الإقليمية والوطنية أكثر محلية ومسايرة للظروف الطارئة. ويشير تقرير «أفد» إلى وجود نقص في استراتيجيات التكيُّف الإقليمية التي تستهدف قطاع الصحة في المنطقة العربية، حيث تحتاج معظم الدول إلى خطط تكيُّف وطنية، علماً بأن بعضها نفّذ بالفعل تدابير تكيُّف محلية ووطنية مثل مصر والأردن وتونس.
وفي حين تأتي تدابير التخفيف من آثار تغيُّر المناخ كاستجابة لالتزامات البلدان باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ واتفاقية باريس (عبر المساهمات الطوعية المحددة وطنياً للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة) مدفوعة في المقام الأول بالتكاليف الاقتصادية والآثار المترتبة على الطاقة، فقد شهدت السنوات الأخيرة تسليط الضوء على أهمية لحظ الصحة في سياسات التخفيف للنهوض بأهداف المناخ والصحة معاً.
وتنطوي استراتيجيات التخفيف من آثار تغيُّر المناخ على فوائد صحية كبيرة، وتستهدف قطاعات مختلفة مثل النقل الحضري والطاقة المنزلية والأغذية والزراعة وتوليد الكهرباء منخفضة الكربون. على سبيل المثال، يؤدي استخدام الطاقة النظيفة إلى فوائد صحية تتمثل في تحسين جودة الهواء في المناطق الحضرية وتقليل الأمراض القلبية الوعائية وأمراض الجهاز التنفسي.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تُعد التكلفة طويلة الأجل لإجراءات التخفيف العالمية من آثار تغيُّر المناخ صغيرة نسبياً على المدى الطويل، عند مقارنتها بالتوفير في النفقات على الرعاية الصحية، ما يمثل دافعاً قوياً لمزيد من العمل السياسي والفردي.
وينوّه تقرير «أفد» بمصادقة معظم الدول العربية على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ وبروتوكول كيوتو واتفاقية باريس، وقيامها بعدد من إجراءات التخفيف الإقليمية والوطنية. ومع ذلك، يؤكد التقرير ضرورة القيام بمزيد من الإجراءات، لا سيما في مجال السياسات الناظمة للتخفيف من آثار تغيُّر المناخ ذات المنافع الصحية المباشرة.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.